شبكة سيدات مصر | مصريات بتحب مصر

العودة   شبكة سيدات مصر | مصريات بتحب مصر الاقسام الثقافية والتعليمية الركن الأدبي - الفنون الثقافة العامة والكتب
اسم العضو
كلمة المرور
مركز تحميل الصور القرآن الكريم ابتسامات سيدات مصر التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الثقافة العامة والكتب مقالات وكتب علميه ومعلومات عامة شاملة

اعلانات سيدات مصر


مائة طريقة للنجاح غير حياتك إلى الأبد.

هذا الكتاب واحد من اعظم الكتب فى مجال تحفيز الذات و قد تصدمك بعض افكار هذا الكتاب وقد تجدي بعضها غريبه لاكن حتما ستعجبك بعض الافكار وستجدينها مناسبة للتنفيذ لو

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
كاتب الموضوع ريحانة 10 مشاركات 1 المشاهدات 7383  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 09-10-2010, 12:28 PM   #1
ريحانة 10
الصورة الرمزية ريحانة 10
تاريخ التسجيل: 17 / 11 / 2009
العمر: 40
المشاركات: 124
المواضيع: 24
معدل تقييم المستوى: 5
Rep Puan‎ : 50
K‎demi : ريحانة 10 سمعة تقييمها بادئ
معدل تقييم المستوى: 5
1 (76) مائة طريقة للنجاح غير حياتك إلى الأبد.

     
 
هذا الكتاب واحد من اعظم الكتب فى مجال تحفيز الذات و قد تصدمك بعض افكار هذا الكتاب وقد تجدي بعضها غريبه لاكن حتما ستعجبك بعض الافكار وستجدينها مناسبة للتنفيذ لو وصلتي لفكرة واحدة قلبلة للتنفيذ فحتما ستتغير حياتك برجاء نسخ الفكرة التي تعجبك وإعادة قراءتها بعد ذلك.
1 (أرقد على فراش الموت)
منذ عدة سنوات عندما كنت أعمل مع المعالجة النفسية "ديفرز براندين" عمدت هذه السيدة إلى إخضاعي لتدريب كانت تقوم به، وهو تدريب "فراش الموت "
وطلبت مني أن أتخيل نفسي بوضوح وأنا نائم على فراش الوفاة وأن أتقمص تماماً المشاعر المرتبطة بالإحتضار والوداع، ثم طلبت مني بعد ذلك أن أدعو كل شخص يهمني في الحياة كي يزورني وأنا راقد على فراش الموت على أن يأتي كل على حدة وبينما كنت أتخيل كل صديق وقريب وهو يأتي لزيارتي، كان علي أن أتكلم مع كلً بصوت عالٍ. كان علي. أن أقول له ما كنت أريده أن يعرف ثم احتضر.
وخلال حديثي مع كل شخص استطعت أن أشعر بصوتي وهو يتغير. ولم يكن بوسعي أن أتفادى البكاء فسالت عيناي بالدمع، واستشعرت إحساسا بالفقدان، ولم أكن حينها أبكي حياتي وإنما أبكي على الحب الذي سأفقده بالوفاة وبشكل أدقق كان بكائي تعبيراً عن حب لم أعبر عنه قبل ذلك.
وخلال هذا التدريب الصعب عرفت حقاً حجم ما افتقدته من حياتي، كما عرفت كم المشاعر الرائعة التي كنت أدخرها لأطفالي على سبيل المثال، ولكني لم أعبر عنها صراحة قبل ذلك.
وبنهاية التدريب تحولت إلى كتله من العواطف المختلفة فقلما بكيت بمثل هذه الحرارة من قبل أما حينما تحررت من هذه العواطف حدث شيء رائع اتضحت الأمور أمامي، فعرفت ما هي الأشياء المهمة وما هي الأشياء التي تعنيني حقاً وللمرة الأولى فهمت ما الذي كان "جورج باتون" يعنيه بقوله ( قد يكون الموت أكثر إثارة من الحياة).
ومنذ ذلك اليوم عاهدت نفسي أن لا أدع شيئاً للصدفة وقررت أن لا أدع شيئاً دون أن أعبر عنه وأصبحت لدي الرغبة في أن أعيش كما لو كنت سأموت في أي لحظة، وقد غيرت هذه التجربة برمتها أسلوب تعاملي مع الناس، وأدركت مغزى التدريب. ليس علينا أن ننتظر لحظة الموت الحقيقية حتى نستفيد من مزايا انتقالنا إلى ******* ، وبإمكاننا أن نعيش هذه التجربة في أي وقت نريده.
وقد حذرنا الشاعر ويليام بليك من أن نحبس أفكارنا دون أن نعبر عنها حتى الموت ( عندما تسجن الفكر في كهوف، فهذا يعني أن الحب سوف يغرز بجذوره في جحيم عميق).
فالتظاهر بأنك لن تموت سوف يضير تمتعك بالحياة كما يضار لاعب كرة السلة لو اعتقد أنه ليس هناك أية للمباراة التي يلعبها، فهذا اللاعب ستقل حماسته، وسوف يلعب بتكاسل وبالطبع سينتهي به الأمر إلى عدم إحساس بأي متعه في اللعب، فليست هناك مباراة دون آية وإذا لم تكن واعياً بالموت فإنك لن تدرك تماماً هبه الحياة .
ومع هذا فهناك كثيرون ( وأنا منهم ) يظلون على اعتقادهم بأن مباراة الحياة لا آية لها ولذلك نظل نخطط لفعل أشياء عظيمة في يوم ما نشعر فيه برغبه في الخلود، واذ نعزو أهدافنا وأحلامنا إلى تلك الجزيرة الخيالية في البحر والتي يسميها "دينيس ويتلى" ( جزيرة يوماً ما ) ولذلك نجدنا نقول (في يوم ما سنفعل هذا، وفي يوم ما سنفعل ذاك).
ومواجهتنا للموت لا تعني أن ننتظر حتى تنتهي حياتنا، والحقيقة أن القدرة على أن نتخيل بوضوح ساعاتنا الأخيرة على فراش الموت تخلق إحساساً في ظاهره الإحساس بأنك قد ولدت من جديد وهي الخطوة الأولى نحو التحفيز الذاتي الجريء وقد كتب الشاعر وكاتب اليوميات "نين" قائلاً ( من لا يشغل نفسه بولادته يشغل نفسه بوفاة).

2 (ابق جائعا )
لم يكن "آرنولد شوارزنجر" قد اشتهر حتى عام 1976 عندما تناولت معه الغداء في أحد المطاعم في تكسون في ولاية أريزونا ولم يكن هناك شخص في المطعم يعرفه.
وقد كان "آرنولد شوارزنجر" في الولاية لرعاية فيلمة ( ابق جائعا ) وهو الفيلم الذي انتهى منه للتوسع "جيف بريدجز وسالي فيلد" ولم يحقق الإيرادات المرجوة، وكنت وقتها أكتب عموداً رياضياً له ( تكسون سيتيزن ) وكلفت بأن أقضي يوماً كاملاً لأكتب مقالاً عنه .
ولم أكن أنا أيضاً أحمل أي فكرة عمن يكون أو من سيكون وقد وافقت أن أقضي معه اليوم لأنني كنت مكلفاً بذالك وعلى الرغم من قيامي بهذه المهمة دون حماسة فقد كانت مهمة لن أنساها أبداً.
وربما كان أكثر ما يعلق بالذهن من ذلك اليوم تلك الساعة التي قضيناها في تناول الغداء، حيث أخرجت كراستي وأخذت أسأل أسئلة المقال وأثناء الطعام وفي لحظة معينة سألته بشكل عارض "أما وقد اعتزلت رياضة كمال الأجسام، مالذي تنوي فعله بعد ذلك )؟
فما كان منه إلا أن أجابني بصوت هادئ كما لو كان يخبرني عن بعض من خطط سفرياته العادية، وقال لي "إنني أنوي أن أكون النجم رقم واحد في هوليود ."
ولم يكن "آرنولد شوارزنجر" الشخص البسيط الممشوق القوام الذي نعرفه الآن فقد كان ضخم الجثة وممتلئاً ومن خلال نظرتي المادية وقتها حاولت أن أرى هدفه منطقياً .
حاولت أن لا أظهر صدمتي، وذهولي مما يرمي إليه، وعلى أية؛ فإن محاولته السينمائية الأولى لم تبشر بالكثير كما أن لهجته النمساوية وبنيته الضخمة التي تفتقد الحركة والمرونة ولم تكن توحي بأن مشاهدي السينما سيتقبلونه سريعاً وفي النهاية استطعت أن أكون مثله في هدوئه وسألت:(ما هي خطته لأن يكون النجم الأول في هوليود)
فأجابني قائلاً: ( بنفس الأسلوب الذي كنت أتبعه في كمال الأجسام وهو أن أتخيل الصورة التي أريد أن أكون ثم أعيش هذه الصورة كما لو كانت واقعاً).
وقد بدت هذه الفلسفة بسيطة بشكل مضحك، بسيطة بحيث أنها لم تكن تعني شيئاً، ومع ذلك فقد كتبتها، ولن أنساها أبداً .
ولن أنسى أبداً تلك اللحظة عندما سمعت في برنامج منوعات تلفزيوني أن حجم الإيرادات من فيلمه الثاني جعلته أشهر نجم سينمائي في العالم، فهل كانت لديه القدرة على استقراء المستقبل، أو أن الأمر متعلق بوصفته ؟
وعلى مر السنين ظللت أستخدم فكرة "آرنولد شوارزنجر" في خلق صورة ذهنية وذلك كوسيلة تحفيز.
كما أنني قمت بتفصيل هذه الفكرة خلال الندوات التي ألقيتها في التدريبات وكنت أدعو الناس إلى ملاحظة أن "آرنولد" كان يدعو إلى خلق صورة ذهنية، ولم يقل أن ننتظر حتي تأتينا الصور، فعليك أن تخلقها أو بعبارة أخرى تختلقها .
ومن الأمور المهمة من أجل حياة يملؤها التحفيز الذاتي أن يكون لديك شيء تستيقظ من أجله كل صباح، وشيء تجيده في الحياة؛ بحيث تظل متعطشاً له .
وهذه الصورة يمكنك أن تخلقها الآن، والآن أفضل من بعد ذلك، ويمكنك دائماً أن تغيرها إذا أردت، ولكن لا تعش لحظة بعد ذلك دون صورة، ولاحظ المردود على تحفيز نفسك من جراء البقاء متعطشاً لأن تعيش هذه الصورة في الواقع.

3 (تبن أكذوبة صدقها )
أتذكر الآن عندما شاركت أختي ذات الإثنى عشر عاماً في مسابقة مدرسية لقراءة الشعر وفي هذه المسابقة طلب من جميع زملائها أن يكتبوا قصيدة خيالية عن مدى خطتهم .
وكان من المفترض قيام هؤلاء الطالبات باختلاق تصورات خيالية عن أنفسهن تجعلهن يبدون بأروع ما يكون، وعندما استمعت لهن أدركت أن الطالبات كن دون قصد يصنعن صورة مما كان يفعله "آرنولد" من أجل بلورة صورة لمستقبلة فمن خلال الكذب على أنفسهن يخلقن صورة ذهنية لما يردنه.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أن المدارس العامة بعيدة تمامُا عن وسائل التحفيز للإنجاز الفردي والنجاح الشخصي وذلك لكي تحفز الأطفال على التعبير عن صورة ذهنية أكبر لأنفسهم فعليها أن تشجع الأطفال على التخيل.
تبدو أهمية المدرسة للارتقاء بالعقل؟).ET (وكما ورد في فيلم
ومعظمنا ليس لديه القدرة على رؤية حقيقة ما يمكن أن يكون، وقد توصلت مدرسة أختي دون قصد إلى حل هذه المشكلة، فإذا كان من الصعب أن تتخيل الإمكانيات الموجودة لديك؛ فقد يكون عليك أن تبدأ في التعبير عن هذه الإمكانيات على أنها كذبة كما فعل الأطفال الذين كتبوا القصائد. فكر في بعض القصص وعمن تريد أن تكونه، ولن يعرف عقلك الباطن أنك تتخيل، ( فهو إما يستقبل صوراً أو لا يستقبل).
فسرعان ما ستبدأ في خلق الخطة الضرورية لزيادة انجازاتك، فإن لم يكن لديك صورة أكبر لنفسك فلن تستطيع العيش داخل هذه النفس .
قلد هذه الصورة حتى تصنعها وسوف تتحول الكذبة إلى حقيقة.

4 (صوب عينيك نحو الجائزة )
معظمنا لا يركز أبداً ، فدائم. ما نشعر بنوع من الفوضى النفسية المثيرة ، وذلك لأننا ما نحاول التفكير في عدة أشياء في وقت واحد ، فدائماً ما يكون هناك الكثير على الشاشة .
وقد ألقى "جيمي جونسون" - المدرب السابق لفريق دالاس كاوبوي - كلمة ممتعة ، وذلك للاعبي فريقه قبل احدى المباريات المهمة عام 1993م .
(لقد قلت لهم إننا لو وضعنا شيئاً بعرض مترين وطول أربعة أمتار عبر الحجرة سيستطيع الجميع أن يعبروه دون أن يسقطوا ، وذلك لأن تركيزنا سيكون في أننا سنعبر هذا الشيء ، أما إذا وضعنا نفس هذا الشيء على ارتفاع عشرة طوابق بين مبنيين ، فلن يعبرة إلا القليل ، وهذا لأن التركيز هنا سيكون على السقوط وهكذا ، فإن التركيز هو كل شيء ، والفريق الذي سيركز أكثر اليوم هو الفريق الذي سيفوز بالمباراة .
وطالب جونسون لاعبي فريقه بأن لا يتشتت انتباههم بالجماهير أو الإعلام أو بإمكانية الخسارة بل عليهم التفكير أن يركزوا على كل لعبة في المباراة نفسها كما لو كانت جلسة تعليمية وفاز الفريق في المباراة.
وهناك نقطة مهمة في هذه القصة لا يقتصر مغزاها على كرة القدم، فمعظمنا غالباً ما يفقد تركيزه في الحياة لأننا دائماً ما يسيطر علينا القلق من العديد من الاحتمالات السلبية ، فبدلاً من أن نركز على مساحة الاثنين في أربعة نقلق من كل عواقب السقوط وبدلاً من التركيز على الأهداف يتشتت انتباهنا بالقلق والخوف . أما عندما نركز على ما نريده ، فإنه سيتحقق في حياتنا وعندما تركز على أن تكون شخصاً سعيداً ومتحفزاً فسوف تكون كذالك.

5 (تعلم المعرفة وقت السلم)
كما أجهدت نفسك كانت الحياة سهلة عليك ، أو كما يقولون في البحرية: كلما زاد العرق وقت السلم كلما قلت الدماء وقت الحرب وقد كان صديق طفولتي "ريت نيكول" هو من علمني هذا المبدأ بشكل عملي ، فعندما كنا نلعب في دوري البيسبول للناشئين كانت تواجهنا دائماً مشكلة السرعة الكبيرة حيث كنا في دوري جيد للغاية وكان الرماة المنافسون ذو الأجسام الضخمة يقذفون الكرة إلينا بسرعة هائلة أثناء المباراة وكنا دائماً ما نطلب برؤية شهادات ميلادهم .
وبدأنا نخاف من الذهاب إلى المكان المخصص لضرب الكرة، فلم يعد في هذا أيه متعة بل أصبح شيئاً نحاول القيام به دون أن نتسبب لأنفسنا في احراج كبير . ثم طرأت على ذهن "ريت" فكرة .
حيث سألني : ماذا لو كانت الرميات التي نواجهها في المباراة أبطأ من تلك التي نواجهها في التدريب؟
فقلت له إن هذه هي المشكلة بعينها فنحن لا نعرف أي شخص يمكنه أن يرمي بهذه السرعة لنا وهذا ما جعل الأمر صعباً جداً في المباراة حيث تبدوا الكرة وكأنها حبة أسبرين تأتيك بسرعة 200 ميل في الساعة .
فقال "ريت أعرف أنه ليس لدينا من يستطيع رمي كرة البيسبول بهذه السرعة ، ولكن ماذا لو لم تكن الكرة كرة بيسبول
فقلت له: لا أدري ماذا تعني .
هنا أخرج "ريت" من جيبة كرة جولف بلاستيكية صغيرة بها ثقوب ، وهي تلك التي يستخدمها آباؤنا في اللعب في الحديقة الخلفية للمترل للتدريب على الجولف .
وقال لي "ريت": هات مضرباً .
فأخذت مضرب بيسبول وذهبنا إلى حديقة بالقرب من مترل "ريت" ، وذهب ريت إلى هضبة الرامي ، ولكنه كان أقرب من المعتاد بثلاثة أقدام ، وبينما كنت أقف في المنطقة المخصصة لصد الكرة قام ريت يقذف كرة الجولف بعيداً عني بينما كنت أحاول أنا السيطرة عليها .
فضحك "ريت" وقال هذا أسرع مما يمكن أن يفعلة أي شخص ستواجهه في دوري الناشئين دعنا نستمر في هذا .
ثم أخذنا نتبادل الأدوار في المرمى لبعضنا بهذه الكرة الصغيرة الغريبة التي كانت تطير بسرعة هائلة ولم تكن هذه الكرة البلاستيكية تطير بسرعة عجيبة فقط ولكنها كانت تنحني وتسقط بحده أكثر من أي رمية يمكن أن يرميها لاعب في دوري البيسبول للناشئين .
وعندما حل موعد المباراة التالية في الدوري كنت أنا و "ريت" قد استعددنا وفي المباراة بدت الرميات كما لو كانت تأتينا بالتصوير البطيء وكما لو كانت بالونات بيضاء كبيرة .
وبعد جلسة واحدة من جلسات "ريت" استطعت أن أضرب الكرة بل وأحصل بها على أول وأفضل نقطة في المباراة حيث قذف بالكرة لاعب أيسر بدت رميته وكأنها تعلق في الهواء إلى الأبد حتى استخلصتها أنا .
وهذا الدرس الذي علمني إياه "ريت" لم أنسه أبدُا فعندما أخاف من شيء قريب الحدوث أجد طريقة لفعل شيء أصعب منه بل أكثر منه إخافة وبمجرد قيامي بالشيء الأصعب سصبح الشيء الحقيقي متعة .
وكان لاعب الملاكمة العظيم "محمد علي كلاي" يستخدم هذا المبدأ في اختيار اللاعب الذي يشارك في التدريب ، وذلك بأن يتحقق من أن يكون هذا اللاعب أفضل من الذي سيلاقيه في المباراة الحقيقية ، وقد لا يكون هذا اللاعب أفضل في جميع النواحي ، ولكنة كان يجد واحداً أفضل بشكل أو بآخر من منافسه ، وبعد أن يواجه مثل هؤلاء الملاكمين كان يعرف عندما يدخل أي مباراة حقيقة أنه قد قابل مثل هذه المهارات وانتصر عليها .
ويمكنك دائماً أن تعد معركة أكبر من التي ستواجهها ، فإذا كان عليك القيام بعرض تقديمي أمام شخص يخيفك ، فيمكنك أن تتدرب على هذا العرض أولا مع شخص يخيفك أكثر وإذا كان هناك شيء يصعب عليك القيام به وتترد في ذلك فاختر شيئاً أصعب وقم به أولاً . ولاحظ مدى تأثير ذلك على درجة تحفيزك عندما تواجهه التحدي الحقيقي.

6 (عش حياتك ببساطة )
ذات مرة سئل مدرب كرة القدم العظيم "فينس لو مباردى" - مدرب فريق "جرين بي باكر" - عن السبب في أن فريقه الحاصل على بطولة العالم والذي يضم العديد من اللاعبين متعددي المهارات يقوم بمثل هذه المجموعة من اللعبات البسيطة فأجاب (من الصعب أن تهاجم عندما تكون مرتبكاً).
ومن مزايا التخطيط الإبتكاري لحياتك أنه يعطيك الفرصة لتبسيط حياتك حيث يصبح بإمكانك التخلص من الأنشطة التي لا تسهم في تحقيق أهدافك المستقبلية أو تفويض غيرك بهذه الأنشطة أو حتى حذفها تماما.
ومن الطرق الأخرى الفعالة لتبسيط حياتك أن تدمج مهامك، فهذا الدمج يسمح لك بتحقيق غايتين، أو أكثر في وقت واحد
وعلى سبيل المثال عندما أقوم بالتخطيط لما سأفعله اليوم ألاحظ أنه يجب علي. أن أتسوق للأسرة بعد العمل وهي مهمة لا أستطيع عدم القيام بها حيث يكاد كل شيء في البيت أن ينضب ، وألاحظ أيضاً أن أحد أهدافي هو الإنتهاء من قراءة تقارير الكتب الخاصة بابنتي وأدرك أيضاً أنني قد قررت قضاء المزيد من الوقت في أداء بعض الأشياء مع أطفالي حيث أنني مؤخراً غالباً ما عدت للمترل لأنام بعد انتهاء يوم طويل .
ووصف اليوم بأنه فعال ( بأن تجعل كل يوم أبسط وأقوى من سابقة ) يسمح لك بالنظر إلى كل هذه المهام والأهداف الصغيرة وتسأل نفسك ( مالذي يمككني ان أدمجة؟ ) فالإبداع هو في الحقيقة يفوق قليلاً مجرد القيام بعمليات دمج غير معهودة في الموسيقى ، والعمارة ، أو أي شيء بما في ذلك يومك .
وبعد قليل من التفكير ُأدرك أن بإمكاني أن أدمج بين التسويق وفعل بعض الأشياء مع أطفالي وهذا الأمر يبدوا سهلاً وواضحاً ولكنني لا أستطيع إحصاء عدد المرات التي كنت فيها غافلاً عن التسوق أو أفعل بعض الأشياء بمفردي حتى أنميها ولكنني وجدت الوقت قد ينفذ بحيث لم يعد هناك وقت للعب مع أطفالي .
ثم أفكر أكثر وأتذكر أن متجر البقالة الذي نتسوق منه يوجد يه كافيتريا .ا بعض الطاولات ويجب أطفالي أن يعدوا القوائم وأن يصعدوا ويهبطوا بأنفسهم عبر السلم المتحرك لملئ عربة المتجر ولذلك قررت أن أقرأ تقارير الكتب الخاصة بإبنتي في الكافيتريا بينما يقوم الأطفال بجمع الطعام وهم يروني حيث أجلس ويأتوني كي يطلعوني على ما اختاروه وبعد ساعة أو ما يقاربها تكون ثلاث أشياء قد حدثت في وقت واحد
1- إنني قمت بشيء مع أطفالي . 2- قرأت تقارير الكتب . 3- انتهيت من عملية التسوق .
وفي كتابها ( بناء العقل ) تنصح "ماريلين فوسفانت" بشيء مشابه لمبدأ تبسيط الحياة: حيث تنصح بإعداد قائمة بكل المهام الصغيرة التي لا بد من فعلها على مدار اسبوع مثلاً، ثم القيام بهذه المهام في الحال من خلال تحرك مركّز ومثير، فهي ضربه سريعة ومثيرة ، وبعبارة أخرى قم بصهر كل المهام الصغيرة معاً واجعل منها مهمة واحدة بحيث يكون بقية الأسبوع خالياً تماماً لكي نبدع كما نريد وقد وضع "بوب كوثر" أبسط نظام لإدارة الوقت رأيته في حياتي ، وطريقته كالآتي: افعل كل شيء في الحال ، لا تضع شيئاً غير ضروري في مستقبلك افعله الآن بحث يكون المستقبل دائماً مفتوحاً على مصراعيه ، وكنت دائماً ما أراه يعمل ويتحرك فأجلس مرة في مكتبه وأذكر له اسم شخص أريد أن أعقد دورتي التدريبية عنده في المستقبل . فأسأله: هلا كتبت في مفكرتك ملحوظة بأن تتصل به لتعلمه بأنني سوف أتصل به .
فيسألني في رعب : اكتب ملحوظة .وما يكون منه ( وحتى قبل أن أقول أي شيء ) إلا أن يستدير في كرسية ويتصل بهذا الشخص ، وخلال دقائق يكون حدد موعداً بيني وبين هذا الشخص ، وبعد أن يضع سماعة الهاتف يقول: حسناً لقد تم ما أردت فماذا بعد؟ أخبره بأنني أعددت التقرير الذي أرادة عن تدريب لفرق الخدمات لديه وأسلمه له.
وأقول: يمكنك أن تقرأه لاحقاً وتعود إلي ويقول "توقف لحظة" هذا هو بالفعل مستغرقاً تماماً في قراءة مضمون التقرير ، وبعد عشر دقائق أو ما يقاربها يكون قرأ كثير مما يهمه بصوت مرتفع ويقوم باختصار التقرير، ومناقشته وحفظه في ملف خاص ولهذا النظام في إدارة الوقت ليس له مثيل ، فماذا نسميه؟ يمكن أن تسميه "افعل كل شيء في الحال ، لقد
جعل حياة بوب بسيطة. وعلى العلم أن بوب هو رئيس شركة ناجح ولدية عزيمة قوية، وكما يقول "فينس لومباردي" من الصعب أن تكون لديك عزيمة وأنت مرتبك.
ومعظم الناس لايرون أنفسهم مبدعون وذلك لأنهم يربطون الإبداع بالتعقيد ولكن الإبداع هو البساطة.
وقد قال" مايكل انجلو" أنه استطاع أن يرى "الديفيد" في الصخرة الصلبة التي اكتشفها في محجر للرخام ، وكان دورة الوحيد كما يقول أن يزيل بالنحت مالم يكن ضرورياً إلى أن أصبح لدية هذا التمثال ، وفي هذه الحياة المليئة بالركام ، والدءوبة الحركة تتحقق ببساطة من خلال عملية مستمرة من إزالة ما هو غير ضروري .
ومن أكثر التجارب المثيرة التي عايشها وأصبحت مدى قوة البساطة ما حدث عام 1984 عندما تم الإستعانة بي للمساعدة في كتابة الإعلانات الإذاعية والتلفزيونية "لجيم كولب" مرشح الكونجرس الأمريكي والذي كان يخوض الإنتخابات في المنطقة الخامسة بولاية أريزونا وخلال الحملة رأيت بنفسي كيف أن التركيز ، وتحديد الهدف والبساطة يمكن أن تعمل معاً لخلق نتيجة عظيمة.
وبناءً على التاريخ السياسي السابق ، كانت فرصة "كولب" في لفوز حتى 3% فقد كان منافسة عضواً مشهوراً في البرلمان في وقت كان فيه أعضاء البرلمان لا يهزمون تقريباً من منافسيهم وبالإضافة إلى هذا كان "كولب" جمهورياً في منطقة معظمها ديمقراطيون ، والضربة الأخيرة ضدة كانت في أنه حاول من قبل أن يهزم هذا الرجل "جيم ماك نلتي" لكنه خسر ، وقد تكلم الناخبون بالفعل عن هذا الأمر في حين أعد "كولب" نفسة الحملة بحس الهدف ، فقد كان محارباً لا يمل وصاحب مبادئ لا تتزعزع ، وقد أطلق هو حس الرسالة ، والهدف وكنا جميعاً نستمد طاقتنا منه .
ويرجع الفضل إلى المستشار السياسي "جو شميت" ( وهو أحد أذكى الأشخاص الذين عملت معهم ) في أن جعلنا نركز على هدف معين في ظل استراتيجية منسقة للحملة ، وكان دور الإعلان والإعلام المحافظة على هذه الإستراتيجية قوية وبسيطة .
وعلى الرغم من أن المنافس قدم ما يقرب من 15 إعلاناً تلفزيونياً كل منها يتعلق بقضية معينة ، فإننا قررنا منذ البداية أننا سنلتزم بنفس الرسالة إلى النهاية من خلال الإعلان الأول والأخير وكنا بشكل أساسي نعرض نفس الإعلان المرة تلو المرة ، وعلمنا أنه بالرغم من أن المنطقة كانت معظمها ديمقراطية فإن استطلاعاتنا كانت تشير إلى أنها من الناحية الفلسفية أكثر محافظة ، وكان "كولب" نفسة محافظاً ولذلك كانت آراؤه تتفق مع الناخبين أكثر من المنافس على الرغم من أن الناخبين لم يكونوا قد وعوا هذا حتى ذلك الحين ، ومن خلال تركيز جمع إعلاناتنا على رسالتنا البسيطة ( في أفضل من يمثلكم ) استطعنا أن نرفع من أسهمنا سريعاً في صناديق الاقتراع ليلة الانتخاب.
والاحتفال الذي استغرق طوال الليل فرحاً بالفوز غير المتوقع "لكولب" جعلني أفهم أن رسالة ضخمة لم أدركها من قبل وهي أن كلما كان الأمر بسيطاً كان أقوى ، وإذا كان "كولب" قد فاز بفارق ضئيل تلك الليلة ، فإنه مازال في الكونجرس حتى اليوم أي بعد عشر سنوات من تلك الانتخابات ، وأصبح هامش الفوز ضخماً ، ولم يقم "كولب" أبداً بتعقيد رسالته ، واستطاع أن يحافظ على سياساته قوية وبسيطة حتى عندما بدا ذلك مخالفاً للصورة العامة .
من الصعب أن يظل لديك الحافز عندما تكون مرتبكاً وحينما تبسط حياتك فإن هذا يمدك بالتركيز فكلما ركزت حياتك على شيء معين ازدادت قوة الحافز في حياتك.
7 (ابحث عن الذهب المفقود )
عندما أكون سعيداً أرى السعادة في الآخرين وحينما أكون متضايقاً أرى الشفقة في الآخرين وعندما أكون مفعماً بالحيوية والأمل أرى فرصاً في كل مكان حولي . أما إذا غضبت فإني أرى الناس عابسين بدون داع لهذا وعندما أكون مكتئباً أرى عيوب الناس وقد بدت حزينة وحينما أكون سيئاً أرى العالم مملاً وغير جذاب .
ما أكونه هو ما أراه
فإذا كنت أقود سيارتي "فينكس" وأقول شاكياً : "ياله من مكان مزدحم مليء بالدخان والضباب!" فإنني في حقيقة الأمر أعبر عما أنا عليه في هذه اللحظة من الازدحام والامتلاء بالدخان والضباب فلو أنني شعرت بالتحفيز في ذلك اليوم وكانت السعادة والأمل تغمرني لأصبح من السهل أن أقول وأنا أقود سيارتي عبر "فينكس": "يا لها من مدينة تبعث على الحياة والنشاط" وبذلك فإن ما أفعله هو أنني أصف ما بداخلي وليس "فينكس"
ويعاني التحفيز الذاتي أكثر ما يعاني من الطريقة التي نقرر النظر بها إلى الظروف الموجودة في حياتينا وذلك لأننا نرى الأشياء كما هي تكون وإنما كما نكون .
ففي كل ظرف من الظروف يمكننا أن نبحث عن الذهب أو عن الأشياء القذرة ، وما نبحث عنه هو ما نجده وأفضل نقطة بداية للتحفيز الذاتي تكمن فيما نختار البحث عنه بما يحيطنا من ظروف. هل نرى الفرص في كل مكان؟
يقول "كولين ويلسون": عندما أفتح عيني في الصباح لا أواجه العالم وإنما أواجهه مليون عالم محتمل .
فالإختيار دائماً اختيارك. ما هو العالم الذي تريد أن تراه اليوم؟ الفرصة هي ذهب الحياة، وهي كل ما تحتاجة حتى تكون سعيداً، فهي الحقل الخصب الذي تنمو فيه كشخص ، والفرص مثلها مثل تلك الجزئيان الكمية دون الذرية التي لا تبرز إلى الوجود إلا حينما يراها ملاحظ، ولهذا فإن فرصتك سوف تتضاعف لو أنك اخترت أن تراها.
8 (اضغط على كل أزرارك)
هل اختلست النظر من قبل في كابينة القيادة لإحدى طائرات الركاب حينما تستقل الطائرة؟ إنه عرض رائع من الأزرار والروافع والأقراص المدمجة ومفاتيح التحويل كل ذلك تحت حاجب زجاجي ضخم . ماذا لو أنك حين تستقل الطائرة استمعت إلى الطيار وهو يقول لمساعدة "قل لي ما هي وظيفة هذه الأزرار؟ "
لو أنني سمعت هذا فستكون رحلة شاقة فكلنا نقود حياتنا بهذا الأسلوب دون معرفة كبيرة بالمعدات فنحن لا نتمهل لمعرفة أين أزرارنا أو ماذا يمكن أن تفعل.
ومن الآن فصاعداً فلتلزم نفسك بأن تلاحظ كل شيء يضغط على أزرارك. لاحظ كل شيء يثير حماستك ، فهذه لوحة التحكم الخاصة بك، فتلك الأزرار تقوم بتشغيل نظام التحفيز الذاتي بشكل كامل .
فالتحفيز ليس بلازم أن يكون عارضاً فعلى سبيل المثال ليس لزاماً عليك أن تنتظر ساعات حتى نشيد معين في المذياع من شأنه أن يرفع من روحك المعنوية فبإمكانك أن تتحكم في الأناشيد التي تسمعها.
فإذا كان هناك أناشيد معينة دائماً ما ترفع من روحة المعنوية فعليك أن تجمع هذه الأناشيد في شريط أو اسطوانة وتجعلها جاهزة للتشغيل في سيارتك، افحص كل ما لديك من أشرطة واضعاً لنفسك منها شريطاً يتضمن "أعظم مقطوعات نشيدية تحفيزية ."
كم مرة خرجت من السينما وأنت تشعر بحماسة واستعداد لتحدي العالم إذا حدث هذا اكتب اسم الفيلم في كراسة خاصة يمكنك أن تسميها "الأزرار السلمية" وبعد ذلك بستة أشهر أو حتى سنه يمكنك استعارة الفيلم والحصول على نفس شعور الحماسة الذي شعرت به من قبل. بل إن معظم الأفلام التي تحفزنا تكون أفضل عندما نسمعها للمرة الثانية.
فبإمكانك أن تتحكم في بيئتك أكثر بكثير مما تتوقع حيث تستطيع البدء في برمجة نفسك بوعي، لكي تصبح أكثر تركيزاً وتحفيزاً .
حاول أن تعرف لوحة تحكمك وتعلم كيف تضغط على أزرارك وكلما عرفت أكثر عن أسلوب تشغيلك كلما سهل عليك تحفيز نفسك.

9 (اكتب سجلا للأحداث الماضية)
إن إرهاقك ليس سببه هو ما تفعله وإنما ما لا تفعله فالمهام التي لا تنجزها تسبب لنا أكبر قدر ممكن من التعب .
ومؤخراً كنت أقدم ندوة تحفيزية لإحدى شركات الخدمات وخلال إحدى الاستراحات جاءني رجل نحيف بدأ أنه في الستينات من العمر وقال لي: "مشكلتي هي أنني لا أ.ي أي شيء ، فدائماً ما أبدأ في أشياء ( هذا المشروع أو ذاك ) ولكنني لا أري أي شيء أبداً وغالباً ما أنتقل إلى شراء شيء آخر قبل أن أعي ما أنا فيه ." ثم سألني ما إذا كان بإمكاني أن أعطيه بعض التأكيدات التي قد تعبر عن نظامه الإعتقادي، وقد أصاب في رؤيته للمشكلة على أنه مشكلة اعتقاديه ، فحيث أنه لا يعتقد أنه منجز جيد فلذلك لم ينجز أي شيء ولهذا كان يريد كلمة أو عبارة سحرية يكررها على نفسه وتغسل دماغه وتحوله إلى شيء مختلف.
وقد سألته: "هل تعتقد أن هذه المؤكدات هي ما تحتاجه ، فإذا كان لزاماً عليك أن تتعلم استخدام الكمبيوتر هل بإمكانك أن تفعل هذا خلال الجلوس على سريرك ، وتكرار المؤكدات التالية: "أعرف كيف استخدم الكمبيوتر ، إنني رائع في استخدام الكمبيوتر ، إنني ماهر في الكمبيوتر ."
فاعترف لي أن المؤكدات لن يكون لها في الغالب تأثير على قدرته في استخدام الكمبيوتر .
فقلت له: "إن أفضل وسيلة لتغيير نظامك الإعتقادي هي أن تغير الحقيقة المتعلقة بك ، فنحن نصدق الحقيقة أسرع مما نصدق التأكيدات الزائفة ، وحتى تؤمن أنك منجز جيد فعليك أن تبدأ في إعداد سجل للأحداث التي أنجزتها ."
وبالفعل ، اتبع نصيحتي بحماسة عظيمة ، فاشترى كراسة وفي أعلى الصفحة الأولى كتب "الأشياء التي أنجزها" وكل يوم كان يقوم بتحديد أهداف صغيرة وينجزها بينما كان في الماضي عندما يقوم بكنس المشي الأمامي ويتركه قبل أن ينهيه حينما يسمع صوت الهاتف ، فأصبح الآن يسمع صوت الهاتف وتركة دون رد حتى يمكنه أنجاز المهمة ويسجلها في كراسته ، وكلما زادت الأشياء التي يكتبها كلما ازدادت ثقته في نفسه في أنه صبح منجزاً حقاً ولديه كراسه تثبت ذلك.
والآن انظر كيف أن اعتقاده الجديد سيدوم أكثر بكثير مما لو أنه حاول أن يفعل هذا من خلال المؤكدات، فقد كان بإمكانه أن يهمس لنفسه طوال الليل "إنني منجز رائع" إلا أن الجانب الأيمن من المخ سيعرف أنه ليس كذلك وسيقول له "لا إنك لست كذلك ."
فلا تقلق بشأن ما تعتقده في نفسك ، وأبدأ في إعداد سجل يثبت أن بإمكانك أن تحفز نفسك حتى تفعل كل ما تريده.

10 (رحب بما هو غير متوقع )
معظم الناس لا يرون أنفسهم على أ.م مبدعون ، ولكننا جميعاً مبدعون معظم الناس يقولون: "إن إختي مبدعة ، فهي ترسم" أو "أبي مبدع فهو يغني ويؤلف موسيقى" وننسى حقيقةً أننا جميعاً مبدعون .
ومن الأسباب التي تجعلنا لا نرى أنفسنا مبدعين أننا عادةً ما نربط بين الإبداع و"الأصالة" ولكن الحقيقة هي أن الإبداع لا رابط بينه وبين الأصالة وإنما يرتبط ارتباطاً تاماً بأن تكون غير متوقع أو غير معهود .
فليس لزاماً أن تكون أصيلاً حتى تكون مبدعاً وفي الواقع أحياناً ما يكون من المفيد أن تدرك أنه ليس هناك شخص يكون أصيلاً فيما يأتي به، فحتى "موزرات" قال أنه لم يكتب أبداً لحناً أصيلاً في حياته فكل ألحانه كانت دمجاً للألحان الفولكورية القديمة .
وانظر إلى "ألفيز برسلي" فالناس اعتقدوا أنه كان أصيلاً حقاً عندما برز لأول مرة على الساحة وغم أنه لم يكن كذلك. ولكنه كان أول شخص أبيض يغني بحماسة. أما أشكال أغانية فكانت غالباً نسخاً مباشراً من الإيقاع الإفريقي الأمريكي ، ومغني "البلوز" وهي موسيقى بيئة وحزينة مصدرها جنوب أمريكا وقد اعترف هو أن أسلوبه كله عبارة عن خليط من "ليتل ريتشارد" و "جاكي ويلسون" و "جيمز بروان" والعديد من المغنين .
وعلى الرغم من أن "ألفيز" لم يكن أصيلاً فقد كان مبدعاً لأنه أتى بشيء غير معهود .
فإذا رغبت في أن ترى نفسك مبدعاً فابدأ في غرس هذا في كل شيء تفعله، ويمكنك أن تبدأ بالتوصل إلى كل أنواع الحلول غير المعهودة للتحديات التي تلقيها الحياة في طريقك.

11(ابحث عن مفتاحك العمومي )
كنت دائماً أشعر بأن جميع من حولي في الحياة قد زودوا - في وقت أو آخر من حياتهم - بكتب إرشادية عن وسائل الاستفادة من الحياة ولم أكن أنا - لسبب ما - موجود حينما تم توزيع هذه الكتب.
وعندما كنت في منتصف الثلاثينات كنت لا أزال أعاني من نظرة تشاؤمية وعدم وجود حدس هدفي حينما عبرت عن إحباطي لأحد أصدقائي وهو الدكتور "مايك كيليبو" والذي أوصاني بقراءة أحد الكتب وحتى ذلك الحين لم أكن أؤمن حقُا بأنه من الممكن أن يكون هناك كتاب يخبرني كيف تفيد من حياتك، وكان اسم الكتاب " المفتاح العمومي للثروة" للمؤلف "نابليون هيل" وقد ظل هذا الكتاب في مكتبتي لفترة طويلة بعض الشيء ولم أؤمن قط بكتب التحفيز أو المساعدة الذاتية ، اعتقدت أن هذه الكتب للأشخاص الضعفاء السذج وأخيراً اقتنعت بقراءة الكتاب من خلال كلمة ثروة الموجودة في
العنوان فالثروة كانت إضافة لحياتي تحظى بالترحيب وربما كانت هي ما أحتاجه كي أكون سعيداً وأتخلص من مشاكلي .
وما فعله الكتاب كان أكثر بكثير من مجرد زيادة قدرتي على الكسب ( وذلك بالرغم من أن دخلي تضاعف في أقل من سنه بفضل استخدام مبادئ هذا الكتاب ) قد أشعلت نصيحة "نابليون" بداخلي ناراً غيرت مسار حياتي كله .
وسرعان ما أصبح لدي قدرة عرفت بعد ذلك أنها هي نفسها التحفيز الذاتي فبعد قراءة هذا الكتاب قرأت كل كتب "نابليون هيل" كما بدأت في شراء أشرطة التحفيز السمعية للاستماع إليها في سيارتي وعلى السرير عندما أذهب للنوم كل ليله ، وأصبح كل ما تعلمته في المدرسة والجامعة والأسرة والأصدقاء عديم الفائدة واندمجت دون أن أدري في عملية إعادة بناء تفكيري بشكل كامل ، وفكرة وراء الأخرى إلى أن استطعت أن أستبدل نظرتي التهكمية والسلبية للحياة بنظرة متفائلة مليئة بالحيوية. إذن ما هو المفتاح العمومي للثروة؟
يقول "نابليون" إن أعظم مفتاح عمومي للثروة ليس إلا الانضباط الذاتي اللازم لمساعدتك على التحكم الكامل والتام لعقلك ولتتذكر أنه من الأهمية القصوى أن يكون الشيء الوحيد الذي تتحكم فيه تحكماً كاملاً هو موقفك الذهني أو العقلي .
والتحكم الكامل في عقلي سيكون هو المغامرة التي ستستمر طوال الحياة ولكنها كانت مغامرة سعدت بالبدء فيها .
وقد لا يكون كتاب هيل هو مفتاحك العمومي ولكني أعدك بأنك ستجد كتاباً إرشادياً عن كيفية تفعيل الحياة لو أنك واصلت البحث ، وقد يكون لهذا الكتاب "قوة الآن" للمؤلف "لايكهارت تول" أو "القول الفصل في القوة" للمؤلف "تراسي جوس" أو "قلعة فرانكنشاين" للمؤلف "لكولين ديلون" أو "الأركان الستة لتقدير الذات" للمؤلف "نثالين براندين" ، فكل هذه الكتب قد أدت إلى إحداث التحول الأولي بالنسبة لي وارتقت بي في سلم التحفيز كما أن مفتاحك قد يأتي من الأدب الروحي الذي تختاره أن وسوف تجده عندما تستعد للسعي وراءه فهو ينتظرك هناك.

12 (ضع مكتبتك على عجلات )
إن واحداً من أعظم فرص التحفيز اليومي يكمن في أسلوبك في استغلال وقت القيادة.
فلم يعد هناك أي عذر في اعتبار الوقت الذي تقضيه في السيارة وقت كبت يبعث على الإحباط ، أو أنه وقت غير محفز فمع هذا التعدد الهائل في الشرائط السمعية والاسطوانات أصبح بإمكانك أن تستخدم وقتك أثناء الطريق كي تتعلم وتحفز نفسك في نفس الوقت.
وعندما تستخدم وقتك في السيارة بمجرد الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة أو في لجنة المرور فإنك بذالك تقوض إطارك العقلي بل وأيضاً فإن الاستماع لفترة طويلة من الوقت إلى البرامج الإخبارية المثيرة تجعلنا نكون صورة مشوهه للحياة .
فالبرامج الجديدة اليوم لها هدف واحد وهو أن تصدم المستمع أو تثير فيه الحزن ولهذا تبحث هذه البرامج عن أكثر القصص ابتذالاً ورعباً في الولاية أو الدولة وتجدها بالفعل.
وقد عايشت هذا بنفسي حينما كنت أعمل لدى إحدى الصحف اليومية ، فقد رأيت مدى الرعب الذي يكون عليه قسم الأخبار المحلية عندما لا تكون هناك جرائم قتل أو اغتصاب في يوم ما ، ورأيتهم وهم يبحثون في القصص المرسلة تلغرافياً بحثاً عن خبر من ولاية أخرى يمكن أن يكون الرعب بحيث ينقذ الصفحة الأولى فإذا لم يكن هناك إغراق فإ.م سيتقبلون على مضض شيئاً قريباً منه.
وليس هناك شيء في هذا فليس هذا الأمر أمراً لا أخلاقياً إذ إنه يغذى فهم العلاقة للأخبار السيئة فهو بالضبط ما يريده الناس أي ان في أحد جوانبه خدمه مقدمة للناس .
ولكن هذا الأمر يصل إلى أقصى درجات الضرر عندما يصدق المستمع العادي لمذياع السيارة أن كل هذه الأخبار السيئة هي انعكاس حقيقي وعادل لما يحدث في العالم ، وهذه ليست هي الحقيقة وإنما هي أخبار اختيرت عن قصد لتغذية البرامج بالإثارة وجعل الناس يستمرون في الاستماع فهي أخبار المقصود منها بث الخوف وذلك لأن الشخص الخائف يكون أكثر انتباهاً وهذا ما يريده المعلنون.
كما وجدت وسائل الإعلام من الطرق ما يساعدها على مد أمد القصص المخيفة حقاً بحيث لا نسمعها مرة واحدة فقط فإذا سقطت طائرة يمكنك أن تستمع لمدة أسبوع كامل لأخبار قيام المحققين بجمع حطام الطائرة وبكاء عائلات أمام الميكروفون وأسبوع آخر تسمع للكلمات الأخيرة التي نطق بها الطيارون والتي وجدت في الصندوق الأسود .
وأثناء هذا وفي غمرة اهتمامنا بالمحطات الإخبارية نسمع لأخبار الطائرة فمازال الأمان الجوي أفضل من
ذي قبل فهناك ملايين الطائرات تقلع و.بط يومياً دون حوادث وهناك تناقص مستمر كل عام في وفيات الطائرات بسبب التحسن المستمر في تكنولوجيا تأمين الرحلات الجوية ولكن هل هذا خبر ؟ لا؛ فإنني أرى عن قرب ما فعلته هذه الأشياء التي تسمى بالأخبار في نفوسنا فالاضطراب البسيط في الجو يجعل المسافر الذي يجلس بجواري تجحظ عيناه، ويسمك في رعب بذراعي وهكذا أصبح لهذه البرمجة السلبية لأذهاننا أثر هائل علينا .
فإذا تمتعنا بالانتقامية في أسلوب برمجة أذهاننا أثناء القيادة ، فإننا سنحقق تقدمين مثيرين في ناحيتين مهمتين هما المعرفة والتحفيز فهناك الآن مئات من سلاسل الكتب السمعية عن التحفيز الذاتي وكيفية استخدام الإنترنت وعن الصحة وتحديد الأهداف وعن كافة الموضوعات المهمة التي نحتاج للتفكير فيها إذا أردنا أن نتطور .
وقد قال "إيميرسون" ذات مرة: "إننا نتحول إلى ما نفكر فيه طوال اليوم" وقد سمعت هذه الجملة للمرة الأولى منذ عام مضى عندما كنت أقود سيارتي وأنا استمع إلى برنامج سمعي "لأيرل نانيتجيل" فإذا تركنا ما نفكر فيه للصدفة أو إلى محطات الإثارة الإذاعية فإننا فقد .ذا قدراً كبيراً من تحكمنا بعقولنا .
والكثير من الناس اليوم يقودون لفترة طويلة وقد قدر أنه من خلال الكتب السمعية التحفيزية والتعليمية يمكن لقائدي السيارات أن يحصلوا على ما يوازي ما يعطى بأحد الفصول الدراسية في الجامعة خلال ثلاث أشهر للقيادة وفي معظم المكاتب هناك مساحات كبيرة مخصصة للكتب السمعية وعلى مواقع بيع الكتب على الإنترنت يمكنك أن تجد أفضل وأحدث الكتب السمعية .
هل كل برامج التحفيز فعالة ؟ لا؛ فمنها ما لا يحفزك بالمرة ولذلك من الأفضل أن نقرأ آراء العملاء على الإنترنت قبل شراء أي برنامج سمعي .
ومع هذا فهناك أوقات كثيرة كان لشرائط التحفيز السمعية - التي أقوم بتشغيلها في سيارتي - أثر ايجابي على إطاري العقلي وقدرتي على الحياة والعمل بحماسة .
وهناك لحظة تعلق في ذهني أكثر من غيرها على الرغم من كثر.ا ، فقد كنت ذات مرة أقود سيارتي مستمعاً إلى السلسة السمعية الكلاسيكية "لوين داير" "كيف تختار عظمتك" زفي .اية مناقشة طويلة ومثيرة عن عدم ربط السعادة بأي شيء مادي موجود في المستقبل قال "وين" :"ليس هناك طريق إلى السعادة فالسعادة هي نفسها الطريق ."
وهذه الفكرة ترسخت في ذهني ولم تبرحه بعد ذلك ، وليس "وين" هو من جاء .ذه الفكرة ولكن تقديمه اللطيف المفعم بالبهجة الصافية ، والخالي من التكلف غيرني حيث لم يغيرني أي مجلد قديم عن الحكمة ، وهذه الحكمة هي إحدى مميزات أسلوب التعلم السمعي : إ.ا تحاكي تجربة حميمة للغاية بين شخصين.
وهناك الكثير من المحفزين غيرت شرائطهم حياتي وسوف تجد أنت محفزك المفضل ومن بين من أفضلهم أنا " وين داير ، ماريان ويليامسون ، باريرا شيمر ، توم بيترز ناثانيال براندين ايريل ناينجيل ، الان واتس ، انتوني روبنسون "
فليس ضرورياً أن تخصص وقتاً للذهاب للقراءة في المكتبة. انس المكتبة فأنت بالفعل تقود واحدة.

13 (خطط لعملك بدقة)
قد يعتقد البعض أننا مكتئبون ب***** الذي لا يمكن معه البدء في دورة جديدة من التحفيز الذاتي أو أننا غاضبون ب***** الذي يمنعنا من هذا أو أننا مترعجون للغاية من بعض المشاكل .
ولكن "نابليون هيل" يصر على أن هذا هو أفضل وقت تتعلم فيه قاعدة من أكثر قواعد الحياة روعة : ( إن أفضل قاعدة للتغلب على الأحزان والصدمات هي تحويل هذه الإحباطات العاطفية من خلال التخطيط الواضح والدقيق للعمل ) وهذه قاعدة لا مثيل لها .
فبمجرد أن تتضح لك صورة ما تريده يكون التخطيط الدقيق للعمل هو الخطوة التالية على الطريق ، فبهذا التخطيط يصبح لديك حس. هدفي وبدونه نعاني من نوع غريب من قصور الهدف فلا نعرف ماذا نريد ولا ماذا نستطيع .
وعندما كنت أعمل كمعلم تدريب بإحدى شركات إدارة الوقت منذ عدة سنوات كنا نعلِّم من يعملون في مجال الأعمال كيف يستفيدون الإستفادة القصوى من وقت العمل ، والفكرة الأساسية للتدريب كانت : ساعة من التخطيط وتوفر ثلاث ساعات من التنفيذ .
ومع هذا نجد أن معظمنا يشعر أنه ليس لدية وقت لساعة لتخطيط هذه ، فنشغل أنفسنا بالتخلص من مشاكل الأمس التي نتجت عن قصور التخطيط وحتى الآن لا ندرك أن ساعة التخطيط هي أكثر الساعات إنتاجاً ، وبدلاً من هذا ندور بلاوعي في محل العمل ، ونأخذ في معالجة الأزمات ، ومعظمها أيضاً يأتي نتيجة عدم التخطيط .
فالإجتماع الذي يتم التخطيط له بعناية يمكن ان يستغرق ثلث الوقت الذي سيستغرقة اجتماع بدون تخطيط واليوم الذي يتم التخطيط له بعناية يأخذ ثلث الوقت الذي يستغرقة يوم مفتوح دون تخطيط .
ويقوم صديقي "كيرك نيلسون" بإدارة مجموعة كبيرة من موظفي المبيعات بإحدى المحطات الإذاعية وقد كان نجاحه متواضعاً إلى أن اكتشف مبدأ التخطيط الدقيق للعمل والآن أصبح يقضي ساعتين كل أسبوع على جهاز الكمبيوتر للتخطيط للإسبوع المقبل .
ويقول "لقد أحدث هذا فرقاً كبيراً في حياتي فلم أعد أحصل فقط على ثلاثة أضعاف ما كنت أؤدية من عمل ولكنني أشعر بأنني أمسك بزمام الأمور أشعر أن الأسبوع أسبوعي والعمل عملي والحياة حياتي ." ومن المستحيل أن نعمل من خلال حس هدفي محدد ونشعر مع هذا بالإكتئاب ، فالتخطيط الدقيق للعمل سيحفزك على أن تفعل أكثر وتقلق أقل.

14 (اجعل أفكارك تثب)
لو أنك دربت أو عملت من قبل مع أطفال يلعبون كرة السلة ستعرف أن معظمهم يميلون إلى إلقاء الكرة بيد واحدة والتي تتصل بالذراع الغالب .
وعندما تشاهد طفلاً يفعل هذا فقد تأخذه جانباً وتقول له "إنك تلعب دائماً بيد واحدة بما يسهل الأمر على المدافع وهذا مما يقلل من الاختبارات أمامك. عليك أن تلعب باليد الأخرى أيضاً بحيث لا يعرف المدافع أي طريق ستذهب ."
هنا يقول الطفل: "لا أستطيع". فتبتسم قائلاً له: "ماذا تعني بأنك لا تستطيع.
ثم يوضح لك الطفل أنه عندما يلقي الكرة بيده الضعيفة تطيش الكرة في جميع أنحاء المكان ولذلك فهو
يرى أنه لا يستطيع .
فتقول له "القضية ليست في أن لا تستطيع وإنما في أنك لم تفعل هذا من قبل ." ثم تشرح له أن يده الأخرى يمكن أن تلقي الكرة كاليد الثانية لو كانت لديه الرغبة في التدريب على هذا فالمسألة هي القيام بما يكفي من التدريب على إلقاء الكرة وهي عبارة عن تكوين بسيط لعادة وبعد التدريب الكافي على إلقاء الكرة بيده الأخرى سيدرك الطفل أنك محق .
ونفس هذا المبدأ ينطبق على إعادة برمجة عادات التفكير القوية لدينا. فإذا كانت عادة التفكير القوية يغلب عليها التشاؤم ، فما علينا إلا أن نلقي باليد الأخرى فكر في أفكار متفائلة أكثر وأكثر حتى يصبح هذا الأمر طبيعياً فيك .
ولو أن أحداً سألني ( قبل أن أبدأ رحلتي إلى التحفيز الذاتي مع "نابليون هيل" ) لماذا لم أحاول أن أكون أكثر تفاؤلاً وتطلعاً لقلت له: "لا أستطيع ، ليس أنا من يفعل هذا ولا أعرف حتى كيف أفعل هذا ولكن الإجابة الأكثر دقة كانت ستكون" لم أحاول هذا .
فالتفكير كإلقاء كرة السلة فمن ناحية يمكنني أن أفكر بشكل متشائم وأشكل هذه الناحية لدي. ( فالأمر لا يتعدى مجرد الإلقاء المستمر لمثل هذه الأفكار المتشائمة ) ، ومن الناحية الأخرى يمكنني أن أفكر بشكل متفائل - فكرة في كل مرة - وأشكل هذه العادة لدي. فالتحفيز الذاتي يعني بحجم التحكم الذي تريده على إطارك العقلي .
وقد قرأت ذات مرة أن لدينا ما يزيد عن 45 ألف فكرة في اليوم ، ولا يمكنني أن أضمن دقة هذا الرقم وخاصة أنني أعرف أشخاصاً لا تزيد أفكارهم عن تسع أو عشر أفكار ، ومع هذا فلو صح أن لدينا 45 ألف فكرة لا اتضح لك حجم الصبر الذي ينبغي أن نتحلى عند تغيير عادة التفكير التشاؤمي .
فنمط التفكير العام لن يتغير بعد عدد قليل من الوثبات الإيجابية للمخ ، فلو كنت متشائماً فإن هذا يعني أن عقلك تم برمجته بشكل هائل في هذا الاتجاه ولكن لن تأخذ وقتاً طويلاً لخلق نمط وحيث أنني متشائم سابق يمكنني أن أقول لك إن هذا يحدث حقاً وهو إن كان بطيئاً ولكنه أكيد ، فسوف تتغير فكرة في كل مرة .
فإذا استطعت إلقاء الكرة بأسلوب ما يمكنك أن تلقيها بأسلوب آخر.

15 (أشعل الديناميت الكسلان)
كان "هينري فورد" دائماً يوضح لزملائه أنه ليس هناك مهمة لا يستطيعون القيام .ا لو كانت لديهم الرغبة في تفصيل هذه المهمة إلى أجزاء صغيرة .
وإذا فصلت مهمةً ما تذكر أن تسمح لنفسك بالقيام بالخطوة الأولى بالتصوير البطيء بعض الشيء ، وما عليك إلا القيام بسهولة وبطء وذلك لأنه ليس المهم قدر سرعتك في القيام بالمهمة ولكن المهم أن نقوم بها.
ومعظم مهامنا الصعبة تبدوا للوهلة الأولى أ.ا لن .تنجز فبمجرد التفكير بالقيام .ا كاملة بمستوى عال من الطاقة كثيراً ما يكون منفراً بالدرجة التي لا تخلق أي حافز على العمل .
ومن الطرق الجيدة لغرس التحفيز لديك أن تعمل كما لو كنت أكثر أهل الأرض كسلاً ( ولم يكن هذا عملاً صعباً بالنسبة لي! ) فعندما تتقبل أنك سوف تقوم بالمهمة بأسلوب بطئ وكسول لن يكون هناك أي قلق أو خوف من بدء المهمة ، وفي واقع الأمر فإنك قد تستمتع بالدخول في هذه المهمة كما لو قمت بفيلم كوميدي بالتصوير البطيء وتنساب داخل العمل كما لو كنت شخصاً مصنوع من الماء .
ولكن الغريب أنك كلما كنت بطيئاً في بدء شيء ما أنجزت هذا الشيء بسرعة .
فعندما تبدأ التفكير في فعل شيء صعب أو غامر فستعرف تمام المعرفة بشدة كيف أنك لا تريد فعل هذا الشيء على الإطلاق وبعبارة أخرى فإن الصورة العقلية التي لديك عن هذا النشاط وعن القيام به سريعاً وبشكل قوي ليس بالصورة السعيدة بما يجعلك تفكر في طرق لتجنب القيام بالمهمة كلها .
أما فكرة البدء ببطء فهي فكرة سهلة وأداء المهمة ببطء سوف يسمح لك البدء فيها بالفعل وبذا يتم إنجازها .
ومما يحدث أيضاً عندما تنساب في المشروع ببطء هو أن السرعة غالباً ما تستحوذ عليك دون قصد منك، كما أن الإيقاع الطبيعي داخلك سوف يجعلك تنجح مع ما تقوم به وسوف تندهش من سرعة توقف العقل الواعي عن إتاحة الفرصة لقيامك بتصرف ما وهنا يقوم العقل الباطن بإمدادك بالطاقة بشكل ميسور .
ولذلك تمهل ، ابدأ بكسل وسرعان ما ستأخذ مهامك الإيقاع البطيء ولكنه مستمر تماماً كإيقاع تلك الأغنية التي تبعث على النوم ، والتي غناها "بول ماك كارتينى" واسم الأغنية "الديناميت الكسلان" فالديناميت يعيش داخلك فلا تتعجل في إشعاله فهو يشتعل كعود كبريت يتم إشعاله ببطء.

16 (اختر القلة السعيدة )
تجنب بلباقة الأصدقاء الذين لا يساندون التغيير في حياتك .
فسوف تجد أصدقاء لا يؤيدون هذا التغيير وكل تغيير تقوم به سوف يثير فيهم الغيرة والخوف ، وسوف يرون التحفيز الجديد وكأنه ا.ام لعدم وجوده لديهم وشيئاً فشيئاً سوف يعيدونك إلى ما كنت عليه من قبل فاحذر من الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يفعلون هذا فهم لا يعرفون ما يفعلون .
فالناس الذين تقضي معهم الوقت سوف يغيرون حياتك بشكل أو بآخر فإذا ارتبطت بأناس متشائمين فسوف يجرونك معهم وإذا ارتبطت بأشخاص يدعمونك في ما أنت عليه من سعادة ونجاح فسوف تأخذ بزمام المبادرة في طريق النجاح والسعادة ، وخلال اليوم يكون لدينا اختبارات عديدة تتعلق بمن سنكون معه ونتحدث إليه فلا تقتصر على الذهاب إلى المقهى والمشاركة في الثرثرة والقيل والقال السلبي لأن هذه هي اللعبة الوحيدة الموجودة فهذا سوف يستنفذ طاقتك ويخنق تفاؤلك فمعظمنا يعرف من الذي يتفاءل ومن الذي يتشاءم فليس هناك شيء في أن تبدأ في زيادة الحرص حول من تعطيه وقتك .
وفي كتابه الملهم "الشفاء التلقائي" ينصح "اندر ويل" قائلاً: "ضع قائمة بالأصدقاء والمعارف الذين تشعر في صحبتهم بمزيد من النشاط والسعادة والتفاؤل. اختر واحداً تقضي معه بعض الوقت هذا الأسبوع ." وعندما نتحدث مع شخص متشائم فعادة ما تختفي الإمكانيات والفرص ، حيث يسيطر على الحوار حس جبري مثير للإكتئاب بعض الشيء ولن يكون هناك أي أفكار جديدة أو دعابة مبدعة .
وقد قال الرئيس "كالفين كوليدج" : "المتشائمون لا يبدعون ."
وعلى الجانب الآخر نجد أن الحماسة للحياة تنتشر بين الأفراد كالعدوى وعندما نتحدث مع شخص متفائل فهذا عادةً ما يجعلنا نتفتح أكثر بحث نرى المزيد والمزيد من إمكانيات الحياة .
وذات مرة قال "كيركيجارد": "لو كنت راغباً في شيء فلن أرغب في الثروة أو السلطة وإنما سأرغب في ذلك الحس العميق بالممكن في تلك العين الدائمة التوهج والشباب الذي يرى أن كل شيء ممكن فقد يخيب أملك في البحث عن السعادة أما الإمكانية فلا."

17 (تعلم أن تعلب دورا)
إن مستقبلك لا يتحدد من خلال شخصيتك ، بل إن شخصيتك لا تتحدد من خلال شخصيتك ، فليس هناك شفرة جينية داخلك تحدد من ستكون ، وإنما أنت المفكر الذي تحدد من ستكون ، فأسلوب تصرفك هو من ستصبح وهناك طريقة أخرى لفهم هذا تجدها في الأفكار التالية المترابطة من "رحلة نجم"
للمؤلف "ليونارد نيموى" لقد كان ل "سبوك" أثر كبير علي. فأنا اليوم أشبه "سبوك" أكثر مما كنت عليه عندما ابتدأت في أداء هذا الدور عام 1965 بحيث إنك لا تستطيع التعرف علي. وأنا هنا لا أتكلم عن المظهر وإنما عن العمليات الفكرية وقد تعلمت من خلال أدائي هذا الدور الكثير عن التفكير العقلي المنطقي الذي أعاد تشكيل حياتي .
وعندما تتمثل الشخصية التي تريد أن تلعبها فسوف تحصل على الطاقة والإلهام .
ومنذ عدى سنوات تلقيت دورة في التمثيل وذلك لأنني اعتقدت أ.ا ستساعدني في التعامل مع رهبة المسرح التي كانت تسيطر علي. ولكنني تعلمت شيئاً أهم من مجرد الاسترخاء والهدوء عند مواجهة الجمهور فقد تعلمت أن عواطفي أدوات أستخدمها وليست قوة شيطانية تعلمت أن عواطفي شيء يخضع لي أستخدمها وأغيرها وقتما أريد .
وعلى الرغم من أنني قرأت كثيراً أن أفكارنا المدروسة تتحكم في عواطفنا وأن المشاعر كلها ناتجة عما نفكر فيه ولكنني لم أثق أبداً في واقعية هذا المبدأ وذلك لأنني أشعر دائماً بأنه واقعي وبالنسبة لي كانت العواطف شيئاً قوياً للغاية يستطيع أن يتحكم في تفكيري ويفسد يومياً جيداً أو علاقة جيدة .
واستلزم الأمر الاستعانة بمدرس تمثيل عظيم "جودي رولينجز" ومجاهدة طويلة في أداء المشاهد الصعبة إلى أن أتضح لي أن العواطف يمكن أن تكون تحت السيطرة الكاملة لعقلي واكتشفت أن بإمكاني أن أحفز نفسي من خلال التفكير في أنني شخص متحفز والتصرف بناءاً على هذا التفكير كما يمكنني أن أكون متشائماً لو أنني فكرت وتصرفت كشخص متشائم .
ونحن إنما نحب الممثلين العظماء لأننا نشعر بأ.م الشخصيات التي يلعبو.ا والممثل الضعيف هو الذي لا يستطيع أن يكون "دورة" ، ولذلك لا يقنعنا بأنه شخصيته حقيقية ومثل هذا الممثل .زأ به ونراه ممثلاً فاشلاً .
ومع هذا لا ندرك أن نفس هذه الفرص في الحياة تفوتنا عندما لا نستطيع أن نكون الشخص الذي نريده ولا يقتضي الأمر وجود الظروف والمحيط الأصلي حتى تصبح من تريد أن تكون وإنما يستلزم الأمر التدريب على ذلك.

18 (لا تفعل شيئا ... بل اجلس هناك )
اجلس مع نفسك وحيدا ومسترخي تماماً لفترة طويلة لا تقم بتشغيل الموسيقى أو التلفزيون وإنما كن مع نفسك ، راقب ما يحدث اشعر بانتمائك للصمت لاحظ الأفكار التي ستبدأ في الظهور لاحظ علاقتك مع نفسك وقد أصبحت أفضل وألطف وأكثر راحة .
عندما تجلس في صمت فإن هذا سيسمح لعالم الحلم الحقيقي لديك بأن يعطيك ومضات وإشارات من التحفيز ففي ظل حياة اليوم التي تتسم بالحضارة والتفاعل والمعلومات الغزيرة فإنك إما أن تعيش حلمك أو تعيش حلم غيرك وإذا لم تعط حلمك الزمان والمكان اللذين يحتاجهما حتى يتحقق فسوف تقضي أفضل وقت في حياتك في مساعدة الآخرين على تحقيق أحلامهم .
يقول "يليس باسكال" : "كل مشاكل الإنسان تنبع من عدم قدرته على الجلوس بمفرده في حجرة يكتنفها الهدوء لفترة زمنيه ."
ولتلاحظ أنه لم يقل بعض مشاكل الإنسان وإنما "كل"
وأثناء إلقاء ندواتي عن التحفيز ، أحياناً ما يسألني سائل ما السبب في أنني لا أتوصل إلى أفضل أفكاري إلا عندما آخذ حماماً ؟ !!
وعادة ما أسأل مثل هذا الشخص "ما هي الأوقات الأخرى في اليوم التي تكون فيها وحدك دون أي تشتيت؟ "
وإذا كان أميناً فستكون إجابته "إنه لا يجلس وحده أبدُا ."
وهكذا فإن الأفكار العظيمة تأتينا ونحن تحت "ال . دش" حيث أنه الفترة الوحيدة في اليوم التي نكون فيها وحدنا تماماً ، فلا تلفزيون ولا سينما ولا ازدحام مروري ولا مذياع ولا أسره ولا شيء يشتت عقلنا عن أن يتحدث مع نفسه .
يقول "بلاتو" التفكير هو حديث الروح مع نفسها .
والناس تخاف أن تموت من الملل أو الخوف لو أنهم ظلوا لوحدهم لأي فتره من الوقت والبعض أصبح مدمناً للتشتت حتى أنه يعتبر الجلوس مع نفسه وكأنه جلوس في زنزانة جامدة بلا حواس.
والحقيقة أن الحافز الحقيقي الوحيد الذي نشعر به دائماً هو الحافز الذاتي الذي ينبع من داخلنا وعندما نكون وحدنا مع أنفسنا فإن هذا أفضل يمنحنا أفكاراً محفزة وذلك إذا واصلنا هذه العملية لوقت كاف .
وأفضل طريقه للفهم الواقعي للعالم هي أن تنحى نفسك منه.
والإنتروبيا النفسية - وهو التأرجح بين السأم والقلق - وإنما تحدث عندما تربك نفسك بقدر هائل من المثيرات ، وعندما تكون مشغولاً بشكل دائم ومنهمكاً في الكلام عبر الهاتف الجوال وخارج البيت طوال اليوم دون أن تجد وقتاً للتأمل فإنك .ذا تضمن لنفسك إحساساً مسيطراً بالارتباك .
والعلاج بسيط وسهل وذلك من خلال عملية لا تعقيد فيها .
يقول "فزانز كافكا" ليس ضرورياً أن تترك حجرتك ، وإنما ابق جالساً على المائدة واستمع أو لا تستمع فقط انتظر أو حتى لا تنتظر إلزم الصمت الكامل والعزلة وسوف يقدم العالم نفسه إليك حتى تكشف مستوره إذ أنه ليس لديه خيار آخر ، فسوف يأتي تحت قدميك راغباً .
وبعبارة لا تفعل شيئاً بل اجلس وحيدا فقط.
19 (استخدم كيماويات المخ)
هناك عقاقير يمكنك استخدامها في تحفيز نفسك ، ولست أتحدث هنا عن الإمفتبامين ، أو الكوكائين النقي.
وبدلاً من هذا يمكنك أن تستخدم الكيماويات المنشطة الموجودة في جسمك والتي تنشط حينما تضحك أو تغني أو ترقص أو تجري أو تحتضن شخصاً ما ، فعندما تكون مستمتعاً تتغير كيمياء جسمك وتحصل على موجات كيميائية حيوية من التحفيز والطاقة .
فلا يوجد شيء تفعله لا يمكن أن تغييره إلا الشيء الممتع والمبهج ، وقد كتب "فيكتور فرانكل" تفاصيل مروعة عن حياته في معسكرات الاعتقال النازية وكيف كان بعض المعتقلين يخلقون لأنفسهم عوالم في أذهانهم وقد يبدوا هذا غير معقول ولكن الشخص الخيالي بحق يمكنه أن يصل إلى إبداعه الكيميائي الداخلي في وحدة السجن.
فلا تستمر في محاولة الخروج خارج نفسك باحثاً عن شيء ممتع فلن تجد هذه المتعة في أي مكان لأنها بداخلك ففرصة المتعة ستجدها في جهاز الطاقة لديك - تعاون القلب والعقل معاً - هنا يمكن أن تجد المتعة .
وهذا أحد محترفي لعبة كرة القدم ينصح بالنظر إلى أي شيء تفعله باعتباره تسليه ومتعة .
فالأشخاص الذين يحصلون على النشوة من خلال تناول العقاقير غالباً ما يجدون أنهم يستطيعون الضحك على أي شيء ، ومشكلتهم هي أنهم يعتقدون أن هذا النوع من المتعة مرتبط بتناول العقاقير والأمر ليس كذالك فإمكانية المتعة كانت بالفعل داخلهم وكل ما فعلته العقاقير أنها فتحت لهم الطريق نحوها لكن بشكل صناعي ولكن النشوة التي يحصل عليها المرء لا تتفق أبداً مع الثمن النفسي والبدني الذي يدفعه الإنسان من جراء تناول هذه العقاقير ، ( وكنت أتمنى لو أنني اهتديت لهذه الحقيقة دون تجربة ، ولكن ما أقوله عن تجربة ) ،والثمن الذي يدفعه متناول العقاقير هو نفسه حيث ينال هذا من تقديرهم لذاتهم لأنهم لم يخلقوا المتعة التي هم فيها فهم يعتقدون أن العقار هو المسبب لها وكلما تمادوا في
استخدام هذه العقاقير زاد لديهم جنون الاضطهاد والاحتقار الذاتي وسرعان ما يبدءون في تناول هذه العقاقير لا لشيء إلا ليشعروا أنهم طبيعيون هرباً من جنون الاضطهاد والاحتقار الذاتي .
وهذا "وليام باروفر" أحد المدمنين السابقين ومؤلف كتاب "الغذاء الصريح" وقد اكتشف "وليام" بعد شفائه من الإدمان شيئاً مضحكاً وذلك بالرغم من قسوته .
يقول "وليام" ليس هناك شعور يمكن أن تحصل عليه من العقاقير ولا تستطيع الحصول عليه بدونها . فلتلزم نفسك بأن تحصل على النشوة الطبيعية التي تحتاج إليها كي تبقى متحفزاً ، ابدأ بمعرفة ما هو التأثير الذي سيعود على مزاجك وطاقتك من جراء الضحك أو العناء أو الرقص أو المشي أو الجري أو احتضان شخص ما أو إنجاز شيء ما .
ثم ادعم تجاربك بأن تخبر نفسك بأنك مهتم بفعل أي شيء ليس فيه متعة فإن لم تستطع أن تجد المتعة في شيء ما سريعاً فابحث عن طريقة لخلق هذه المتعة وبمجرد قيامك بتخيل أي مهمة باعتبارها متعة فستجد حلاً لمشكلة التحفيز الذاتي.

20 (دع المدرسة الثانوية نهائيا)
يشعر معظمنا بأنه مقيد بالمدرسة الثانوية للأبد ، وأن ما كان يحدث بالمدرسة الثانوية لا يمكن الخلاص منه أبداً .
فقبل أن ندخل المدرسة الثانوية ، وفي أثناء طفولتنا المبكرة ، حيث لا توجد هموم كنا حالمين مبدعين يملؤنا شعور غامر بالحيوية والفضول .
أما في المدرسة الثانوية فهناك شيء ما تحول تحولاً تاماً فللمرة الأولى في حياتنا نبدأ في الشعور بالخوف من وجهة نظر الآخرين فينا ، وفجأة تتحول رسالتنا في الحياة أن لا نخرج فنخاف من أن نبدوا على غير ما يرام ولذلك نعمد إلى عدم المخاطرة .
ولن أنسى أبداً ما حدث لأحد أصدقائي يسمى "ريتشارد شؤوز" عندما كنا في المدرسة الثانوية ( وقد أصبح الآن مصوراً فوتوغرافياً معروفاً ) فقد كنت أنا و "ريتشارد" عائدين من المدرسة وفجأة توقف "ريتشارد" وقد تجمد وجهه رعباً فنظرت إليه لأسأله ما الأمر ، واعتقدت وقتها أنه كان على وشك أن يصاب بنوبة مرضية فما كان منه إلا أن أشار إلى سرواله ودون أن ينطق بكله أوضح لي أن الحزام خرج عن إحدى فتحات السروال .!
ثم قال في النهاية "لقد قضيت اليوم كله على هذا الوضع" وكان من المستحيل بالنسبة له أن يقدر وجهة نظر الجميع فيه ممن مروا به ورأوه على هذه الحال ، والضرر الذي أحدثه هذا بسمعته ربما كان خارج نطاق الإصلاح .
هكذا كانت المدرسة الثانوية .
والآن عندما أقدم ندوات عن التحفيز أحب الأوقات التي أتلقى فيها الأسئلة من الجمهور ولكن كثيراً ما أرى تلك النظرات الخجولة المراهقة التي يكسوها الألم على أوجه الناس حينما يفكرون في المخاطرة بطرح سؤال أمام الجميع ، وعادة ما تبدأ في المدرسة الثانوية ولكنها قد تتم طوال الحياة .
لقد حان الوقت لأن تعي ما تفعل وتترك حياة المدرسة الثانوية ، حان الوقت للعودة لتلك الأيام التي سبقت المدرسة الثانوية حيث الإبداع البريء والجرأة الاجتماعية والاعتقاد على تلك الذات .
والشيء بالشيء يذكر فقد توصلت في النهاية إلى أسلوب للتعامل مع لحظات الصمت الذي يخيم على حجرة الندوة عندما أطلب من الحضور طرح أسئلة ، حيث أذهب إلى السبورة وأرسم خمس دوائر ثم أقول للحضور إنني عادةً في ندواتي "إذا لم يكن هناك أية أسئلة في هذا الوقت فسوف نأخذ فتره راحة" والناس عادة ما يكون لديها الرغبة في الراحة ، ولذلك لا يكون لديهم الرغبة والحافز لطرح الأسئلة ، ولكن هذه الأسئلة أكثر جزء في الندورة يشعرني بالمتعة ولهذا اخترعت اللعبة الآتية. بعد خمسة أسئلة سوف نأخذ راحة ، والآن أجد أن الحضور يحثون بعضهم البعض على طرح الأسئلة ،بحيث يعيش موعد الراحة سريعاً ، وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب هو اسلوب اصطناعي ممتع لبدء الحوار الذي أنشده فإن كل ما يفعله هذا الأسلوب هو أنه يزيل الضغط الذي يحس به المرء عند رغبته في طرح سؤال كما أنه يأخذ المشاركين بعيداً عن المدرسة الثانوية .
ومعظم الناس لا يدركون سهولة خلق الجرأة الاجتماعية التي يريدو.ا في أنفسهم ولذلك يعيشون كما لو كانوا مراهقين لا يتفاعلون إلا مع ما يتخيلونه من وجهة نظر الآخرين فيهم ، وينتهي .م الأمر إلى تشكيل حيا.م بناءاً على ما يعتقده الآخرون فيهم وهذه هي حياة المراهقين ، فهل تريد حياةً مثل هذه؟ .
ومع هذا فبإمكانك أن تتخلص من هذه العقلية وأن تحفز نفسك بنفسك دون الاعتماد على آراء الآخرين ، وكل ما يحتاجه الأمر هو سؤال بسيط تسأله كما سأله "إيميرسون" لماذا تعتمد مشاعري على الأفكار الموجودة في رأس شخص آخر ؟.
21 (تعلم أن تفقد هدوئك)
بإمكانك أن تكون ذاتاً لا تهتم كثيراً برأي الآخرين وبإمكانك أن تحفز نفسك عندما تطرح ورائك ذلك الخجل المؤلم الباقي معك منذ المدرسة الثانوية.
وحيث أن لدينا ميلاً للتمادي في اتجاه الجبن والتردد فربما كان من المفيد - كنوع من العلاج المكثف -
أن تتبنى الأوامر الذاتية الآتية : أظهر بشكل سيء ، خاطر ، كن نفسك ، أشرك نفسك مع الآخرين ، انفتح ، كن عرضة للانتقاد ، كن إنساناً ، دع منطقة راحتك ، كن أمينا ، عايش الخوف ، افعل هذا بأي شكل.
يقول الممثل " دين اوبر جونواز" هات رجل يخاف من أن يبدوا بشكل سيء أعطيك رجل يمكنك أن تهزمه دائماً.
وكان المرة الأولى التي أتحدث فيها مع المؤلفة المعالجة النفسية "ديفران براندين" عبر الهاتف ووافقت على أن تساعدني على بناء ثقتي بنفسي ونموي الذاتي ولم يمض وقت طويل وأنا أحاورها عبر الهاتف حتى سألتني عن صوتي .
فقالت بنغمة فضولية إنني أهتم جداً بصوتك.
فطلبت منها أن تشرح لي ذلك آملاً في أن يكون لديها الاستعداد لامتداح صوتي.
فقالت لي: حسناً إنه صوت لا حياة فيه كله رتابة وأنني لأتساءل عن السبب في هذا. وفي غمرة شعوري بالحرج لا لم أجد ما أقوله. وكان هذا الحوار قبل أن أصبح متحدثاً محترفاً لفترة طويلة وقبل أن أتلقى أية دروس تمثيل وقبل أن أتعلم أن أغني في سيارتي لفترة طويلة ومع هذا فقد كان ينتابني حالة من اللاوعي الكامل والدهشة البالغة جعلت صوتي يبدوا وكأنه يبدوا صوت شخص في حالة شديدة من البؤس .
والحقيقة أنني كنت خلال هذه الفترة في حياتي أعيش في رعب فلم تكن أموري المادية تسير على ما يرام وكانت أسرتي تعاني من مشاكل صحية خطيرة وانتابني شعور بسيط بالانتحار ذلك الشعور الذي يصاحب زيادة الإحساس لدى الفرد بأنه لا حول له ولا قوة أمام مشاكلة ( والآن أعتقد أن من الطرق التي من خلالها يخفي كثير من الناس مخاوفهم إلى أن يلبوا قناع اللامبالاة الممل ، وأعلم الآن أن هذا هو ما فعله أنا ومع ذلك فقد دهشت عندما استطاعت هذه المعالجة أن تستنبط هذا من صوتي .
وما حاولت أن أفهم السبب الذي جعلني أغطي خوفي بقناع من اللامبالاة فتذكرت أنه خلال دراستي الثانوية دائماً ما كان الشخص الهادئ هو أقل الأشخاص حماساً فمثل هذا الشخص يتكلم برتابة مقلداً في ذلك مثله الأعلى من أمثال جيمر و مارلون براندوا وكان براندوا هو الأهدى فقد كان لدية حالة من اللامبالاة وعدم الحماسة بشكل يجعلك لا تفهمه حين يتكلم
وكان من أولى الواجبات المترلية التي كلفني .ا "ديفرز" أن أستأجر شريط الفيديو "ذهب مع الريح" وأن أدرس كيف كشف "كلارك جيبل" بخوفه عن الجانب الأنثوي فيه وقد بدا هذا غريباً بالنسبة لي أيكون "كلارك جيبل" أنثى ؟ فما عرفته هو أن جيبل دائماً ما كان ينظر إليه في جميع الأفلام قديماً على أنه رجل بحق ولذلك لم أستطع عما كانت تتحدث "ديفرز" وعن صلة ذلك بمساعدتي .
ولكن الغريب أنني حينما شاهدت الفلم اتضحت لي الأمور فقد سمح "كلارك جيبل" لنفسه لذلك القدر الهائل من التغيير العاطفي جعلني أجد مشاهداً كان يبرز فيها عن جانب أنثى بارز في شخصية من يجسده .
هل جعله هذا يبدوا أقل رجولة ؟ لا ؛ فالغريب جعله هذا أكثر واقعية وأكثر إقناعاً .
ومن وقتها وأنا فقدت رغبتي في أن أخفي نفسي خلف قناع من اللامبالاة وألزمت نفسي بأن أسير خلق ذات محتوى على مقدار كبير من التغيير دون أن يسيطر عليها الظهور بمظهر الرجال. كما بدأت أدرك كيف أننا نريد من الآخرين أن يضعوا أنفسهم في مواضع تجعلهم عرضة للانتقاد ولا نثق في قدراتنا نحن على ذلك ولكن يمكننا أن نتعلم الثقة في نفوسنا .
وشيئاً فشيئاً تستطيع أن تبني هذه القابلية للنقل بما يجعلك لا تخشى الانفتاح على مجال أوسع من البوح الذاتي فمن خلال فقد ماء الوجه نستطيع أن نتصل بالإثارة والمتع الحقيقية للحياة .
وماذا لو أنني لم أبدوا دائماً بمظهر الرجل القوي الذي يبالي ؟ أصارحك يا عزيزي أنني دائماً لا أهتم بهذا.
22 (تخلص من تلفازك)
هناك متجر للأقمصة من أشهر الأقمصة المعروضة للبيع فيه واحد كتب عليه " تخلص من تلفازك" واشتريت هذا القميص والذي رسم عليه تلفاز ينفَجر، ومازال هذا القميص يثير أعصاب الناس الذين يرون هذه الصورة حين أرتديه.
ويمكنك حقاً أن تغير حياتك لو أنك أغلقت تلفازك، وقد يكون هذا أمسية واحدة أسبوعياً. ماذا سيحدث لو توقفت عن محاولة البحث عن الحياة في عروض "الآخرين" وتركت حياتك لتصبح العرض الذي تتعلق به.
وتخفيض عدد مشاهدة التلفاز أمر مرعب لأولئك المدمنين للأجهزة الإلكترونية، ولكن لا تخف فيمكن أن تتخلص من هذا السحر شيئاً فشيئاً ، فإذا كنت تشاهد التلفاز بشكل كبير وأنت تعي هذا، فربما كان من المفيد لك أن تسأل السؤال التالي: في أي جانب من المرآة أريد أن أعيش؟
فعندما تشاهد التلفاز ، فإنك بذلك تشاهد الآخرين يقومون بالعمل الذي يريدونه ، وهؤلاء الناس يعيشون في الناحية الذكية من المرآة لأ.م يستمتعون بما يفعلون ، بينما كان ما تفعله أنت هو المشاهدة السلبية لهم وهم يستمتعون كما أ.م يكسبون المال أما أنت فلا.
وليس هناك خطأ في مشاهدة الآخرين ، من آن لأخر ، ولكن الأسرة العادية اليوم تشاهد سبع ساعات يومياً! فهل يعيشون في تلك الناحية من المرآة التي سوف تتقدم بحياتهم (هذا ما لا يرجوه كبار المعلمين)
وإليك إختباراً يمكنك به تحديد ما إذا كان التلفاز يحفزك أكثر من الكتب أم لا. حاول أن تتذكر ما شاهدته في التلفزيون منذ شهر ، فكر جاهداً ما أثر هذه العروض التلفزيونية على الجانب الملهم من المخ؟
والآن فكر في الكتب التي قرأتها منذ شهر أو حتى ايميلاتك الإلكترونية التي قرأتها الأسبوع الماضي. أي هذه القراءات ترك انطباعاً هاماً ، ومستمراً في داخلك ؟ أي وسائل الترفيه تقودك أفضل من غيرها في اتجاه التحفيز الذاتي؟ وزيادة الاهتمام اليوم بالكمبيوتر والإنترنت نوع من الانتصار على التلفاز ، وخاصة إذا كنت تتفاعل معها ، فالتواصل داخل ساحات الحوار الفكري العميق وإرسال البريد الإلكتروني وتلقيه كل هذا يساعد على تنمية المخ، أما التلفاز فيأتي بالعكس
وذات مرة صرخ "جروشو ماركس" قائلاً: إنه وجد التلفاز تعليمي للغاية ، فكلما أداره شخص ما أذهب أنا إلى الحجرة لأقرأ كتاباً.
23 (اخرج من قفص الروح)
يشجعنا مجتمعنا أن ننشد الراحة وذلك أن معظم المنتجات التي يعلن عنها ليل نهار الهدف من أن توفر لنا المزيد من الراحة ، وتقلل من التحديات التي نواجهها .
ومع هذا فالتحديات وحدها هي التي تؤدي إلى التطور فهي وحدها التي تختبر مهاراتنا وتحسن من مستوانا فالتحديات والحافز الذاتي في مواجهة الصعوبات هما ما سيغيرنا فكل تحد نواجهه هو فرصة لخلق ذات أكثر مهارة .
ولذلك فالأمر إليك في أن تبحث دوماً عن تحديات تحفز بها نفسك وأن تنتبه حينما تجد نفسك .
دفنت حياً في إحدى مناطق الراحة .
الأمر إليك في أن تنتبه حينما تقضي حياتك كما لو كنت زهرة تعيش تحت الرياح كما يصورها الشاعر "ويليام أولسين."
استخدم مناطق الراحة لتستريح فيها لا لتعيش فيها ، استخدمها بهدف الإسترخاء ، واسترداد الطاقة بينما تعد في ذهنك للتحدي القادم. أما إذا استخدمت مناطق الراحة لتعيش فيها طوال حياتك فإنها ستصبح أقفاصاً لروحك كما يسميها "ستنج" مغني الروك .
حرر نفسك من هذه الأقفاص اهرب منها ، عايش ما كان الفيلسوف "فيشت" يقصده حين قال :
"أن تكون حراً فلا شيء في هذا ... أما أن تصبح حراً فهذا أمر ممتع للغاية."
24 (مارس ألعابك)
ضع أنت خطة اللعب لمباراة حياتك ، دع المباراة تستجيب معك لا العكس ، كن مثل "بيل ولتش" مدرب كرة القدم الذي اعتقد الجميع أنه شخص غريب الأطوار إلى حد ما ، وذلك لمبالغته في التخطيط مقدماً للألعاب التي سيلعبها خلال المباراة ، وعادة فإن معظم المدربين ينتظرون ليروا ما ستتكشف عنه المباراة ؛ ثم تكون استجابتهم بعد ذلك بألعاب تمثل رد فعل للفريق الآخر ولم يكن "بيل" كذلك ، ولكنه عادةً ما كان يقف على الخط الجانبي ومعه ورقة بالألعاب التي سيلعبها فريقه مهما كانت الظروف. فقد كان يريد من الفريق الآخر أن يستجيب له ثم يكون له رد فعل .
وقد استطاع "بيل" أن يكسب العديد من البطولات خلال أسلوب المبادرة هذا ، ومع هذا فكل ما كان يفعله هو أنه كان يعتمد على الفارق الجوهري بين المبادرة وردة الفعل .
فبإمكانك أن ترسم خططك مقدماً بحيث تستجيب لك الحياة فلو وضعت في ذهنك أن الحياة دائماً إما أن تكون فعلاً أو رد فعل فبمقدورك دائماً أن تذكر نفسك بأن تبدع وتبتدئ وتخطط .
والكثير منا يمكن أن يقضي أياماً كاملة وجميع أفعالة عبارة عن ردود أفعال دون أن يدري بذلك ، فنحن نستيقظ كرد فعل للأخبار التي نسمعها في المنبه ، قم تستجيب بعد ذلك لمشاعر في جسمك ثم تبدأ في الاستجابة لزوجتك وأطفالك وسرعان ما تستقبل سيارتك وتستجيب للزحام المروري فتستخدم منبه السيارة وتستخدم لغة الإشارة كذلك في عملك تجد رسالة إلكترونية على الكمبيوتر فتستجيب لها ، وتستجيب للعملاء الأغبياء ، والمدراء معدومي الذوق الذين يتطفلون عليك وخلال الراحة نستجيب للنادل على الغذاء.
وعادة أن تكون أفعالك ردود أفعال قد تستمر طوال اليوم وعلى مدار جميع الأيام وهكذا تصبح بمثابة حارس المرمى في مباراة الهوكي الحياتية ، وقد تطاير "التك" (القرص المطاطي المستخدم في لعبة الهوكي) نحونا طوال الوقت.
لقد حان الوقت لأن تلعب في موقع آخر ، لقد حان الوقت لأن تطير عبر الجليد واضعاً "التك" في مضربك مستعداً لقذفه إلى المرمى الآخر.
يقول "روبرت فريتز" الذي كتب بعضاً من أعمق الكتب وأكثرها فائدة عن الفارق بين المبادرة وردة الفعل"عندما تصبح الحياة نفسها هي موضوع المبادرة تفتح لك تجربة مختلفة تماماً تجربة تجد نفسك فيها مندمجاً في جوهر الحياة الأساسي"
خطط ليومك كما كان "بيل ولش" يخطط لمبارياته ، انظر إلى ما ينتظرك من مهام على أنها لعبات ستقوم بها ، هنا ستشعر أنك مندمج في الجوهر الأساسي للحياة ، لأنك بهذا ستشجع العالم على أن يستجيب لك فاذا اخترت فعل هذا فإن الحياة التي ستحياها لن تكون مصادفة ، وكما يقول المثل القديم : "من لا يحدد له اختياراً فقد اختير له."
25 (ابحث عن "أينشتاين" الذي بداخلك)
إذا رأيت صورة "ألبرت أينشتاين" ، فلتدرك أن هذا هو أنت ، انظر إلى "ألبرت أينشتاين" وقل "ها أنا ذا ."
فكل إنسان لدية إمكانية لشكل ما من أشكال العبقرية ، فليس لازماً أن تكون جيداً في الرياضيات أو الفيزياء حتى تشعر بمستوى ما من مستويات العبقرية في تفكيرك ، وتشعر بمستوى الإبداع الفكري ل "إينشتاين" ، فكل ما عليك فعلة هو أن تستخدم خيالك بشكل دائم بحيث يصبح عادةً عندك.
ومع هذا فإن البالغين يجدون في إتباع هذه النصيحة صعوبة ، وذلك لأ.م اعتادوا استخدام خيالهم لشيء واحد فقط وهو القلق ، فالبالغون يتخيلون أسوأ السيناريوهات طوال اليوم ، ولذلك يوجهون كل طاقات التخيل لديهم إلى تخيل صورة حية لما يخافون منه .
ومالا يفهمونه هو أن القلق نوع من سوء الاستخدام للخيال ، فالخيال البشري إنما وضع لأشياء أفضل ، فالذين يستخدمون خيالهم في الإبداع ما يحققون ما لا يحلم القلقون بتحقيقه حتى لو كانت نسبة ذكائهم أعلى ، فالذين يستخدمون خيالهم بحكم العادة هم الذين يمتدحهم زملاؤهم بأنهم عباقرة - كما لو كانت العبقرية خاصية وراثية - ومن الأفضل أن ينظر إليهم على أنهم أشخاص متمرسون في الوصول إلى عبقريتهم .
وكان إدراك "نابليون" لقوة هذه العبقرية الموجودة فينا جميعاً هو ما دفعة للقول بأن "الخيال يحكم العالم ."
وعندما كنت طفلاً كنت تستخدم خيالك - بشكل فطري - الاستخدام الأمثل له ، فتحلم أحلام يقظة وتبدع ، ففي النهار كنت تؤمن بأحلام اليقظة وفي نصف مخك الأيمن ليلاً تسبح عبر نهر من الأحلام .
فإذا عدت مرة أخرى إلى هذه الحالة من الثقة بالنفس والحلم فسوف تجد مفاجأة سعيدة عندما ترى كم من الحلول السريعة والمبتكرة التي توصل إليها حلاً من لمشاكلك .
وكان "إينشتاين" دائماً يقول "الخيال أهم من المعرفة" وعندما سمعت هذه المقولة للمرة الأولى لم أدرك ما تعنيه ، فقد كنت أرى دائماً أن التراكم المعرفي هو الحل لأي مشكلة صعبة واعتقدت أن ما علي هو أن أتعلم بعض الأشياء المهمة زيادة على ما أعرف وستكون أموري على ما يرام. وما لم أفهمه هو أن الشيء الأساسي الذي أحتاجه لم يكن المعرفة وإنما المهارة أي أن ما أحتاجه هو أن أتعلم المبادرة باستخدام الخيال.
وبمجرد أن تعلمت هذه المهارة كانت مهمتي الأولى هي البدء في تخيل صورة ما أريد أن أكو.ا وكانت للمدرج الصوتي لشريط فيديو أنتج للمراهقين عن كيفية تخيل المراهقين أنفسهم ناجحين فيما يريدون أن يحققوه .
"هذا أنت / في أحلامك الجامحة / تفعل الأشياء المتهورة / التي لا يستطيعها سواك / فإذا أحببت هذه الأحلام وحافظت عليها / تلك الأحلام الجامحة / سوف تستطيع تحقيقها ."
ولكي نحقق ما نريد فلابد أن نزيد من قدراتنا على الحلم ، فالحلم بمعنى المبادرة عمل قوي فهو المرحلة التخطيطية لخلق المستقبل وهو أمر يتطلب ثقة وشجاعة ولكن أهم شيء بالنسبة للحلم الفعال ليس هو الوصول في النهاية إلى ما تريد ولكن المهم هو مدى تأثيرك على الشخص الحالم .
انس الآن المكاسب المادية من وراء الحلم وركز فقط على حب الحلم فإذا أحببت الحلم فستصبح من تريد أن تكون.
26 (سارع إلى ما تخشاه)
إن أعظم سر في العالم هو أنه في الناحية الأخرى من خوفك ستجد شيئاً آمناً ومفيداً ينتظرك ، فإذا عبرت حتى من خلال ستارة رقيقة من الخوف فسوف تزيد من قدرتك على خلق حياتك.
يقول الجنرال "جورج باتون" : إن الخوف يقتل أكثر مما يقتل الموت ، فالموت يقتلنا مرة واحدة وعادة ما لا نحس بها أما الخوف فيقتلنا المرة تلو المرة برفق أحياناً وبوحشية أحياناً أخرى ، وإذا ظللنا نحاول الهرب من مخاوفنا فسوف تطاردنا كالكلب الذي يصر على مطاردة فريسته وأسوأ ما يمكن أن نفعله حيال هذا أن نغمض أعيننا متظاهرين بعدم وجود المخاوف .
يقول عالم النفس "ناثانيال براندين" : ينبغي أن نتعامل مع الخوف والألم ليس على أنهما مؤشر لنا لغلق أعيننا ، بل لنفتحها أوسع وأوسع. فعندما نغمض أعيننا ينتهي بنا الأمر إلى أحلك مناطق الراحة ، حيث ندفن هناك .
وفي قصة حياة "جانيز جوبلين" والتي .تعلل وفا.ا بسبب الكحول وإدمان المخدرات سميت هذه السيرة تسمية تلائم هذا الوضع حيث سميت ( دفن حياً ) وقد كان الكحول بالنسبة لها كما هو الحال بالنسبة لغيرها من الأشخاص المضطربين بمثابة علاج واق من الخوف ، ولكنه علاج صناعي ومؤقت وليس مصادفة أن "الكحول" كان قديماً يطلق عليها (الشجاعة الكاذبة)
وقد مر بي وقت في حياتي - ليس بعيداً - كان أكثر خوفي من الحديث العام ولم يساعدني في هذا أن هذا النوع من الخوف هو رقم واحد بين مخاوف الناس بل إنه يفوق الخوف من الموت وهذه الحقيقة هي التي جعلت الممثل الكوميدي "جيري سينفيلد" يشير إلى أن معظم الناس يفضلون أن يكونوا هم في النعش على أن يؤنبوا من في النعش.
وبالنسبة لي كان الأمر أعمق من ذلك فعندما كنت طفلاً لم أستطع أن أقدم تقريراً شفهياً عن أي كتاب ، وكنت أتوسل لمدرسي أن يدعوني وشأني بل إنني كنت أعرض القيام بإعداد تقريرين بل ثلاثة تقارير مكتوبة على أن يتم إعفائي من التقرير الشفوي . ومع هذا فمع مضي سنوات العمر أصبحت لدي رغبة في أن أكون متحدثاً أكثر من أي شيء آخر ، وكان حلمي أن أعلم الناس في كل مكان ما تعلمته من أفكار تقود إلى التحفيز الذاتي ، ولكن أنى لي بهذا والرهبة من الظهر أمام العامة كانت تجعلني أتجمد من الخوف.
وفي يوم ما بينما كنت أقود سيارتي في "فينكس" أتجول بين المحطات الإذاعية بحثاً عن موسيقى جديدة وفجأة وقعت على محطة دينية حيث كان الخطيب يصيح بأسلوب مسرحي "سارع إلى ما تخشاه! اجر مباشرة نحوه" فترددت أن أتحول عن هذه المحطة ولكن كان الأوان قد فات ، وشعرت في أعماقي بأني سمعت شيئاً كنت بحاجة لسماعة. فبغض النظر عن المحطة فكل ما استطعت أن أسمعه هو كلمات ذلك الرجل وهو يقول سارع إلى ما تخشاه.
وفي اليوم التالي كانت هذه الجملة لا تزال عالقة في ذهني ولذلك اتصلت بصديقة لي تعمل ممثلة وطلبت منها أن تساعدني على الاشتراك في دورة تمثيل كانت قد أخبرتني عنها من قبل وأخبر.ا أنني مستعد للتغلب على خوفي من الأداء أمام الناس .
وعلى الرغم من أنني عشت في حالة قلق شديدة خلال الأسابيع الأولى من الدورة فلم تكن هناك طريقة أخرى حول خوفي ، لم يعد هناك طريق حقيقي لأهرب من هذا الخوف لأنني كلما هربت ازداد الخوف وانتشر وأدركت أن علي. أن أستدير وأجري نحو الخوف وإلا فلن أتخلص منه أبداً .
وذات مرة صرخ "إيمير سون" قائلاً : أهم جزء في الشجاعة أن تكون قد فعلت الشيء من قبل. وقد اكتشفت صدق هذه المقولة علي. في تجربتي في الكلام العام ، فالخوف من الكلام العام ليس له علاج إلا أن تتكلم أمام جمع من الناس ، وسرعان ما نمت ثقتي بنفسي من خلال الحديث أما الجموع المرة تلو المرة .
والشعور بالنشاط ، والحافزية الذي تحصل عليه بعد أن تتجاوز شلال الخوف هو أكثر المشاعر المحفزة والمثيرة للنشاط في العالم ، فإذا شعرت يوماً بحالة من ضعف الحماس فابحث عن شيء تخافه وافعله وشاهد ما سيحدث.
27 (ليكن لك أسلوب في بناء العلاقات)
لا يمكن للمرء أن يوجد ذاته الحقيقية دون أن يوجد علاقات في أثناء هذا ، فالعلاقات في كل مكان والعلاقات هي كل شيء
يقول الزعيم الروحي الهندي "كير شانامورتي" ليس هناك نهاية للعلاقات فقد يكون هناك نهاية للعلاقات المحدودة إلا أن العلاقة لا يمكن أن تنتهي ولن يكون هناك معنى لوجودك دونها.
لقد قمت بالتدريب للعديد من المؤسسات من خلال سلسلة ندوات مكونة من أربعة أجزاء ، الثلاثة الأولى منها عن التحفيز الذاتي ، والجزء الأخير عن بناء العلاقات ، وأحياناً ما يسألني أحد رؤساء الشركات بشكل مباشر قبل بدء التدريب عما إذا كان هذا التقسيم للتدريب غير متوازن أم لا.
حيث يقولون : ألم يكن من الأفضل أنتخصص المزيد من التدريب عن بناء العلاقات؟ فبناء الفريق وعلاقات العملاء هي رغم كل شيء أهم من التحفيز الذاتي .
وما يكون مني إلا أن أدافع عن هذا التقييم فلن يكون بمقدورنا إقامة علاقات من الآخرين إذا كانت علاقتنا بأنفسنا ضعيفة ، فلا بد أن نبدأ عن خلق الالتزام بخلق تحفيز ذاتي ، وذلك لأن هناك من يريد أن يقيم علاقة مع شخص ليس لديه أي حافز .
وعندما يحين موعد الجزء الرابع ، وهو بناء العلاقات يكون التركيز على الإبداع ، فالإبداع هو أكثر أجزاء العلاقة تعرضاً للتجاهل ، ومع هذا فهو أهم هذه الأجزاء .
ففي علاقاتنا يميل معظمنا إلى التفكير بعواطفه دون عقله ، ولكن عندما نفكر بعواطفنا دون عقولنا فإنه يضعنا في حالة من عدم الحيلة يصيفها "كولين ويلسون" على أنها حالة من الانقلاب رأساً على عقب .
وعندما ننظر إلى العلاقات على أنها فرص للإبداع فإن هذا سيؤدي إلى تحسين العلاقات وعندما تتحسن العلاقات فإن هذا يزيد من التحفيز لدينا.
كانت أختي الصغيرة "مارجي" في الصف الرابع عندما قامت فتاه خجولة للغاية في فصلها فجأة بوضع علامة سوداء كبيرة على أنفها وذلك بإستخدام قلم مثبت وأخذ الكثير من الأطفال بالإشارة إليها والضحك عليها وفي النهاية أجهشت الطفلة في البكاء من جراء الإحراج.
وفي وقت معين ذهبت "مارجي" إلى الفتاه وأسرعت وأخذت القلم وعلّمت أنفها ثم أعطت القلم لزميلة لها وقالت "إنني أحب أنفي بهذا الشكل فماذا عنك؟
وخلال لحظات قليلة كان الفصل كله قد وضع علامة سوداء على الأنف ، وأخذت الطفلة الخجولة في الضحك بعد البكاء ، وفي وقت الفسحة خرج جميع الفصل إلى الملعب وعلى أنف كل منهم علامة ، وأخذ كل من في المدرسة يغيظهم ، وواضح أن هذا لأ.م قاموا بشيء غير معتاد وفوضوي . وما يهمني في القصة هو كيف استخدمت "مارجي" إبداعها وعقلها بدلاً من عواطفها في حل المشكلة وهكذا ارتقت بنفسها باستخدامها لعقلها حيث يمكن أن تجد فيه شيئاً بارعاً وذكياً يمكن فعله ، ولو أنها استخدمت مشاعرها في التفكير لربما عبرت عن غضبها تجاه الفصل لضحكهم على الفتاه وربما عبرت أنها حزنها أو اكتئابها.
فعندما تعرض أي مشكلة - في علاقتك مع الآخرين - على العقل يكون لديك فرص غير متناهية لأن تكون مبدعاً والعكس يحدث عندما تتدنى بالمشكلة إلى النصف الأسفل من القلب فإنك بهذا تخاطر بأن تظل دائماً في هذه المشكلة .
ولا يعني هذا أنه لا ينبغي عليك أن تشعر بشيء بل اشعر بكل شيء وراقب مشاعرك وكل ما عليك هو أن لا تفكر بمشاعرك ، فعندما تكون هناك مشكلة في العلاقة تحتاج إلى حل فارتق اليها سلم إلى ذاتك الأكثر إبداعاً وسرعان ما ستدرك أننا نخلق علاقاتنا وأنها لا تحدث هكذا عرضاً.
يقول الفنان الإيطالي "لوسيانو كريسترو" : كل منا بجناحٍ واحد ولا يمكننا أن نطير إلا إذا تعانقنا.
28 (جرب الاستماع التفاعلي)
إن مبدأ استخدام التفاعل كأحد عوامل بناء الإبداع لا ينحصر في ألعاب الكمبيوتر أو غرف الحوار ، وبمجرد أن نعي تماماً هذا المبدأ يصبح بإمكاننا إيجاد طرق نصبح .ا أكثر تفاعلاً في كل مكان ، بل يمكننا أن نعقد حوارات مع أسرتنا ، وأصدقائنا بشكل تفاعلي أكثر تفاعلاً من ذي قبل . وكل منا له زملاء عمل وأفراد في أسرته يتعامل بعضهم كما يتعامل مع أجهزة التلفاز ، وعندما يتحدثون نشعر بأننا نعرف بالفعل ما سيقولونه ، وهذا بدورة يقلل نسبة الوعي لدينا ، ويظهر بدينا شكلاً من أشكال الكسل الذهني .
وربما في الماضي كنا نعاني من سلبيتنا في الاستماع إلى الأحاديث التي يحتكرها الآخرون ، أما الآن فأصبح بإمكاننا البدء في إدخال مزيد من التفاعل في حواراتنا ، وفي الماضي ربما كنا نقطع استماعنا النائم بقول كلمات لا تحمل أي معنى مثل "بالضبط" ولكننا في الواقع لا نستمع وبهذا الأسلوب إنما نخدع أنفسنا ومن نستمع إليهم.
وقد كتب "برنيدا يولاند" عندما يستمع لنا الآخرون فإن هذا يجعلنا نبدع ويجعلنا نكشف ونتوسع فيما نقول وتبدأ الأفكار في النمو والخروج إلى الوجود.
وكلما اصطبغت أسئلتنا بالصبغة الفكرية كلما زادت درجة تحفيز نفسك إلى مستويات أعلى من الخبرة.

29(استغل قوة إرادتك)
لا أستطيع أن أخبرك بعدد الناس الذين قالوا لي من قبل أ.م لا يمتلكون قوة إرادة. هل تعتقد أنت ذلك في نفسك! إذا اعتقدت هذا فأنت تقوض من نجاحك ، فكل إنسان لدية قوة إرادة ، فقراءتك لهذه الجملة دليل على أن لديك قوة إرادة.
ولهذا فإن الخطوة الأولى لتنمية إرادتك أن تتفق في أنها موجودة بالفعل، فلابد أن تثق في هذا ثقتك في أنك حي.
فلو أن شخصاً وضع أمامك ثقلاً ضخماً وطلب منك أن ترفعه وأنت تعرف أن هذا ليس بإمكانك ، فلن تقول له "ليس لدي قوة" بل ستقول "ليس لدي قوة تكفي لهذا."
فتعبير "ليس لدي قوة تكفي" أدق لأنه يدل على أن بإمكانك أن يكون لديك ما يكفي من القوة لو أنك عملت على هذا ، كما أن هذا يدل على أن لديك أصل القوة .
والأمر بالمثل مع قوة الإرادة ، فما من شك في لديك قوة إرادة ، فعندما تقبل تلك القطعة من الصغيرة من كعكة الشيكولاتة فليس لأنك لا تتمتع بقوة إرادة وإنما لأنك اخترت أن لا تمارس قوة الإرادة في هذه الحالة .
والخطوة الأولى نحو بناء قوة الإرادة أن تحتفل بحقيقة أن لديك هذه القوة ، فإن لديك قوة إرادة تماماً مثل تلك العضلة في ذراعك فقد لا تكون هذه العضلة قوية ولكنها موجودة .
أما الخطوة الثانية فهي أن تعرف قوة إرادتك كالعضلة التي في ذراعك وتقويها أ.ر مرده إليك ، فأنت المسئول عن تقويتها أو تركها تضمر فهي لا تنمو من خلال ظروف خارجية عشوائية فقوة الإرادة عملية اختيارية مقصودة .
عندما تركت الجامعة لأنظم للجيش كان من الأسباب التي جعلتني أتقدم هو اعتقادي بأن هذا سيساعدني في أن أتعلم كيفية تنمية الانضباط الذاتي لدي ، ولكنني بشكل أو بآخر لم أكن واعياً بكلمة ذات في التغيير ، فقد كنت أريد من الآخرين أن يعطونني الانضباط ، وقد اكتشفت في معسكر التدريب البحري أن الآخرين لا يعطون قوة الإرادة ولا الانضباط الذاتي ، وربما كان المدرب العسكري مقنعاً أو محفزاً "وأحياناً مرعباً" ولكنه لم يجعلني أقوم بأي شيء حتى أقرر أنا فعله ، فلم يكن يقع شيء حتى أخلق في نفسي الإرادة لأن أجعلة يحدث .
عاهد نفسك على أن تكون واضحاً وصادقاً بشأن قوة إرادتك فهي دائماً موجودة.
30 (مارس طقوسك البسيطة)
انظر لنفسك على أنك "شامان" أو عراف يحتاج إلى أن يرقص ويغني حتى تبدأ عملية الشفاء.
اخترع طقوساً خاصة بك وحدك ، طقوساً تكون بمثابة طريق موجز لك للوصول إلى التحفيز الذاتي . وأثناء قراءتك لهذه الطرق المختلفة لتحفيز نفسك ربما تلاحظ أن العمل والتحرك هما المفتاح ، ففعل شيء ما هو الذي يقودك لفعل آخر. فقانون الكون هو "الشيء المتحرك يظل متحركاً ."
وهذا لاعب السلة العظيم"جاك تويمان" كان يبدأ كل تدريب بأن يأتي إلى الملعب مبكراً ويرمي مائتي رمية على السلة ، وكانت لابد للرميات أن تكون دائماً مائتين ، وكان يعدها حتى النهاية حتى لو شعر باستعداده للتدريب بعد عشرين أو ثلاثين رمية. وكان يلزم نفسه بأن يرمي مائتين رمية فقد كانت هذه طقوسه التي دائماً ما تجعله في حالة من التحفيز الذاتي لباقي جلسات التدريب أو المباريات.
وهذا صديقي "فريد نايب" الكومديان والكاتب التلفزيوني الحائز على جائزة "إيمي" ويفعل شيئاً يسميه
"القيادة من أجل الأفكار" فعندما يكون لديه مشروع إبداعي ضخم يحتاج إلى إنجازه ، ما يكون مننه إلا أن يركب سيارته ويقودها حول الصحراء بالقرب من تكسون إلى أن تأتيه الأفكار. ونظريته في هذا هي أن القيادة تعطي الجانب الأيسر من المخ الذي يتسم بالمنطق والقلق شيئاً ما يفعله ، بحيث يصبح الجانب الأيمن من المخ حراً في اقتراح الأفكار والأمر هنا مثله مثل أن تعطي طفلك بعض اللعب ليلعب بها بحيث يمكنك أن تقرأ البريد الإلكتروني الليلي على الكمبيوتر.
وفي كتابة عن تأليف الأغاني "اكتب من القلب" يكتب جون سيتورات عن المؤلف الموسيقي الموزع "جلين جولد" والذي كان عادة لإبتداع ملحمة أو فكرة موسيقية عندما يتوقف ذهنه عن العمل ولا تأتيه أي أفكار ، فقد كان يدير اثنين أو ثلاثة من أجهزة الراديو في نفس الوقت وكل واحد منهم على محطة مختلفة ، حيث يجلس ويؤلف موسيقاه وهو يستمع إلى الموسيقى في المحطات الثلاثة ، وكان هذا يعوق عقلة الواعي ويحرر اللاواعي الإبداع. مما يزيد من تحميل الجانب الأيسر من المخ بحيث يمكن للجانب الأيمن أن ينفتح ويخلق دون نقد أو حكم على ما يبدعه .
أما الطقوس التي أقوم .ا لأبدأ عملية التحفيز الذاتي فهي المشي وكثيراً ما تغلبك مشاكل في حياتي بشكل لا يجعل لك حيلة تجاهها... هنا تكون الطقوس التي أؤديها هي أن أخرج المشكلة في جولة مشي طويلة جداً ، وأحياناً أظل في الخارج لساعات ولكن كثيراً ما يأتيني شيء في أثناء سيري لا أدري من أين يأتيني مثل فكرة بفعل شيء ما سرعان ما تؤدي إلى حل المشكلة .
ومن الأسباب التي تجعلني أعتقد بأن هذه الطقوس لنفسك لتكون بمثابة محفزات ذاتية فهذه الطقوس سوف تجعلك تعمل قبل أن تشعر بأنك تعمل كما تستحق ما بداخلك من تردد بحيث يمكنك أن تحفز نفسك بأسلوب مدروس وتحت السيطرة .
وإن لم تكن كاتباً أو رساماً أو شاعراً ربما تظن الآن أن هذا الكلام لا ينطبق عليك ولكن هذا هو ما أسمية "المغالطة الإبداعية" فالحقيقة هي أن حياتك ملكك تشكلها كيفما تشاء فليس هناك مهن إبداعية منفصلة عن باقي المهن في ناد خاص .
وكان "مارتين لوثر كينج" كثيراً ما يقول كن فناناً في أي شيء تفعله حتى لو كنت كناساً في شارع فكن "ميشيل أنجلو" الكناسين.
31 (ابحث عن مكان تأتي منه)
معظم الناس يعتقدون أنهم سيستريحون لو أنهم حققوا هدفاً ما ، فهم يعتقدون أن السعادة موجود هناك في مكان ما ، فقد لا تكون بعيدة للغاية ولكنها هناك بعيدة عنهم.
والمشكلة في الإبطاء وأنت تشعر بالرضاء عن نفسك حتى تحقق هدفاً ما ، أن هذا الهدف قد لا يتحقق أبداً وبالتالي فإن ربط سعادتك بشيء لا تملكه حتى الآن نوع من الإنكار لقدرتك على خلق سعادتك بنفسك .
وكثير من الناس يستخدمون عدم سعاد.م الشخصية كأداة ودليل على إخلاصهم وعطفهم ، ولكن الأمر مختلف كما أشار إليه "باري كوفمان" بشكل بليغ ( الحب هو أن تكون سعيداً مع من تحب ) وليس من الضروري أن تكون غير سعيد فيمكن أن تكون سعيداً وفي نفس الوقت مخلصاً سعيداً وفي نفس الوقت عطوفاً .
وفي الحقيقة ، فإن حبك للشخص - بينما أنت غير سعيد - لا يبدوا حباً على الإطلاق .
ويقول اُلمعلم الروحي الأمريكي "ايميت فوكس" (الحب يقوم بالدور)
وقد تحدث معي "فريد نايب" مؤخراً عن كيفية تعلم البشر استخدام السعادة وإساءة استخدامها ، وقال لي: ( إنه أعد لي قائمة بالأسباب السرية لاعتقاد الناس أنه ينبغي عليهم أن يشعروا بعدم السعادة.
ويقول : ( إن لم أشعر بسعادة فهذا يثبت أنني شخص جيد )، أو ( إن لم أشعر بسعادة فأنا مسئول ، إن لم أشعر بسعادة فأنا لا أوذي أحداً ، إن لم أشعر بسعادة فهذا يعني أنني مهتم وربما عدم شعوري بالسعادة يثبت أنني واقعي كما يعني هذا أنني مشغول بشي).
فهذه القائمة تعطينا حافزاً قوياً لأن نكون غير سعداء ، ولكن "ويرنز إيرهاند" رائد التحول الذاتي كان دائماً ما يقول في ندواته المشهورة : ( إن السعادة مكان تأتي منه لا أن تحاول الذهاب إليه .)
لقد شاهدت ذات مرة "لاري كيند" يعقد لقاءً مع "ويرنز إيرهارد" عبر القمر الصناعي من روسيا حيث كان إيرهارد يعيش ويعمل ، وقد تذكر "إيرهارد" أه قد يعود سريعاً إلى أمريكا وسأله "لاري" ما إذا كانت عودته لبلده ستسعده .
فتوقف "إيرهارد" قليلاً وهو لا يشعر بارتياح لأنه - طبقاً لنظرته في الحياة - ( ليس هناك ما يجعلنا سعداء )، ولكنه قال في النهاية : ( "لاري" انني سعيد بالفعل وذلك لن يجعلني سعيداً لأنني آتي من سعادتي إلى كل ما أفعله)
فالسعادة حق وراثي ، ولا ينبغي أن تعتمد على تحقيقك لشيء ما ، فأبدأ بالمطالبة بها واستخدمها لجعل التحفيز الذاتي متعة طوال الطريق وليس فقط في نهايته.
32 (اتبع ذاتك )
إذن .. لماذا أرى أنه ليس لدي قوة إرادة؟ هل هذه رغبة مضللة لحماية نفسي ؟ هل هناك ما سيعود علي من جراء قولي إنه ليس لدي قوة إرادة ؟ فربما لو أنكرت تماماً وجود قوة الإرادة فلن أكون مسئولا عن تنميتها ، فهي بعيدة عن حياتي .. يا لها من راحة.
ولكن هنا تكمن المأساة النهائية ، يعد تطور واستخدام قوة الإرادة هو الوسيلة التي توصل إلى السعادة والقوة الدافعة لكل ما أمتلك وباختصار يمكن القول إنه بإنكار وجود قوة الإرادة فإنني بذالك أقضي على جذوة روحي . وهناك العديد من الناس يعتقدون أن قوة الإرادة وضبط النفس يعدان شيئاً يشبه نوعاً من عقاب الذات ، وبإضفاء هذا المعنى التضميني السلبي لضبط النفس أو قوة الإرادة فإنهم يفقدون الحماس لقيامهم بتطويره ولكن المؤلف "وليام بينيت" يوضح لنا طريقة مختلفة للتفكير بشأن ضبط النفس ، إنه يشير في كتابة بعنوان "كتاب القيم" إلى أن ضبط النفس يعود في الأساس إلى كلمة "النظام" بمعنى الانضباط .
فإذا كنت منضبط النفس فإنك قد قررت ببساطة أن تصبح الضابط لنفسك فيما يختص بالإرادة.
وبمجرد اتخاذ مثل هذه القرار فإن مغامراتك في الحياة تصبح مشوقة بشكل أكبر ، إنك تنظر إلى نفسك باعتبارك شخصاً أقوى وبذلك تكتسب صفة احترام النفس.
لقد تعود الفيلسوف الأمريكي "رالف والدو" على أن يتحدث عن محاربي جزيرة ساندويتش الذين اعتقدوا أنهم عندما كانوا يقتلون واحداً من أعدائهم من رجال القبائل فإن شجاعة ذلك الرجل الميت كانت تتغلغل إلى داخل جسم المحارب. يقول "رالف" : ( إن نفس الشيء يحدث لنا عندما نقاوم الإغراء فتتغلغل قوة هذا الإغراء الذي نقاومه إلى داخلنا وبذلك تقوم بزيادة قوة إرادتنا)
عندما نقوم بمقاومة إغراء بسيط فإننا نكتسب قوة بسيطة وعندما نقاوم إغراء جبار فإننا نقاوم إغراءً جباراً فإننا نكتسب قوة هائلة .
لقد أكد "وليام جيمس" على أننا يجب ان نقوم بعمل شيئين على الأقل يومياً لا لحب القيام بأدائها بل لاننا نريد الحفاظ على حيوية قوة الإرادة وبأداء ذلك فإننا نحافظ على وعينا بإرادتنا الذاتية.
33 (حول نفسك إلى وسيلة لمعالجة الكلمات)
إذا ما قمت بالربط بين كلمة "قوة الإرادة" والأشياء السلبية مثل إنكار الذات القاسي والعقاب ، فسوف تضعف صدق عزيمتك على تكوين قوة الإرادة ، ولزيادة صدق عزيمتك فيكون من المفيد أن تفكر في تداعيات جديدة لمعاني الكلمات .
بالنسبة لرافعي الأثقال يعد الفشل نجاحاً لأنه لو لم يرفع هؤلاء الأثقال حتى نقطة "الفشل" ، فإن عضلاتهم لن تنمو، ولهذا فإنهم يبرمجون أنفسهم من خلال تكرار المحاولات لاستخدام كلمة "الفشل" بمعنى إيجابي.
إنهم كذلك يسمون ما نعرفه نحن "بالألم" بشيء ايجابي هو " الاحتراق أو الحرق" وعند التوصل إلى "الحرق" فقد حققوا الهدف. يمكنك أن تسمع متسابقي كمال الأجسام وهم يتصايحون مع بعضهم قائلين : ( تم الشواء) إنهم عن طريق استخدام الإشارة يحققون الوصول إلى القوة الداخلية بإستخدام قوة العزيمة البشرية .
هناك الفيلسوف الدارس "إلان واتس" الذي كان يؤمن بأن في مقدور المرء أن ينفذ إلى طبيعة الحقيقة عن طريق التأمل ، لقد تعود على أن يكرر كلمة "الانضباط" لأنه كان يرى أنها تتضمن العديد من السلبيات وبالرغم من ذلك فقد عرف أن المفتاح للاستماع بأي نشاط كان يكمن في الانضباط ولذلك يفضل أن تستبدل الكلمة بلفظ آخر وهو "المهارة" بدلاً من "الانضباط" وعندما فعل ذلك تمكن من تطوير الانضباط الذاتي لنفسه.
فاللغة توصل إلى القوة ولذا فإن عليك أن تكون في وعي بالإمكانيات الإبداعية الكامنة في اللغة التي تستخدمها بحيث توجهها في الإتجاة الذي يحقق قوة شخصية أكبر بالنسبة لك .
34 (اعمل على برمجة ما لديك من جهاز ذاتي كأنه كمبيوتر)
إذا دوامت على مواصلة برامج الأخبار الكبرى ، فإنك تنتمي إلى جماعة تتمتع بصحة التنويم المغناطيسي ، ولذا فإنك تكون بحاجة إلى فك "برمجتك ."
ابدأ بتغيير اهتمامك الشديد بسماع الأقاويل ، والأخبار التي تذاع عبر الإذاعات الإلكترونية وكذلك العروض التلفزيونية المثيرة. حاول أن تستبعد كل ما وصلت إليه من الأفكار السلبية المشكوك فيها بحيث يصبح عقلك متحرراً مما سبق التأثير به عند سماعك الأخبار .
(العثور على امرأة بلا رأس في بار لأشباه العراة)كان هذا بالفعل أحد العناوين في إحدى الصحف اليومية التي تصدر في مدينة نيويورك .
كنت أعمل لدى إحدى صحف المدينة ، وأتذكر كم كان صعباً على المحررين في غرفة مطالعة الصحف أن يبحثوا عن أكثر القصص فظاعة من بين القصص التي يجدونها.
فالأخبار ليست أخباراً فحسب بل هي أخبار سيئة ، فهي صدمة مقصودة وكلما نظرت إليها على أنها أخبار ، صدقت أن هذه هي طبيعة الأخبار وازداد خوفك وتشاؤمك.
ولو أننا أدركنا حقاً كم الابتذال والتشاؤم والسلبية التي تمتلئ بها كل الصحف اليومية ومعظم البرامج التلفزيونية والأفلام السينمائية وكل هذا يوضع عن عمد لو أدركنا هذا فسوف نقاوم رغبتنا في أن نغمر عقولنا بما فيها من هراء ، ومعظمنا يهتم أكثر بما يضعه في حوض الغاز في سيارته أكثر من اهتمامه بما يضعه في عقله كل ليلة ، وهكذا فإننا نغذي أنفسنا دون أن ندري بقصص عن السفاحين اللذين يقومون بسلسلة من الجرائم المتشابهة وعن جرائم العنف كل ذلك دون إدراك بالاختيار الذي اخترناه .
كيف نغيير هذا؟ هل بالقلق منه؟ لا.. فبدلاً من أن تغتاظ من الجريمة أو تصاحب بحالة من اللامبالاة ، وأياً كان الشيء الذي تريد تغييره في العالم فغالباً ما يكون من المعين على إثارة حماسك أن ينتبه للكلمات التي قالها "غاندي" : ( يجب أن تكون التغيير الذي تريد أن تراه)
وغالباً ما يكون لدينا فرصة للتغاضي عن التقارير الإعلامية عن الجرائم والفضائح ولذلك من المهم أن تستمع بأسلوب يجعلك تستمع لهذه الأخبار دون أن تتأثر بها ونحن نجيد هذا تماماً عندما نمر بصحف الإثارة أو نحن نقف في طابور دفع الحساب في متجر البقالة إذ أننا نبتسم لهذه الصحف حتى قبل أن تقرأ أن هناك كائنات غريبة تعيش في البيت الأبيض .
ونحن بحاجة إلى اتخاذ نفس هذا الموقف تجاه ما يأتينا على أنه إعلام "جاد . "
وبمجرد أن تجيد عملية استبعاد النواحي السلبية للإعلام في هذا اليوم خذ خطوة أخرى ، اصنع أخبارك بنفسك ، كن أنت آخر خبر . لا تنتظر من وسائل الإعلام أن تخبرك بما يحدث في حياتك ، بل كن أنت الحدث .

35 (افتح حاضرك)
تدرب على أن تكون مستيقظاً في اللحظة الحالية ، استغل إدراكك في هذه الساعة أحسن استغلالها ، لا تعيش في الماضي ( إلا إذا كنت تريد أن تشعر بالذنب ) ولا تقلق بشأن المستقبل ( إلا إذا أردت أن تخاف ) وإنما ركز في اليوم ( إذا أردت أن تكون سعيداً).
يقول "إيميت فوكس" : ( إنك لن تكون سيد نفسك حتى يكون بمقدورك وضع اهتمامك حيث تريد ، ولن تسعد أبداً حتى يصبح بمقدورك أن تحدد ما ستفكر فيه خلال الساعات القادمة)
وهناك وقت للحلم والتخطيط والتحديد الإبداعي للهدف ولكن بمجرد أن تنتهي من هذا تعلم أن تعيش في هذا الزمان والمكان انظر إلى حياتك كلها وكأنها الساعة ، دع العالم الصغير يتحول إلى العالم الكبير عيش كلمات الشاعر ويليام بليك ووصفه للتنوير .
لكي ترى عالماً في حبه رمل
وسماء في زهرة برية
فاحصر الكون اللامتناهي في كفة يدك
والزمن اللامتناهي في ساعة واحدة.
يقول السير "ولترسكوت" إنه يفضل أن يستبدل أعواماً من الحياة الرتيبة التي لا هدف لشيء "بساعة من حياة مزدحمة عن آخرها بالأعمال الجيدة والمليئة بالمخاطر النبيلة ."
وياله من عمل رائع ذلك الذي يقوم به أولئك الذين يتعلمون كيف يسترخون وينتبهون ويركزون حتى يستطيعوا تقدير قيمة الساعة الحالية وما تحويه من فرص.
يقولون أننا في أمريكا نحاول أن نغرس تقدير الفن بينما يحاول اليابانيون غرس فن التقدير، وبإمكانك أنت أيضاً أن تغرس في نفسك فن التقدير.
وقد كان "فولتير" على فراش الموت عندما سأله سائل ( لو كان أمامك أربعة وعشرون ساعة لتعيشها فكيف تعيشها ) فأجاب : كل ساعة على حدة.

36 (كن مخبرا جيدا)
كن دائماً فضولياً في حياتك المهنية أياً كانت ، فعندما تقابل شخصاً ما انظر إلى نفسك على أنك مخبر سري خاص أخرق ولكنه ودود ،اطرح أسئلة ثم اطرح أسئلة أخرى وبعد ذلك دع الإجابات تجعلك أكثر فضولاً. دع الإجابات تطرح مزيداً من الأسئلة فهذا من شأنه أن يحفزك نحو مستويات أعلى من الوعي والاهتمام.
وعندما تعد لاجتماع مع شخص ما جهز أسئلتك واغرس في نفسك الفضول ، لا تقع أبداً في ورطة البحث عن أسئلة تسألها.
وللأسف فإن معظمنا يفعل عكس هذا إذ أننا نعد إجاباتنا ونكرر ما سنقوله ننمق العرض الذي سنقدمه ونقويه دون أن ندري أن المضيف سيفضل أكثر أن يتحدث على أن يستمع إلينا.
فإذا كنت تعمل في مجال الإعمال فأنت تعرف أن العميل المحتمل حينما يتعاقد للحصول على خدمات طويلة الأجل ، فهو يريد شركة .تم به حقاً وتفهمه ، وتكون مستشاراً جيداً له ، وحتى تظهر للعميل المحتمل اهتماماً حقيقياً فلابد أن تكون أنت الشخص الذي يطرح الأسئلة الأكثر عمقاً ولكي تقنع شركة ما بأنك تفهمها فعليك أن تسأل أفضل أسئلة متابعة ، بناءاً على إجابات الأسئلة الأولى ، ولكي تقنع شركة بأنك ستكون مستشاراً جيداً لها طوال فتره العقد ، فعليك أن تتفوق على منافسيك في جودة أسئلتك ومدى إبداعها ، وعليك أن لا تعتمد فقط على الأسئلة الوقتية المتسرعة . ففضولك الذي
سيكسبك الصفقات والإستعداد هو المفتاح لهذا فإعداد الأسئلة أهم حتى من الإعداد للعرض التقديمي لخدماتك .
وكان "بوبى نايت" المدرب السابق لفريق "إنديانا" لكره السلة دائماً ما يقول " أن إرادة الإعداد للفوز أهم من إرادة الفوز" وهذا ليس مهماً فقط في مجال الأعمال فإذا كنت على وشك أن تعقد حواراً هاماً مع زوجتك أو أحد أطفالك المراهقين فمن الأفضل أن ترتب فضولك على أن تعد الكلام الذي ستقوله .
وعندما ترتب فضولك فدائماً ما يكون لديك سؤال آخر تريد أن تطرحه قبل أن تغادر تماماً مثل "كولومبو" في البرنامج التلفزيوني القديم الذي يعاد عرضه الآن في تلفزيونات الكابل وكان "كولومبو" الذي لعب دوره "بيترفوك" يسترضي مرؤوسيه من خلال طرح كثير من الأسئلة التي تبدو مرتجلة ، فقد كان كطفل غير منظم ، ولكنه رائع في براءته ، حيث كان يسأل عن أشياء صغيرة للغاية وبينما كان يستعد للرحيل كان دائماً ما يتوقف عند الباب كما لو كان يفكر في شيء نسي أن يسأله ثم يقول ( معذرة سيدي هل يضايقك أن أسألك سؤلاً آخر )
والذين يبنون علاقات ناجحة يدركون أن الصفقة في النهاية غالباً ما تذهب إلى أكثر الأطراف اهتماماً ، وإن كم وكيف الأسئلة التي تطرحها هو الذي يحدد مستوى اهتمامك ، وربما تعتقد أنت أن هذا لا ينطبق كثيراً عليك لأنك لا تعمل في مجال الأعمال أو أنك لا تعمل في قسم المبيعات ولكن عليك أن تعي كلمات "روبرت لويس ستيفنسون" ( كل شخص يعين من خلال بيع شيء ما).
وقد كتب "ريتشارد" في كتاب ( اتبع طريق القالب الأصفر ) عن الفيزيائي "إيزيدور رابي" الذي فاز بجائزة نوبل لاختراعة طريقة مكنت العلماء من معرفة هيكل النواة والجزيء وكان ذلك في الثلاثينات وقد أرجع الفيزيائي نجاحه في الفيزياء إلى الأسلوب الذي كانت تحييه به أمه عندما يعود من المدرسة كل يوم ( هل سألت أي أسئلة جيدة اليوم يا "إيزاك" ؟)
فعندما تطرح أسئلة في علاقتك فأنت بهذا تخلق علاقة بالفعل كما أنك تحفز نفسك ولا تنتظر من الشخص الآخر أن يقوم بهذا.

37 (اصنع تحولا في العلاقة)
حفز نفسك من خلال إعطاء شخص آخر الأفكار الضرورية للتحفيز الذاتي ، فبإمكانك أن تعيش في أي تجربة تريدها في الحياة إذا أعطيت هذه التجربة لشخص آخر وهو ما يسميه "جون ليون" ( القدر السريع).
وفي معظم علاقاتنا نظل نركز على أنفسنا ، حيث نجد أنفسنا معجبين تحت أي ظرف فدائماً ما نراقب وجهة نظر الآخرين فينا في هذه اللحظة فنحن نعيش كما لو كانت المرايا تحيط بنا من كل جانب .
وكان "نورمان فينسنت" دائماً ما يشير إلى أن الأشخاص الخجولين هم أكثر الناس أنانية على الأرض لأنهم يهتمون كثيراً بأنفسهم، ويمكنك أن ترى هذا إذا لاحظت إشارات الشخص الخجول ، وذلك كالنظر لأسفل والجلوس في خجل واضعاً قدميه وذراعية بالقرب من بطنه ، كما لو كانت المرايا تحيط به .
وعندما نحول تركيزنا إلى الشخص الآخر في العلاقة يحدث شيء قوي - غير متوقع - فمن خلال نسيان أنفسنا نبدأ في النمو. لقد أقمت ندوه كاملة حول هذا التحول وحدة أسميتها ( تحول العلاقة).
وفي كتابه ( مندوب مبيعات الدقيقة الواحدة ) يسمى هذا ( تناقض ظاهري رائع حيث يقول : إنني أشعر بمزيد من المتعة وأحظى بمزيد من النجاح المالي عندما أتوقف عن محاولة الحصول على ما أريد وأساعد الآخرين على أن يحصلوا على ما يريدون ).
فإذا أردت أن تشعر بالتحفيز فحول هذا التحفيز إلى شخص آخر . وضح له مصادر قوته ومزاياه ووفر له الدعم والتشجيع ، كن بمثابة المرشد له في عملية التحفيز الذاتي ، وراقب أثر ذلك عليك.

38 (تعلم أن تأتي من الخلف)
إن التحرك نحو هدفك لن يكون أبداً في خط مستقيم بل إن طريقك سيكون واعداً فسوف تصعد وبعد ذلك تهبط قليلاً ، خطوتان للأمام وواحدة للخلف . وفي هذا إيقاع جيد فهو مثل الرقصة فليس هناك إيقاع متصاعد بخط مستقيم .
زمع هذا ، فالناس يشعرون بإحباط عندما تتراجع خطوة للخلف بعد أن تخطوا خطوتين للأمام ويشعرون بأنهم فشلوا ولكنهم لم يفشلوا ، وكل ما في الأمر أنهم يسيرون في تناغم مع الإيقاع الطبيعي للنجاح والتقدم وبمجرد أن تفهم هذا الإيقاع يصبح بالإمكان أن تعمل معه لا ضده ، ويصبح بإمكانك أن تخطط للخطوة التي ستخطوها للخلف .
وفي كتاب "قوة التفاؤل" يحدد "جيتر" مواصفات الأشخاص المتفائلين الواقعيين ومن أهمها أن المتفائل دائماً يخطط للتجديد ، فهو يعلم مقدماً أن طاقته ستنفذ ويقول "جيتر" ( في علم الفيزياء ينص قانون الإنتروبيا على أن جميع الأنظمة التي تترك وحدها دون عناية سوف تفقد طاقتها وإذا لم يتم ضخ طاقة جديدة للنظام فإنه سوف ينهار).
أما المتشائمون فلا يخططون للتجديد لأ.م لا يرون ضرورة لهذا ، فالمتشائم شخص كثير التفكير ، وهو يشعر بالألم عندما لا يكون العالم مثالياً وهو يرى أن الخطوة للخلف تعني شيئاً سلبياً في المشروع ككل ويقول: ( إذا كان هذا الزواج سعيداً فلن تكون هناك حاجة لإحياء الحب من جديد ) رافضاً بهذا فكرة قضاء شهر عسل جديد.
أما المتفائل فيعلم أن هناك ارتفاعاً وهبوطاً في العلاقة ، ولهذا فهو لا يخاف ولا يصاب بالإحباط حينما يحدث هذا الهبوط ، بل إنه يخطط لمثل هذا الهبوط ويعد طرقاً جديدة للتعامل معه .
وبإمكانك أنت أن تخطط لحالات التراجع ، حيث يمكنك أن تنظر مقدماً إلى تقويمك وتحدد وقتاً للتجديد وإعادة النشاط والطاقة ، وحتى إذا شعرت الآن بحالة معنوية مرتفعة للغاية فمن الذكاء أن تعد لعملية تجديد.
خطِّط لعملية التراجع وأنت في المقدمة حدد فترة كبيرة للهروب ، لتهرب حتى مما تحب.
فإذا فكرت في أنك قد كبرت على فعل شيء تريد أن تفعله فلتعلم أنك الآن تستمع إلى صوت التشاؤم داخلك.
فهو ليس صوت الواقع .
فلتعد حوارك مع هذا الصوت ولتذكرة بالأشخاص الذين بدأوا حيا.م من جديد في أي عمر أرادوه ، فهذا "جون هوسمان" الممثل الذي حصل على جائزة إيمي حيث بدأ في احتراف التمثيل في السبعينات من عمرة .
ولدي صديق اسمه "آرت هيل" قضى معظم حياته في مجان الإعلان ومع هذا فقد في أعماقه أن يكون كاتباً ، ولذلك في أواخر الخمسينات من عمرة كتب كتابين تولت نشرهما إحدى دور النشر الصغرى في "ميتشجن" ، وبعد أن بلغ الستين أصدر "هيل" أول إصدراته التي وزعت على امتداد البلاد وكان كتاباً في البيسبول عنوانه "إنني لا أعير اهتماماً إذا لم ُأعد أبداً ) وقد قامت بنشرة دار "سيمون وشوستر" ، وحقق الكتاب شهرة ونجاحاً هائلاً وقد كتب في صفحة الإهداء) شيء أعتز به أفضل من أي شيء أمتلكه إلى ستيف شاندلر الذي اهتم بالكتابة والتأليف اهتم بي وقال لي ذات يوم (ينبغي أن تكتب كتاباً عن البيسبول)
فليس هناك من يهتم بعمرك غيرك والناس لا تهتم إلا بما يمكنك أن تفعله وبإمكانك أن تفعل أي شيء في أي عمر).
وقد كان الدكتور "مونت بتشسبوم" الذي يعمل في إحدى كليات الطب في إحدى كليات الطب في نيويورك واحداً من العلماء الكثيرين الذين أجروا أبحاثاً عن تأثير التقدم في العمر على العقل ، وقد اكتشف أن التقدم في العمر ليس هو ما يجعل العقل أقل نشاطاً وإنما السبب في ذلك هو عدم استخدام المخ .
ويقول هذا العالم الذي استخدم المسح السطحي لانبعاث البوزيترون في مسح مخ ما يزيد عن 50 متطوعاً في حالة صحية جيدة وكانت أعمارهم تتراوح بين 20 إلى 87 عاماً .
وقت ثبت الآن أن فقدان الذاكرة والسلبية الذهنية السبب فيهما هو مجرد عدم الاستخدام للمخ بعد أن كنا نعتقد أن السبب هو التقدم في العمر فالمخ مثل العضلة الموجودة في ذراعك إذا استخدمتها تصبح قوياً وسريعاً وإلا أصبحت ضعيفاً وبطيئاً
وقد أوضحت الأبحاث في معهد أبحاث المخ أن مجموعة الدورات في المخ - الزوائد المتفرعة التي تفصل بين خلايا المخ - تتزايد مع النشاط الذهني .
يوقل "آرنود شيبل" مدير المعهد (أي شيء يمثل تحدياً عقلياً يمكن أن يكون كالمثير الذي يعمل على نمو الزوائد المتفرعة ، بما يعني زيادة الإحتياطي الحسابي للمخ).
وترجمة هذا : بإمكانك أن تجعل نفسك أكثر ذكاءً.
يتساءل الدكتور "روبرت جارفيك" ( من ذا الذي أخبرك بأنك لا تستطيع أن تزيد من ذكائك من ذا الذي علمك أن لا تحاول ؟ إنهم لا يعرفون. وسع عقلك وسوف يغنيك ويجلب لك حب الحياة ذلك الحب الذي يزدهر في ظل الحقيقة والفهم).
وتشير الأبحاث إلى أن المتخصصين في الرياضيات يعيشون أطول ممن يعملون في مجال آخر ، ولم نكن قبل ذلك نعرف السبب ، وقد ثبت حديثاً خلال التي أجريت في معهد أبحاث المخ أن هناك اتصالاً مباشراً بين نمو الزوائد المتفرعة وطول العمر ، فالنشاط الذهني يجعلك تشعر بحيوية دائمة ، فإذا فقدت التحديات الذهنية فإن حياتك نفسها سوف تذبل.
لا تستمع إلى ذلك الصوت بداخلك الذي يتحدث عن العمر أو عن مستوى ذكائك أو تاريخ حياتك أو أي شيء يجعلك تتباطأ
لا تنخدع به فبإمكانك أن تبدأ الآن حياة ذات مستوى عالٍ من التحفيز من خلال زيادة التحديات التي تعرضها على ذهنك .

39(تعال لتنتقد نفسك)
بعد أن ألقيت محاضرة في كندا أرسل لي مدير مبيعات إحدى كبريات المؤسسات هناك بشريط فيه أغنية كان يريد أن أسمعها .
وقال لي إن هذا الشريط يذكره بما علمه لفريقه عن تقدير الذات ، وكانت الأغنية أداء حياً لاثنين من مطربي التراث القديم "سوني تيري" و "براوني ماك جي" وكان اسم الأغنيه ( الحب ، الحقيقة ، الثقة ) وهي تحكي عن غبائنا في مطاردة الحب ومحاولة اكتشاف الحقيقة الأساسية في ظل تجاهلنا لشيء أهم بكثير لسعادتنا وهو الثقة .
وتقول المجموعة في الأغنية ( الحب والحقيقة / يمكن أن تجدهما / في أي مكان / وفي أي وقت / ولكنك يمكنك أن تقول مع السلامة / فما دامت الثقة غير موجودة / فليس هناك ما يهم).
ولم أدرك أبداً القوة الحقيقية للثقة بالنفس حتى عملت مع الدكتور "ناتانيال براندين" وهو يعمل بالتأليف والعلاج النفسي بمعهد ( برادين لتقدير الذات ) وقد أمداني بآراء رائعة لم تكن لدي من قبل عن طريقة تشغيلي ككائن بشري.
وكتاب الدكتور ( الأركان الستة لتقدير الذات ) كتاب نفسي ليس له مثيل في السوق ، لأنه بالإضافة إلى فلسفته المكتوبة بشكل بليغ عن كيفية بناء القوة الداخلية فهو في نفس الوقت يحتوي على تدريبات تعمل على زيادة الوعي وتقدير الذات ، وهي تدريبات عمليه وسهلة وتؤد.ى على مدار العام .
فتدريبات إنهاء الجمل مثلاً فعالة ومثيرة للغاية حتى لو أنك قمت بها ، فبإمكاني أن أقول لك دون أدنى مبالغة إنك ستحصل على علاج نمو ذاتي يعادل عشرات الآلاف من الدولارات ، وذلك مقابل سعر كتاب واحد.
وقبل أن نفترض أن مفهوم تقدير الذات لدى "براندين" هو نفسه المفهوم الذب روج له ( معلمو العصر الحديث ) فعليك أولاً أن تقرأ كتابه وتستمع لشرائطه ومعظم الناس اليوم يعتقدون أن الآخرين يمكنهم أن يمنحونا تقدير الذات ومثل هذا التفكير الخاطىء يؤدي إلى ظواهر مثل ( فصول دون صفوف ) أو عمل دون تحديد معايير تفاصيل بين العاملين ، وربما سمعت عن تلك المجموعة في دوري البيسبول في "بينسلفينا" والتي أرادت أن تلغي عملية تسجيل نتائج المباريات لما تسببه الخسارة من إضرار بتقدير الذات لدى الأطفال.
فعندما نخلط التدليل بعملية غرس التقدير الذاتي ، فنحن .ذا نشجع على تربية أطفال صغار وحساسين ليس لديهم أي قوة داخلية ، ومثل هؤلاء الأطفال المدللين قليلي الإنجاز عندما يحين الوقت الذي يبحثون فيه عن النجاح في السوق العالمية التنافسية ، فسوف يشعرون بالحيرة والخوف وعدم الفاعلية .
فالمفاهيم التي يدعوا إلها "ناثاينال وديفرز" قاسية وغير عاطفية ، وأفضل الأفكار بعضها يعود إلى السنوات التي عمل فيها "براندين" مع الكتاب القصصي العظيم الفيلسوف "أيان راند ." وقد علماني كيف أستكشف بشكل موضوعي الضعف في تفكيري وأن أتحدى الخداع الذاتي الذي كان يقوض فاعليتي في الحياة .
وقد كتب "براندين" قائلاً : ( إن جوهر تقدير الذات يكمن في ثقة المرء في عقله واقتناعه بأنه حقيق بالسعادة ، فقيمة تقدير الذات ليست فقط في أنها تجعلك تشعر أفضل وإنما في أنها تجعلنا نعيش أفضل بأن نستجيب للتحديات والفرص بشكل مناسب وقدرة على حل المشاكل).
والأفكار التي وردت في كتاب "برادين" وساعدتني كثيراً هي:
1 لا يمكنك أن تترك مكاناً لم تكن فيه.
2 ليس هناك ما هو آت.
لقد اعتقدت من قبل أن بإمكاني الهروب من الأفكار التي أحملها عن نفسي والتي تصيبني بالرعب ، ولكن كل ما لا يفعله الهرب حقاً هو أن أخرج مخاوفي إلى النور وأبسطها حتى أفهمها وبمجرد أن فعلت هذا بشكل منهجي استطعت أن أبطل مفعول هذه المخاوف كما يبطل خبير المتفجرات مفعول قنبلة.
فقبول هذه المخاوف والوعي الكامل.
ا - وما تقود إليه من سلوك التدمير الذاتي - كان ( المكان الذي لم أذهب إليه من قبل ) وبمجرد أن ذهبت إلى هذا المكان استطعت أن أغادره .
أما مفهوم ( ليس هناك ما هو آت ) فقد كان مفزعاً بدرجة جعلتني لا أقبله ففكرة أنه ليس هناك من سيأتي لإنقاذي من البيئة المحيطة بي ، فكرة ربما لا أقبلها ، فقد كانت تبدو لي إلى حد كبير التنازل الأخير الذي يمكن أن أتنازله ، فهي تناقض كل البرمجة الذاتية التي كانت في طفولتي ، ( فالعديد منا حتى في سن البلوغ يخترعون أشكالاً متعددة دقيقة ومتقنة من فكرة ( أريد أمي ) وقد أوضح لي " بداندين" وزوجته أن بإمكاني أن أكون أسعد وأكثر فعالية لو أنني فضلت الإستقلال والمسؤولية الذاتية على الإعتماد على شخص آخر.
فعندما تقبل فكرة أنه ليس هناك من سيأتي لإنقاذنا ستكون هذه بحق لحظة حماس للغاية لأن هذا يعني أنك تكفي وحدك ولا حاجة للآخرين أن يأتوا بل يمكنك أنت أن تعالج مشاكلك بنفسك ، وبمعنى أعم فأنت جدير بالحياة ، حيث يمكنك أن تنمو وتقوي وتخلق سعادتك بنفسك .
والغريب أنه من خلال وضع الاستقلالية يمكنك بحق أن تبني علاقات ناجحة لأنها لا تقوم على الإتكالية والخوف وإنما تقوم على الإستقلال المتبادل والحب.
وفي إحدى جلسات العلاج الجماعي عارض أحد الزبائن الدكتور "برادين" في مبدئه (ليس هناك من سيأتي لإنقاذك) وقال له ( فهذا المبدأ ليس صحيحاً فها أنت قد أتيت لنا) فأجابه "براندين" ( صحيح ولكنني أتيت لأقول لك أنه لن يأتي أحد.)

40(ابحث عن هدف لروحك)
كيف تعرف ما هي حياتك الحقيقية ؟ وما هو هدفك الروحي ؟ وكيف تعرف كيفية تحقيق هذا الهدف ؟ ومسئوليتك أن تجيب على هذه الأسئلة ... ولكن عليك أن تنتزع هذه الإجابات انتزاعاً ولا تنتظر أن تأتيك الإجابة من غيرك .
ومن الأشياء التي تساعدك على معرفة ما إذا كنت تحيا حياة حقيقية أم لا هي مدى خوفك من الموت.
هل تخاف كثيراً من الموت أو قليلاً أو لا تخاف مطلقاً؟
وقد كتب "ديفيد فيسكوت" قائلاً : ( عندما تقول إنك تخاف الموت ، فأنت إنما تقول إنك خائف من أنك لم تعش حياة حقيقية ، وهذا الخوف يغطي العالم بمعاناة صامتة .
وعندما نصح عالم الأساطير "جوزيف كامبيل" بأن نسير وراء سعادتنا أساء الكثير فهمه ، فقد فهموا أنه يعني أن نصبح سعاة سعادة ، أنانيين مؤمنين بمذهب المتعة ، من جيل الأنا ، والحق أنه كان يعني أنه لكي تعرف ما يمكن أن تكون عليه الحياة الحقيقية ، فعليك أن تبحث عن مؤشرات في أي شيء يجعلك سعيداً .
ما لذي يجعلك سعيداً ؟ في إجابة هذا السؤال ستكتشف أين يمكنك أن تكون أكثر خدمة للناس ، فلن تستطيع أن تعيش حياتك الحقيقية إذا لم تخدم الناس ، ولن تستطيع خدمة الناس كما ينبغي إن لم تبتعد بما تعمل .
ما الذي يجعلك سعيداً ؟ ( أعرف أنني سألت هذا السؤال ، ولكن الخوف الذي يغطي العالم بمعاناة صامته إنما يأتي من عدم طرح مثل هذا السؤال مرات كافية).
وقد اكتشفت أخيراً أنه في حياتي المهنية أن التدريس يجعلني سعيداً وكذلك التأليف والتمثيل ، وقد استغرق الأمر مني سنوات عديدة من عدم السعادة حتى وصلت في النهاية إلى نقطة اليأس التي لا بد منها لطرح هذا السؤال ( ما الذي يجعلني سعيداً ؟)
وقد كنت المدير الإبداعي لإحدى وكالات الإعلان وكنت أكسب قدراً كبيراً من المال من إنتاج الإعلانات ، ومقابلة الزبائن ، ووضع استراتيجيات التسويق ، وكان بإمكاني أن أقوم .ذا النوع من العمل طوال الحياة ولكن خوفي الفظيع من الموت كان مؤشر على أنني لا أعيش حياتي الحقيقية .
وقد كتب "أنيس نين" قائلاً : ( إن من يعيش حياة عميقة لا يخاف من الموت ولم أكن أنا أحيا هذه الحياة ، وقد استغرق الأمر مني طويلاً حتى وصلت لإجابة واضحة لسؤالي ) ما لذي يجعلني سعيداً ؟ ولكن كل سؤال نسأله لأنفسنا كثيراً بما فيه الكفاية سوف يثمر في النهاية عن الإجابة الصحيحة والمشكلة هي أن تتوقف عن طرح السؤال.
ولحسن حظي ، فإنني لم أتوقف عن طرح هذا السؤال وظللت مثابراً رغم المشقة البالغة التي عانيتها وهذه من المرات القليلة التي كان لدي. فيها هذا القدر من المثابرة ، وقد جاءتني الإجابة في شكل ذكرى -
وكانت واضحة للغاية حتى كأ.ا مشهد سينمائي - فقد كنت أقود سيارتي مساءً منذ عشر سنوات وكنت سعيداً كما لم أكن من قبل وأصبحت أتجول بلا هدف بحيث أستطيع أن أحافظ على شعوري بالسعادة داخل هذه السيارة فلم أرد أن يقطع أي شيء سعادتي وكنت فخوراً للغاية أن هذه السعادة استمرت لساعات.
وكانت المناسبة كلمة كنت ألقيتها على التو وموضوعها شفائي من الإدمان والليلة التي تكلمت فيها كنت أعاني من حمى شديدة وخوف بالغ من الحديث أمام جمع حتى أنني حاولت أن ألغي هذه الكلمة ولكن المضيفين لم يستجيبوا لي.
وبشكل أو بآخر وصلت إلى المنصة وربما بسبب شدة الحمى والأنفلونزا تكلمت بحرية دون حذر أو خجل.
وكلما تحدث عن التحرر والإدمان ازددت سعادة ، وارتفعت درجة إبداعي وأذكر أن الجمهور كان يضحك وهو يستمع لي وأذكرهم وهم يقفون على أرجلهم يهتفون لي بعد أن انتهيت ، لقد كانت أكثر ليلة مشهودة في حياتي فقد وصلت للناس بشكل لم أصل به إليهم من قبل ورفعني تعبيرهم عن سعادتهم إلى أعلى وأعلى من ذي قبل .
لقد كانت هذه الذكرى في تلك الليلة المقمرة وأنا أقود سيارتي والتي عادت إلىّ بعد عشر سنين وبعد أن قضيت أسابيع وأنا أكرر على نفسي سؤال ( ما الذي يجعلني سعيداً ) ووقتها أصبحت لدى هذه الذكرى ولكن لم يكن لدي فكرة بكيفية التصرف على أساسها ولكنني على الأقل عرفت ما هي حياتي الحقيقية وأدركت أنني ما عشتها.
وبعد ذلك وفي يوم ما سألني أحد كبار الزبائن العاملين في مجال الإعلان أن أستأجر له أحد المتحدثين التحفيزيين الجيدين ، ولذلك ليلقي كلمة في اجتماع إفطار كبير عقدوه للعاملين في قسم المبيعات لديهم ، ولم أعرف من هؤلاء أحداً جيداً في "أريزونا" ، فالمتحدثين التحفيزيين الذين كنت أعرفهم كانوا هم المعروفين على مستوى البلاد ، والذين استمعت لشرائطهم كثيراً في سيارتي ومن هؤلاء "واين داير" و "توم بيترز" و "انتوني روبتر" و "آلان واتس" ولكن "آلان واتس" وافته المنية وقتها والباقون ربما كانوا سيكلفوننا الكثير بالنسبة لإفطارنا الصغير.
ولذلك اتصلت "بكيرك نيلسون" وهو أحد أصدقائي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى المؤسسات وطلبت منه النصح ، فقال لي : ( إن الشخص الوحيد في "أريزونا" الجدير بأن تستأجره هو "دينيس ديتون" فهو يتكلم في جميع أنحاء البلاد وهو محجوز دائماً ولكن إذا استطعت الوصول إليه فافعل لأنه شخص عظيم)
وأخيراً وصلت "لديتون" حيث كان يعقد ندوات عن إدارة الوقت ، ووافق على أن يعود إلى "فينكس" لحضور إفطارنا وإلقاء لكمة تحفيزية طولها 45 دقيقة .
وصدق "كيرك نيلسون" ، فلقد كان "ديون" رائعاً ، فسحر مستمعيه وهو يقص القصص التي توضح أفكاره عن سلطة الناس على أفكارهم ومدى ما يمكن أن يحققوه من سيطرة على تفكيرهم ، وعندما انتهى من حديثه وعاد إلي لمائدة التي نجلس عليها صافحته وشكرته وأخذت على نفسي أنني سأعمل مع هذا الرجل في وقت قريب .
ولم يمض وقت طويل حتى عملنا معاً وكان ذلك في شركة تسمى "كيوماليرتنج" والتي كان مقرها "فينكٍ" وكان "ديتون" يقدم من خلالها التدريب للمؤسسات وبالرغم من أنني بدأت في هذه الشركة كمدير تسويق - لوضع الإعلانات ونصوص الفيديو وإعلانات البريد المباشر - فإنني أخذت طريقي سريعاً حتى أصبحت مقدم ندوات .
وكانت فرحتي الأولى عندما دعيت أنا و "ديتون" للحديث في مؤتمر قومي لشركات تنظيف السجاد ، حيث إن هذه هي المرة الأولى التي أشاركه فيها المنصة وكان مقرراً أن أبدأ أنا قبلة ، وأثناء إلقاء كلمتي كان هو يجلس بين الجمهور وأجد أنه لزاماً علي. أن أعترف باجتهادي في الإعداد لهذا الحدث كما لم أجتهد في عمل آخر .
وكان المشاركون قد استمعوا "لديتون" من قبل في مؤتمرات عديدة وأحبوه ولكنهم لم يكونوا قد استمعوا إليّ من قبل وبعد أن انتهيت من كلمتي صفق الجمهور لي بحماس وعندما مر بي "دينيس ديتون" وهو في طريقة إلى المنصة كان يشع فخراً وهو يصافحني ( وخلافاً بي فإن "ديتون" كان لديه غيره مهنية بسيطة للغاية من المتحدثين الآخرين) ولذلك كان سعيداً بنجاحي وعلي. أن أعترف أن أفضل لحظة في ذلك المؤتمر كانت عندما تم تقديم "ديتون" وصح أحد الحضور ساخراً ( "دينيس" من ؟؟)
ويختلط الأمر على الكثير فيعتقدون معنى أن يعيشوا حياتهم الحقيقية أن يكونوا محظوظين وأن يجدوا وظيفة مناسبة في مكان يقدر فيه المدير الآخرين وما أدركته بعد ذلك هو أنك تستطيع أن تعيش حياتك الحقيقية في أي مكان وفي أي عمل ومع أي مدير .
ابدأ أولاً بمعرفة ما الذي يجعلك سعيداً؟ ثم افعله ، فإذا كان التأليف يسعدك وكنت لا تعمل مؤلفاً ، فأبدأ في كتابة مجلة للشركة ، أو في كتابة موقعك على الإنترنت ، وعندما أدركت للمرة الأولى أن إلقاء الكلمات والتدريس يجعلني سعيداً بدأت في ورشة عمل أسبوعية حرة ولم أنتظر أن يقدم لي أحد شيئاً .
وأياً كان هدفك فيمكنك أن تحققه بسرعة وتزيد عشر مرات عما اعتدت وذلك إذا كنت سعيداً وأثناء التدريب أو الإشارة في مجال المبيعات ألاحظ أن مندوب المبيعات السعيد يبيع أكثر من غير السعيد بمرتين على الأقل ، ومعظم الناس يعتقدون أن مندوب المبيعات الناجح سعيد لأنه يبيع أكثر ويكسب أكثر ، وليس هذا صحيحاً فهو يبيع أكثر ويكسب أكثر لأنه سعيد .
يقول "جي دي سالينجر" على لسان إحدى شخصياته ( هذه السعادة شيء قوي ) فالسعادة هي أقوى شيء في العالم فهي تبعث الحيوية أكثر من كوب القوة الساخن في صباح بارد وهي أكثر تنشيطاً للذهن من جرعة من مادة حمضية وهي .تشعر بنشوة أكثر من أي مسكر تشربه تحت ضوء النجوم .
فإذا رفضت أن تغرس السعادة في نفسك فلن تكون ذا إفادة كبيرة للناس ولن تكون لديك الطاقة لتصبح من تريد وليس هناك هدف أفضل من الهدف التالي :
أن تعرف وأنت ترقد على فراش الموت أنك عشت حياتك حقاً لأنك فعلت ما جعلك سعيداً.

41 (استيقظ على الجانب السليم)
منذ طفولتي وأنا تسيطر علي. فكرة أن بإمكان المرء أن يحيا يوماً عظيماً فقط من خلال الإستيقاظ على الجانب السليم من السرير ، وبعد أيام الطفولة وخلال الأعوام التي عشتها ككاتب أغنيات ناجح للغاية ، كان من بين النجاحات القليلة أغنية على موسيقى الروك الريفية والتي شاركني كتابتها "فريد نايب" وكان اسم الأغنية ( الجانب السليم للسرير الخطأ).
أما الآن فلم أعد أهتم بالجانب السليم من الرير قدر اهتمامي بالجانب السليم من الرأس أو الجانب السليم من العقل وذلك لكي أكون أثر دقة .
وفي الثلاثينات اكتشف جراحو المخ الوظائف المختلفة لنصفي المخ ، وذلك أثناء عملهم مع المرضى المصابين بالصرع ، وفي عام 1950 حقق "روجر وسبيري" من جامعة "شيكاغو" ، وبعد ذلك جامعة "جاك تيك" ، أعظم نجاح باكتشافة أن الأحلام والطاقة والآراء الإبداعية تأتي من الجانب الأيمن من المخ بينما يأتي التفكير المنظم المنطقي القصير المدى والقصير النظر من الجانب الأيسر من المخ .
وأفضل شرح بين كيف يفوق التفكير بحانبي المخ التفكير بالشق الأيسر أو الشق الأيمن تجده في كتاب الفيلسوف البريطاني كولين وأسماه (قلعة فرانكشتاين) ويكشف ويلسون أننا نستطيع أن نتحكم في استخراج الطاقة الحيوية والأفكار الإبداعية من الشق الأيمن أكثر مما كنا نعتقد وأكثر ما يحفز الشق الأيسر هو أن يكون لدى الشخص حس هدفي عالٍ.
فإذا حملت كيسا ضخماً من الرمال عبر المدينة فقد يترعج مخك الأيسر ويخبرك بأنك تفعل شيئاً مملأً ومجهداً ، وأما إذا أصيب ابنك اصابةً بالغة وكان وزنه نفس وزن هذا الكيس من الرمال فسوف تحمله نفس المسافة إلى المستشفى في ظل موجة مفاجأة من الطاقة الحيوية ( أرسها إلى المخ الأيمن ) وهذا هو ما يفعلة الهدف بالمخ كما أن التحفيز الذاتي ينشط أكثر وأكثر عندما يتحسن المخ الأيسر أكثر وأكثر في أخبار المخ الأيمن بما يفعل.

42 (دع المخ كله يلعب)
تقل معدلات الانتحار خلال الحروب لأن الكثير من الناس يبدأون في الشعور بالأهمية وأن هناك تحديات تواجههم مرات كافيه خلال اليوم ، وهذا بدوره يشجعنا على استخدام كلا جانبي المخ بشكل متناغم.
أما خلال الأوقات التي لا تزخر بكثير من الأحداث يميل الناس إلى استخدام جانب واحد من المخ ويقعون في مخ الشعور بعدم الأهمية .
والكثير من الناس ينتظرون بشكل لا شعوري حدوث الأزمات وذلك كحدوث إفلاس وشيك أو هجوم على الشارع أو احتراق مترلهم على غر رغبتهم أو حرب وذلك حتى يفكروا بكل عقلهم .
أما سوء الإستخدام السلبي للمخ فيؤدي إلى حياة تعتمد على رد الفعل لا المبادرة ، وعندما قال "أوليفر هولمز" ( يذهب معظم الناس إلى قبورهم ومازالت موسيقاهم داخلهم ) كان يمكنه أن يقول بسهولة إن معظم الناس يعيشون في عقلهم الأيمن فقط ، وعندما قال "ثوريو" ( يعيش معظم الرجال حياة اليأس التام ) ، إنما كان يصف شكل الحياة إذا ظللت مقيداً في شرك التفكير الأيسر المنظم القصير النظر.
والغريب أن العقل الأيمن نال سمعة سلبية أكثر مما ينبغي لا لشيء إلا لأن الناس يظلون محبوسين بداخله ، وحينما يعرف الناس أن العقل الأيسر إنما وجد ليتصل بالعقل الأيمن هنا يتطلع العقل إلى سلطة ووظيفة جديدة. أما عندما يظل المرء محبوساً داخل العقل الأيسر ذي التفكير المنطقي المنظم والسطحي ولا يعمد أبداً إلى تنشيط الجانب الأيسر المبدع من العقل فإنه بذلك يفقد حبه للحياة ، والعقل الأيمن ينشط ليلاً أثناء الحلم في الوقت الذي يكون فيه العقل الأيسر نائماً ، ومع هذا فمن الممكن ( ويشهد لذلك الفنانون والشعراء والأذكياء ) أن تجعل العقلين يتفاعلان معاً كما كنا نفعل ونحن أطفال ، وذلك أثناء اليقظة ، وما علينا إلا أن نديره من خلال استخدام العقل الأيسر في استدعاء العقل الأيمن ، وهذا هو ما يحدث عندما نجامع ، أو نلعب ألعاباً أو نكتب شعراً أو نحتضن رضيعاً أو نواجه أزمة وشيكة ، حيث يطلب العقل الأيسر من العقل الأيمن أن ينشط ويتدخل , .ذا تحصل على تفكير العقل كله ، أو ما يسميه عالم النفس "إبراهام مالسو" خبرات الذروة .
وأفضل ثلاث طرق لتنشيط تفكير جانبي العقل هي :
1 تخيل الهدف)
2 العمل الممتع)
3 اللعب المنشط)
وبدلاً من أن تنتظر حدوث أزمة خارجية ، اصنع لنفسك تحديات داخلية - أهدافاً وغايات - تجعلك تنمو إلى أن تصبح الشخص المتحفز الذي تريد أن تكونه .
والإثارة الحقيقية في الدراسات المرتبطة بقوة العقل الأيمن إنما تكمن في إشارة هذه الدراسات إلى وجود أساس عصبي للتحول الذاتي ، ونحن حينما نقول إننا نتمتع بطاقة إبداعية غير محدودة وإن بإمكاننا أن نستخدمها لنصنع الحياة التي نريدها فليس هذا مجرد شطحه تحفيزية أو تبشير علمي .
وكتب "كولين ويلسون" قائلاً : ( في الحقيقة بإمكان كلٍّ منا أن يحيا وهو يتمتع بمستوى عال من السلطة ، وهذه في وظيفة العقل الأيسر ، ف.بعد نظره يعطية القدرة على أن يحوز هذه السلطة ومع هذا فقلما يستفيد هذا العقل من هذه القدرة ويمكن تشبيهه بشخص لديه آلة سحرية يمكنها أن تصنع عملات ذهبية ، بحيث يمكنه لو أراد أن يدفع الدين القومي ويزيل الفقر من البلاد ولكنه كسول ولكنه كسول وغبي لدرجه تجعله لا يأبه بصنع أكثر من عملتين يومياً ، بما يكفي حاجته حتى المساء.. أو أنه قد لا يكون كسولاً ولكنه يخشى من أن تفرغ الآلة ، وإذا كان كذلك فإن الخوف لا داعي له لأنها آله سحرية لا يمكن تفريغها .
ومعظم الناس ينظرون إلى عقلهم الأيمن من التعجب ، وهم يعتقدون أن الأفكار الإبداعية ( جاء.م على نحو غير متوقع ومفاجئ ) حيث يقولون ( الليلة الماضية حلمت بأغرب حلم ) وهم لا يعرفون مدى قدرتهم الهائلة على السيطرة على الآلة السحرية.

43 (دع نجومك تضيء)
"تيري هيل" كاتب سافر إلى جميع أنحاء العالم وقد ابتدأت صداقتي به منذ أن قابلته ونحن في الصف السادس في "بيريمنجهام بميتشجن ." وفي قصته القصيرة ( المقاهي إعاقة ) تظهر شخصية ذكية تسمى "جو ورنز" والذي يحب أن يحكي القصص عن سباق الخيول .
ويحكي "جو ورنز" قصته حينما كان في غرفة الصحفيين في بيلمونت حينما حصل "سكرتاريته" على التاج الثلاثي لفوزه في السباقات الثلاثة بفارق قدرة 31 طول .
وبينما كان "سكرتاريت" يسير على مضمار السباق نظرت بجانبي إلى كل أولئك الصحفيين المخضرمين لأجد الدموع تترل على وجناتهم كالأطفال ( ولا شك أنني لم أستطيع أن أرى بوضوح بسبب الدموع التي كانت في عيني وكنت وقتها في الثالثة والعشرين من عمري ، وكانت هذه هي أول مسابقة أحضرها للتاج الثلاثي ، تخيل هذا).
وقد قربتني هذه القصة أكثر للسؤال الذي طالما ألح علي. طوال حياتي. لماذا نبكي عندما نرى إنجازاً ضخماً ؟ لماذا نبكي في حفلات الزفاف ؟ لماذاً أبكي عندما تقفز بنت عمياء بفرسها في فيلم "القلوب البرية لا يمكن أن تنكسر" ؟ أو عندما يكسب الجبارون المباراة في فيلم "تذكر الجبارين" ؟ لماذا بكى أولئك الصحفيون عندما رأوا ذلك الحصان يكسب بفارق 31 طول ؟
إليك نظريتي : إننا من أجل الفائز بداخل ك . ل منا ، ففي هذه اللحظات المؤثرة نبكي لأننا متأكدون أن هناك شيئاً داخلنا يمكن أن يكون عظيماً بقدر العظمة التي نشاهدها ، وفي هذه اللحظة نحس أن بداخلنا عظمة كتلك التي نراها ولكنها غير مستغلة ، ولذلك نبكي لأننا نعرف أن هذه العظمة غير متحققة في الواقع ، فبإمكاننا أن نكون مثل هذا الذي نراه ولكننا لسنا كذلك.
ويقوم "تيري هيل" بإلقاء كلمات عن الإبداع وقد فاز خلال سنوات عمله بالإعلانات والعلاقات العامة بجوائز لا تحصى كما هو متوقع فهذا الرجل يقدم في هذه الكلمات بعض الوصفات المقعدة والعلمية للإبداع ، ولكنه ينهي كل كلماته بقول إنه من السهل أن يكون المرء مبدعاً فكل ما عليك فعله هو أن ( تدع نجومك تضيء ، .ذا يمكنك أن تستغل ما هو غير مستغل فيك).
ويشير في هذا الصدد كتاب "سيمور" مقدمة والذي كتبه "ج.د.ساليجر" حيث يكتب خطاباً إلى أخيه الذي اختار أن يحترف الكتابة ، ويقول "سيمور" لأخيه : ( إن الكتابة كانت دائماً أكثر من مجرد مهنة وإنما كانت إلى حد كبير كدين بالنسبة لك ) وهو يقول إن أخي يسأل سؤالين عميقين عما كان يكتبه وذلك حين وفاته ، الأول هو ( هل تركت كل نجومك تضيء؟ ) والثاني : (هل انشغلت بكتابة كل ما كان في قلبك ؟).
وينصح"تيري هيل" جمهوره في موضوع الإبداع أن يتأكدوا من أ.م اظهروا كل نجومهم ، وهو .ذا إنما يريد أن يقول لهم بأن يدعوا ما بداخلهم من نجوم تضيء طواعية وأن لا يقسروها قسراً ، فما عليه إلا أن يتركها تضيء .
وعلى الرغم من أن جمهور "هيل" عادةً ما يكون من العاملين في مجال الإعلانات والمؤلفين ، فإن نصائحه تنطبق علينا جميعاً ، فحياتنا هي حياتنا نشكلها كيف نشاء. هل نريد أن نشكلها بشكل باهت ، أو هل نريدها حياة تغرس فينا الحماسة والإثارة ؟ وعندما نكتب خططنا وأحلامنا فلابد أن نكتب كل ما في قلوبنا فمن رام النجوم لابد أن يكون جريئاً بعض الشيء ، فالقلب لا يمكن أن ينكسر.
44 (ما عليك إلا أن تخترع كل شيء)
أثناء ندواتي.. أحياناً ما أطلب من الحاضرين أن يرفعوا أيديهم إذا اعتقدوا أنهم مبدعون ، ولم يزد على الذين يرفعون أيديهم أبداً عن ربع الحاضرين .
فأسألهم بعد ذلك كم واحد منهم استطاع اختراع الأشياء عندما كان صغيراً مثلاً يخترع أسماء لعرائسه ، يخترع لعباً يلعبها ، يخترع قصة لوالديه عندما لا تجدي معهم الحقيقة .
إذن فما الفرق ؟ هل اخترعت أشياء وأنت طفل ولكنك لست مبدعاً في الكبر؟ الفرق هو أننا حملنا كلمة ( مبدع ) معنى غريب حقاً ، ف"بيكاسو" كان مبدعاً وكذلك "ميرلي ستريب" و "وايكليف جين" ولكن ماذا عني ؟
ومن الطرق التي تمكنك من البدء في خلق الأهداف وخطط العمل أن تخترع هذه الأشياء كما كنت تفعل وأنت طفل وفكر في عملية الخلق أو الإبداع بمعانيها البسيطة فكِّر فيها على أ.ا شيء يفعله كل الناس بسهولة.
يقول عالم النفس الفرنسي "إيميل جو : " (أنظر دائماً إلى ما تفعله على أنه سهل ، وسوف يكون كذلك.)
45 (تعامل مع الأمور بمنطق اللعب )
لقد كنت أكره المذاكرة للامتحان أثناء دراستي الثانوية ، وكان ذلك أكثر ما يصيبني بالملل ، ولكنني في يوم ما قررت أنا "وتيري هيل" أن نجعل من المذاكرة لعبة ، فقررنا أن نتحدى بعضنا من خلال وضع امتحانات صورية لبعضنا ، وكانت قواعد اللعبة الوحيدة هي أن علينا أن نسأل ثلاثين سؤالاً ولا بد أن تكون الإجابات في النص الذي سنمتحن فيه في اليوم التالي .
ولأن كلينا كان يحب التنافس واللعب ، فقد عملنا جاهدين على وضع أصعب ثلاثين سؤالاً وذلك مثل : ما هو الاسم الأوسط "لماجيلان"؟ كم عدد بنات "كاستور"؟ ما هي الكلمة الثالثة والعشرون في خطاب "جيتيسبرج"؟ وكنا أيضاً نحاول التنبؤ بأصعب الأسئلة التي يمكن أن يأتي بها الآخرون ونعرف الإجابات الغامضة .
وفي صبيحة الامتحان الحقيقي كان كل منا يقدم للآخر امتحانه ودائماً ما يكون ضعف صعوبة الامتحان الحقيقي ، وبينما يقوم كل منا بحل امتحان الآخر كان الجو يمتلئ صياحاً وضحكاً ، ولكن بحلول موعد الامتحان الآخر كان الجو يمتلئ صياحاً وضحكاً ، ولكن بحلول الامتحان الحقيقي في المدرسة كنا نبدو أكثر من جاهزين بل كنا ننظر لبعضنا عبر الفصل معبرين عن إزدرائنا من سهولة وغباء الامتحان الحقيقي .
ومن خلال تحويل المذاكرة إلى لعبة للتحدي ، انتزعنا مفهوم العمل من المهمة وأبدلناه باللعب ، فهل في هذه الحالة نعمل بجد عما كنا قبل ذلك ؟ بل أكثر جداً ، حيث أننا بتحويلنا العمل إلى لعب زدنا من طاقتنا ومن حس الإبداع لدينا .
ومعظم الذين يعلبون الجولف ، أو التنس يعملون بجد في مباريا.م أكثر مما يكونون عليه أثناء العمل والناس كلها تعمل بجد أكثر عندما يلعبون أكثر مما يكونون عليها أثناء العمل لأنه في اللعب لا يكون هناك مقاومة من داخلهم ، فلاعب الجولف يعمل بجد في الملعب أكثر مما يعمل بجد في المهنة التي يمتهنها ، ودائماً ما لا ينتبه هو لذلك ( بالرغم من أن زوجته تنتبه له ) لأنه لا يشعر أن اللعب عمل ، وإنما يشعر بأنه لعب ومتعة ، كما أنه يضفي مزيداً من الحيوية والإبداع والمتعة على ما يقوم به في الملعب لأنه لعب ، كما يكون لديه إلتزام دائم بأن يزيد من مهاراته في اللعب. فكل شخص يهتم بأن يتحسن ويتطور في اللعبة التي يعلبها .
وفيما يتعلق بتأثير اللعب على الطاقة انظر إلى مجموعة من الأشخاص يلعبون الورق طوال الليل ، فلأن الورق لعبة يمكن للناس أن يلعبوها طوال الليل إلى أن تشرق الشمس وعندما يعودون في .اية الأمر إلى المترل ليناموا فقد نشعر برغبة في أن نسألهم. ( كيف استطعتم أن تسهروا طوال الليل؟ هل كنتم تشربون القهوة وغيرها من المنبهات؟ ) فسيردون قائلين بأ.م كانوا يشربون البيرة ، فإذا قلت لهم ( أليست البيرة تجعلك تشعر بالكسل والتعب ؟ ) فسيردون ليس ذلك حينما نلعب. بل إنك قد تعرف أيضاً أنهم كانوا يتناولون وجبات دسمة ويدخنون السيجار وكلها أشياء لا .تعد عموماً بأ.ا منبهات، أما ما نبههم طوال الليل فكان اللعب أو متعة المنافسة .
وذات مرة قال الكاتب المسرحي "نويل كاورد" ( إن العمل أكثر متعة من اللعب ) وقد ذكرت هذا الاقتباس في دليل إحدى الندوات التي عقدت لأحد فرق المبيعات منذ عام ، فما كان من أحد المشاركين الجالسين في المؤخرة إلا أن رفع يده وقال: ( "ستيف" من هو "هونويل كاورد" ؟ إنني أعتقد أن اقتباساً مثل هذا إما أن يكون من لاعب جولف أو نجم أفلام إباحية)
هذه المزحة أثارت قدراً كبيراً من الاستهزاء بي ، ولكنني كشفت حقيقة ( وهو الحال غالباً مع أي مزحة ) فالناس يعتقدون أن الوظائف الممتعة دائماً ما تكون في غير وظائفهم ، وتراهم يقولون آه لو أنني استطعت أن أحصل على وظيفة مثل هذه؟ ( آه لو كنت لاعب جولف محترفاً ) . أما الحقيقة فهي أن العمل الممتع الذي يرضى رغباتك يمكن تجده في أي شيء ، وكلما عمدنا إلى إدخال عناصر اللعب على عملنا ( وضع قائمة بأفضل النتائج لكل شخص ، الأهداف ، الإطار الزمني ، المنافسة مع الذات ، أو مع آخرين ، تسجيل النتيجة ) أصبح النشاط الذي تقوم به ممتعاً .
وقد عملت مؤخراً في مشروع أحد الشباب في "فينكس" وكان يبيع معدات مكتبية أكثر ثلاث مرات من متوسط ما يبيعه مندوب المبيعات في فريقه ، وقال لي إنه لا يفهم زملاءه الذين يحبطون بسهولة . ولا يتحملون الرفض ويجدون صعوبة في البيع . ثم ابتسم قائلاً : ( أنا لا آخذ هذه الأمور بتلك الجدية ، فأنا أحب التحديات التي تواجهني وأنا أبيع ، وكلما كان العميل صعباً كلما استمتعت بعملية البيع ، وبالنسبة لي ليس هناك أي شيء في هذا آخذه بشكل شخصي ، أو يوهن من عزيمتي ، فعندما أقابل أي عميل جديد ، فهي بالنسبة لي مباراة شطرنج .) فأياً كان ما تفعله ، سواء كان مشروعاً كبير في العمل ، أو عملية تنظيف ضخمة في المترل لو أنك حولته إلى لعبة ، فسوف تظهر لديك مستويات أعلى من الطاقة التحفيزية.
46 (اكتشف الإسترخاء الفعال)
هناك فرق كبير بين الإسترخاء الفعال والإسترخاء السلبي ، فعندما تلعب ألعاب الفيديو أو ألعاب الكمبيوتر أو نلعب الورق أو نلعب في الحديقة أو نخرج في جولة أو ندخل حجرة المناقشة أو نلعب شطرنج فإننا نتفاعل مع غير المتوقع وتستجيب عقولنا لذلك وكل هذه الأنشطة تزيد من الإبداع الشخصي والتحفيز العقلي إذ أنها جميعاً نشاطات فعالة .
فالإسترخاء الفعال ينعش الذهن ويحييه ويجعله يتميز بالمرونة ، والقوة اللازمة للتفكير وقد أدرك كبار المفكرين هذا السر منذ وقت طويل فكان "وينستون تشرشل" يرسم حتى يسترخي وكان "ألبرت وينستون" يعزف الأركرديون وكان بإمكانهم أن يرخوا جزءً من المخ مع إثارة جزء آخر وعندما كانوا يعودون إلى أنشطة العمل اليومي يكونون أكثر نشاطاً وذكاءً عن ذي قبل .
ومعظمنا يحاول أن يخدر العقل حتى يسترخي فترانا نستأجر شرائط فيديو لا هدف من ورائها ونقرأ الأدب المثير ونشرب وندخن ونأكل حتى نشعر بالإنتفاخ والبلادة والمشكلة في هذا النوع من الإسترخاء أنه يصيب الروح بالبلادة ويجعل من الصعب الرجوع إلى حالة الوعي مرةً أخرى .
وقد اكتشفت صدفةً القدرات التنشيطية لألعاب الكمبيوتر والفيديو وذلك عندما لعبت بعضاً منها مع ابني الذي كان يبلغ من العمر وقتها تسع سنوات ، وما بدا علي. أنه طريقة لجعله سعيداً وأن قضاء بعض الوقت معه أصبح نشاطاً لخلق تحدٍ للمخ ، وتعقيد ألعاب كرة القدم والسلة والهوكي في الكمبيوتر يفوق تعقيد الشطرنج وأكثر الكلمات المتقاطعة تعقيداً فمثل هذه الألعاب تتطلب التفكير الإستجمامي .
يقول "هنيري فورد" : ( إن التفكير هو أصعب شيء نقوم به لهذا نجد أن الذين يقومون به قلائل أما عندما نجد طريقة للربط بين التفكير والإستجمام فإن حياتنا تزداد ثراء وبهذا نصبح لاعبين في مباراة الحياة ولسنا مجرد مشاهدين.)

47 (اجعل من يومك رائعة من الروائع )
ينظر معظمنا إلى حياته على أنها حياة تراكمية ، فكل منا ينظر إلى حياته على أنها مرتبطة ببعضها كقطار بضاعة طويل ينفس دخاناً ..
بحيث يمكننا أن نضيف له عربات بضاعة جديدة عندما نشعر أننا على ما يرام وتفرغ العربات الأخرى في محطة تفريغ فرعية إذا كان شعورنا خلاف ذلك .
أما عندما قال والد أسطورة السلة "جون وودين" له : ( اجعل كل يوم في حياتك رائعتك ) أرد "وودين" شيئاً عميقاً أن الحياة الآن وليست بعد الآن وكلما نومنا أنفسنا تنويماً مغناطيسياً بحيث نعتقد أن لدينا كل الوقت في العالم الذي يكفينا لنفعل ما نريده سرنا ونحن نائمون بعيداً عن أهم فرص الحياة ، فالتحفيز الذاتي إنما ينبع من الأهمية التي نعطيها ليومنا الذي نعيشه .
وقد كان "جون وودين" أنجح مدرب سله في دوري الجامعات ، فقد فازت فرقه بعشر بطولات قومية على مدار اثنى عشر عاماً ، وقد كون "وودين" قدراً كبيراً من فلسفته الحياتية والتدريبية من فكرة واحدة - جملة واحدة قالها له أبوه عندما كان صغيراً - (إجعل كل يوم رائعتك)
وبينما يحاول غيره من المدربين أن يوجهوا اهتمام لاعبيهم إلى المباريات المهمة المستقبلية نجد أن "وودين" كان دائماً ما يركز على (اليوم) ، فقد كانت جلسات التدريب بنفس أهمية أي مباراة في البطولة ، وطبقاً لفلسفته ليس هناك داع. لكي لا تجعل من اليوم ( أكثر يوم تفتخر في حياتك أي تجعل منه رائعتك). ليس هناك داع لكي تلعب بجد في التدريب كما تفعل في المباراة ، فقد أراد من كل لاعب أن أن يذهب لينام كل ليلة هناك وهو يقول (اليوم كنت في أحسن حالاتي).
ومع هذا نجد أن معظمنا لا يريد أن يكون بهذه الطريقة فإذا سألنا شخصاً ما إذا أمكنه استخدام هذا اليوم كنموذج نحكم به على كل حياتنا ، فسوف يصيح قائلاً (لا إنه يوماً من أفضل أيام حياتي أعطني عاماً أو اثنين، وسوف أعيش يوماً يمكن أن أجعله نموذجاً لحياتي).
فمفتاح التحول الشخصي يكمن في رغبتك في فعل الأشياء الصغيرة للغاية ولكن اليوم فالتحول ليس لعبة الكل وإلا لا شيء فهو عمل مستمر فلمسة صغيرة هنا ولمسة صغيرة هناك تجعل يومك (وبالتالي حياتك) عظيماً ، فاليوم هو عالم مصغر لكل حياتك ، فهو حياتك كلها ولكنها مصغرة ولذلك فنحن نولد عندما نستيقظ ونموت عندما ننام وإنما كان الأمر كذلك بحيث يكون باستطاعتك أن تحيا حياتك كلها في يوم.

48 (استمتع بمشاكلك)
لكل حل مشكلة.
فلا يمكن أن يكون إحدهما دون الآخر ، إذن لماذا نقول إننا نكرة المشاكل؟ ولماذا نطالب بحياة خالية من المشاكل؟ وعندما يكون شخص ما مريضاً عاطفياً لماذا نقول ( لدية مشاكل).
ونحن نعرف في أعماقنا حيث تقبع الحكمة أن المشاكل مفيدة لنا ، فعندما يتحدث معي مدرس ابنتي خلال اليوم المفتوح في مدرستها ويخبرني أن ابنتي سوف تقوم بحل مزيد من المشاكل في مادة الرياضيات أكثر من العام الماضي ، فسوف أعتبر هذا أمراً رائعاً ، إذن لماذا أعتبر الأمر رائعاً عندما يكون لدى ابنتي مزيد من المشاكل التي يحب أن تحلها إذا اعتبرت أن المشاكل مشكلة ؟.
إننا نفعل ذلك لأننا بشكل أو بآخر نعرف أن المشاكل مفيدة لأبنائنا ، فمن خلال حل المشاكل تزيد نسبة الإكتفاء الذاتي لدى الأطفال ، فسوف ينظرون إلى أنفسهم على أنهم حلالي مشاكل.
أما نحن فمن منطلق ما نحمله في أذهاننا من خرافات بشأن المشاكل إلى الهروب منها بدلاً من أن نحلها فقد جعلنا من المشاكل شياطين إلى حد اعتبارها وحوشاً تعيش تحت السرير ، ولأننا لا نحلها خلال النهار نرتعش بسببها في الليل .
وعندما كان الناس يعرضون مشاكلهم على عملاق التأمين الأسطوري "كليمينت ستوني" كان دائماً ما يصيح قائلاً:( ألديك مشكلة ؟ هذا عظيم ! ) والغريب أن أحداً لم يقتله ، في ظل ثقافتنا المليئة بالخرافات عن المشاكل ، ولكن المشاكل ليست شيئاً مخيفاً ولا هي لعنات ، فما هي إلا مباريات صعبة لرياضة العقل والرياضي الحقيقي ما يتوق إلى استمرار المباراة .
ومن الموضوعات الرئيسية في كتاب "م.سكوت بيك" ( الطريق الذي طالما يسافر فيه الناس ) موضوع أن (المشاكل ستجمع شجاعة الفرد وحكمته).
ومن أفضل الطرق في التعامل مع المشكلة أن تتعامل معها بروح اللعب كما تتعامل مع مباراة شطرنج أو مع من تحدده بأن تلعب مباراة سلة مع غيرك ( رجل لرجل )، ومن بين أفضل الطرق التي أستخدمها للّعب بالمشاكل وخاصة تلك التي تبدو لا أمل في حلها أن أسأل نفسي (ما هي الوسائل المضحكة لحل هذه المشكلة؟ وما هو الحل الذي سيكون مرحاً؟) ولم يخذلني أبداً هذا السؤال في إيجاد طرق جديدة للتفكير .
يقول "ريتشارد باتش" مؤلف كتاب ( أوهام ) : ( إن كل مشكلة في حياتك تحمل في داخلها هدية) ، وهو محق في هذا ولكن علينا أن نفكر أولاً بهذا الإسلوب وإلا فلن تظهر لنا الهدية أبداً.
وفي دراساته عن الشفاء الطبيعي والتي كشفت عن أشياء مهمة ينصح "اندرويل" بأن ننظر حتى إلى المرض على أنه هدية ، وكتب في الشفاء التلقائي قائلاً : ( وحيث إن المرض قد يكون حافزاً قوياً على التغيير فقد يكون أيضاً الشيء الوحيد الذي يجبر بعض الناس على حل أعمق صراعاتهم ، والمريض الناجح هو الذي يعتبر المرض أعظم فرصة للنمو والتنمية الذاتية ، فهو هدية بحق ، والنظر إلى المرض على أنه محنة - وخاصة إذا كان الإعتقاد بدون داع - قد يعوق نظام الشفاء أما إذا نظرنا إلى المرض على أنه هدية وفرصةً للنمو فقد يؤدي هذا إلى الشفاء .
(وإذا نظرت إلى مشاكلك على أنها لعنات فسيصعب إيجاد الحافز الذي تبحث عنه في حياتك وإذا تعلمت أن تحب الفرص التي تقدمها لك المشاكل فسوف تزداد طاقتك التحفيزية.)

49 (ذكر عقلك)
ربما لاحظت فكرةً في هذا الكتاب أو في أي كتاب آخر قرأته مؤخراً وتريد الإحتفاظ بهذه الفكرة وقد تدرك هذه الفكرة لحظة قراءتها بأنها ستكون مفيدة لك دائماً وربما وضعت خطاً تحتها كي ترجع إليها بعد ذلك.
ولكن ماذا سيحدث لو وضعت الكتاب على رف أو قام أحد الأصدقاء باستعارته وأصبح للأبد بعيداً عن العين والبال؟ هذا الأمر يحدث كثيراً وهناك علاج له وهو: ابدأ في التعامل مع أفكار التحفيز الذاتي كما لو كانت أغاني.
وبإمكانك أن تجد من الطرق ما يساعدك على إعادة هذه الأفكار المرة تلو المرة حتى لا تقدر على إخراجها من ذهنك وبهذا الإسلوب يتم إعادة هيكلة الأنظمة الإعتقادية بحيث تتناسب مع أهدافنا.
ضع الفكرة التي تريد أن تتذكرها في مسار الأغاني في مخك بحيث لا تخرج بعد ذلك ، ويمكنك أن تخلق ذاتاً جديدة من خلال تعلم المعتقدات التي تريد أن تعيش بها هذه الفكرة كل مرة . تعلم هذه الأفكار كما تتعلم كلمات أغنية ستؤديها على المسرح . كان لي صديق يتعلم أدوارة المسرحية الغنائية من خلال وضع بطاقات مفهرسة مع كلمات الأغنية في جميع أنحاء المكتب والمترل ومرآة الحمام وأحياناً ما كان يضع هذه الكلمات على الزجاج الأمامي للسيارة. لماذا ؟ لأنه بذلك يقوم بمجهود بصري واعٍ حتى يصل إلى مؤخرة عقله.
والمهم كيف تجعل هذا التحفيز مستمراً وكيف تغذي روحك بالأفكار التفاؤلية التي تريد أن تعيش عليها.
إذا أردت هذا فأي مرة تجد فكرة أو جملة أو فقرة تبعث فيك الحماسة أو تطلق شرارة تفكيرك فعليك أن تمسك بها كالفراشة في الشبكة ثم تطلقها بعد ذلك في حقل وعيك.
أما بالنسبة لي فإن اكتشاف فكرة مثيرة في طيات كتاب أو مجلة هو عندي بمثابة ذروة الخبرة الحقيقية ، هي تجعل العالم مضيئاً ومبهماً وأشعر بشيء يدفعني وينتابني ذلك الشعور وكأنني وجدت ضالة. إنني محظوظ فكلما عمدت إلى ملء ذهني بالكلمات العبارات التي أثارت لدي في البداية ذروة الخبرة أصبح من السهل أن أتذكر أن الحياة رائعة.
وفي كتابه ( مسارات جديدة في علم النفس ) كتب " كولين ويلسون" قائلاً : ( هذا هو السبب الذي يجعل الناس الذين تأتيهم إحدى خبرات الذروة قادرين على تكرار هذه الأفكار . لأن الأمر ببساطة هو عبارة عن تذكير نفسك بشيء رأيته قبل ذلك بالفعل وتعرف أنه حقيقي وخبرة الذروة بهذا المعنى مثلها مثل أي إدراك آخر يتضح لك ومن ذلك على سبيل المثال إدراك عظمة مؤلف موسيقي أو فنان رأيته من قبل غامضاً وغير مفهوم أو إدراكك لكيفية حل مشكلة معينة ، وبمجرد أن يظهر لك هذا الإدراك يصبح من السهل إعادة الإتصال به لأنه يقبع هناك مثل بعض الممتلكات الذي ينتظرك لتعود إليه).
وعند إنهاء كلماتي عن التحفيز الذاتي كثيراً ما يوجه لي السؤال الآتي ( كيف تجعل هذا الأمر يستمر فأنا أحب ما تعلمته اليوم ولكنني غالبا ما أذهب إلى الندوات التي تحفزي وبعدها بأيام قليلة أعود لذاتي المتشائمة وأفعل ما كنت أفعله من قبل بالضبط).
فإن كنت في حالة مزاجية تجعلني فظاً فسوف أجيب على السؤال بالآتي : ( إذا أحببت ما تعلمته عن التحفيز الذاتي إذن لماذا تسألني عن كيفية استمراره في حياتك ؟ إن أكثر شخص يمكنه الإجابة على هذا السؤال هو أنت ولهذا أسألك كيف تجعله يستمر في حياتك؟) إنني أراهن أن بإمكانك أن تقدم لي عشرة طرق يمكنك القيام بها وأراهن أنه لو كانت هذه الأفكار التحفيزية لغة أجنبية عليك أن تتعلمها فسوف تحدد لها قدراً معيناً من الوقت كل يوم للمراجعة ، ستشتري شرائط واسطوانات كمبيوتر تسمعها في السيارة بل إنك سترتب مجموعات دراسية صغيرة لهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هو : هل إدارة فن التحفيز مهم كأهمية تعلم لغة أجنبية أم لا؟
بل إن عبارة واحدة لو وضعت بشكل بارز في المترل أو المكتب يمكن أن يكون لها أثر كبير على حياتك فقد كان "آرنولد شوارنجز" في طفولته يعيش في مترل بإحدى المدن الفقيرة في النمسا وقام والده ببروزة كلمات بسيطة وتعليقها ، وكانت هذه الكلمات هي ( السعادة من خلال القوة ) وليس صعباً عليك أن تدرك كيف كان أثر هذه العبارة على حياة "أرنولد ." وذات مرة عندما حضرت ندوة "لويرنز إيرهاند" كان أمامي وقت فراغ - خلال الراحة - ولذلك قمت لكتابة خطاب لنفسي وكتبت فيه كل الأفكار التي أردت أن أتذكرها من الندوة ثم وضعته في مظروف وأخذته معي إلى المنزل وبعد شهر أرسلته لنفسي وعندما فتحته أثناء عملي وقرأته بدا وكأنه تجربة جديدة تماماً .
وقد أعجبت بشدة من مدى فاعلية هذا الأمر بالنسبة لي ، بما جعلني أطبق تلك الفكرة في إحدى ندواتي فجعلت جميع الحضور يكتبون الأفكار المهمة التي تلقوها في الندوة وما هي الأشياء المختلفة عن ذي قبل والتي ينوون فعلها في حياتهم منذ تلك اللحظة وعند انتهائهم من هذه المهمة طلبت منهم أن يضعوا الخطاب في مظروف أعطيتهم إياه وأن يوجهوا الخطاب إلى أنفسهم وأخبرهم بأنني سأحتفظ بالخطابات معي لمده شهر وبعد ذلك سأرسلها لهم.
وكانت التقارير التي وصلتني منهم بعد ذلك رائعة فقال بعضهم إن رؤية تلك الأفكار مكتوبة لأنفسهم وبخطهم جعلتهم يتذكرون الندوة كلها وشعروا بنوبة من الإثارة والتزام جديد بالتحرك والعمل .
هل ترغب في أن تذكر نفسك بأن تعاملها على قدر أفكارك ؟ هل تريد أن تنصب مصائد وكمائن بصرية بحيث ترى دائماً الكلمات والأفكار التي تريد أن تتذكرها؟

50 (اهتم بالأهداف الصغيرة)
كلما كانت الأهداف التي تضعها كل يوم قليلة ، كلما شعرت بأن الناس والأحداث التي تخرج عن نطاق سيطرتك يتسببون في تخبطك هنا وهناك ، وأنت بهذا تعاني من الشعور بقلة الحيلة فبدلاً من أن تخلق الواقع الذي تريده فكل ما تفعله هو أنك تستجيب للعالم من حولك ، ولتعلم أن باستطاعتك التحكم في نشاطاتك اليومية أكثر مما تظن .
وقد أصبحت هناك قناعة تامة لدى العاملين في نظام المشروعات الحرة بفاعلية وضع الأهداف الكبرى والبعيدة المدى لأنفسهم ، فأهداف المرء في حياته العملية ككل والأهداف السنوية وأهداف الأداء الشهري دائما ما تكون في ذهن الشخص الطموح .
ولكن غالباً ما يتغاضى هؤلاء تماماً عن قوة الأهداف الصغيرة تلك الأهداف التي توضع خلال اليوم ، وتوفر طاقة لليوم وشعوراً بتحقيق الكثير من الانتصارات الصغيرة عبر الطريق .
وفي رائعته ( سيكولوجية الخبرة المثلى ) يشير "ميهالي" إلى الأهداف الكبرى على أنها أهداف نهائية وإلى الأهداف الصغرى على أنها أهداف مرحلية وجمال الأهداف المرحلية يكمن في أنها دائماً تكون في نطاق قدرتك على المباشرة على التحقيق وعلى سبيل المثال قد تضع هدفاً مرحلياً بأن تجري أربعة اتصالات هاتفية هامة قبل الغداء ثم تقوم برسم أربعة مربعات في ورقة وكلما تقوم بمكالمة تقوم بملء مربع وبعد الإنتهاء من المكالمات الأربع قم بوضع الورقة في ملف الأهداف قم اذهب لتنغم بالغذاء لأنك كسبته لإجرائك المكالمات الأربع .
ويمكنك أيضاً أن تضع هدفاً مرحلياً قبل إجراء حوار مع شخص ما ويكون الهدف ( أن أعرف هذه الأشياء الثلاثة ) أو أسأل هذه الأسئلة الأربعة أو أطلب هذين الطلبين وأن أقدم للعميل إطراء قبل أن يرحل.
والأهداف المرحلية توفر لك التركيز الكامل فعندما تقوم دائماً بوضع أهداف مرحلية تصبح أكثر تحكماً في يومك وتشعر ببراعة التحفيز الذاتي.
وفي نهاية اليوم أو بداية اليوم التالي يمكنك مراجعة مدى تقدمك نحو الأهداف النهائية وتعديل أهدافك المرحلية بحيث تقربك من النتائج النهائية التي تريدها ولتحافظ دائماً على الإنسجام بين هذين النوعين من الأهداف .
دعنا نفترض أنك الآن في نهاية يوم طويل وشاق . وأمامك نصف ساعة حتى يحين موعد العودة للمترل، فإن لم يكن لديك عادة وضع أهداف مرحلية ، فقد تقول ( أعتقد أن علي القيام ببعض الأعمال الورقية ) أو قد تقلب أرقام الهاتف بلا هدف وفجأة يأتي شخص إلى مكتبك ليتبادل معك أطراف الحديث وحيث أنك لم تحدد شيئاً معيناً تقوم به فستوافقه على ما يريد وتستغرق الحديث لتجد أن النصف ساعة قد انتهت وأن عليك أن تعود إلى المترل وبالرغم من أنك لم تترك شيئاً معيناً ولم تنجزه ، فإن لديك شعوراً خفياً بأنك أضعت الوقت .
والآن ماذا يحدث لو أنك استخدمت نصف هذه الساعة في تحديد هدف مرحلي وتحقيقه ؟ من ذلك على سبيل المثال ( قبل أن أذهب للمترل الليلة سوف أقوم بإرسال خطاب تعريف وأضمنه كل أدواتي التسويقية ) والآن أصبح أمامك هدف مرحلي ولديك نصف ساعة فقط كي تحققه فيها.
وعندما يأتيك الشخص ليتحدث معك فسوف تقول له إنك ستحدثه بعد ذلك لأن أمامك شيئاً لابد من إنجازه بحلول الثانية .
والذين يشغلون أنفسهم بوضع الأهداف الصغيرة طوال اليوم يقولون إن مستويات الوعي والطاقة عندهم تزيد كثيراً.
إنهم كالرياضيين الذين يدربون أنفسهم بشكل دائم من خلال مباراة مستمرة ومثل هؤلاء الأشخاص يكونون سعداء لأن يومهم صنعته قوة كامنة في عقولهم وليس قوة العالم المحيطة بهم.

51 (أعلن لنفسك)
كثيراً ما أبدأ في يومي برسم أربع دوائر على قطعة بيضاء من الورق وهذه الدوائر تمثل اليوم والشهر والعام والحياة . وبداخل كل دائرة أكتب ما أريد . قد يكون عدداً من الدولارات أو أي شيء وهذه الأهداف يمكن أن تتغير من يوم لآخر فهذا لا يهم وعليك أن لا تخطئ فهم هذه العملية.
ولكن من خلال كتابة الأهداف أكون كالطيار الذي يراجع خريطته قبل الإقلاع فأنا بذلك أوجهه ذهني إلى ما أستطيعه في الحياة وأذكر نفسي بما أريده حقاً وليس منا من يذهب إلى كابينة القيادة قبل الإقلاع ويقول للطيار (خذني إلى أي مكان ومع هذا فتلك هي الطريقة التي نعيش بها أيامنا عندما لا نستعين بالخريطة).
وأثناء إلقاء كلماتي عن التحفيز يشير الحضور إلى أنهم لا يجدون وقتاً لتحديد الأهداف ولكن نظام الدوائر الأربعة الذي ذكرته من قبل لا يستغرق أكثر من أربعة دقائق.
وذات مرة أثناء إحدى ورش العمل عن تحديد الأهداف سألت المشاركين عما لديهم من تجارب مثيرة عن التخيل وكنا وقتها نناقش الملاحظة التي قالها عالم النفس الرياضي "روب جيلبرت" : ( الخاسر يتخيل عقوبات الفشل والفائز يتخيل مكافئات النجاح.) وقام زوجان شابان وقصا قصة عن كيفية أ.ما أرادا على مدى عدة أعوام شراء مترل ولكنهما لم يستطيعا أبداً تجميع المال اللازم لذلك وبعد ذلك بعد قراءتهما عن تدريب (عرض الكتر) وهو عبارة عن تعليق صور ما تريده في الحياة في مكان ما في مكتبك أو مترلك ، فقررا أن يضعا على الثلاجة مترل جديد من النوع الذي يحلمان بامتلاكه.
ويقول الزوج في ذهول (وفي أقل من تسعة أشهر استطعنا أن نوفر مقدم الثمن) وأضافت زوجته (وبجانب المترل قمنا بوضع مقياس كنا نملأ به فراغات مع ازدياد مدخراتنا شيئاً فشيئاً إلى أن وصلت إلى مقدم الثمن).
لقد سمعت قصصاً كثيرة مشابهة لهذا تحكي عن كيفية نجاح تدريب ( عرض الكتر ) مع الناس ، فقد قرأت أيضاً كتباً وحضرت ندوات تشرح السبب وراء هذا ومعظم هذه الكتب والندوات تناقش ما يحدث للعقل الباطن عندما نرسل له صورة لشيء تريده وحيث أن العقل الباطن لا يتعامل إلا مع الصور الحقيقية أو الصور المتخيلة بشكل واضح فإنه لن يسعى إلى إيجاد صورة في حياتك لا يمكنك أن تتصورها.
إن لم نعلن لأنفسنا عن أهدافنا فيمكن أن نهمل تلك الأهداف تماماً ، فمن الممكن أن يمر أسبوعين أو ثلاثة دون أن نفكر في أهدافنا الأساسية في الحياة فنحن ننغمس في التفاعل والإستجابة للناس والظروف وننسى التفكير في أهدافنا.
ولدي مثال آخر يبين كيف أفادني هذا التدريب في حياتي فمنذ ثلاث سنوات كنت مهتماً بعقد مزيد من الندوات عن موضوع جمع الأموال وكنت أنا و"ميشيل باسون" مدير التنمية في أريزونا قد اشتركنا في تأليف كتاب ( تحول العلاقة الثورية في جمع الأموال ) وعقدنا بعض الندوات الناجحة عن الموضوع وكنت أريد فعل المزيد ولذلك كنت أضع في حجرة نومي لوحة بيضاء أعلق عليها الملصقات كما وضعت الكثير من الصور وبطاقات الفهرسة التي كتبت عليها أهدافي وكنت أريد رؤية كل أهدافي أمامي حينما أستيقظ كل صباح بالرغم من أنني لا أقضي سوى دقيقة واحدة أو اثنتين في النظر إلى اللوحة كل صباح.
ومن بين بطاقات الفهرسة التي علَّقتها على هذه اللوحة كل ما كتبته فيها ثلاث حروف ُ كتبت بخط بارز ( ج و أ ) وكانت هذه البطاقة لا تكاد ترى بين هذا الخليط من الصور والأهداف التي غطيت اللوحة بها فأنا واثق من أنني كنت ألاحظها بالكاد كل صباح عند استيقاظي وما وضعت هذه البطاقة إلا لاعتقادي أنه شيء عظيم أن أدير ندوات في جامعة ولاية "أريزونا" وخاصة أنني الآن أعيش في منطقة "فينكس" وفي حقيقة الأمر لم أفكر في الأمر أكثر من هذا.
وذات يوم وبينما أنا في مكاتب شركة تدريب المؤسسات التي كنت أعمل بها طلب مني أن أصافح موظفاً جديداً يسمى "جيري" فطلبت منه أن يدخل ويجلس وتحدثت معه في مكتبي لدقائق قليلة عن انضمامه للشركة وسألته عن عائلته فذكر لي بشكل عارض أن والديه يعيشان في المدينة وأن أمه تعمل في جامعة "أريزونا . "
وكان من الطبيعي أن يمر هذا الكلام دون أن يكون فيه ما يثير فجامعة ولاية "أريزونا" جامعة معروفة وكثيراً ما تذكر في منطقة "فينكس" ، إلا أن شيئاً لمع في ذهني عندما قال وعلمت ( بعد تفكير ) بعد هذا أن هذا الشيء كان النظرة اليومية للوحة والأهداف .
وهناك أثار سمعي عندما قال جامعة ولاية "أريزونا "، فسألته : ماذا تعمل أمك في هذه الجامعة ؟
فقال : كبيرة المساعدين الإداريين لمدير التنمية في المؤسسة الوقفية لجامعة ولاية "أريزونا" وهم مسئولون عن كل ما يتعلق بجمع التبرعات في الجامعة.
وقد ابتهجت فعلاً عند هذه النقطة وتحدثت مع جيري عن عملي السابق في جمع الأموال بجامعة "أريزونا" وكيف أنني طالما أردت القيام بنفس العمل في جامعة ولاية "أريزونا" فقال لي أنه سيكون سعيداً بأن يقدمني أمه ولمدير التنمية نفسه.
وخلال شهر كان القائمون على جمع الأموال في الجامعة يحضرون ندوتي عن (تحول العلاقة) وبهذا حققت أهدافي الموجودة على اللوحة.
إنني أؤمن حقاً بأنه لو لم يكن لدي مثل هذه اللوحة ما كان ذكر جيري لجامعة ولاية "أريزونا" ليثير اهتمامي .
وهذا يوضح شيئاً مهماً وهو أننا بحاجة إلى أن نعلن لأنفسنا عن أهدافنا وإلا ضعفت طاقتنا النفسية بتوزيعها عبر سلسة الأشياء التي ليس لها نفس هذه الأهمية بالنسبة لنا.

52 (فكر خارج الصندوق)
ذات مرة حضرت ل بوب كويثر وهو يقدم عرضاً لصفقة جديدة وفي هذا العرض جعل العملاء المحتملين كلهم يلعبون لعبة صغيرة من تسع نقاط أوضح خلالهم من خلالها أن حلول الألغاز غالباً ما تكون بسيطة لو أننا فكرنا بطرق غير تقليدية.
وبعد أن أوضح لهم "بوب" الحل أخذوا يضحكون ويقطعون الورقة المكتوب فيها اللغز من فرط إحباطهم .. هنا قام "بوب" ليوضح نقطته الأخيرة التي يريد توضيحها.
وقال "كوينر" ( إننا نحد من تفكيرنا بدون سبب وجيه فنحن نفعل الشيء لا لشيء إلا أننا كنا نفعله دائماً بهذا الشكل ، وأريدكم أن تعرفوا أن الإلتزام الذي قطعناه على أنفسنا لخدمة شركتكم وهو أن تنظر دائماً خارج الصندوق بحثاً عن أفضل الحلول الإبداعية الممكنة لحل مشاكلنا ، فلن نفعل شيئاً أبداً لكوننا دائماً فعلناه هكذا من قبل).
ومثل هذا التدريب لحل لغز يعتبره رؤساء العمل الذين يسعون للربح نوعاً من التقديم البارع ، أما بالنسبة لكوينر فقد كان التدريب تعبيراً رمزياً عن حياته كلها في مجال الأعمال.
وفي احدى الرحلات التي كانت ترعاها "زيزوكس" في المكسيك قضى "بوب" و "مايك" يوماً في الماء على أحد قوارب الصيد وبعد أن وصلا للشاطئ ذهبا إلى أحد المطاعم لقضاء بعض الوقت في التفكير في حياتهما بمجال المبيعات حتى ذلك اليوم.
يقول "بوب" ( لقد أدركنا أننا بالرغم من كل ما عملناه فلن نستطيع أبداً أن تمتلك قارباً مثل ذلك الذي كنا فيه لو أننا واصلنا العمل في "زيروكس" ثم تحدثنا بعد ذلك عما يمكن أن نفعله في المستقبل ولم يمض وقت طويل حتى لاحظنا مجموعة من الأقمصة السوداء على الحائط وقد كتب عليها ( بلا حدود ) ، وعلى مدى ما يزيد على ساعتين أخذت أنا وصديقي نناقش ما تعنيه كلمة ( بلا حدود ) ، ومن هذه المناقشة ولد حلم تبلور بعد ذلك في شكل شركة أسميناها (اتصالات بلا حدود.)
وكان "بوب" وأخوه يعتقدان أن هناك ناحية مهمه - كان أداء "زيروكس" فيها دون المستوى - وهي خدمة العملاء ولذلك قالا ماذا لو أن التزام الشركة بالعميل كا ( بلا حدود ) ؟ بحيث أن لا تكون الخدمة مقيدة ، ولكنها مطلقة فيما تتمتع به من إمكانيات الخدمة الإبداعية.
( In وهي اختصار لكلمة ( Infincom ) وأخذ الأخوان هذا المفهوم كحافز لهما وأسسا معاً شركة أي (اتصالات بلا حدود) وذلك في ولاية "أريزونا" وخلال عشر سنوات Finity Communications ) تمت الشركة من شركة تتكون من ست موظفين بدون عملاء إلى شركة رأس مالها 50 مليون دولار يعمل بها ما يزيد عن 500 موظف ، وقد صنفت هذه الشركة على أنها الأولى في مجال المعدات المكتبية في "أريزونا" كما تقدمت خلال الثلاث سنوات الأخيرة وذلك كما جاء في جريدة "أريزونا بيزنس جازيت.
وكلنا يميل إلى النظر إلى تحدياته من داخل الصندوق حيث نأخذ ما فعلناه في الماضي ونضعه أمام أعيننا ثم نحاول بعد ذلك أن نتخيل ما نسميه بالمستقبل ولكن هذا من شأنه أن يجعل مستقبلنا محدوداً وفي ظل هذه الرؤية المحدودة فأقل ما يمكن أن يكون عليه المستقبل هو أن كونه ( ماضي جديد أفضل)
والطاقة التحفيزية الهائلة إنما تتحدث عندما نخرج من الصندوق ، ونفترض أن إمكانات الأفكار الإبداعية غير محدودة لكي نحقق أفضل مستقبل ممكن لنفسك فلا تنظر إليه من خلال صندوق يحتوي على ماضيك.

53 (استمر في التفكير ، استمر في التفكير)
التحفيز ينبع من التفكير .
فأي عمل نقوم به تسبقه فكرة توحي بهذا العمل وعندما نتوقف عن التفكير نفقد الحافز للعمل. ، وينتهي بنا الأمر إلى التشاؤم، والتشاؤم بدورة يقود إلى المزيد من قلة التفكير ، ويستمر الأمر هكذا عبارة عن دائرة حلزونية تنازلية من السلبية واللافعالية والتي تتغذى على نفسها كالسرطان.
وإنني أميل إلى استخدام المثال التالي في ندواتي لتوضيح مدى تأثير الاستمرار في التفكير ، دعنا نفترض أن شخصاً متشائماً قرر أن ينظف جراجه صباح السبت ، ولذلك فهو يستيقظ ويخرج إلى الجراج ويفتح الباب ليصدم برؤية كم هائل من الفوضى بداخله فما يكون منه إلا أن يقول في اشمئزاز (انس هذا فلا يمكن لأحد أن ينظف هذا الجراج في يوم واحد.)
وفي هذه المرحلة يغلق المتشائم باب الجراج بشدة ويدخل المترل ليفعل شيئاً آخر ، فالمتشائم إما أن يفعل كل شيء أو لا يفعل شيء ، فهذا أسلوبه في التفكير فهو إما أن يفعل الشيء بشكل متقن أو لا يفعله مطلقاً.
والآن دعنا نرى كيف يواجه المتفائل نفس هذه المشكلة ، فهو يستيقظ في نفس الصباح ويذهب إلى نفس الجراج ويرى نفس الفوضى بل إنه ينطق بنفس الكلمات التي قالها المتشائم ( انس هذا، فلا يمكن لأحد أن ينظف هذا الجراح في يوم واحد.) ولكن هنا يظهر الفارق الجوهري بين المتفائل والمتشائم ، فالمتفائل يستمر في التفكير بدلاً من أن يعود إلى المترل حيث يقول ( حسناً فليس بإمكاني أن أنظف الجراج كله ، فماذا يمكنني أن أفعل بحث يحدث فرقاً؟)
ثم يمكن النظر في الجراج إلى أربعة أقسام وينظف قسماً واحداً اليوم ويقول ( سأقوم اليوم بالتأكيد بتنظيف هذا القسم اليوم وحتى إن قمت بتنظيف قسم كل يوم سبت ، فسوف يكون الجراح على أحسن شكل قبل أن ينتهي الشهر.)
ويمر الشهر لتجد جراج المتشائم قذراً بينما يكون جراج المتفائل نظيفاً.
وفي إحدى ندواتي في "لاس فيجاس" كانت هناك سيدة أخبرتني بأن هذا المفهوم - عادة المتفائل في البحث عن حلول جزئية - وقد أحدث فرقاً رائعاً في حياتها.
حيث قالت لي ( كنت أعود من عملي للمترل وأنظر إلى مطبخي ، ثم أشيح بيدي لاعنه إياه دون أن أفعل شيئاً مطلقاً، وكنت أفكر تماماً كما يفكر المتشائم في قصة الجراح التي حكيتها . وبعد ذلك قررت أن أتخير جزءً صغيراً من المطبخ وأقوم بتنظيفه فقط ، وقد يكون هذا الجزء طاولة معينة، أو مرد حوض ماء وعند قيامي بتنظيف جزء صغير من المطبخ كل ليلة لم يحدث لي أي استياء من العمل، حيث إنه لم يعد كثيراً بحيث أعجز عن أدائه وهكذا أصبح مطبخي دائماً مقبول الشكل.
ويميل المتشائمون إلى إرجاء مشاكلهم ، فهم يفكرون بشكل سلبي للغاية في ( فعل الشيء كله بإتقان ) لينتهي بهم الأمر إلى عدم فعل أي شيء .
أما الشخص المتفائل فيفعل شيئاً صغيراً ، فهو دائماً يفعل ودائماً يشعر بأن هناك تقدماً .
وحيث أن المتشائم عادةً ما يري ( أنه لا أمل ) ، أو ( لا يمكننا فعل شيء ) لذلك تجده سرعان ما يقلع عن التفكير . والمتفائل قد يكون لديه نفس المشاعر السلبية الأوليه تجاه مشروع ما ، ولكنه يستمر في التفكير إلى أن تظهر له بعض الأشياء التي يمكن أن يفعلها وهذا هو ما جعل "الان لوي ماك" في كتابه (قوة التفاؤل) يشير إلى المتفائل على أنه عنيد .
وفيما يتعلق باستخدام العقل البشري ، فإن المتشائم يقلع عن هذا ، وتشير الدراسات الحديثة كما يقول "ماك" إلى أن المتفائل ( يتفوق في الدراسة ويكون ذا صحة جيدة ويكسب أكثر وينشئ حياة زوجية طويلة وسعيدة ويبقى مرتبطاً بأبنائه وربما يعيش أطول.)
ولكي تشاهد احد البراهين العميقة على الفاعلية الملية للتفاؤل في التاريخ الأمريكي عليك أن تستأجر شريط الفيديو أبلو 13 فبالرغم من أن عملية إعادة رجال الفضاء من أقصى القمر بدت ضخمة ومثبطة للهمم ، فإن هذا العمل تم إنجازه بفعل مهمة صغيرة كل مرة ، والأشخاص الذين كانوا في غرفة التحكم الأرضي في "هوستون" والذين أنقذوا حياة رجل الفضاء إنما فعلوا هذا لأنهم في مواجهة الأعطال التكنولوجية المستحيلة ظلوا يفكرون دون استسلام وكانوا يبحثون عن حلول جزئية وأعلنوا أنهم سوف يجمعون هذه الحلول الجزئية معاً بشكل تدريجي إلى أن يعود رجال الفضاء سالمين.
وفيما كانت حياة رجال الفضاء لا تزال في خطر، كان هناك متشائم واضح في غرفة التحكم الأرضية وعبر هذا الرجل عن خوفه من أن أبولو 13 قد تكون أسوأ كارثة فضائية في تاريخ أمريكا ، فاستدار قائد غرفة التحكم نحوه وقال بتفاؤل وغضب ( بل على العكس يا سيدي فأنا أرى أبوبو 13 على أنها أعظم فتره في حياتنا وكشف الوقت صحة كلامه وهو ما يوضح فاعلية تفكير الحياة أو الموت عند المتفائل.)
ومتى شعرت بالتشاؤم وغلبة المشاكل ، فلتذكّر نفسك بالاستمرار في التفكير ، فكلما فكرت في موقف ما ، كلما ظهرت لك فرص تفاؤلية، فالشخص المتفائل يستمر في التفكير وتحفيز نفسه أما المتشائم فيقلع عن التفكير وبالتالي يقلع عن الفعل.
وفي الفيلم الغنائي "جنوب الهادي" تغني البطلة معتذرة لكونها متفائلة بشكل غير عملي ويعترف بأنها ( غير ناضجة وأن السذاجة داؤها الفعال وكان هذا شكلاً مبكراً من أشكال النكتة الصفراء ) وتعترف في أغنية ترتفع في إيقاعها أنها (انجذبت كالمغفلة نحو شيء يسمى الأمل ولا أستطيع أن أنزعه من قلبي .. ليس هذا القلب).
هكذا ينظر مجتمعنا إلى المتفائلين على أنهم مغفلون ، فالمجتمع يرى أن التفكير التفاؤلي شيء يأتي من القلب وليس من العقل.
وعلى الجانب الآخر ينظر المجتمع إلى المتشائم على أنه شخص واقعي ، وفي حقيقة الأمر ، فإن المتشائم لن يخبرك أبداً بأنه متشائم ، فهم يرون أنفسهم واقعيين، وعندما يصادفه شخص اعتاد التفاؤل، فإنه يهزأ به لقيامه دائماً بتجربة كل شيء دون مواجهة الواقع الشرس.
فالمتشائم دائماً ما يستخدم خياله في تصور أسوأ السانريوهات ، قم ينتهي إلى أن هذه السيناريوهات قضايا خاسرة لا سبيل لإصلاحها ولا يتخذ تجاهها أي تصرف وهذا هو ما يجعل التشاؤم يقود دائماً إلى السلبية واللافعالية .
ولكن المتشائم حتى وهو يجلس على كرسيه منتفخاً من جراء الوجبات الدسمة ، ومتبلداً من جراء المشاهدة الزائدة للتلفيزيون يعلم من خلال قلبه أن موقف ( اللافائدة ) الذي يتبعه ليس فعالاً ، فهو يعيش حياة وصفها "نيتزش" حين قال : ( كل شيء في هذا العالم يثير استيائي ولكن أكثر ما يثير استيائي هو استيائي من كل شيء.)
أما المتفائل فقد اختار أن يستخدم الخيال البشري استخداماً آخر ، فهو يتفق مع وجهة نظر "كولين ويلسون" بأن( الخيال ينبغي أن يستخدم لا للهرب من الواقع وإنما لخلقه.)

54 (جادل)
التفكير السلبي شيء نفعله جميعاً ، والفارق بين الشخص المتفائل في الأساس والمتشائم هو : أن المتفائل يتعلم كيف يصبح مناظرا جيداً فبمجرد أن تصبح على وعي تام بفاعلية التفاؤل في حياتك ، فسيصبح بإمكانك أن تناظر أفكارك التشاؤمية .
وأكثر الدراسات إفادة وأشملها عن كيفية فعل هذا ، تلك التي تجدها في كتاب دكتور "مارتين سيليجمان" ( التفاؤل المكتسب ) وتوضح الدراسات التي قام بها شيئين هامين:
1 أن التفاؤل أكثر فاعلية من التشاؤم.
2 أن التفاؤل يمكن أن .يكتسب.
وقد بنى "سيليجمان" هذه النتائج على سنوات من البحث الإحصائي ، فقد قام بدراسة الرياضيين المحترفين منهم والهاوين وبائعي وثائق التأمين بل درس السياسيين الذين يتنافسون على المناصب الكبرى ، وقد أثبتت دراساته العملية أن أداء المتفائل يفوق أداء المتشائم بشكل كبير ، وهكذا ثبت علمياً صحة ما ظل يقوله "نورمان فينسنت" في كتبه على مر السنين .
وقد بنى "نورمان" كتبه على شهادات وفقرات مدعمة من الكتب الدينية والمشكلة في هذا أن الناس الذين كان يرغب في الوصول إليهم - المتشككين والمتشائمين - كانوا من ذلك النوع الذين ليس لديهم أي رغبة في الإيمان بأي شيء ، ولكن بمجرد أن تستوعب كتابات "سيليجمان" الرائعة يمكنك أن ترجع لقراءة كتابات "نورمان" وتشعر بشعور جديد من الإثارة والمتعة ، فإذا لم تتقبل إشاراته الدينة فليس هذه مهماً فالشهادات الشخصية كافية لإعطاء كتاباته قوة هائلة ، وعلى الرغم من أن أشهر كتاب له هو ( قوة التفكير الإيجابي ) إلا أنني حصلت على تحفيز أكثر من كتاب ( كن نشطاً طوال حياتك ) ، وكتاب ( النتائج المذهلة للتفكير الإيجابي .) فإذا شككت الآن في قدرتك على مناظرة أفكارك التشاؤمية ، فلتضع في ذهنك أن معظمنا مناظرون عظماء بالفعل ، فإذا جاء شخص وتبنى جانباً في مناقشة ما ، فعادةً ما يمكننا تبني الجانب الآخر ونأتي بالحجج التي تثبت صحة ما نقول بغض النظر عن الجانب الذي تبناه الشخص الآخر ، ولابد لفِرق
المناظرة أن يتعلموا هذا ، فأعضاء الفريق لا يعرفون - حتى اللحظة الأخيرة - أي جانب من المناقشة سيتبعونه ولذلك فهم يتعلمون أن يكونوا على أتم استعداد لتبني أي جانب وبحماسة ، فإذا اكتشفت أنك مكتئب أو قلق أو تفكر في أمر ما بشكل تشاؤمي فإن أول خطوة عليك أن تفعلها هي أن تدرك أن أفكارك تشاؤمية ، ولا تنظر إليها على أنها صحيحة أو خاطئة أو تشاؤمية وإذا أردت أن تستفيد الإستفادة القصوى من الكمبيوتر الحيوي (المخ) فلابد أن تعرف أن الأفكار التشاؤمية أقل فعالية .
وبمجرد أن تتقبل الطبيعة التشاؤمية لتفكيرك ستصبح مستعداً للخطوة التالية مع التأكيد على أهمية الخطوة الأولى ، ويقول "ناثانيال براندين" : ( ليس بالإمكان أن تترك مكاناً لم تكن فيه ) والخطوة الثانية هي أن تأتي بالحجج التي تدعم النظرة التفاؤلية .
ابدأ في معارضة تفكيرك القديم. تخيل أنك محام وظيفتك أن تثبت خطأ المتشائم الذي بداخلك . إبدأ بإعطاء الحجج والبراهين التي تؤيد الممكن ، وسوف تندهش أنت نفسك ، إذ إن التفاؤل يفتح الباب وراء الآخر أمام الممكن ، فهو بطبيعته تقليصي حيث أنه يغلق الباب على ما هو ممكن فإذا أردت حقاً لحياتك أن تفتح وأن تحفز نفسك على النجاح فعليك أن تفكر بشكل تفاؤلي.
55(استفد من المشاكل)
منذ عدة سنوات ذهبت ابنتي ذات مساء لتتجول مع صديقة لها ، ووعدتني أن تعود قبل العاشرة مساء ولما تأخرت عن ميعاد عودتها بدأ التوتر وأخذت أزرع البيت جيئةً وذهاباً أفكر فيما أفعل ، وفي الساعة الحادية عشرة والنصف ركبت سيارتي وبدأت أجوب الحي من الخوف والغضب ، وفي الساعة الثانية عشرة إلا الربع عدت بالسيارة من أمام المترل لأرى خيالها من النافذة ، وأدركت أنها عادت آمنة.
ومع هذا فقد واصلت قيادة السيارة وأدركت حينها أن تفكيري كان تشاؤمياً بشأن الحادثة بأكملها ،وأنني بحاجة إلى أن أستمر في التفكير قبل أن أتحدث معها ، وبينما أنا أمضي بسيارتي أدركت ما كنت أتخبط في من تشاؤم ( إنها لا تحترمني ، إنها لا تفي بالوعد. طلباتي وقواعدي لا تعني لها شيئاً. ستستمر مشاكلي معها على مدى الأعوام الأربعة القادمة على الأقل. من يعرف ماذا كانت تفعل؟ هل كانت تتعاطى مخدرات؟ هل هناك جريمة؟ لقد أذهب هذا النوم عني ودمر سكينتي وحياتي ... إلخ ).
ومع إدراكي حجم ما كانت عليه أفكاري من تشاؤم ، فقد أعطيت نفسي فرصة لتنفيس كل هذه الأفكار قبل أن آخذ نفساً عميقاً وأقول لنفسي ( حسناً ، هذا وجه من الموضوع والآن حان الوقت لاستكشاف الوجه الآخر ) ومن الطرق التي أفضلها في عكس تفكيري إلى الجانب التفاؤلي أن أسأل نفسي ( كيف يمكنني الاستفادة من هذا؟ ).كيف يمكنني أن أستفيد من هذه الحادثة في تحسين علاقتي مع ابنتي؟ كيف يمكنني أن أجعل طلباتي وقواعدي ذات قيمة لنا معاً؟ وبدأت أبحث كما يعضد جانب التفاؤل ، وأدركت أن العلاقات الناجحة إنما تبنيها حوادث مثل هذه - وليست الحوارات النظرية - وإنما من خلال الخبرات الصعبة وما نتعلمه ونستفيده منها.
ولذلك قررت استمراري في القيادة فترة أطول حتى أدعها تنتظر داخل المترل وكنت متأكداً أنه لابد وأن أختها الآن قد أخبرتها بأنني أبحث عنها مما يعني أنها كانت تذرع البيت جيئة وذهاباً وهي قلقة ، وبينما أنا أقلب الأمور قلت لنفسي دعها تقلق قليلاً.
وظللت أفكر في علاقتي السابقة مع "ستيفاني" ، وكان من أشد ما يميز هذه العلاقة هو الصدق فقد كانت "ستيفاتي" في حياتها تتميز بنوع من الصفاء يغلب عليه الثقة والهدوء جعل من السهل عليها أن تكون صادقة مع مشاعرها ومع الآخرين ، وعند حدوث أي سوء فهم مع غيرها من الأطفال ، أو مع المدرسين أو الآباء الآخرين كنت أعتمد عليها في قول الصدق وكثيراً ما أنقذني صدقها في قولها وبينما أقود سيارتي في هذا الحي المظلم راجعت ذكرياتي السعيدة مع "ستيفاني" وهي صغيرة وكم كنت أحبها وأفخر بها حين ذهابي لحفلاتها أو التحدث مع مدرسيها وتذكرت عندما كانت في المدرسة الابتدائية و حينما سأل مدير مدرستها عما إذا كان سيدرس إعادة تسمية المدرسة على اسمها ( وقد فازت لتوها بجائزة أكاديمية وكاد الفخر أن يستولي علي ).وفي النهاية تحول عقلي تماماً إلى الجانب التفاؤلي وكان سؤال ( كيف يمكنني الإستفادة من هذا ؟ ) هو الذي أعطاني فكرة أنه من الممكن جعل هذه الحادثة أكبر حجماً مما هي عليه ، بحيث أجعلها التزاماً جديداً لكلينا باحترام الاتفاقات والثقة المتبادلة.
وعندما عدت للمترل رأيت مدى خوفها ، وحاولت أن تتحجج بأنها لم يكن معها ساعة ، وأرادت أن تفهمني بأنها كانت إلى حد ما ضحية للحادث بأكمله ، واستمعت إليها في ملل ثم قلت لها أن الأمر أكبر من هذا بكثير وتحدثت عن علاقتي بها وكيف أنني كنت أقدر صدقها خلال طفولتها ، وقلت لها أعتقد بأنني قد فقدت كل هذا في تلك الليلة وأنه لا بد أن نجد طريقة لنبدأ من جديد .
وقلت لها إنني أريد لها أقصى قدر ممكن من السعادة وأن الطريقة الوحيدة التي يمكنني من خلالها أن أساعدها على حدوث هذا هي المحافظة على الاتفاقات فيما بيننا وأخبرتها كم كنت خائفاً عليها ، وكم كنت غاضباً وكم كان سهرها بعيداً عن المترل سبباً في أن يجافيني النوم ، وطلبت منها محاولة فهم هذا وتحدثت عن حياتنا معاً عندما كانت طفلة وكم كانت تتمتع بصدق غير عادي وذكرت حوادث قليلة وقعت فيها مشاكل وكيف أنني كنت أذهب لها مباشرة بحثاً عن الحقيقة ودائماً ما كنت أحبها.
وتحدثنا لفترة طويلة تلك الليلة إلى أن أدركت في النهاية أن العودة إلى المترل في الوقت الذي تعِد بالعودة فيه - أو فعل ما تعد بفعله - هو أمر كبير ومهم.
ومنذ تلك الحادثة وما صاحبها من حوار كانت "ستيفاني" حساسة للغاية لموضوع الوفاء بكلمتها ، فإذا خرجت ووعدت بأن تعود في وقت ما كانت تأخذ معها ساعة أو تتأكد من أن من معها لديها ساعة ، وحادثة تلك الليلة كانت شيئاً لن ينساه أ ي منا وذلك لأنها أوضحت لنا فكرة الثقة والإحتفاظ بالوعد بل يمكنك القول بأنها كانت شيئاً جيداً.
وكم سمعنا عن حوادث وعند التفكير فيها بعد حدوثها نجد أنها كانت ضربات حظ كبير فهذه سيدة تنكسر قدمها وهي تتزلج وتلتقي بطيب في المستشفى وتقع في حبه وتتزوجه وتستمر علاقتها معه سعيدة طوال الحياة، وحيث أن الكثيرين منا عاشوا مثل هذه الحوادث فإننا نعرف هذه الديناميكية فقد يبدو شيءٌ ( مثل كسر القدم ) ويصبح أمراً عظيماً على غير المتوقع . ونبدأ في إدراك حقيقة أن كل مشكلة تحمل بداخلها هدية .
ويمكنك الوصول إلى هذه الهدية بسرعة أكبر لو أنك قررت الإستفادة من الأحداث التي تبدو في ظاهرها سيئة فإذا سألت نفسك ( كيف يمكنني الإستفادة من هذا؟ ) فيمكنك أن تحول حياتك مقابل لاشيء.

56(اقتحم عقلك )
أصبح مصطلح ( التفكير المفتوح ) شائعاً في عالم الأعمال الأمريكي ، وقد عرفت هذا المصطلح أو ما عرفت منذ عدة سنوات أثناء عملي ككاتب إعلانات بإحدى وكالات الإعلان ، فمتى كانت الوكالة تحصل على عميل جديد كان رئيس الوكالة يجمعنا كي نفكر تفكيراً مفتوحاً في أفكار إبداعية لهذا العميل ، وكانت القواعد الأساسية للتفكير المفتوح هي : 1.(ليست هناك أفكار غبية ، فكلما كانت الأفكار غير معقولة كان هذا أفضل).
2.( على كل فرد أن يلعب درواً في هذا التفكير).
وأحياناً قمت بإدارة جلسات التفكير المفتوح مع مدراء الشركات ، فكنا ندور حول المائدة وكل شخص يقدم فكرة ويقوم مدير الجلسة بكتابتها على لوحة الشرح ثم ندور حتى نستنفذ كل الأفكار اللامعقولة في الأسباب ، وعادة ما تكتشف وسط هذه الأفكار شيئاً عظيماً ، والتفكير المفتوح يفيد كثيراً حيث يتم فيه رفع كل القيود المعتادة ضد الغباء ، ويصبح من الممكن أن تكون غير معقول وغريباً.
وما لا يدركه معظم الناس في مجال الأعمال هو أن هذا الأسلوب الفعال يمكن أن يستخدمه الشخص بمفردة وكان أول ما اكتفت هذا عندما كنت أقود سيارتي منذ عدة سنوات وأنا أستمع لشريط تحفيزي "لايرل نايتنجل" وكان يتحدث عن نظام تعلمه ووجد أنه يفعل الأعاجيب.
هات ورقة واكتب في أعلاها المشكلة التي تريد حلها ، أو الهدف الذي تريد أن تحققه ، ثم تضع الأرقام من واحد إلى عشرين في الورقة وتبدأ جلسة تفكير مفتوح لها نفس قواعد التفكير الجماعي ، وعليك أن تدويين عشرين فكرة ، وليس لازماً أن تكون معقولة أو مطروحة. اسمح لنفسك بأن تتدفق ، فهدفك الوحيد هو أن تدون بسرعة عشرين فكرة خلال فترة بسيطة.
فإذا فعلت هذا على مدار أسبوع ، فسيكون لديك على الأقل مائة فكرة! هل كلها صالحة للإستخدام ؟ بالطبع لا ، ولكن ليس هذا مهماً ، فعندما بدأت هذه العملية ربما لم يكن لديك أي أفكار صالحة للإستخدام، وقد استخدمت هذا النظام بنفسي مرات ومرات وحقق معي نتائج عظيمة للغاية ، فهو يفيد كثيراً لأنه يعمل على تهدئة التوتر المعتاد ضد التفكير المبدع الجرئ كما أنه يحفز الجانب الأيمن من العقل على القيام بدورة.
ومنذ وقت قريب طلب مني أحد الأصدقاء النصح فيما يتعلق بعمله وهو يعمل في مجال العروض وقد تفوق في مجاله إلى أن أصبح من الأوائل فيه على مستوى القومي وكانت مشكلته هي التسويق والترويج الذاتي ، فهذا الجزء من عمله كان ضعيفاً فيه مقارنة بموهبته.
فسألته قائلاً : ماذا لو أخبرتك بأن هناك شخصاً يمكنه إعطاؤك مائة فكرة خاصة بالتسويق ، بحيث تكون مناسبة تماماً لمهنتك وجمهورك؟ فأثار هذا اهتمامه.
فقلت له: أنت هذا الشخص.
ثم أخبرته بعد ذلك بأسلوب التفكير المفتوح الشخصي الذي يأتي بعشرين فكرة والذي استخدمته منذ عده سنوات وسرعان ما فهم قواعد اللعبة وانشغل بلعبها . وبعد أسبوعين اتصل بي وهو سعيد للغاية بالنتائج وقال لي : ( لقد حصلت الآن بالفعل على أفكار تسويقية رائعة ، أكثر مما كان لدي في الماضي شكراً) . فالتعليم الذاتي هو أفضل تعليم يمكنك الحصول عليه ، وذلك لأن معلمك يعرفك جيداً ، وبالرغم من أن الأهمية هي أن تحصل على تعليم خارجي معين ، فإن أفضل تعليم هو الذي يعلمنا أن ننظر داخلنا ، وقد قال أحد المعلمين العظام : ( إن مملكة السماء تقبع داخلنا ).

57(غير صوتك دائما)
كثيراً ما يقال لي إنني محظوظ لأن لدي صوتاً جميلاً في الحديث ويعجب بعض الناس من أنني قلما أستخدم مكبر الصوت في ندواتي حتى إذا كان الحاضرون بالمئات.
والذين يقولون بأن الله وهبهم مجموعة قوية من الحبال الصوتية ، ليسوا على صواب ، فكما قلت في الفصل السابق إن صوتي بدا ضعيفاً وعلى وتيرة واحدة تثير الملل إلي أن ظهر لدي. الحافز لتغييره ، وكان هناك مثلان هما اللذان حفَّزاني على تنمية صوتي. الأول كان مقابلة في مجلة قرأتها من عدة سنوات عن الممثل "ريتشارد بيرتون" ، والذي قد يكون صاحب أكثر صوت ساحر على مر العصور واستمع إلى "كاميلوت" واستمع فيها لريتشارد وهو يتكلم في دور الملك("آرثر"). يقول "ريتشارد" في هذه المقابلة أن صوته هو الشيء الذي يعيش عليه ولذلك فهو يتأكد كل صباح عن استحمامه من قيامة بتنشيد عدة أناشيد تحافظ على أحباله الصوتية قوية ولينه وبعد ذلك شاهدت برنامجاً تلفزيونياً "لتوني راندل" وهو يخبر المذيع كيف نمى صوته الذي اشتهر به بالتمثيل.
وظلت هاتان المقابلتان في ذهني منذ ذلك الحين ولذلك فأنا دائماً ما أحمل معي في سيارتي عدداً من الشرائط واسطوانة الكمبيوتر لأسمعها وأنشد معها وأقوم برفع الصوت عالياً ( أفضل هذا عندما أكون وحدي في السيارة ) وأنشد بأعلى صوتي وأتأكد من حدوث هذا كل يوم حتى عندما أشعر بعدم الرغبة في الغناء ولهذا فائدة أخرى كما يقول "ويليام جيمز" ( نحن لا نغني لكي نكون سعداء وإنما نكون سعداء لأننا نغني).
وقبل أي حديث هام كثيراً ما أذهب إلى الموقع الذي سألقي فيه الكلمة قبل الوعد بساعة وأقوم بالتجول بسيارتي الحي وأنا أنشد ( وأحياناً ما ينتابني القلق من أن العميل الذي يستضيفني قد يمر بسيارته من جانبي ليجدني أنشد في سيارتي ، وأنا أبدو كالمصاب بالذهان ويمثل هذا خطورة على الآخرين ) ، وعندما أقود وأنا أنشد بهذا الشكل أجد أن تنفسي يتحسن وتوقيتي يكون أفضل وحينما أتحدث يملأ صوتي القاعة دون عناء .
قد تقول ( إنني لا أعيش على صوتي ) وهذا يعني أن ذلك التدريب الغريب قد لا يكون ضرورياً لي ، ولكننا كلنا نتكلم ولذلك فإن الصوت الشجي الهادئ القوي يكون ميزة لا تقدر بثمن بالنسبة لأي شخص عملة التعامل مع الآخرين .
وعند الإشارة إلى الأشخاص الذين لهم صوت .يمتع من يستمع إليه يستخدم الناس كلمات مثل "رخيم" ، "ذو إيقاع مضبوط" ، وتلك مجاملة رقيقة يمكنك أن تجامل بها صاحب الصوت الجميل .
أنت لست مجبراً على الصوت الذي تتكلم به الآن ، وما عليك إلا أن تبدأ في النشيد وسرعان ما سيكون لك الصوت الذي تريده ، وكلما قوي صوتك كلما قويت ثقتك بنفسك وأبح من السهل أن تحفز نفسك.
58 (اعتنق الحد الجديد)
لحسن حظنا جميعاً ، فإن هناك حداً جديداً علينا ، فمع دخول أمتنا بل والعالم كله عصر المعلومات لم يعد هناك مكان لأنماط العيش القديمة.
وفي النموذج القديم الذي تشكل خلال عصر الصناعة أصبح الإنسان أقل نفعاً ومخاطرة وذلك لأننا وجدنا وظيفة مضمونة طوال الحياة وكنا نؤدي أعمالنا بنفس الأسلوب إلى أن يحين موعد التقاعد وبمجرد الوصول إلى عمر التقاعد نصبح غير ذي فائدة تماماً بالنسبة للمجتمع ونعيش حياة اتكالية على الحكومة أو على أقاربنا أو على المدخرات التي جمعناها في أعوامنا النافعة.
أما الآن في ظل هذا التطور التكنولوجي الهائل ودخول العالم عصر المعلومات لم يعد الموظف يهتم بتاريخه الوظيفي كما كان من قبل بل أصبح يهتم أكثر بقدراته الحالية.
ومن أكثر ما يميز تلك الأيام التي كان يعيش فيها "دانيال بون" و "ديفي كروكيت" على الحدود نفع الأفراد فإذا كنت تعيش على الحدود تزرع البطيخ وتصيد ووصلت لسن الخامسة والستين فلن يحدث أن يطلب منك أحد أن تتقاعد .
وأخيراً رجعنا إلى تلك الأيام التي كانت تحترم (النفع) على السن والوضع الاجتماعي فعلى سبيل المثال إذا كانت شركتك تحاول أن تدخل السوق الصيني لتبيع برامج كمبيوتر وأنت في السبعين من عمرك وتستطيع أن تتكلم الصينية بطلاقه وتعرف كل شيء عن البرامج ولديك الطاقة والرغبة في النجاح فمن ذا الذي يستطيع أن يتجاهلك ؟
وقد قال "بيل جينس" صاحب شركة (مايكروسوفت) : (إن لدى شركتنا أصلاً واحداً ... الخيال البشري)، فإذا أخذت من مايكروسوفت المباني والعقارات والمعدات المكتبية والأصول المادية - أي شيء يمكن أن تلمسه - فأين ستكون الشركة؟
ستكون حيث هي الآن تماماً وذلك لأنه في عالم اليوم تصبح قيمة الشركة في تفكيرها وليس في ممتلكاتها.
ولا شك أن هذه أخبار عظيمة للأفراد حيث عادت خاصية (النفع) لتصبح من جديد هي الفيصل فإذا أصقلت مهاراتك وظللت تتعلم أشياء جديدة ودرست الكمبيوتر وتعلمت لغة أجنبية أو أصبحت خبيراً في ثقافة أو سوق أجنبي فيمكن أن تجعل نفسك نافعاً .
وينصح مدرب كرة السلة العظيم "جون وودين" بأن تعيش على المبدأ الآتي والذي يتناسب بشكل خاص مع الحد التكنولوجي القديم : ((تعلم كأنك ستعيش أبداً ، وعش كأنك ستموت غداً)).
لقد مضت تلك الأيام التي كانت فيها الصلاحية للعمل تعتمد أساساً على التاريخ الوظيفي للشخص وعلاقاته الدراسية ، واتصالاته وعائلته ومكانته . بل أصبحت اليوم تعتمد على شيء واحد - مهاراتك الحالية - وهذه المهارات تخضع تماماً لسيطرتك .
فهذا هو الحد الجديد، وإذا كنا قد دخلنا من قبل عصر التقاعد ونحن قلقون من الذئاب التي تنتظرنا عند الباب، فالآن من خلال الإلتزام بالنمو مدى الحياة من خلال التعلم أصبح بإمكاننا أن نكون نافعين للمجتمع العالمي بقدر ما يكون لدينا الحافز لذلك.
فكلما زادت معرفتك بالمستقبل ، كلما زاد الحافز بأن تكون عضواً نافعاً فيه.
59 (طور عاداتك القديمة)
يكون تحقيق التحفيز القوي أصعب بكثير عندما يكون لدينا عادات سيئة تعوقنا عقلياً عن تحقيق هذا التحفيز ، فعندما نحاول أن نتحرك نحو الحياة التي نريدها ، نجد معنا عاداتنا السيئة ، فهذا ما وصف في إحدى الأناشيد الاسكتلندية بالكلمات الآتية ( إنه مثل القيادة مع الضغط على الفرامل والسباحة وأنت تلبس الحذاء ).
فما هي المشكلة : المشكلة ببساطة هي أن العادات السيئة لا يمكن كسرها أو التخلص منها واسأل في ذلك الملايين الذين يكررون هذه المحاولة ، فهم دائماً ما ينتهون إلى مثل قول "ريتشارد بروان" من أنها ( محاولة بتعبئة الزئبق بالمذراة )، وذلك لأن هناك أسباباً وجيهة وراء وجود هذه العادات فهي موجودة لتفعل لنا شيء ما حتى ولو انتهى الأمر بنا إلى تدمير الذات ، فالعادة السيئة في الأساس تحاول أن تجعلنا نعيش بشكل أفضل.
فالشخص الذي يدخن يحاول أن يفعل شيئاً مفيداً وقد يكون هذا الشيء هو أن يتنفس بعمق ويسترخي ، مثل هذا التنفس ضروري لتنظيم الضغط ، ولهذا فإن التدخين بالنسبة له طريقة يحاول من خلالها أن يجعل نفسه في صورة أفضل ، والعادات السيئة كذلك ، فهي تقوم على شيء يعتقد الشخص أنه مفيد ، وهذا هو ما يجعل من الصعب للغاية أن تتخلص من هذه العادات .
ولهذا فلابد من احترام العادات ، وفهمها قبل أن يصبح بمقدورنا تحويلها ، ولابد من البناء على الأساس الذي قامت عليه العادة ، وليس هدمه ، كما يجب أن تعتمد على الدافع النفعي الذي يحرك العادة ، والإعتماد على هذا في جعل العادة تتحول من شيء سيء إلى شيء جيدا.
دعنا نأخذ عادة الشرب كمثال ، فقد عرفت أناساً اعتادوا على شرب الخمر طوال الوقت ، والآن أصبحوا مستيقظين دائماً. كيف فعلوا هذا؟ ألا يمكننا أن نقول إن كل ما فعلوه هو أنهم تخلصوا من عادة الشرب؟ لا ليس هذا هو ما حدث لأن هؤلاء الناس بلا استثناء قاموا باستبدال الشرب بشيء آخر ، فمن اعتاد أن يأخذ كل شجاعته ، واسترخائه ، وروحانيته مدمرة للغاية ، ولكن مجرد التخلص من هذه العادة سيؤدي إلى مشاكل أسوأ وهي : الإرتعاش ، الخوف من خلال زجاجة خمر، فهذه بلا شك عادة، الفزع والبارانويا وإلى إحساس تام بالفقدان.
فالأشخاص الذين ينضمون إلى منظمة ( مدمنون مجهولوا الهوية ) يستبدلون شجاعتهم الزائفة والإحساس الذى كانوا يجدونه في زجاجة الخمر - بشجاعة حقيقية يحددوها في غرفة الإجتماعات في الروحاني الزائف تماماً الذي وجدوه في كأس الخمر استبدلوه بروحانية شخصية حقيقية وعميقة وجدوها في برنامج تنويري من 12 خطوة ، كما استبدلوا العلاقات السطحية التي كانت تتسم بالعاطفية الشديدة ، والتي بنوها في حانات الخمر بصداقات حقيقية.
وبهذا فإن الإحلال قوي للغاية لأنه فعال بل إنه هو الشيء الوحيد الفعال فيما يتعلق بالعادات السيئة. إنني أعرف أناساً أقلعوا عن التدخين دون أن ينووا هذا ، وذلك أنهم اهتموا برياضة الجري وغيرة من تدريبات الأيروبك المنتظمة ، وسرعان ما حصلوا من هذه التدريبات على التنفس العميق والاسترخاء الذي جعل أجسامهم لا تتقبل التدخين، وهؤلاء أقلعوا عن التدخين لأنهم أحلوا محلة شيئاً آخر.
ونفس الأمر ينطبق على الأشخاص الذين يسيرون على نظام غذائي فليس من المفيد مع هؤلاء البعد عن الأطعمة التي تؤدي إلى السمنة ، بل المفيد إيجاد نظام غذائي مكون من أطعمة لذيذة وصحية، وهذا أيضاً إبدال أو إحلال .
الإنسان في عقلة الباطن لا يعتقد أن عاداته السيئة ، سيئة ! وهذا لأنها في نظرة تشبع حاجة يشعر بها ، ولذلك فلكي تقوي نفسك ، فعليك أن تحدد أولاً هذه الحاجة وتحترمها ، واحترامها يكون بإستبدال العادة الحالية بعادة أكثر فاعلية وأكثر إفادة للصحة ، فإذا استبدلت عادة ، فسرعان ما يصبح لديك الحافز لاسبتدال أخرى.
60(ارسم رائعتك اليوم)
انظر إلى يومك على أنه لوحة فنان بيضاء .
فإذا عشت يومك بسلبية متقبلاً كل ما ينثره الناس والظروف على لوحتك ، فسوف تجد في الغالب على لوحتك فوضى ، وليس فناً كما هو المفترض أن يكون.
فإن كانت الفوضى تؤرق نومك ، فستبدأ يومك التالي في حالة من التعب والارتباك البسيط ، وفي ظل هذه الحالة فإن لوحتك سيرسم عليها أشكال لا تحبها وألوان لم تخترها أبداً.
وإذا فكرت في يومك على أنه لوحة فنان فستكون أكثر وعياً بما يحدث لك عندما تغمر ذهنك فقط بالقيل والقال الموجود في الإنترنت وإعلانات الراديو وأحدث محاولات الجريمة والقتل ونقد زوجتك والأغاني التشاؤمية والحزينة.
فإذا سمحت لنفسك بأن تتراجع للخلف بما يكفي لأن تدرك وترى حقاً أن لوحتك اليوم مليئة بكل هذه الأشياء السلبية ! ، سيحدث لك هنا نوع من الحرية وهي حرية اختيار شيء أفضل.
وكلما كان لدينا وعي أكثر بحريتنا في رسم ما نريد على لوحتنا كلما قل عيشنا في الحياة كضحايا للظروف ، بل إن كثيراً منا لا يدرك أنه ضحية لهذه الظروف فنحن نقرأ أي شيء موجود على مائدة القهوة ، ونستمع إلى أي شيء في الراديو الموجود في السيارة ، ونأكل أي شيء موجود في الثلاجة ، ونتصفح أي موقع موجود على الإنترنت ، وتتحدث مع أي شخص يتصل بك في الهاتف ، ونشاهد أي شيء على التليفزيون ، وغالباً ما نكون في حالة من السلبية تمنعنا حتى من أن نضغط على جهاز التحكم عن بعد ( الريموت ).
ولهذا فلا بد أن نعي أن علينا تغيير كل هذا ، وأن بإمكاننا أن نرسم يومنا كما نريد ، أو رسم اليوم تلك التي كان يعلمها"دينيس دينون" حيث كانت النقطة الأساسية في ندوته عن إدارة الوقت هي أننا لا نستطيع أن ندير الوقت وكل ما نستطيعه هو أن ندير أنفسنا .
يقول "ديتون" : ( امح هذا الركام من ذهنك ، وكذلك كل العقبات التي تقف في طريق نجاحك العظيم ).
وبالرغم من أن معظم دورات إدارة الوقت تبدو وكأ.ا دورات في الهندسة ، فإن "ديتون" كان لدية روح الفنان في التدريس ، وكانت كل مبادئه في إدارة اليوم تنبع من خلق الهدف ومحاولة معايشة الصور التي يخلقها .
استيقظ صباحاً وتخيل يومك على أنه لوحة فنان . اسأل نفسك من هو الفنان اليوم ؟ هل هي الظروف الخارجة عن إرادتي ، أم أنا ؟ وإذا اخترت أن أكون أنا الفنان ... فما هي الصورة التي أريد أن أرسمها ليومي ؟

61 (اسبح أشواطا تحت الماء)
عندما كان "بوبي فيشر" يعد لمباراة بطولة العالم للشطرنج مع "بوريس سبايكي" ، كان يستعد من خلال السباحة لعدة أشواط تحت الماء يومياً .
فقد كان يعرف أنه كلما طال وقت المباراة ، فستكون الغلبة العقلية لَّاعب الذي يدخل لمخة أكبر قدر من الأكسجين ، ولذلك فقد كان يبنى مباراته في الشطرنج ببنائة لرئنيه.
وعندما هزم سباسكي ، اندهش الكثيرون من دهائه وقدرته على الاحتمال ، وخاصة في أواخر المباراة وهو الوقت الذي يستبغيه التعب والإرهاق بكلا اللاعبين ، ولم تكن المنبهات هي التي وراء يقظة "بوبي فيشر" ونما كان تنفسه.
وذات مرة ألقى الجنرال "جورج باتون" محاضرة على جنوده وكانت عن ( قوة المخ ) . كان هذا الرجل أيضاً يعرف الترابط بين التنفس والتفكير .
يقول "باتون" : ( الإنسان في الحرب كما هو في السلام يحتاج إلى أقصى قدر ممكن من التفكير ، وليس هناك من لديه قدر كبير من التفكير، فالتفكير يأتي من الأكسجين والأكسجين يأتي من الرئتين ، حيث يذهب الهواء عند التنفس والأكسجين الموجود في الهواء يدخل إلى الدم ليذهب بعد ذلك إلى المخ ، ويمكن لأي شخص أن يضاعف من حجم رئتيه.
وقد عرفت من "يورتر ويليامسون" أن "باتون" كان لدية رغبة شديدة في تعليم جنودة التنفس العميق ، ذات مرة كتبت بعض الاعلانات السياسية في الإذاعة والتلفزيون والتي جذبت انتباه السيد "ريليامسون" مما دفعه إلى دعوتي على الغداء يوماً ما ، لقد عر.ف نفسه بأنه مؤلف كتاب مبادئ باتون مما جعلني أقبل الدعوة متحمساً ، حيث صادف هذا مع قراءتي لهذا الكتاب الرائع قبلها ، وقد خدم "ويليامسون" عدة سنوات في الجيش ، وعمل كمستشار قانون ل"باتون" وكان من أكثر من يثق فيهم "باتون . " لقد حكى لي قصصاً عديدة عن خدمته مع "باتون" ، وكما كان حقاً محفزاً فوق العادة ، فكانت معظم كلمات "باتون" في هذا الكتاب من ذكريات "ويليامسون" عن خدمته مع هذا الجنرال الكبير، وأخبرني "ويليامسون" كيف أنه هو نفسه فقد قدمه بسبب سرطان العظم الذي أصابها وكيف أن الأطباء قد تنبأوا بموته وخاب تنبؤهم ، ويقول إن قوته الداخلية غالباً ما تأتي من التحفيز الذي تلقاه في أيام خدمته مع "باتون" ثم يقول : (كثيراً ما كان الجنرال "باتون" يأتي إلى مكتبي ويسأل منذ متى وأنت تجلس على مكتبك انهض واخرج من هنا ، فمخك يتوقف عن العمل بعد جلوسك على الكرسي الدوار بعشرين دقيقة ، استمر في تحريك هذا الجسم حتى تذهب السوائل إلى الأماكن المناسبة فهذا يفيد المخ أما إذا جلست على الكرسي لفتره طويلة فسوف تذهب طاقة المخ إلى حذائك ، فليس بالإمكان أن تجعل عقلك نشطاً ما دام جسمك خاملاً ).
وكان هذا المبدأ ( العقل النشيط لا يكون في الجسم الخامل ) هو السلاح الخفي الذي أستخدمه "بوبي فيشر" في الفوز ببطولة العالم في الشطرنج. من ذا الذي كان يعتقد أن السباحة تحت الماء سوف تحسن مستواك كلاعب شطرنج ؟ ولكن ليس بالطبع في مثل ولا خبرة عبقري الشطرنج "بوريس سباسكي . " وأحياناً يكون كل ما تحتاجه لتحفيز نفسك هو الهواء الذي تتنفسه ، فالخروج في جوله للمشي ، أو مجرد التنفس العميق يعطي المخ طاقة يتغذى عليها حتى يصبح نشطاً ، ومبدعاً بشكل متجدد).
62 (استعن بمدرب جيد)
بعد شوط مخيب - وقلما يحدث هذا - في ملعب الجولف كان "تايجر وودز" غالباً ما يأخذ درساً في الجولف .
وعندما سمعت هذا للمرة الأولى سألت نفسي من ذا الذي يستطيع إعطاء "تايجر" درساً في الجولف؟
ولكن هذا كان قبل أن أفهم قيمة التدريب ، والشخص الذي علمني هذه القيمة كان مستشاراً شاباً في مجال الأعمال "ستيف هارديسون" وقال لي : (إن "تايجر" يأخذ الدرس لا لأن مدربه لاعب أفضل منه ، ويمكنه أن يعطي نصائح وتعليمات ، وأنما لأنه يمكن أن يقف من وراء "تايجر" ويرى بموضوعية).
وقد أوجد "هارديسون" شكل من أشكال الفن يتمثل في دخول المؤسسات ، ورؤية الأشياء بموضوعية ، وفي الحقيقة فإن عقليته تجاوزت هذا الحد ، فقد كان لدية ما يمكن أن يصل به إلى قدرة عقلية خاصة في رؤية أوجه القصور ، وكانت هذه هبة يمكن أن تكون لدى أي شخص لو كان لديه الاستعداد لتحمل الأساليب القاسية التي يستخدمها "هارديسون" في تدريبه .
وقد ساعدني "هارديسون" على فهم شيء يعيش بداخل كل منا ، شيء يسميه هو ( الصوت ) ، فعندما تستيقظ صباحاً تجد صوتاً يسارع ويقول لك إنك متعب ولا تقوى على النهوض ، أو مريض لا تقوى على العمل ، وخلال أحد اجتماعات البيع حينما تكون على وشك أن تقول شيئاً جريئاً للعميل ، فقد يأمرك الصوت بأن لا تقول هذا ( تراجع ) ، (كن حذراً).
ويقول "هارديسون" : ( والحل هنا ليس في تجاهل ، أو إنكار وجود هذا الصوت . لأنه موجود وليس هناك شخص بدون هذا الصوت ، فبإمكانك أن ترد عليه الكلام بل بإمكانك أن تكلمه بوقاحة وتسخر منه وتستهزئ به ، و.تظهر غباءه ، وبمجرد أن تبدأ في الرد علي شكوكك ، فستبدأ من جديد في التحكم في زمام حياتك .
وكثيراً ما أكون في خضم أحد المشروعات الكبرى في مجال الأعمال ، وأطلب مقابلة "هارديسون" لمدة ساعة ، وبعد أن يستمع إلى لعدة دقائق يعرف في الحال أين القصور في سلوكي ، ثم يقول لي وكأنه مدرب جولف عظيم يشاهد تراجع "تايجر" في الملعب : ( هل ترغب في تقبل بعض التدريب في هذا ؟ )
فأسرع إلى الموافقة ، فربما يكون منه إلا أن يخبرني بصدق ، وأحياناً بقسوة ، بما رآه ، ودائماً ما لا يعجبني ما يراه ولكنني أصبح أكثر قوة عندما أتكلم معه عن هذا .
لقد كان تدريب "هارديسون" قاسياً للغاية ، حتى أنه كان يذكرني بحادثة وقعت لي عندما كنت صبياً ألعب في دوري البيسبول للناشئين ، فقد أصبت في ركبتي في لعبة بالقاعدة الثالثة ، وعندما انتهت المباراة كانت ركبتي قد تورمت وتصلبت قدمي كلها ، وبينما كنت أجلس على مقعد الاحتياطي وأنا أضع يشاهده .
وقال لي الطبيب وهو يمسك بلطف بركبتي المتورمة : ( أريد أن تثني رجلك الآن ).
فقلت له : (لا أستطيع).
فسألني وهو يرفع نظره إلى (لا تستطيع ؟ لماذا لا تستطيع؟)
فقلت له : (لأني حاولت ووجدت هذا مؤلم بشدة).
فنظر إليّ الدكتور للحظة وقال لي ببساطة ولطف (إذن ... تألم)
وقد دهشت من طلبه.. لأتألم ؟ وعن قصد؟ ولكنني بعدها ودون أن أنطق بكلمة قمت بثني قدمي ببطء . نعم كان هناك الم فظيع ولكن لم يكن هذا مهماً ، فما زلت مندهشاً من طلبه.
وأخذ الطبيب يدلك ركبتي بأصابعه ، ثم أومأ لأبي وقال له:(إن كل شيء على ما يرام وإنني سأجري أشعة ، والإختبارات الوقائية المعتادة ، ولكنه لا يري أي خطورة الآن.)
ولكنني ما زلت أعتقد أن هناك شيئاً كبيراً للغاية حدث لي على التو ، فبعد طفولة تتسم بتجنب الألم والتعب من أي نوع ، فجأة أجد أن بإمكاني أن أولم نفسي إذا أردت ، وأن بإمكاني أن أفعل هذا بهدوء ، ودون طرفة عين ، وربما لم أكن بذلك الجبن الذي كنت أعتقده في نفسي ، وربما كان داخلي شجاعة كما لدى أي شخص آخر ، ولكن المسألة كانت كلها مجرد أن يكون لديك الرغبة في استخدام هذه الشجاعة.
لقد كشفت لي هذه الحادثة عن الكثير ، ولم تكن تتباين مع الطريقة التي علمنيها "هارديسون" كمدرب ، والتي تطلبت مني أن أستخدم الأشياء التي بداخلي والتي لم أكن أعرف أنها بداخلي.
وذات مرة وجدت صعوبة في تسجيل الناس في ندواتي وتلقي المكالمات الهاتفية المتوقعة ، فما كان من "هارديسون" إلا أن أمسك بالهاتف وبدأ في الاتصال بالناس وتسجيلهم ، وفي أثناء هذا اتصل برقم خطأ ليجد ميكانيكياً بأحد ورش الإصلاح ، وفي هذه الحالات يقوم معظم الناس بالإعتذار عن هذا الخطأ ويضعوا سماعة الهاتف ، ثم يتصلوا مرة أخرى ، ولكن "هارديسون" لم يرد أن يضيع المكالمة هدراً ، فقدم نفسه وظل يتحدث في الهاتف ، حتى دعى الميكانيكي لإحدى الندوات .
و "هارديسون" هو خطيب عام ، فهو شجاع و موهوب وبائع صارم وذو حيلة ورياضي موهوب ورجل أسرة ملتزم وهو من ذلك النوع من الرجال الذي كان يصيبني بالغيرة.
وبإمكاني إن أكتب كتاباً كاملاً عن أعمال "هارديسون" الرائعة في التدريب والإستشارة ، وسوف أفعل هذا يوماً ما ، وهناك أمثلة كثيرة لحالات دربني فيها حتى وصلت لمستويات أعلى من الأداء ، ولكنني أعتقد أن أعظم ما علمني إياه هو قيمة التدريب نفسه.
وبمجرد أن نصبح مستعدين للتدريب ، فسنحظى بنفس المزايا التي يتمتع بها كبار الممثلين ، والرياضين في كل مكان ، فعندما يكون لديك الإستعداد للتدريب ، فلن تصبح ضعيفاً - بل ستصبح أقوى - وستصبح أكثر مسؤولية عن تغيير نفسك .
وفي كتابه ( الطريقة التي قلما تطرق ) يقول "م.سكوت" : ( المشكلة في التفريق بين ما نحن مسئولون عنه في الحياة وما لسنا مسئولين عنه في من أعظم مشكلات الوجود البشري ... فلابد أن تكون لدينا الرغبة والقدرة على تحمل معاناة الإختبار الذاتي الدائم).
وأفضل المدربين هم الذين يوضحون لنا كيف نختبر أنفسنا ، ويحتاج الأمر منك إلى شجاعة في طلب التدريب ، ولكن النتائج ستكون عظيمة ، وأفضل لحظات التدريب هي تلك التي يساعدك فيها المدرب على فعل شيء خفت فعلة من قبل ، وعندما نصحني "هارديسون" بفعل شيء كنت أخاف من فعله قلت له : ( لا أعرف ما إذا استطعت ذلك بالفعل أم لا ).
فيقول لي : ( إذن لا تكن نفسك ، فإن لم تستطع فعل هذا ، فلتكن شخصاً آخر . كن شخصاً يستطيع هذا . ( كن "دري نيرو" ، كن "بروس لي" كن أي شخص ، فهذا ليس مهماً مادمت ستفعله) .
وتتضح مدى مساهمة التدريب في حياتي من خلال هذه الكلمات للفيلسوف الفرنسي "ابولينير : " قال : ( تعالوا إلى الحافة) قالوا : ( نحن خائفون) . قال : ( تعالوا إليّ الحافة ). فجاءوا ، -فرفعهم ، فطاروا
ويمكنك الحصول على التدريب في أي وقت ، فإذا كان التدريب يناسب لعبة الجولف والتنس ، فهو يناسب أكثر لعبة الحياة . اطلب من شخص ما أن يكون أميناً معك وأن يدربك لبعض الوقت . دعه يختبر إيقاعك . دعه يخبرك بما يري ، ومن الشجاعة أن تفعل هذا ، وسوف يقودك دائماً إلى مزيد من النمو ، والتحفيز الذاتي .

63 (حاول أن تبيع بيتك )
ذات مرة تناقشت أن و"هارديسون" في بعض من عاداتي القديمة التي كانت تعوقني عن تحقيق أهدافي في مجال الأعمال ، وسارعت إلى القول : ( ولكن لماذا أفعل هذه الأشياء ما دمت أعرف أنها تعوقني ، لماذا أستمر في فعلها ؟) .
فقال لي : ( لأنها مترلك ... فأنت تشعر أنها بيتك ، فعندما تفعلها ، فأنت تفعلها لأن هذا ما ترتاح لفعله وهو ما يجعلك تشعر تماماً وكأنك في بيتك ، وكما يقولون : ( ليس هناك مكان مثل البيت) .
فالبيت قد يكون مكاناً قذراً ولو لم تعتن به وتجمله ، والبيت قد يكون سجناً مظلماً مليئاً بالرطوبة يذكرك بالكسل والعادات السيئة ، ومع هذا فلا نريد أن نتركه مهما ساء ، لأننا نعتقد أننا في أمان داخله.
ومع هذا فحينما نعتبر هذا المترل البالي بعناية أكثر ، يصبح بإمكاننا أن نرى أن الأمان الذي نعتقد أننا نعيشه ، وهو مجرد تقييد ذاتي.
فمن الصعب أن تترك بيتك ، وكثير منا يحاولون هذا مرات ومرات ولكن دون جدوى ، وقد كتب "نويل بول ستوكي" كلمات تعلق سريعاً بالذهن أسماها "كلمات البيت" وعبر فيها عن هذا المعنى يقول : ( هذا المترل يعرض للبيع كل صباح يوم أربعاء ويسحب من السوق في الظهيرة) .
وبعد أن استوعبت تشبيه "هارديسون" بالبيت أدركت أن علي مغادرة بيتي وأنني بحاجة إلى أن أجد بيتاً أفضل في الحي ، بيت يحتوي على عادات تجعلني أركز دائماً على النشاطات الهادفة. وقد دربني "هارديسون" في هذا الاتجاه حتى أصبحت أشعر بالأنشطة الجديدة وكأنها مترلي الذي كان يجب علي. أن أعيش فيه كل حياتي السابقة .
وتشبيه "هارديسون" العادات القديمة التي تستنفذ الطاقة بالبيت ظل معي لفترة طويلة ، فمؤخراً وبينما أقوم بتجميع شريط تحفيزي كي أستمع إليه في السيارة ، جعلت من محتويات هذا الشريط كلمات تحفيزية رائعة وأثناء قيادتي للسيارة استمعت إليه بصوت عال طوال الطريق وأنا أفكر فيما علمني إياه "هارديسون". لقد جعلت الشريط يحركني بشكل دائم .
لا تخف من ترك البيت العقلي الذي تعيش فيه، وايضا لتبني في عقلك بيتاً آخر جديداً وكبيراً وسعيداً ثم اذهب لتعيش فيه.
وفي قصته الرائعة والتي لم تعد للطبع بعد ( شك ضروري ) صور "كولين ويلسون" شخصية ساحرة وهي شخصية "جستاف نيومان" الذي اكتشف عدة اكتشافات عن الجنس البشري ، حيث يقول في مرحلة من القصة : ( لقد أدركت أن الناس يبنون لأنفسهم شخصيات كما يبنون المنازل ، لتحميهم من العالم ، ويصبحون سجناء داخل هذه الشخصيات ، ومعظم الناس يستعجلون الإختفاء داخل جدرانهم الأربعة بما يجعلهم يبنون المترل بسرعة هائلة ).
حدد العادات التي تجعلك سجيناً ، حدد الشخصية التي قررت أنها ستكون شخصيتك النهائية وتقبل أنها قد تكون بناءً عاجلاً فقط لكي يجعلك آمناً من الخطر ، وبمجرد أن تفعل هذا ، سيمكنك مغادرة بيتك ، وأن تخرج التصميمات لمعمارية وترسم لنفسك البيت الذي تريده.
64 (تحدث مع روحك)
دائماً ما كنا نشعر بقلق من أن نتحدث مع أنفسنا ، وذلك يحكم الموروث الثقافي ، لأننا عادة ما نربط هذا بالجنون ، ولكن أفلاطون هو الذي عرف التفكير بأنه (حديث الروح مع نفسها).
فإذا أردت أن تخطط حقاً لحياتك ، فليس هناك شخص آخر تحدثه أفضل من نفسك ، وليس هناك شخص يعرف مشاكلك ومواهبك وقدرات أفضل من نفسك وليس هناك من يمكنه إفادتك أكثر من نفسك.
كثيرون من العاملين في حقل علم النفس والتحفيز ينصحون بالمؤكدات، أي أن تختار جملة تقولها لنفسك مثل (إنني أتحسن أكثر وأكثر كل يوم وبكل طريقة) وتظل تردد هذه الجملة سواء اعتقدت أنها صادقة أم لا ، وإذا كانت المؤكدات هي من الخطوات الأولى الجيدة في إعادة البرمجة ، فإنني أفضل الحوارات فالحوارات تثمر بشكل أسرع.
وأكثر دليلين تحفيزيين لتدريبات الحوار الذاتي كتاب "مارتين سليجمان" بعنوان (التفاؤل المكتسب) وكتاب "ناثانيال يراندين" بعنوان (الأركان الستة لتقدير الذات) فيقدم "سليجمان" في كتابه طرقاً لمعارضة التشاؤم وخلق عادة التفكير التفاؤلي ويقدم "براندين" جملاً مثيرة تكملها.
فبدلاً من أظل أردد كالببغاء مع نفسي "إنني أحسن أكثر وأكثر" ، فسيكون من الأفضل أن أناقش هذه القضية وأرباحها، حيث إن هذا سيترك أثراً طويل المدى، ففي ظل تبادل الحوار مع النفس يمكنني أن أثبت لنفسي أنني بالفعل أتحسن، ودائماً ما ينتصر الدليل على كلام الببغاوات ، فأنا أحاول أن أنوم نفسي تنويماً مغناطيسياً من خلال تكرار الكلمات التي تجعلني أقبل شيئاً ما على أنه صحيح هذا أمر يختلف تماماً عن أن أقنع نفسي بأن هذا الشيء صحيح.
وينصح "براندين" بأن نجعل تفكيرنا إبداعياً كل صباح من خلال طرح هذين السؤالين عن أنفسنا:
1- ما هو الشيء الجيد في حياتي؟
2- ماذا بقي لأفعل؟
ومعظم الناس لا يتحدثون مطلقاً مع أنفسهم ، فهم يستمعون للراديو ، ويشاهدون التلفزيون ، ويرددون القيل والقال ، ويشغلون أنفسهم بأفكار وكلمات الآخرين طوال اليوم ، ولكن من المستحيل أن تفعل هذا وفي نفس الوقت يكون لديك حافزيه ، فالتحفيز هو شيء تقنع نفسك به.

65 (عد بالقمر )
من الطرق المخيفة والفعالة في تحفيز الذات أن تعد بشيء غير معقول ، بأن تذهب لشخص تهتم به سواء من الناحية الشخصية ، أو من الناحية المهنية ، وتعده بشيء كبير . . شيء يستدعي كل جهدك وإبداعك حتى يتحقق.
وقد وعد الرئيس "كينيدي" أن تقوم أمريكا بوضع إنسان على القمر ، وكان قوة هذا الوعد المثير وحدها هي التي حفزت كل العاملين في ناسا على مدى الوقت الذي استغرقه إنجاز هذا العمل العظيم ، وفي كتابه عن رحلة أبولو ( القمر المفقود ) يصف رجل الفضاء "جيم لوفيل" وعد الرئيس "كينيدي" الأصلي باعتباره ( غير معقول ) ولكن أتضح بعد ذلك مدى فاعلية أن تكون غير معقول .
وفي كتابه ( العاطفة تسبق الربح والسلطة ) يذكر "مارشال سيلفر" أنه رأى لوحة إعلانات في"لاسفيجاس"علقها صاحب أحد المحلات كان يريد أن يقلع عن التدخين وكتب في اللوحة ( إذا رأيتني وأنا أدخل خلال التسعين يوم القادمة سأدفع لك 100 ألف دولار !! هل تستطيع أن تدرك القوة التي في هذا الوعد ؟ !
ومنذ عامين كنت قد وعدت أبنائي أنني سأرسلهم لإقامة معسكر في "ميتشيجن" وكانوا قد ذهبوا من قبل إلى معسكر قريب واستمتعوا به ، فعندما تعيش طوال العام في أريزونا تشعر بأن هناك سحراً في الماء , والغابات السرمدية الموجودة في "ميتشجن" ، وكان هذا المعسكر مطلقاً ، ولكنني حينما وعدت كان الوضع المادي جيداً ، وكنت واثقاً بأن بالإمكان أن أرسلهم كلهم إلى المعسكر .
ومع اقتراب الصيف حدث لي بعض العجز المالي وكان علي أن أعيد ترتيب أولوياتي . وأذكر أنني تحدثت مع ابني "بوبي" كان يبلغ من العمر وقتها ثماني سنوات عن الضائقة المالية المؤقتة التي كنت أمر بها ، وكيف أن المعسكر قد لا يكون ممكناً هذا العام ، وكان وقتها يجلس في المقعد الأمامي للسيارة ولن أنسى طوال حياتي تلك النظرة التي كانت على وجهه ، حيث قال بهدوء شديد بصوت لا يكاد يسمع "ولكنك وعدت . " وكان محقاً ؛ حيث إنني لم أقل لهم إنني سأحاول أو أن هذا سيكون هدفاً ، وإنما وعدتهم ، ومشاعري في اللحظة كانت غامرة للغاية حتى قلت له في نهاية الأمر ( نعم لقد وعدت . . . ولأنك ذكرتني بوعدي كان وعداً.
وكان أول ما فعلته هو أنني غيرت عملي ، وكان شرطي الأول في قبول عملي الجديد أن تكون علاوة التوقيع بنفس القدر من المال الذي يحتاجه الأطفال للذهاب للمعسكر ، وقد كان.

66 (أسعد شخصا أخر)
لم يكن مبدأ مدرب كرة القدم "جون وودين" ( اجعل كل يوم رائعتك ) يعني فقط بالإنجاز الشخصي لأناني ، ففي سيرتها الذاتية التي عنوانها ( يدعونني مدرباً ) يذكر "جون" عنصراً فعالاً .يخلق كل يوم.
يقول : ( لا يمكنك أن تعيش يوماً كاملاً دون أن تفعل معروفاً مفيداً لشخص لا يستطيع رده ، وهذا يعني أن تفعل هذا لشخص لن يعرف حتى من فعل له هذا المعروف ).
وإنني أتفق مع هذا الرأي ، ولكن هناك طريقة أخرى لتتأكد بها أن الجميل الذي صنعته بلا مقابل ، وهي أن تسدى معروفاً لشخص لا يعرف حتى من أنت .
وقد أصبح هذا نظرية استمرت معي طوال حياتي ، وهي أنك تستطيع أن تخلق حظك في الحياة ، ولا تقوم هذه النظرية على فكرة أن الحظ لابد من النجاح به ، لأن الأمر ليس كذلك وإنما على فكرة أن الحظ من الممكن أن يكون إضافة لحياه تحظى بالترحاب .
ويمكنك أن تخلق حظك لو أنك خلقته لشخص آخر ، فإذا كنت تعرف شخصاً يعاني من قلة المال وجهزت المئات من الدولارات وأرسلتها لمترله ، وهو لا يعرف حتى من أنت ، فقد جعلت هذا الشخص محظوظاً ، ومن خلال خلق الحظ للآخرين سوف يحدث لك شيء في حياتك وتشعر أنه حظ صرف ، ( ولا أستطيع شرح سبب حدوث هذا وليس لدي أساس علمي له ، ولذلك فكل ما أستطيع قوله هو أن تجرب هذا مرات قليلة لترى ما إذا كنت ستندهش مثلي من النتائج أم لا .. ) وليس لزاماً أن يكون الحظ مرتبطاً بالمال ، فلديك أشياء أخرى كثيرة يمكنك أن تعطيها ). وعندما تصبح محظوظاً ستصبح أكثر تحفيزاً لأنك ستشعر أن الكون قد أصبح يساندك أكثر من ذي قبل .
جرب هذا قليلاً ولا يمنعك ما قد تسمعه من .كم يلبس قناع العقلانية . انظر ماذا سيحدث لك عندما تجعل الآخرين محظوظين.
67 (العب لعبة الدوائر)
لو استخدمت نظام وضع الأهداف الذي يتكون من أربع دوائر ، وأربع دقائق الذي ذكرته من قبل ،سوف تستطيع خلق عالمك .
جرب هذا : بعد أن تستيقظ في الصباح انفض عنك غبار النوم ، ثم اجلس ومعك ورقة وارسم فيها أربع دوائر تمثل كواكبك . ضع على الأول اسم ( حلم الحياة ) ( وحتى تجعل هذا المثل بسيطاً فسأجعله كله متعلقاً بالمال بالرغم من أنه بإمكانك أن تفعل هذا مع أي نوع تريده من الأهداف ، وقد يكون حلم حياتك أن توفر نصف مليون دولار لسنوات التقاعد، ولذلك عليك أن تضع هذا الرقم في دائرة الحياة ، ثم انظر للدائرة الثانية التي تمثل الكوكب التي في مجموعتك الشمسية ، وهذه الدائرة ستسميها ( عامي ) .
ما الذي تحتاج لتوفيره في العام التالي حتى تكون في طريقك نحو تحقيق هدف مدخرات الحياة ؟ ) ، وعندما تصل إلى الرقم تأكد من أنه يتناسب حسابياً مع دائرتك الأولى ، وبعبارة أخرى لو أنك وفرت هذا القدر ، ووفرت مثلاً 10 % زيادة مع كل سنة ، هل ستصل إلى الرقم الموجود في دائرة الحياة ؟ فإن لم تصل لهذا الرقم ، فاحسب مرةً أخرى حتى تصل مباشر بين مدخراتك السنوية المتوقعة وهدف حياتك .
والآن وقد ملأت أول دائرتين بالأرقام ، انتقل للدائرة الثالثة ( شهري ) وما هو القدر الذي عليك أن تدخره كل شهر حتى تحقق هدفك السنوي ؟ ثم اكتب الرقم الذي تصل إليه ، والآن تكون قد ملأت ثلاث دوائر .
والآن انتقل إلى الدائرة الأخيرة ( يومي ) ما الذي عليك فعله اليوم - بحيث لو فعلته كل يوم - سيضمن لك شهراً ناجحاً من حيث حجم المدخرات المطلوبة فيه ؟ .
وبالمناسبة ... فكما قلت من قبل فليس هذا قاصراً على الأهداف المالية فقط بل يمكن أن يكون الهدف متعلقاً باللياقة البدنية ، أو تعلم لغة أجنبية ، أو إقامة العلاقات الروحانية ، أو التغذية ، أو أي شيء يمثل أهمية بالنسبة لك .
وقوة هذا النظام تكمن في التفكير فيه على أنه كون يعني ( نظام واحد ) كما يذكرنا "واين داير" دائماً ، وعندما تنتهي من هذه العملية الحسابية لن تجد أمامك إلا أن ترى أنه لو تم إنجاز كل دائرة بنجاح ، فإنها ستضمن نجاح الدائرة التالية ، فإذا حققت هدفك اليومي كل يوم ، فإن هدفك الشهري سيتحقق بشكل أوتوماتيكي ، بل إنه لا داعي لأن تقلق بشأنه ، ولو أنك حققت هدفك الشهري ، فإن هذا سيؤدي حتماً إلى تحقيق هدفك السنوي ، ولو أنك حققت هدفك السنوي ، فلا يمكن إلا أن تحقق هدف حياتك.
وعندما تدرس هذه الحقيقة الرياضية التي لا تقبل الجدل ، والتي يتضمنها هذا النظام ، ستشعر بشعور غريب . ستدرك أن الدوائر الأربعة تعتمد في النهاية على نجاح دائرة واحدة وهي دائرة يومي).
ولنتذكر أنه بمجرد انتهائك من العملية الحسابية لهذا النظام ستتحول مباراة الدوائر إلى مجرد تدريب يومي لا يستغرق إلا أربع دقائق ، وكثيراً ما يقول المشاركون في ندواتي إ.م ليس لديهم وقت لكل هذا ، فلديهم حياة يريدون أن يحبوها ! ولكنني أود أن أذكرهم بكلمات "هينري فورد" حين قال :( لو لم تفكر في المستقبل ، فلن يكون لك مستقبل).
وأريد أيضاً أن أركز على أنني أتحدث عن أربع دقائق يومياً.
والهدف من جعل الدوائر سليمة من الناحية الحسابية ، وهو طرح عناصر ( الإعتقاد ) والأمل من ( خطة عمل ) ، فأنت تعرف أن أهدافك ستحقق من خلال هذا النظام ، فعلى من تريد المراهنة ؟ على لاعب التنس الذي يظن أنه سوف يفوز أم اللاعب الذي يعرف أنه سوف يفوز؟
ومن خلال رسم هذه الدوائر الأربع البسيطة يمكنك أن تخلق عالمك في أي مكان وفي أي وقت ، سواءً كنت تنتظر في طابور بالبنك ، أو تجلس في عيادة الطبيب ، أو تنتظر بدء اجتماع ، أو حتى وأنت تخط بالقلم عبثاً ، ومع كل مرة تفعل هذا تقترب من عالمك أكثر وأكثر ، ومع كل مرة ترسم فيها هذه الدوائر يأتيك إلهام ويقول : ليس هناك أي فارق بين النجاح اليوم والنجاح في الحياة ككل فهما شيء واحد .
وفي كتابه ( سحر الإعتقاد ) يذكر "كلاود برستول" عادة كان لا ينتبه إليها كثيراً ولكنه حينما يفكر في ماضيه يجد أنها ربما كان لها أثر في تشكيل عالمه أكثر مما كان يعتقد ، وقال إنه دائماً ما يكون لديه قلم جاف أو حبر يخط به سواءً وهو يتكلم في الهاتف ، أو وهو جالس في لحظات شرود .
وكان عبثي بالقلم عبارة عن علامات مثل - علامة الدولار - وذلك على أي ورقة أجدها على المكتب ، وكانت هذه العلامات تغطي الأغلفة الكرتونية لكل الملفات التي كانت توضع على مكتبي يومياً ؟ كما كانت تغطي أغلفة دليل الهاتف ، وورق المسودات بل حتى واجهة المراسلات المهمة .
والدراسات التي أجراها "برستول" بعد ذلك على اكتشاف مادة المخ وقوة الاقتراح ( وفن الصور الذهنية ) جعلته ينتهي إلى أن عادة الخط بالقلم التي استمرت طوال حياته ، والتي كان يرسم من خلالها علامة الدولار كان لها أثر هائل على برمجة ذهنه بما جعله دائماً انتهازياً وجريئاً فيما يتعلق بالمال ، وما اكتسبه هذا الرجل من المال يتطلب منا أن ننظر إلى كلامه بجدية.
68(نظم لعبة)
يقال أن مبدأ والد الرئيس "كينيدي" كان ( لا تغضب وإنما اقتص).
هذا المبدأ يحمل في طياته فكرة أساسية رائعة وإن كانت انتقامية ، ولكن يمكنك أن تضيف إلى هذا المبدأ قائلاً ( لا تنتقم بل أحسن).
عندما كان "ميشيل جوردان" في الصف الثاني ثانوي ، استبعد من فريق كرة السلة في مدرسته ، وأخبره مدربه بأنه لم يكن كفء للعب مع الفريق . وكان هذا صدمة قاسية لصبي صغير تعلق قلبه بأن يكون ضمن تشكيلة الفريق ، ولكنه استفاد من الحادثة ، فلم يغضب ولم ينتقم وإنما تحسن.
كلنا له لحظاته التي يخبره فيها الناس أو يلمحون له بأنهم لا يعتقدون أنه كفء ، وأنهم لا يؤمنون به ورد الفعل الشائع هو الغضب أو الاستياء فأحياناً ما يدفعنا هذا إلى الإنتقام أو القصاص أو إلى إثبات خطأ الشخص الآخر ولكن هناك طريقةأفضل للرد وهي طريقة إبداعية وليست تفاعلية.
وما يضعنا على طريق الإبداع هو أن نسأل أنفسنا : ( كيف يمكنني أن أستفيد من هذا ؟) فهذا من شأنه أن يحول الغضب إلى طاقة تفاؤلية بحيث يمكننا أن نفوق توقعات الآخرين لنا.
وقد أدرك لاعب البيسبول "جوني بينش" كيف يكون الآمر حينما لا يؤمن الآخرون بك . ويقول : ( في الصف الثاني سألوني ماذا تريد أن تكون ؟ فقلت : لاعب بيسبول ، فضحكوا ، وفي الصف الثامن سألوا نفس السؤال وأجبت بنفس الإجابة فضحكوا أكثر وفي الصف الحادي عشر لم يضحك أحد).
وقد مرت بلادنا بفترة عصيبة منذ الحرب العالمية الأولى ، فلم نعد نقيم الأبطال ، والإنجاز الفردي كما كنا من قبل ، وأصبحت كلمه منافسة كلمة سيئة ، لو إنها ووجهت بحماسة يمكن أن تكون أعظم خبر تحفيز ذاتي في العالم.
وأعتقد أن ما يخافه الناس في فكرة المنافسة ، أنه سيصبح لديهم هاجس النجاح على حساب شخص آخر ، وأننا سنحصل على قدر هائل من السعادة بهزيمتنا لشخص آخر وكوننا أفضل منه وكثيراً ما أتحدث مع مدرسي أبنائي فأجدهم يخبرونني بأن المدرسة تقوم دائماً بحذف التقديرات والجوائز من بعض الأنشطة بحيث لا يشعر الأطفال بأن عليهم أن يقارنوا أنفسهم ببعضهم البعض ؟ وتشعر هذه المدارس بالفخر من قيامها ( بتيسير البرامج التعليمية بحيث يكون هناك قليل من الضغط والمنافسة ولكن ما يفعلونه ليس تيسيراً للبرامج وإنما تيسير للأطفال).
فإذا كنت تهتم بالتحفيز أو الخلق الذاتي بحيث تصبح أفضل ما تكون فليس هنا ما هو أفضل من المنافسة فهي تعلمك الدرس الهام أنه بغض النظر عن مستواك فهناك دائماً من هو أفضل منك فهذا هو درس التواضع الذي نحتاجه وهو الدرس الذي يحاول هؤلاء المدرسون خطأ أن يعلموه من خلال إلغاء الدرجات.
فالمنافسة تعلمك أنه من خلال محاولة هزيمة شخص آخر فإنك تصل إلى حد بعيد داخل نفسك ، كما أن هذا يعيد الروح للعبة ولو أن هذه المنافسة تمت بشكل تفاؤلي فإ.ا ستعطي الطاقة لكلا المتنافسين. كما أن المنافسة تعلم الروح الرياضية وتعطيك معياراً تقيس به حجم نموك.
وكان الشاعر "ويليام بالتر" عادة ما يستهزى بالتعريفات الكثيرة التي وضعها الناس للسعادة ولم تكن السعادة أي شيء من هذه التعريفات وذلك طبقاً لرأي "بالتر . " ويقول : ( السعادة ما هي إلا شيء واحد وهو النمو فنحن نسعد عندما ننمو).
والمنافس الجيد هو الذي يجعلك تنموا ويجعلك تكبر فوق مستوى مهاراتك السابقة ، فإذا كنت تريد أن تتحسن في الشطرنج فالعب ضد شخص أفضل منك في هذه اللعبة ففي فيلم ( البحث عن بوب فيشر ) يري الاستفادة من المنافسة في تنمية نفسه . وبمجرد أن يتوقف عن النظر إلى المنافسة بشكل شخصي تصبح اللعبة نفسها مصدر طاقة له وبمجرد أن نغتنم ما في المنافسة من متعة شديدة فإنه يتحسن أكثر وأكثر كلاعب وينمو كشخص .
وقد ذكرت من قبل أنني سمعت تقريراً في الراديو يشير إلى أن هناك مؤسسة لدوري كرة البيسبول للناشئين في مكان ما في "بينسلفينيا" وقررت أن لا تحسب الأهداف في مبارياتها لأن الخسارة قد تدمر الخاسر كما أنها تعلمهم أن الخسارة لا تعني أنك قد انتهيت أو أصبحت عديم الفائدة فالخسارة ما هي إلا الوجه الآخر للفوز فلو أننا علمنا الأطفال الخوف من المنافسة بسبب احتمالات الهزيمة فإننا بهذا نقلل من تقديرهم لذاتهم.
نافس حيث استطعت ولكن نافس بروح المتعة وأنت تعرف أن التفوق في النهاية على شخص آخر أقل بكثير في أهميته من تفوقك على نفسك.
فلو أنك أفضل مني في لعبة ما فعندما ألعب ضدك وأحاول أن أهزمك فلست أنت في الحقيقة هو من أريد هزيمته فالذي أهزمه حقاً هو أنا القديم ، لأن أنا القديم لم يستطع هزيمتك.

69 (اترك التشاؤم الوراثي)
يقول عالم النفس والمؤلف "م سكوت بيك" : ( الوالدان بالنسبة للطفل هما العالم ، فهو يفترض أن أسلوب والديه في عمل الأشياء هو الأسلوب الوحيد لعمل هذه الأشياء ).
وقد وصل الدكتور "مارفين سيليجمان" في دراساته عن التفاؤل والتشاؤم إلى نفس الشيء : ( إننا نتعلم كيف نفسر العالم لدينا ، وخاصة الأم ).
يقول "سيليجمان" : ( وهذا يبين لنا أن الأطفال الصغار يستمعون لما يقوله الشخص الأساسي الذي يعتني بهم ( عادة الأم ) عن المسببات ، ويميلون إلى تبني هذا الأسلوب في التفكير ، فلو كان للطفل أم متفائلة ، فهذا عظيم ، ولكن الكارثة لو أن له أماً متشائمة ) ، ولحسن الحظ فإن دراسات "سيليجمان" توضح أن الكارثة وقتية ، وأن التفاؤل يمكن اكتسابه في أي عمر.
ولكنك إذا ألقيت باللوم على أمك لكونك متشائماً فلن يؤدي هذا إلى تحفيزك ذاتياً ، والأفضل من هذا هو الخلق الذاتي أي أن تخلق صوتاً في عقلك قوياً وواثقاً بحيث يتلاشى معه صوت الأم ويصبح صوتك هو الصوت الوحيد الذي تسمعه.
ومتى أردت أن تزيل التأثير المستمر لأحد البالغين المتشائمين من طفولتك ، فلتتذكر أن إلقاء اللوم على الآخرين لن يحفزك أبداً لأنه سيقوى الاعتقاد بأن حياتك إنما يشكلها غيرك.
فلتحب أمك ( فقد تعلمت تشاؤمها من أمها) وغير نفسك.

70 (واجه الشمس)
تقول هيلين كلير "عندما تواجه الشمس دائما ما يسقط الظل خلفك" وما ارادت هيلين كيلر بهذا الأسلوب الشعرى الا ان تدعو الى التفكير التفاؤلي ,فما تنظر اليه وتواجهه ينمو فى حياتك, وما تتاجهله يسقط وراءك ,ولكنك لو استدرت ونظرت فقط الى الظل ,فيصبح كل حياتك.
عندما كنت صغيرا اذكر اننى سمعت الاطفال الاخرين وهم يلقون بنكات عن هيلين كلير"هل سمعت عن عروسة هيلن كلير اذا ملأتها تضرب فى كل شىء حولها." وكثيراً ما كنت افكر فى هذه النكتة ,والسبب فى ذلك ان هذه النكتة عن شخص كفيف وأصم ,إنها مضحكة . اعتقد ان السبب يكمن فى انزعاجنا من تغلب الاخرين على محنهم الضخمة , وربما تضحك
بشكل عصبى لاننا لم نتغلب على محنتنا الصغيرة.
وفى ايامنا هذع يسارع كل منا الى اعتبار نفسه ضحية, فكلنا ضحايا لنوع من الاساءة العاطفية, او الاجتماعية, او الجنسية, او العبقرية, فحن نستمتع بتضخيم الصعوبات التى تواجهنا فى الحياة ونجعل منها مظالم ضخم.
وهيلين كلير لم تشك مرة من أنها من اسرة تعانى من الاختلال الوظيفى , او من إنها امرأة , او من ان الحكومة لم تعطها ما يكفى من المال تعويضا عن اعاقتها , فقد واجهت تحديات وصعوبات لا يمكن لمعظمنا حتى ان يتخيلها , ولكنها رفضت ان نفتتن بها و تجعل من اعاقتها حياتها , فلم ترد التركيز على الظل فى الوقت الذى يوجد فيه الكثير من اشعة الشمس.
وكثيراً ما ارى ملصقاً على مصعد السيارات يقول " الحياة عاهرة وبعدها تموت " وكثيرا ما اعجب من هذا الملصق لانه لا يبدو منطقى , فاذا كانت الحياة بهذا لسوء , فينبغى ان نرحب بالموت ,وكان ينبغى ان نكتب على هذا الملصق " الحياة عاهره , ولكن الخبر السعيد هو انك تموت. " وكثيراً ما كان الؤلف البريطانى ج ز ك يقول ان المتشائمين (مثل الشخص الذى يعلق هذا الملصق على سيارته ) لا يبقى ضد الحياة كثيرا اذا وضعت لعقله دورا , فقد يفكر فجأة فى ملايين الاسباب التى تشجعه على الحياة , وهذه الاسباب دائما ما تكون موجودة فى اعماقنا ننتظر من يستدعيها ,وهكذا فالتشاؤم عادة ما يكون واجهة زائفة نتخذها حتى نستدر عطف الاخرين. ومن الملصقات الاخرى الشهيرة التى تلصق على مصدات السيارات ملصق يقول "المشاكل تقع " , والغريب اننى كنت ارى هذا الملصق تفاؤليا , فمن خصائص المتفائل الا تدهشه المشاكل , او تربكه , او تزعجه , فهو يعرف ان المشاكل ستاتى , ويعرف ايضا انه يستطيع التغلب عليها.
وبعض الناس كانوا يترعجون من شهرة هذا الشعار , مما دفعهم الى معارضته بملصق يقول "الحب يقع" ,ولكنهم فى حقيقة الامر مخطئون , فالمشاكل تقع ولكن الحب لا يقع , اذ ان الحب لا يحدث من تلقاء نفسه , ولكننا لا بد ان نوجده.
وفى كتابه المثير "الشمس تشرق " يذكر "بارى نيل كوفمان" واقعية مذهلة تحكى كيف انه هو و زوجته قاما بعلاج ابنهما الذى اصيب باحد الامراض النفسية , وساعداه على العلاج ,واخذاه شيئا فشيئا الى طريق الحياة السعيدة التفاؤلية , وقد اختار كوفمان وزوجته اختيارا واعيا ان ينظر الى مرض ابنهما على انه نعمه عظيمه لهما ,وكان مجرد اختيار مثله مثل اختيار مواجهة الشمس بدلا من ان تواجه ظلك , ولكن كما يقول كوفمان"ان الاسلوب الذى نرى به العالم يخلق العالم الذى نراه. "
71(قم برحلة الى اعماقك)
معظمنا ينتظر ليعرف من هو من خلال انطباعات الاخرين وارائهم , وهكذا فاننا نبنى ما يسمى بالصوره الذاتية على اراء الاخرين فينا.
ولذلك عندما يمتدحنا احد نقول "هل تعتقد حقا اننى اجيد هذا, " واذا كنا مقتنعين بانهم صادقون وبان لديهم ما يبرر قولهم , فقد نحاول ان نغير صورتنا الذاتية الى الاحسن.
اذ انه لشىء عظيم ان نعرف اراء الاخرين , وخاصة الاراء الايجابية , فكلنا بحاجة الى هذا كى نحيا سعداء , ولكن اذا كانت هذه الاراء هى كل ما لدينا , فهناك خطورة من اننا سنكون اقل بكثير مما يمكن ان نكون عليه , وذلك لان صورتنا عن انفسنا تعتمد دائما على الاخرين , وكل ما يراه هؤلاء هو ما نفعله الان , وما لا يرونه ابدا هو ما يقبع داخلنا فى انتظار من يخرجه للوجود , ولانهم لا يستطيعون رؤية هذا , فانهم دائما لن يقدرونا حق قدرنا.
ورحلتك يمكن ان تكون الى داخلك , فيمكنك ان تتعمق اكثر واكثر بداخلك , حتى تعرف امكانياتك , فامكانياتك هى هويتك الحقيقة , وهى لا تحتاج الا الى الحافز الذاتى حتى تخرج الحياة.
يقول جيمز أ.ميتشز:"وحيث ان هذه الرحة يقوم بها الرجل او المرأة حتى يجدوا انفسهم , ولذلك , فانهم لو فشلو فيها , فلا يهم كثيرا ما يجدونه غير ذلك."
اجعل من الدعم الايجابى , والمدح مجرد توابل لحياتك , واعد وجبة حياتك بنفسك , لا تنظر خارج نفسك لتعرف من انت وانما انظر الى الداخل , واخلق ذاتك.
72 (ناضل)
كان "انتونى بيرجيس" فى الاربعين من عمره عندما علم انه يعانى من ورم فى المخ سيؤدي الى وفاته خلال عام ,وادرك ان امامه حربا لا بد ان يخوضها ,فقد كان وقتها مفلسا تماماً , ولم يكن لديه اى شىء يتركه لزوجته لين التى ستصبح ارملة عن قريب.
ولم يكن بيرجيس قد احترف كتابة القصة قبل ذلك , ولكنه كان يدرك دائما ان بداخله الامكانيات ان يكون كاتباً , فما كان منه الا ان وضع ورقة فى الالة الكاتبة وبدا يكتب بهدف واحد وهو ان يخلق لزوجته ثمرة ما يكتب , ولم يكن متأكدا بالمرة ان ما يكتبه سينشر , ولكنه لم يستطع التفكير فى شئ يفعله غير ذلك.
ويقول "كنت وقتها فى يناير من عام 1960 , وطبقا للتكهنات كان امامي شتاء وربيع وصيف لاعيش فيهم , ثم اموت فى الخريف مع سقوط اوراق الشجر. "
وخلال هذا الوقت كتب برجيس بحماسه حتى انهى خمس روايات , ونصف قبل مرور العام ..(وهو يقرب كثيرا من الانتاج الذى انتجه .ى.م فورستر طوال حياته وضعف ما انتجه ج.د سالينجر).
ولكن بيرجيس لم يمت , حيث خفت حدة السرطان الى ان اختفى تماما . وخلال حياته الطويلة الحافلة (واشهر رواياته هى البرتقالة الالية ) كتب ما يزيد عن 70 كتابا , ولكنه لولا حكم الاعدام الذى حكمه عليه السرطان ربما لم يكن ليكتب اى شئ على الاطلاق.
والكثير منا مثل انتوني بيرجيس يخفى بداخله قوة عظيمة ننتظر من الطوارئ الخارجية ان تظهرها , واعتقد ان هذا هو السبب الذى جعل اى رجل ممن شاركوفى الحرب العالمية الثانية يتكلمون بشغف عن هذه الحرب , اذ انهم خلال هذه الرب كانوا يعيشون حالة طوارئ اخرجت احسن مالديهم.
ولو لم ننتبه لهذه الظاهرة – ومن ان الازمات تدفعنا لبذل اقصى جهودنا – فانا سنميل الى خلق حياة تقوم على الراحة , وسنحاول ان نضع طرقا اسهل واسهل للحياة , بحيث لا نفاجأ بشئ ولا نجد انفسنا امام اى تحد , او مشكلة.
والناس الذين لديهم موهبة التحفيز الذاتي بامكانهم ان يقبلو هذه العملية , ويشعروا فى حياتهم باحساس الحيوية الرائع الذى كان يحسه المعايشون للحرب العالمية الثانية.
وذات مرة سال احد المذيعين نجم كرة السلة كوب بريانت : "ما هو شعورك الليلة مع تريل بليزرز ؟" , فرد وهو يطرف بعينيه "ستكون حربا. "
ولا داعى لان ننتظر حتى يهاجمنا من الخارج شئ ماساوى , او خطير , فيمكننا ان نحصل على نفس الحيويه من خلال تحدى انفسنا من الداخل.
ومن التدريبات المفيدة فى التحفيز الذاتي هى , ان تسال نفسك ماذا سافعل لو وقعت فى المازق الذى وقع فيه انتونى بيرجيس , ولو لم يبق فى حياتى سوى عام ... ما هى اوجه الاختلاف التى ستحدث فى حياتى ؟ ما الذى سافعله بالظبط ؟.

73 (استخدم حل الخمسة بالمئة)
منذ عدة سنوات حينما بدات ادرس فكرة تغيير حياتي , مررت ببعض التحولات المزاجية العاطفية , فاعجبت للغاية بفكرة ما عن الشخصية التى يمكن ان اكونها ووبدات بسرعة فى تغيير نفسي , وبعد ذلك كنت اجد عاداتى القديمة تجرنى الى شخصيتى القديمة مما يجعلنى اصاب بحالة من الياس , والاكتئاب تستمر اسابيع , وذلك لاعتقادى انى لا املك مقومات التغيير , ومع مرور الاسابيع ادركت ان الاشياء العظيمة غالبا ما تصنع ببطء ,اذن لم لا يتم صنع الاشخاص العام بنفس الطريقة ؟ وبدات ادرك اهمية القيام بتغييرات بسيطة هنا وهناك والتى من شانها ان تاخذنى الى حيث اريد ان اكون.
فلو اردت ان اكون شخصا يتمتع بصحة جيدة , ولديه عادات اكل جيدة , فسوف ادخل على طعامي سلطة هنا وفاكهة هناك بحيث اؤدى هذه العملية الابداعية ببطء , والان انا لا اكل تقريبا اللحوم الحمراء , ولكن هذا لم يحث بمجرد اننى قررت عدم تناولها ذات ليلة , "فكل مرة حاولت فيها هذا كانت معدتي , والتى كانت دائما ما تسبق العقل فى اصدار الاوامر بداخلي , تامرنى بالعودة الى اكل هذه اللحوم مع اول مرة اشم فيها رائحة لحم مشوي فى الحى."
وقد اشتهر المعالج النفسي الدكتور ناتانيال براندين بفاعلية علاجه من خلال استخدام تدريبات اكمال الجمل , فهو يعطي الزبون صدر جملة ويطلب منه ان يكتب , او يقول من ست الى عشر نهايات لهذه الجملة , وهو بهذا يعطي الناس الفرصة لان يجربو اذهانهم بحثا عن قواهم الكامنة , وابداعاتهم.
وكنموذج للجمل التى يطلب منك اكمالها من ست الى عشر مرات : "لو انني اضفت خمسة بالمائة من الحس الهدفي على حياتي اليوم. ".......
ثم تقوم انت او الزبون باعطاء نهايات سريعة للجملة , وهكذا تعرف ما تفكر فيه وتعرف من داخلك مدى سلطتك وتحكمك فى اضافة حس هدفي لحياتك , و من النواحي الرائعة فى جمل براندين تلك الناحية المتعلقة بالخمسة بالمائة" , فهذا القدر يبدو تغييرا بسيطا للغاية عندما تنظر الية , ولكن انظر الى ما سينتهي اليه هذا القدر من التغيير , فلو انك اضفت خمسة بالمائة من الحس الهدفي الى حياتك كل يوم , فلن يمر عشرون يوما حتى يكون الحس الهدفي لديك قد تضاعف.
فالأشياء الضخمة يمكن انجازها من خلال الركيز على عمل بسيط كل مرة , وتذكر كاتبة القصة "آن لا موت " حادثة وقعت فى طفولتها كلما تذكرتها ساعدها هذا على التحكم في حياتها, واعطائها دفعة.
وتقول " منذ ثلاثين عاما كان اخى الذى كان وقتها فى العاشرة من عمره يكتب تقريرا عن الطيور حيث كان امامه ثلاثة اشهر لكتابته وكان عليه ان يسلمه بعدها , وكنا وقتها فى مترل الاسرة فى يوليناس , حيث جلس مكتوف الايدى على مائدة المطبخ , ويكاد يبكي – وحوله الاوراق والاقلام الرصاص وكتب لم تفتح عن الطيور – من فداحة المهمه التى عليه ان ينجزها , ثم جلس ابى بجانبه ووضع ذراعه حول كتفه قائلا له (بخطوة خطوة يا بني , ما عليك الا ان تاخذ الامر خطوة بخطوة. ")
وعندما نظل كما نحن , فليس السبب في هذا هو اننا لم نجر تغييرا كبيرا بما يكفي , وانما لاننا لم نفعل اى شىء اليوم يحركنا نحو طريق التغيير.
فإذا ظللت تنظر الى نفسك على أنك صورة عظيمة تريد ان ترسمها , فان الرغبة فى التغيير السريع , كمن يرغب فى انها لوحته فى عشر دقائق , ثم يضعها بعد ذلك فى معرض الفنون.
فلو نظرت الى نفسك على انها رائعتك التى ستظل ترسمها , فإن هذا سيجعلك تستمتع بالتغييرات الصغيرة , واى شئ صغير تفعله بشكل مختلف اليوم سوف يشعرك بسعادة , فلو انك تريد جسما قويا , ثم صعدت من خلال السلم بدلا من المصعد , فلتبتهج , لانك تتحرك فى اتجاه التغيير.
وان كنت تريد ان تغير نفسك , فحاول ان تجعل التغييرات بسيطة قدر الاستطاعة , فاذا اردت ان تجعل من نفسك صورة عظيمة , فلا تخف من استخدام اللمسات الصغيرة للفرشاة.

74(افعل شيئا باسلوب ردئ)
احيانا لا نفعل الشئ لاننا غير متاكدين ان بامكاننا فعله بشكل جيد , ونشعر بعدم رغبة , أو قدرة على فعل مهمة موكلة لنا مما يجعلنا نرجئها ,او ننتظر وصول التحفيز.
واشهر مثال على هذه الظاهره ما يسيمه الكتاب "عقبة الكاتب" وهي عبارة عن حاجز ذهني يمنع الكاتب من الكتابة , واحيانا ما تكون هذه العقبة شديدة مما يجعله يذهب الى معالج نفسي طلبا للشفاء , ويعتمد دخل الكثير من الكتاب على الشفاء من هذه العقبة.
وتحدث هذه العقبة , ( او غياب التحفيز الذاتي ) ليس لان الكاتب لا يستطيع الكتابة , وانما لانه يعتقد انه لا يستطيع الكتابة بشكل جيد , وبعبارة اخرى يعتقد الكاتب انه ليس لديه الان الطاقة الكافية , او الدافع لكتابة شئ يكون جيدا بالقدر الكافي , ولهذا فان صوت التشاؤم بداخله يقول له " ليس بامكانك التفكير فى شئ تكتبه .. اليس كذلك ؟" وهذا يحدث للكثيرين منا حتى فى امور بسطة مثل ارسال بطاقة بريدية , او الرد على بريد الكتروني فات موعده.
ولكن الكاتب فى الحقيقة ليس بحاجة الى معالج نفسي ليعالجه من هذا , فكل ما يحتاجه هو ان يفهم كيف يعمل العقل البشرى فى لحظة حدوث هذه العقبة.
فعلاج عقبة الكاتب – وايضا الطريق نحو التحفيز الذاتي – علاج بسيط , وهو ان تمضي قدم وتكتب بشكل سئ.
وللكاتبة القصصية " آن لاموت " فصل فى كتابها الرائع "خطوة بخطوة " , والفصل يحمل عنوان " المسودات الاولى السيئة للغاية " , وتقول هذه الكاتبة ان مفتاح الكتابة هو ان تبدا فى كتابة اى شئ , قد يكون اسوأ شئ كتبته فى حياتك وهذا ليس مهما.
وتقول ايضاً " ان كل الكتابات الجيدة تقريباً تبدأ بمحاولات رديئة , وانت بحاجة لأن تبدأ من أى مكان – فابدأ بكتابة شئ ما – اي شئ – على الورق.
وبمجرد ان تكتب , فقد هزمت الصوت التشاؤمي الذى حاول ان يقنعك بأن لا تكتب , والان ها انت تكتب , وحينما تبدأ , فسيكون من السهل ان تحصل على الطاقة اللازمة للكتابة وتصل الى الجودة المطلوبة.
يقول المغنى وكاتب الاغاني جون ستيورن " عندما تكون فى مراحل الابداع الاولى , فلا تنتقد نفسك ابداً ابداً. "
وغالباً ما تكون خائفاً من فعل الشئ , الى ان تتأكد من انك ستفعله بشكل جيد . ولهذا ... فإنك لا تفعل شيئاً , وهذه الرغبة لدينا هي التي دفعت "ج ك تشيسترون " الى القول "لو ان هناك شيئا يستحق الفعل , فهو يستحق ان يفعل بشكل ردئ . "
و الخروج للجري يعطيني مثالا لنفس الظاهرة , فحيث انني لا اشعر ان باستطاعتي الجري بشكل جيد , وبقوة اجد ان الصوت يقول لي "ليس اليوم " ز ولكن علاج هذا هو ان تقرر الجري بأي طريقة , حتى لو كن جرياص شكل ردئ . " إنني لا اشعر بالرغبة فى الجري الآن , ولذلك سوف اخرج , واجري ببطء بأسلوب يغلب علية الكسل , ولا يفيدني فى شئ , ولكن على الاقل سوف اجري. " ولكن بمجرد ان ابدأ عادة ما يحدث شئ يغير من مشاعري تجاه الجري , ومع نهاية الجري الاحظ انه اصبح بشكل . او باخر ممتعا تماما.
وفي اثناء ندواتي عن التحفيز الذاتي كثيرا ما اعطي واجبات مترلية للمشاركين , واطلب منهم ان يكتبو اهدافهم الاساسية للعام القادم , واطلب منهم ان لا يملأوا أكثر من نصف صفحة , وهذا ليس بالأمر الصعب بالنسبة للأشخاص الذين لديهم الرغبة فى ان يفكر تفكيرا بسيطا للغاية , و الاستمتاع بملء هذه الصفحة , ولكن المدهش ان هناك الكثيرين يعانون تماماً بسبب هذا الواجب , محاولين ان يكتبوه بشل صحيح وعلى احسن ما يكون كما لو كانو يستفيدون للابد مما كتبوه, والنتيجة هي ان الكثيرين لا يستطيعون اداء هذا الواجب.
ولكي احثهم على اكمال التدريب اقول لهم "اكتب اى شئ , اخترع اى شئ , فليس من اللازم حتى ان يكون هذا الشئ صحيحا , وليس لزاما ان تكون الاهداف اهدافك , وكل ما عليك هو ان تؤدي الواجب حتى تفهم التدريب الذى ستقوم به " , المهم ان تفعل الواجب.
وكلنا مؤلفون مثل "آن لاموت " وذلك فى نواح عديدة , ورواياتنا هي حياتنا , وكثير منا يصاب بشكل سئ من اشكال عقبة الكاتب التى تجعلنا لا نكتب اى شئ على الإطلاق , وهذه مأساة لأننا فى اعماقنا مبدعون للغاية , وبامكاننا ان نؤلف حياة عظيمة , وكل ما في الامر هو ان خوفنا من ان نكتب بشكل سىء يجعلنا لا نكتب على الاطلاق.
لا تجعل هذا يحدث لك , فاذا لم يكن لديك حافز لفعل شئ ما تعرف انك بحاجه لفعله , فقرر ان تفعله بشكل سئ , واضف على هذا الشئ دعابة فيها استخفاف بالذات , كن سيئا بشكل كوميدي فيما تفعله , ثم استمتع بما يحدث لك بمجرد ان تبدأ في هذا.
75 (تخيل )
منذ اعوام قليلة قضيت وقتاً ممتعاً فى العمل مع المتحدث التحفيزي "دينيس ديتون " واعلم مبادئه فى التخيل والتى يعرفها بأ.ا تحويل الاحلام الى واقع , باستخدام التصور العقلي الفعال.
عندما كنت القي نداوتي الاسبوعية مساء كل خميس , كنت اقوم احياناً بتعليم مفاهيم التخيل التي ارساها ديتون , وكانت ابنتي الصغيرة وقتها تصاحبني دائماً في هذه الندوات , وق ساعدت في توزيع كتب الانسطة , والاقلام الرصاص ومع بدء الندوة اخذت مقعدأ لها بين الجمهور وفتحت كتاب الانشطة الذي معها وشاركت في الندوة , وكانت وقتها في العاشرة من عمرها ولم أكن أدري أبداً الحجم الحقيقي لاستيعابها وفي ظهيرة إحدى عطلات .اية الاسبوع كنا نجلس بجوار حمام السباحة الموجود فى ا.مع السكني الذى نعيش فية , وكنت مسترخياً على احد الكراسي بينما كانت " مارجى " وصديقتها " ميشيل " تلعبان بجوار الحمام , وكان هناك الكثير من الناس داخل حمام السباحة و حوله في ذلك اليوم ومع كل هذا
استطعت ان اسمع حواراً ساخناً دار بين مارجي , وميشيل وهما يقفان فى نقطة الاستعداد للغطس بالمياه العميقة.
- قالت ميشيل : "إنني لا استطيع فعل هذا. "
- فقالت مارجي : " بل تستطيعين , وكل ما عليك هو ان تؤمني بانك تستطيعين."
- فقالت ميشيل : " إنني اخاف الغطس , فلم اجربه من قبل."
- قالت مارجي : "ميشيل استمعي الى ...هلا جربت طريقتي ؟"
- قالت ميشيل :"لا اعرف .. حسناً ما هي طريقتك ؟"
- قالت مارجي :"كل ما عليك ان تغمضي عينيك , وتتخيلي نفسك على لوح الغطس . هل تستطيعين رؤية نفسك وانت تقفين هناك ؟"
- قالت ميشيل :"نعم"
- ردت مارجي :"حسنا ..الآن اريدك ان تتخيلى صورة افضل , ما هو نوع بدلة السباحة التى تلبسينها ؟ هل تستطيعين رؤيتها ؟"
- فقالت ميشيل :" انها حمراء وبيضاء , وزرقاء تشبه العلم الامريكي , قالت هذا وهي ما زالت تغمض عينيها"
- فقالت مارجي : " عظيم .. الان تخيلي نفسك تقفزين من على اللوح بالتصوير البطئ كما لوكنت فى حلم , هل تستطيعين رؤية هذا ؟"
- فقالت ميشيل : "نعم استطيع"
- فصاحت مارجي :"هذا عظيم .. الان يمكنك ان تفعلي هذا , فما دام بمقدورك ان تحلمي بهذا , فمقدورك ان تفعليه , دعينا نذهب ونفعل ذلك. "
ومشت ميشيل وراء مارجي ببطء حتى نهاية حمام السباحة ,وكنت انظر اليهما من فوق الكتاب الذى اقرأه دون ان اجعلهما يعرفانن أنني استمع اليهما , وقد اصابني هذا بالذهول , ولم يكن لدى اى فكرة بما سيحدث بعد هذا , ولكنني لاحظت عدداً من الناس حول حمام السباحة يشاهدون ويستمعون , وهم يتظاهرون بأنهم لا يرون ولا يسمعون شيئاً.
وسارت ميشيل حتى حافة الماء وبدت مرعوبة للغاية , ونظرت الى مارجي فقالت لها مارجي "ميشيل اريدك ان تستمري فى القول بصوت منخفض (ما دام بمقدورى ان احلم بهذا , فبمقدورى ان افعله ) وبعد ذلك اريدك ان تغوصين."
وظلت ميشيل تردد "ما دام بمقدورى ان احلم بهذا , فمقدورى ان افعله " وفجأة فاجأت نفسها وغاصت , غطسة كاملة تقريباً دون اى رشاش للماء تقريباً.
واخذت مارجي تقفز فرحة و هي تصفق عندما ظهرت ميشيل فوق الماء , واخذت تصيح "لقد فعلتها"وكانت ميشيل تبتسم وهي تصعد لتكرر المحاولة.
وقلت لنفسي : هل يمكن ان يكون هذا النظام بهذه البساطة ؟ والمبدا هنا هو : لن تستطيع فعل شئ لا تتخيل نفسك تفعله فالتخيل هو مجرد كلمة مرادفة لتصور نفسك , وبمجرد ان تجعل عملية التصور نصنعها.
76 (خذ الأمور ببساطة )
ضوء الشمس والضحك هما الشيئان اللذان يشفيان معظم مخاوفنا وقلاقلنا , فالأفضل ان يتم حل المشاكل الفادحة فى الضوء لا فى الظلام , وهناك طرق عديدة لجعل هذه المشاكل تخرج الى النور.
اختر مشكلة فادحة ثم افعل الآتى : تحدث بشأنها مع شخص ما , ارسم لها خريطة توضيحية ضخمة على ورقة كبيرة , اكتب قوائم بأكبر عشر مشاكل , ابتكر بعض الطرائف , والنكات مع نفسك عن المشكلة ,ثم غن عن المشكلة وفي نهاية الامر , ارقص رقصة تعبر عن المشكلة.
فاذا فعلت كل هذه الاشياء اعدك بان تصبح مشكلتك ممتعة الى حد كبير واقل فداحة من ذى قبل , فمن المستحيل ان تضحك بعمق و تكون خائفاً فى وقت واحد. وكان ج . ك تشيسترون كثيراً ما يقول : " ان تلقي الامور بمرح وبساطة , هو ارقى شئ روحاني يمكن ان تفعله لتحسن من فاعليتك فى حياتك. "
وصديقي "فريد نايب" كاتب تليفزيونى حاصل على جائزة ايمي ثلاث مرات , كما انه ممثل كوميدى يؤدى شخصية "الدكتور م . ف لوديكر" , الخبير العالمى فى كل شئ , وفريد هو أكثر شخص مضحك عرفته فى العالم , وهو لا يفشل ابداً فى اضحاكى , وابهاجى مهما كان حجم المشكلة التى لدى.
و دكتور لو ديكر يصعد الى المسرح ويضع شعار "معهد لوديكر" المضحك امام المنصة , وهو شعار يظهر فيه رسم كاريكاتيرى لمخ بشرى معلق بين برجين كهربائيين , ثم يشرع بعد ذلك بلهجة ألمانية قديمة بعض الشئ فى عرض "أسوأ النصائح." يقول الدكتور "مع زيادة العنف فى المنازل ,فإننى أدعو مصنعى الأدوات المترلية إلى البدء فى تركيب أكياس هوائية فى المنازل."
وعن موضوع نمو رفض ا.تمع للجريمة يقول "ان الهاربين هم من بين أكثر الناس توتراً فى مجتمعاتنا وسرعان ما سيجدون صعوبة فى تجنيد كبار القوم , وذلك لأنهم لم يستطيعوا الهرب من الأحساس بأن هناك استياءً متزايداً بشأن العمل الذى يتكسبون منه. "
ويقول "كان ولا بد أن تأتى الهندسة الوراثية من جيل يستمع (للسيد بوتيتوهيد.") وكان من دواعى ابتهاجى أيضاً قيام نايب تحرير ما كتبته ( وفى أثناء إعداده للملاحظات المفيدة عن المسودة الأولى لهذا الكتاب , نصحنى بأن أشير إلى "شامان لاكوتا ليم دير" ,على أنه غزال الشامان الأعرج الرائع.)
وعندما كنت فى مرحلة الشفاء من مرض فظيع , أصابنى , وكان من بين أعراضة فى إحدى الماحل التريف اللاإرادى , حينها ترك لى نايب رساله هاتفية تليق به , وقال فيها "لا تقلق بشأن النزيف , فهو طبيعى لمن هو فى سنك."
ويشاركنى فريد فى اعتقادى الراسخ بان المرح هو اعلى اشكال الابداع , فهو اصعب شئ يصدر منك وامتع شئ تحصل عليه و والمرح مثله مثل اوجه الابداع الاخرى ما هو الا صنع تركيبات غير معتادة , وكلما كانت التركيبة غريبه , كان المرح اكثر اضحاكاً.
وتستطيع دائماً ان تزيد من مستواك التحفيزى من خلال المرح , فعند حدوث مشكلة , اطلب من نفسك أن تأخذ الأمور بمرح , اطلب من نفسك أن تأتى ببعض الحلول المضحكة , فالضحك سوف يحطم كل ما يقيد تفكيرك , فعندما تضحك تكون منفتحاً ومستعداً لأى شئ.
77(اخدم وزد من ثروتك )
من الطرق الجيدة فى تحفيز الذات ان تزيد من تدفق المال لحياتك , ومعظم الناس يشعرون بحرج حتى من مجرد التفكير بهذه الطريقة , لا يريدون ان "يفكروا ويغنوا " لانهم يعتقدون ان الناس ستنظر اليهم على انهم انانيون وطماعون , او ربما لانهم مازالو يؤمنون بتلك الخرافة الاقتصادية الماركسية التى ثبت تماما عدم صحتها , والتى تقضى بأنك لكى تكسب مالاً , فلا بد ان تنتزعه من شخص آخر , او ربما ايضا لانهم لا يريدون ان يظهروا بمظهر المشغول بالمال.
ولكن هل تعرف من الذى ينشغل بالمال حقاً ؟ إنهم اولئك الذين ليس لديهم اى قدر من المال , فهم ينشغلون بالمال طوال اليوم , فيكون موضوع المناقشات فى الاسرة ويكون فى ذهنهم طوال الليل كما انه يصبح جزءً مدمراً فى علاقاتهم خلال النهار.
و أفضل طريقة لعدم الانشغال بالمال ان تثق فى الطريقة التى تدير بها اللعبة لتصل الى حريتك المالية , فكما يقول جورج برناردشو :"واجبنا الاول الا نكون فقراء."
والطريق للغنى يسير عبر علاقاتك المهنية فى الحياة , فكلما قدمت خدمات لهذه العلاقات , فكلما اصبحت هذه العلاقات مثمرة ربحت مالاً ,وقد كتب "ديباك تشوبرا" فى كتاب "صناعة الغنى" المال هو طاقة الحياة التى تحصل عليها , وتستخدمها كنتيجة لخدماتنا التى نقدمها للعالم ,وعندما تدرك ان المال ياتى من الخدمة و يكون لديك الفرصة لتفهم شيئاً أهم وهو : أن مقادير الأموال الهائلة غير المتوقعه تاتى من الخدمات الضخمة غير المتوقعة.
ولكى تقدم خدمة غير متوقعه للناس الذين فى حياتك , فلا بد ان تسال نفسك "ماذا يتوقعون ؟" وبمجرد ان تعرف ماذا يتوقعون اطرح السؤال التالى "ما الذى يمكننى ان افعله مما لا يتوقعوه ؟ فالخدمة التى يتحدث الناس عنها هى دائماً تلك الخدمة غير المتوقعة , وعندما يتحدث الناس عنك , فإن هذا هو ما يرفع من قيمتك المهنية"
وكما قال دائماً "نابليون هيل" بأن الثروة الكبيرة انما تاتى من اعتياد بذل المزيد من الجهد , ودائما ما يكون من الذكاء فى مجال الاعمال ان تفعل شيئاً بسيطاً زيادة على العمل الذى تتقاضى اجرك عنه.
ويكاد يكون من المستحيل ان تستمتع بحياة يملأها التحفيز الذاتى وانت مشغول بالمال .لا تخجل من اعطاء هذا الموضوع قدراً كبيراً من التفكير , فقليل من التفكير فى المال مقدماً يحررك من التفكير الدائم فيه بعد ذلك. اربط بين الرفاهية المالية , وزيادة قابلية الحب للآخرين , فلو أننى اعيش فى فقر, فما هو حجم الحب والاهتمام الذى سأولية لطفالى أو إخوانى فى الإنسانية؟ ما هو حجم المساعدة التى ساقدمها اذا كنت دائما قلقا من كوني مديناً, وذلك لا لشىء إلا للقصور التام فى التخطيط الابداعى ؟.
يقول نابليون هيل :"الفقر ليس عيباً , ولكن بالتأكيد ليس محموداً"

78 (اكتب قائمة بحياتك)
لا تترد أبداً في الجلوس مع نفسك وكتابة القوائم , فكلما كتبت الأشياء , أصبح بمقدورك ان ترسم مستقبلك , وهناك أسطورة تقول أن القوائم تجعل الأشياء عديمة القيمة , ولكن الحقيقة هى ان تلك القوائم تفعل العكس , فهى تجعل الاشياء ممتعة.
لدى. صديق كتب قائمة بكل الاشياء الايجابية فى حياته والتى امكنه تذكرها , ووضع فى هذه القائمة كل ميزه و انجاز يتذكره فى حياته , ويشعر نحوه بفخر , وهو يحمل هذه القائمة فى حقيبته ويقول انه كثيراً ما يقرأ فيها عندما يشعر بإحباط , ويقول :" حينما ارى كل هذه الأشياء مكتوبة , أقرأها مرة كل حين , أستطيع أن أغير موقفى تماماً من الإحباط إلى الشعور بالإيجابية فى نفسى. "
كما ان كتابة الاهداف , و الأغراض هذا هو أحد المحفزات الذاتية الفعالة , فلكى تدخل اجتماعاً وانت تعرف فى ذهنك ماذا تريد ان تحققه فيه هذا امر يختلف كثيراً عما لو كتبت هذه الاشياء التى تريد تحقيقها , لأن هذا سيشعرك بمزيد من القوة , وهناك شئ فى الكتابة يجعل الشئ الذى تكتبة أكثر واقعية بالنسبة للجانب الأيمن من عقلك.
وأحياناً ما يسافر صديقى نايب الى فينكس , ليقضى يومه فى الحديث معى وانا ونايب بيننا صداقة حميمة منذ ان كنا فى الكلية , وهو مثلى يتمتع بروح دعابة غير عادية , ولقاءاتنا معاً بعيده كل البعد عن الترتيب والتنظيم , حيث نتناول أموراً لا رابط بينها ونتحدث عن كل شئ فى الدنيا.
مع هذا , فإنى ألاحظ أنه كثيراً ما يأتى ومعه قائمة. ففى الأيام التى تسبق لقائى به كان يكتب الموضوعات التى يريد ان يتاكد من تذكرها ليتحدث معى بشانها اثناء لقائنا , وحيث ان حواراتنا تكون مفتوحة الى حد كبير , فان القائمة تصبح ذات قيمة هائلة بالنسبة له , ولذلك فانه فى اليوم التالى لا يجد داعياً ابداص لان يتصل بى , ويحاول مناقشة شئ عبر
الهاتف كان من الافضل كثيرا ان نناقشه فى مقابلتنا. ولو انك جربت من قبل التسوق فى محل بقالة استعدادا لاحدى المناسبات الكبرى دون ان يكون معك قائمة تسوق , فستعرف ان هذا التسوق يمكن ان يكون كالكابوس , لقد تعلم معظم الناس ان لا يتسوقوا بهذا الشكل, وقد تعلمت انا من خلال التجربة والخطأ ان مثل هذا التسوق قد يضطرنى الى العودة عدة مرات الى المتجر لاتى بالاشياء التى نسيتها.
إذن ...فلماذا لا يطبق الناس نفس هذا المبدا على حياتهم؟ ومعظم الناس يقضون وقتاً فى التخطيط للرحلات أكثر مما يقضون فى التخطيط لحياتهم , وذلك لأنهم لا يعرفون انهم لو لم يكتبو قائمة ونسوا شيئا نتيجة لهذا , فان هناك من سيصفهم بالغباء.
ولكن اليست الحياة مهمه كالرحلات ؟
أبدأ بكتابة قائمة بكل الاشياء التى تريدها قبل ان تموت , ثم احفظ القائمة فى مكان ما يكون فى المتناول , بحيث يمكنك ان تنظر اليها وتضيف لها.
ثم اكتب قائمة بالناس الذين فى حياتك وتريد ان تظل قريبا منهم وعلى اتصال بهم , فالصداقة شئ ثمين إذن لماذا تسمح لنفسك بنسيانها ؟ وقد يبدو من الغباء ان تكتب قائمة باصدقائك , ولكنك ستندهش لكيفية ان هذه القائمة ستذكرك بالاشخاص المهمين لك وتحفزك على ان تظل على اتصال بهم.
وصديقى المؤلف تيرى هيل هو احد اعظم كاتبى القوائم على مر العصور , اذ ان لدية قائمة بكل كتاب قرأه , وكل قصيدة قرأها وأشياء أخرى كثيره لا اعرف شيئا عنها , وهذا من شأنه ان يعطى حياته حساً تاريخياً ويصبغها بالعمق و يجعل منها حياة هادفة.
ولا داعى لان ننتظر حتى نصبح مشهورين , ويكتب تاريخنا شخص آخر , فبإمكاننا ان نكتب تاريخنا أثناء حدوثه.
وعندما نضع قائمة بأهدافنا , فإننا .ذا نكتب تاريخنا قبل أن يحدث , لقد بدأ مسؤول الإعلانات الأسطورى "ديفيد أوجيلفى" وكالة الإعلانات المملوكة له بأن قام بوضع قائمة بالعملاء الذين يريد أن يتعامل معهم فى المقام الأول وهم جينرال "فودر إخوان ليفرز , يرستول مايرز" , شركة كاميل سوب , شيل أويل , وفى هذا الوقت كان هؤلاء هم أكبر عملاء الإعلانات فى العالم ولم يكن احدهم يتعامل معه , ولكنه استطاع ان يجعلهم عملاء له , ويرجع ذلك الى حد ما , الى أنهم كانو فى قائمته.
يقول أوجيفلى "لقد استغرق هذا وقتاً , ولكننى فى الوقت المناسب حصلت عليهم كلهم. " والهدف يكتسب قوة عندما تكتبه , ويكتسب المزيد من القوة مع كل مرة تكتبه.
وينبغى ان تكون الأشياء التى تحفزك فى حياتك مكتوبة بخط يدك , وكثيراً ما ينشد الناس التحفيز فيما يكتبه الاخرون , ولو انك اصبحت واضع قوائم جيداً , فسوف تعرف كيف تحفز نفسك من خلال ما تكتبه انت.

79 (حدد هدفا قويا وواضحا)
يندهش معظم الناس حينما يعرفون ان السبب فى عدم تحقيقهم ما يريدون فى الحياة هو ان اهدافهم تكون صغيرة , ومبهمة للغاية ولذلك , فانها لا تتمتع باى قوة.
ولن تحقق اهدافك ابدا لو انها لم تثر خيالك , والشئ الذى يثير خيالك حقاً هو ان تضع هدفاً قوياً يكون كثيراً وواضحاً.
وعادة ما يكون الهدف هو مجرد هدف, ولكن الهدف القوى هو هدف يتحول الى شئ ملموس ويظهر حيا وواضحا فى صور كثيرة, فهو هدف يحيا ويتنفس, هدف يمدك بطاقة تحفيزية, هدف يوقظك فى الصباح, هدف يمكنك ان تتذوقه وتشمه وتتحسسه, هدف تخيلته واضحا فى ذهنك ودونته كتابة, وانت تحب كتابته لانه مع كل مرة تكتبه فيها, فانه يزيد من درجة وضوح الهدف لديك.
وفى سلسلة شرائطه التليفزيوينة "التخيل" يوضح صديقى دينيس ديتون القوة التحويلية للاهداف الكبرى , ويتحدث ديتون عن خلق "فيلم ذهنى" تراه أكبر قدر ممكن , ويدعوك الى ان تجعله فيلماً تكون أنت البطل فيه , وانت تعايش نتائج تحقيق هدفك الواضح.
وقد ترك لنا والت ديزينى العديد من الاشياء العظيمة , مثل ديزنى لاند عالم والت ديزنى , أفلام كارتون عظيمة , الى غير هذا. ولكنى اعتقد ان اعظم هدية قدمها هى ذلك الملخص الذى قدمه لاعماله فى الحياة "ما دمت تستطيع ان تحلم بالشئ , فبإمكانك تحقيقه. "
فالهدف القوى هو الذى يتحدد له موعد .ائى لتحقيقه , وهذا الموعد نفسه يحفزك ,والذين يضعون هدفاً قوياً يبدءون فى ان يحيوا حياتهم بشكل واع , و يعرفون ما يريدون ان يحققوه فى هذه الحياة و ما هم أهل له.
كيف يمكنك ان تعرف ما اذا كان لديك هدف قوى يكون كبيراً وواقعياً بالقدر الكافى ؟ ما عليك الا ان تلاحظ اثر هدفك عليك , فالمهم ليس الهدف نفسه , وانما ما يفعله الهدف.

80 (غير نفسك اولا )
لا تغير الاخرين , فهذا لن يفيد وسوف تضيع حياتك فى المحاولة.
كثير منا يقضون كل وقتهم محاولين ان يغيروا الناس فى حياتهم , وذلك لاننا نعتقد ان بامكاننا ان نغيرهم بحيث يصبحون اكثر استعدادا لاسعادنا , ويصدق هذا بشكل خاص على اطفالنا , فنحن نتحدث لساعات مع اطفالنا عن وجهة نظرنا فى أنهم ينبغى ان يتغيروا , ولكن الاطفال لا يتعلمون مما نقول , وانما مما نعمل.
و الاطفال اليوم عندما يسمعوننا نتحدث عن ضرورة تغيرهم , كثيرا ما يقولون "نعم .حسناً" واعتقد أنهم جاءوا هذه العبارة من بارت سيمبسون , فهى اختصار لقوله :"إننى لا انصت لما تقوله وانما انصت لما تفعله. "
وقد كان "جاند هاى " متفهما الى حد كبير لعدم جدوى تغير الناس ومع هذا , فجاند هاى ربما كان مسئوولاً عن تغيير الناس أكثر من اى شخص آخر فى عهدنا , كيف فعل هذا ؟ لقد كان لديه وصفة بسطة ولكنها عميقة , فالناس كثيراً ما كانو يأتونه ليسألوه عن كيفية تغيير الآخرين , وقد يقول له شخص "اننى اتفق معك فى موضوع عدم العنف , ولكن هناك آخرين لا يتفقون معك , كيف اغيره؟
وكان جاند هاى يخبرهم بأن هذا ليس بمقدورهم, ويقول لهم (انكم لا تستطيعون تغيير الناس. ")
وكان يقول "يجب ان تكون التغيير الذى ترغب فى ان تراه فى الاخرين؟ وفى ندواتى ربما يكون استخدامى لهذا الاقتباس اكثر من استخدامى لاى اقتباس اخر , ودائما ما ياتينى هذا السؤال"كيف يمكننى ان اغير زوجى؟" او "كيف يمكننى ان اغير زوجتى؟" او "كيف يمكننى ان اغير من طفلى المراهق؟"
والناس الذين يشتركون فى ندوات التحفيز الذاتى يتفقون تماماً فى مرحلة ما من ورشة العمل على المبادئ والافكار , و بعد ذلك يبدءون فى التفكير فى الاخرين الذين لا يؤمنون بهذه المبادئ , وخلال فترة سؤال وجواب تكون اسئلتهم عن هؤلاء الناس . كيف نغيرهم ؟ ودائما ما اقول ما قاله جاندهاى "كن التغيير الذى ترغب فى ان تراه فى الاخرين. "
وعندما تكون ما تريدهم ان يكونوا , فانت .ذا تقودهم من خلال التحفيز , فليس هناك بالفعل شخص يريد ان يتعلم من خلال المحاضرات , والنصائح , وانما يريدون من يقودهم من خلال التحفيز.
وكثيرا ما يسالنى مدراء المبيعات عن كيفية جعل مندوبى المبيعات يقومون بانشطة يغلب عليها اكثر التحفيز الذاتى , فاخبرهم بان يكونوا مندوبى المبيعات الذين يريدون ان يروهم, واقول لهم خذوا مندوبى المبيعات معكم فى احدى الصفقات واجعلوهم يشاهدونكم , واخبروهم كيف يفعلون ما تريدون وحفزوهم على فعله.
وذات مرة حضرت حفل موسيقى اقامه كورس الصف الرابع فى مدرسة ابنتى , وكانت ابنتى من بينهم وكانت الاغنية التى يرددوان قول "دع السلام يحل على الارض , دع السلام يحل على الارض ولأبدأ انا ها وقد ابتهجت عن سماعى لهذا , لقد كان هذا تعبيراً جميلاً لمبدأ "ان تكون التغيير" دعوة الى المسئولية الذاتية التى قلما نجدها فى حياة الشباب اليوم.
والناس غالباً لا تهتم بما تقوله , وانما تهتم بمن انت.

81 (طرح حياتك أرضا )
ذات مرة أخبرنى تاجر السيارات الأسطورة "هينرى براون" بقصة عن ابنه , وهو لاعب مصارعة بالمرحلة الثانوية , حيث كان ابنه فى ذلك العام لا يحصل الا على نتائج عادية كمصارع , وعندما حدثه والده فى ذلك عرف السبب.
لقد كان ابن هينرى يدخل كل مباراة مستعداً تماماً لصد اى شئ يفعله منافسه.
ولكن بغض النظر عن مدى موهبة ابن هينرى فى الصد , فإن الصد هو الصد , ولهذا فإن المصارع الآخر هو الذى كان يحدد إيقاع المباراة , وفى نهاية الأمر اقترح هينرى على ابنه ان يجرب دخول المبارايات ولديه خطته الهجومية , ومجموعة من الحركات التى سيبادر بها هو بغض النظر عما سيفعله منافسه.
ووافق الصبى وكانت النتائج رائعة , حيث بدأ يكسب مباراة بعد الأخرى , ويربح المنافسين واحداً تلو الآخر.
لقد كان هدف المصارع الصغير دائماً هو الفوز , فلم تكن لديه مشكلته فى تحديد الهدف , ولكن ما كان يحتاجه زيادة الى هذا ان يكون لدية خطة عمل , ففى الرياضة كما هو الحال فى الحياة , الأهداف وحدها لا تكفى وكما يقول "ناثانيال براندين" :( هدف بدون خطة عمل مجرد حلم يقظة.)
وهينرى براون لم يعط ابنه هذه النصيحة لإيمانه بها نظرياً فقط , فقد حققت شركته فى عدة مرات المركز الاول على مستوى امريكا بين توكيلات شيفروليت , وذلك لانه كان يخطط للاداء السنوى لشركته بنفس الاسلوب الذى درب به ابنه.
وكل عام يجعل مديره العام يرسل لى شريط فيديو مفصل يوضح خطة الشركة للعام التالى, وهذه الخطة تشتمل على المكاسب المحتمله, ويستطيع هينرى برسم هذه الخطة الواضحة ان يجعل السوق يستجيب له لا العكس, وذات مرة سالته كيف نجحت شركته فى الخروج من مأزق الكساد فى مبيعات السيارات الذى عم البلاد العام الماضى, فقا لى "لقد قررنا الا نشارك فيه." وقبل اى مغامره عليك ان تاخذ وقتك فى التخطيط , ضع خطتك الهجومية , لا تقتصر على صد ما يفعله المصارع الآخر , دع الحياة تستجيب لك , فإذا بادرت دائما بالحركة الاولى , فسوف تندهش من عدد المرات التى ستطرح فيها الحياة ارضاً.

82 (انظر على "لا " على انها سؤال)
لا تأخذ "لا" على انها اجابة , وانما انظر اليها على انها سؤال , اجعل كلمة "لا" تعنى هذا السؤال "ألا تستطيع ان تكون أكثر إبداعاً من هذا؟."
وخلال نداوتى أعمل مع الكثير من مندوبى المبيعات و واكثر الموضوعات التى يطلب منى مناقشتها "الاتصالات الغير مجدية والرفض " ومن اكبر المشاكل التى يواجهها مندوبو المبيعات وغيرهم فى كل مكان , هو المعنى الذى يعطونه لكلمة "لا" حينما يقولها لهم شخص آخر , والكثير من الناس لا يأخذوها
على انها مطلق و.ائى لا يقبل الجدل للشخص نفسه , ولكن "لا" يمكنها ان تعنى اى معنى تريده.
عندما تخرجت من الكلية بؤهل فى اللغة الانجليزية لم تكن الشركات التى تريد تعيينى تأتينى من كل حدب وصوب , فمعظم الناس يتكلمون الانجليزية بالفعل , ولذلك حاولت الحصول على وظيفة ككاتب رياضى فى الجريدة اليومية المسائية فى تاكسون , أريزونا والتى كانت تسمى داتاكسون سيتيزن , وكنت قد قضيت اربع سنوات فى الجيش ولم اقم باى كتابات رياضية منذ دراستى الثانوية.
وعندما تقدمت للوظيفة أخبرونى بان مشكلتى الكبرى هى انى لم احترف الكتابة الرياضية من قبل , وكان هذا هو الموقف المعتاد , والمتكرر ان تقول لك الشركة انها تستطيع ان تعينك , لانك لا تتمتع باية خبرة (ولكن من اين لى الخبرة ما دمت لا اجد من يريد تعيينى).
وكان اول تفكيرى ان اخذ كلمة "لا" على انها اجابهم النهائيه هذا هو ما قالوه لى بالفعل من ان هذه هى الاجابة النهائية , ولكننى قررت فى .اية الامر ان اجعل لا تعنى ألا تستطيع ان تكون أكثر أبداعاً من هذا ؟
ولذلك عدت لمترلى لافكر واخطط لخطوتى التالية , فالسبب فى عدم تعيينهم لى هو اننى ليس لدى اى خبرة في الكتابة الرياضية ام لا , فكونك متخصصاً فى اللغة الانجليزية لا يكفى. "
ثم خطرت لى فكرة , وهى ان مشكلتهم الحقيقة لم تكن فى عدم خبرتى – وانما فى عدم معرفتهم – فهم لا يعرفون ما اذا كنت استطيع الكتابة بأسلوب مقبول ام لا , ولذلك بدأت أحل لهم مشكلتهم , فبدأت اكتب لهم خطابات , وكنت اعلم انهم يعقدون مقابلات مع اربعة غيرى للتعيين فى نفس الوظيفة , وانهم سيقررون خلال شهر , وكنت اكتب خطابا يوميا للمحرر الرياضى المرحوم ريجيز ماك أولى ( وهو كاتب حاصل على جوائز عديدة , و كان قد صنع شهرته فى كليفيلاند قبل ان ياتى الى تكسون.)
وكانت خطاباتى طويلة وتعبيريه , وقد حاولت ان اجعلها على احسن قدر ممكن من الابداع والبراعة وكنت اقوم فيها بالتعليق على الاخبار الرياضية اليومية , وذلك لاجعلهم يعرفون كم اننى مناسب تماما لان اكون احد العاملين معهم.
وبعد شهر اتصل بى السيد ماك أولى وقال لى انهم حصروا الاختيار على مرشحين وانا واحد منهما , وفرحت جدا لاننى ساذهب الى مقابلة ثانية حتى اننى كدت ابتلع الهاتف.
وعندما اوشكت المقابلة معى على النتهاء ( وكنت الثانى دخولا) سالنى ماك اولى سؤالا اخيرا.
وقال : دعنى اسالك سؤالا يا ستيف , لو اننا عيناك , هل تعدنى بان تتوقف عن ارسال تلك الرسائل التى لا تنتهى؟
وقلت له اننى ساتوقف , فضحك وقال لى :"اذن لقد عينت , ويمكنك ان تبدا يوم الاثنين" واخبرنى ماك اولى بعد ذلك ان الخطابات هى التى كانت السبب فى تعيينى.
وقال لى :"بداية اوضحت لى هذه الرسائل ان بمقدورك ان تكتب , ثم انها اوضحت لى انك تريد هذه الوظيفة اكثر من اى شخص اخر. "
وعندما تطلب شيئا فى الحياة المهنية وترفض , فلتتخيل ان كلمة "لا" التى سمعتها تعنى سؤالا هو:"الا تستطيع ان تكون مبدعا اكثر من هذا ؟" ولا تاخذ كلمة "لا" على ظاهرها ابدا.

83 (اسلك الطريق الى مكان ما لا الطريق الى اللامكان )
الطاقة انما تاتى من الهدف , فلو ان الجانب الايسر من عقلك قال للجانب الايمن بان هناك ازمة كافية , فسوف يرسل لك الجانب الايمن الطاقة , والتى احيانا ما تكون فوق مستوى الطاقة البشرية.
ولهذا فهناك فارق بين الشخص الذى يضع الاهداف ويحققها طوال اليوم والشخص الذى لا يفعل الا ما يبدو له ويصادفه , او اى شئ يشعر برغبة فى فعله , فالاول يضيف دائما الى اهدافه . والثانى يعيش فى حيرة , وملل هما اكثر ما ستنفذ الطاقة.
ومعرفتك لما انت كفء له , ولماذا انت كفء له , تعطيك الطاقة لتحفيز ذاتك , وعدم معرفتك لهدفك يستنفد كل مالديك من تحفيز وقد سمعنا جميعا عن قصص الام الضئيلة الجسم التى عندما رات ابنها الصغير محبوسا قامت برفع شئ ثقيل للغاية كالسارة حتى تحرر طفلها . وعندما طلب منها ان تعيد هذا العمل الذى يفوق القدرة البشرية فشلت بالطبع فى تكراراه مرة اخرى.
وحيث اننى اعيش دون زوجة فقد جعلنى هذا اعرف عن قرب ذلك الاتصال المثير بين الهدف والطاقة , فلو اننى اقوم بطهى شئ ما مثلا ولاحظت بطرف عينى لهبا يخرج من المطبخ فانه يجعلنى اتحرك بسرعة مذهلة من غرفة المعيشة الى المطبخ , فالازمات تخلق هدفا فوريا والذى يولد بدوره طاقة فورية.
وفكرة " انه ليس ثقيلا انه اخى " انما تقوم على الهدف , فعندما يكون هدفنا كبيرا تصبح القوة والطاقة كبيرة , وكثيرا ما يقول لى الناس " ولكننى لا اعرف ما هو هدفى" وذلك كما لو ان هناك شخص اخر نسى ان يخبرهم هدفهم , ومثل هؤلاء الناس قد ينتظرون للابد بحثا عمن يخبرهم كيف يعيشون ولم يعيشون.
وهناك سببان فقط لعدم معرفتك لهدفك:
1-(لا تتحدث مع نفسك )
2-(كانها عرف من اين ياتى الهدف , (فأنت تعتقد ان الهدف ياتى من خارج نفسك ,وليس من داخلها.)
والشخص صاحب الهدف يعرف كيف يغوص فى اعماق روحه ويتكلم مع نفسه عن سبب وجوده وما يريد ان يفعله بنعمة الحياة.
يقول "ديرليم شامان لاكوتا" : "الانسان وحده هو الذى وصل لمرحلة , بحيث لم يعد يعرف لماذا يحيا , فهو لا يستخدم عقله , كما انه نسى المعرفة الحقة لجسمه وحواسه واحلامه. "
"وليم دير" ليس متفائلا بشان ما يخفيه المستقبل لاولئك الذين يعيشون بلا هدف. ويقول :" انهم لايستفيدون من المعرفة التى وضعتها الروح داخل كل منهم , بل انهم لا يعرفون هذا , ولذلك فهم يتخبطون على الطريق الى اللامكان , وهو طريق سريع مرصوف ,هم الذين شقوه ومهدوه بحيث يمكنهم من الذهاب سريعاً الى تلك الحفرة الكبيرة والعميقة التى سيجدوها في نهايه طريقهم منتظرة اياهم لتبتلعهم فى جوفها , فهو طريق سريع ومريح ولكننى اعرف نهايته , فقد رايتها وذهبت بخيالى وكلما فكرت فى هذه النهاية اقشعر بدنى " .ويمكنك كل يوم ان تبنى هدفك وتقويه وتجعله اكثر تحفيزا , فنحن مسؤولون تماما عن ان يكون لنا حس هدفى, فالامر هو ان نغوص فى اعماق روحنا ونخلق هدفا لانفسنا , فطاقة حياتنا تعتمد كلية على حجم الهدف الذى نريد ان نضعه لانفسنا.

84( صم عن الاخبار)
كان اول ما سمعت عبارة "الصم عن الاخبار" من الدكتور "اندرو ويل " , والذى يكتب عن الطب الطبيعى والشفاء التلقائى , وينصح ويل بالصيام عن الاخبار , لانه يعتقد ان لهذا اثرا شافيا على النظام الانسانى , وهو يعتبر ان هذه قضيى صحية حقيقة.
ونصيحتى بالصوم عن الاخبار ترتبط بسيكولوجية التحفيز الذاتى , فاذا قضيت فترات زمنية دون الاستماع , او قراءة الاخبار , فستلاحظ ارتفاعا فى مستوى التفاؤل بالخيال , كما ستجد ان هناك زيادة فى الطاقة.
والناس تسالنى "ولكن اليس من الافضل ان اظل على معرفة باخر التطورات ؟ الن اكون مواطنا سيئا لو اننى لم اعرف ماذا يحدث فى مجتمعى ؟ اليس من الافضل ان اشاهد الاخبار؟."
وعند الاجابة على هذا السؤال اشير اشارة قد تدهشك . ان الاخبار لم تعد اخبارا.
وكان ولتر كرونكبت دائما ما ينهى برنامجه بالقول "وهذا هو الحال" وكنا نثق فى صدقه ,اما الان, فالأمر مختلف تماما, فقد اصبحت قيمة الصدمة فى المقام الاول لاى خبر واختفت معالم الخط الفاصل بين اخبار المساء واكثر جرائد الاثارة فظاظه , ففى الغالب نبدا برامج الاخبار بخبر عن السيدة التى قطعت الاعضاء التناسلية لزوجها تماما كما تفعل اى جريدة اثارة.
وقد اصبح هدف الشخص الذى يعد برامج الاخبار الليلية هو اثارة عواطفنا باقصى ما يستطيع من طرق , فكل ليلة نرى المعاناة الانسانية كما نرى نصابين بل وشركات كاملة .رب دون عقاب بعد ان تمارس عمليات نصب يقع الناس فى شراكها دون رحمة , ولو كان هناك تقرير سياسى فسوف يعرض اشد الحملات شراسة وحقدا بين حزبين.
لقد اصبح هدف الاخبار اليوم هو الاثارة , هدفها ان تاخذنا فى جولة الهبوط , والصعود العاطفى , والبرنامج الجيد هو الذى يفزعنا او يحزننا , او يسلينا.
فهل من العجيب ان ينتهى بنا الامر بان نصبح اقل تحفزا بعد ان نبرمج عقولنا طوال الليل والنهار بهذه المعلومات الفجة والمخيفة ؟ هل من الصعب ان تفهم لماذا يحدث انخفاض فى مستوى تفاؤلنا ؟.
و الدخول فى فترات صوم عن الاخبار هو علاج منعش لهذه المشكلة , ويمكنك القيام بعملية الصوم يوما فى الاسبوع كبداية , ثم تعود فى اليوم التالى الى برامج الاثارة اذا كان هناك داع لهذا , وبمجرد ان تبدأ فى الصوم , فستجد ان حالتك المزاجية باكملها قد تحسنت وقد تسال " ولكن ماذا عن ضرورة ان ابقى على اطلاع بمجريات الأمور؟ " فهناك طرق عديدة لتحقيق هذا , فالانترنت فيه مواقع رائعة مليئة بالفكر , والافضل فى الحقيقة ان تصبح مطلعا بشكل عقلى على ان يحدث هذا بشكل عاطفى , وهناك الرسالات الالكترونية التى تقدم عملا رائعا باطلاعنا على ما يحدث و امدادنا بمنظور فكرى هادئ للاخبار.
لا تقلق من ان يفوتك خبر هام , فالاخبار المهمة حقا مثل الحروب , والكوارث الطبيعية , او الاغتيالات سوف تصل اليك فى فترة الصيام بنفس سرعة وصولها لك لو شاهدت الاخبار.
ابدا اليوم فى تجربة فترات الصوم عن الاخبار , ولتكن الفترة قصيرة فى البداية , ثم قم بعد ذلك بمد الفترة كما يسمح لك نظامك وعندما تعود للاخبار فلتع تماما لما يحاول البرنامج فعله بك.
لا تكن سلبيا وتاخذ كل ما تشاهده على انه الوضع القائم , فهو ليس كذلك , فلن يخبروك فى الاخبار بالاف الطائرات التى هبطت بامان اليوم.
85 ( استبدل القلق بالعمل والتحرك )
لا تقلق , او لا يكن كل ما تفعله هو القلق . دع القلق يتحول الى لعمل , فعندما تجد نفسك قلقاً بشأن شئ ما , اسال نفسك سؤال العمل :"ماذا يمكننى ان اعمل حيال هذا الان؟."
وبعد ذلك افعل شيئا ما – اى شئ – اى شئ صغير.
وقد قضيت معظم حياتى اسال نفسى السؤال الخطأ كلما قلقت , سالت نفسى "ماذا ينبغى ان اشعر حيال هذا ؟" واكتشفت فى النهاية اننى سعدت اكثر حينما تحول السؤال الى"ماذا يمكننى ان افعل حيال هذا ؟."
فاذا قلقت بشان الحوار الذى دار بينى وبين زوجتى الليلة الماضية , وعن احتمال اننى كنت غير منصف فيما قلته لها , هنا يمكننى ان اسال نفسى "ماذا يمكننى ان افعل حيال هذا الان ؟"
وعندما اضع السؤال فى حلبة العمر تظهر لى الكثير من الاحتمالات:
1- (يمكننى ان ارسل لها وردا )
2-(يمكننى ان اتصل بها واخبرها عن قلقى مما حدث)
3-(يمكننى ان اترك لها رسالة قصيرة لطيفة فى مكان ما)
4-(استطيع ان اذهب لرؤيتها لاصحح الوضع)
كل هذه الاحتمالات هى اعمال , وعندما اعمل شيئا ما سيذهب عنى القلق.
وكثيرا ما تسمع عبارة "اقتله قلقا" ولكن العبارة لا تعكس حقا ما يحدث عندما نقلق , فسيكون عظيما لو اننا قلقنا بشان شئ ما حتى يموت , وعندما يموت ناخذ جثته و نتخلص منها.
ولكننا عندما نقلق فاننا لا نقتل الشئ قلقا , و انما نحيية بقلقنا , فالقلق يجعل الشكلة تنمو بحيث تتحول الى وحش مرعب يخيفنا بشكل غير معقول.
لقد توصلت من قبل الى نظام عملى ساعدنى على تغيير عادات القلق لدى تماما , حيث كنت اضع قائمة بخمسة اشياء من الاشياء التى تقلقنى , وربما كانت هذه الاشياء اربعة مشروعات فى العمل , والشئ الخامس مشكلة ابنى مع احد مدرسية , ثم اقرر ان امضى خمس دقائق فى كل مشكلة افعل حيالها اى شئ , وكنت اعرف اننى بهذا الزم نفسى بخمس وعشرين دقيقة من النشاط , وليس اكثر من هذا , ولذلك لم يبد هذه كثيرا.
وبعد ذلك اصبح بمقدورى ان اجعل من هذا لعبة , ففى المشروع الاول الذى يتعلق باعداد كتاب انشطة لاحدى الندوات فى الدورة الجديدة كنت اقضى خمس دقائق فى كتابته , وربما لا انتهى سوى من صفحتين , ولكن هذا كان يبدو لى عظيما و اشعر اننى اخيرا بدات فى هذا المشروع.
و فى الموضوع الثانى وهو لقاء اعلم اننى لا بد ان اجريه مع احد العملاء حول نقطة معقدة فى العقد , كنت اطلب مكتبه و احدد موعدا للاجتماع , واضعه فى مذكرتى , و مرة اخرى كنت اشعر بسعادة. اما الشئ الثالث الذى كنت اقلق بشانه , فهو حجم المراسلات الهائل الذى يجب ان ارد عليه وكنت اقضى خمس دقائق فى تصنيف الرسائل , وترتيبها و وضعها فى ملف منفصل عن الركام الموجود على مكتبى , وكنت اشعر فى هذا برضا ايضا , و الموضوع الرابع هو الترتيب لرحلة وكنت اقضى خمس دقائق فقط انظر فى مذكرتى , ثم اترك رسالة صوتيه لمندوب السفريات بان يرسل لى بعض البدائل للرحلة.
و اخيرا فيما يتعلق بابنى كنت اخذ ورقة و اكتب رسالة صغيرة لمدرسه , معبرا عن اهتمامى بابنى ومساندتى لجهوده التى يبذلها معه واعبر له عن رغبتى فى تحديد موعد سريع للقائه, بحيث نجلس نحن الثلاثة معا ونتفق على بعض الامور.
كل هذا استغرق 25 دقيقة , واكثر خمسة اشياء كانت تقلقنى لم تعد تقلقنى , بل يمكننى بعد ذلك ان اعود اليها فى اى وقت لاتمامها.
فلو كان هناك شئ يقلقك , فعليك دائما ان تفعل شيئا حياله , وليس لازما ان يكون هذه الشئ كبيرا بحيث يقضى على القلق تماما , بل يمكن ان يكون اى شئ صغير , الا ان الاثر الايجابى الذى سيحدثه فيك سيكون هائلا.
وكانت لدى صديقة قلقة بشان قطتها , والتى ظهرت لديها اعراض مرض بسيطه , ولكن لم يكن هناك شئ خطير يوجب استدعاء الطبيب البيطرى , كما ا.ا كانت تعتقد ان الاعراض دقيقة للغاية و ربما لن يكون من السهل وصفها للطبيب ومع هذا فمازالت قلقة , لقد ذكرت لى هذا الموضوع مرتين , او ثلاثا قبل ان اقول لها "لا بد ان تفعلى شيئا. "
- فقالت :"هذه هى المشكلة بعينها , فليس هناك ما افعله"
- فقلت :"قومى باى تحرك , اتصلى بالطبيب لتتحدثى معه"
- فقالت :"هذا لن يجدى , فلن يعرف الطبيب اى شئ مما ساقوله له , وقد يطلب منى ان اتيه بالقطة , وانا اعرف ان الامر ليس .ذه الخطورة."
- فقلت :"نعم اننى اتفهم ذلك , ولكن عليك ان تفعلى هذا من اجلك وليس من اجل القطة , او الطبيب , فعدم فعلك لاى شئ يجعلك محبوسة فى شرك القلق."
- فقالت :"حسنا ... اننى افهم ما تعنيه. "
وكان مما اصابها بالدهشة انها عندما اتصلت بالطبيب استطاع ان يشخص جيدا موضع الداء , ونصحها بان تاتيه بالقطة , واذا كان ما توقع فسيعطيها شيئا يشفيها فى الحال.
ولا بد ان تتصرف حيال اى شئ تقلق بشانه , ولا تقتصر على التفكير فيه , لا تخف من التحرك والعمل , اذ يمكن ان تكون الاعمال الصغيرة وسهلة المهم ان تعمل شيئا ما , فحتى الاعمال الصغيرة
سوف تطارد مخاوفك , والخوف يجد صعوبة فى التعايش مع العمل , فعندما لا يكون هناك عمل لا يكون هناك خوف , وعندما يكون هناك خوف لا يكون العمل.
فاذا قلقت مرة اخرى من شئ ما اسال نفسك "ما هو الشئ الصغير الذى يمكن ان افعله الان ؟" ثم افعله , وتذكر ان لا تسال "ما الذى يمكننى ان افعله لاتخلص من هذا الشئ كلية ؟" فهذا السؤال لن يجعلك تتخذ خطوة عملية ابدا.
وعندما تفعل شيئا حيال الاشياء التى تقلق بشانها , فهذا يجعلك تتفرغ لاشياء اخرى , كما انه يزيل الخوف والشك من حياتك ويعيد لك زمام الامور فى خلق ما تريد , فقط افعل شيئا.

86 ( التحق بالمفكرين )
قدم لى رئيس احدى كبريات شركات التجهيزات المكتبية مشكلته كالاتى :"كيف يمكننى ان اجعل المنتجين فى شركتى يتوقفون عن النحيب ويبدءون فى اقتراح الحلول ؟"
ثم اخذ يوضح ان من يعملون لديه على قسمين منتحبين ومفكرين , فالمنتحبون كانوا فى الغالب موظفين اذكياء مجتهدين فى العمل ويعملون لفترات طويلة بجد , ولكنهم حينما ياتون لمكتب المدير , فغالبا ما يكون هذا للشكوى.
يقول رئيس الشركة "انهم بارعون فى تصيد الاخطاء التى فى غيرهم من المدراء , واخبارى بموضع الخطأ فى الانظمة ولكنهم يستفذوننى لانهم سلبيون للغاية بما يجعل الامر ينتهى بى الى محاولة رفع روحهم المعنوية , وبعد ذلك اصاب انا بالاكتئاب"
وعلى الجانب الاخر فان المفكرين لديهم طريقة مختلفة , فهم لا ياتون للمكتب بالمشاكل.
ويقول :"المفكرون ياتون الى بالافكار , فهم يرون نفس المشاكل التى يراها المنتحبون, ولكنهم بالفعل قد فكروا فى الحلول الممكنة. "
وبعبارة اخرى , فان المفكرين قد اطلعوا ملكية الشركة , واخذوا يشكلون مستقبلها من خلال تفكيرهم, اما المنتحبون فقد توقفوا عن التفكير , فبمجرد ان يحددوا المشكلة ويوجدوا المبررات لرد فعلهم نحوها يتوقف تفكيرهم عند هذا.
فرد فعل المفكرين تجاه مشاكل الشركة يكون عقليا وبعيدا عن العاطفة , وحيث انهم وضعوا بعض الحلول للمشاكل , فان طبيعة اجتماعهم بالمدير تكون ابداعية , ويكون الاجتماع مناقشة مفتوحة , ويستمتع المدير بهذه الاجتماعات لانها تثير عقله ايضا , ويترك الطرفان الاجتماع وهم يشعرون بطاقة عقلية كبيرة و يتطلع المدير الى اجتماعات مقبلة مع المفكرين.
اما المنتحبون فقد قصروا رد فعلهم تجاه مشاكل شركتهم على العاطفة , فتراهم يعبرون عن استيائهم وخوفهم وقلقهم من هذه المشاكل , ومشكلة المدير فى مثل هذه الاجتماعات هو انه يتعامل بشكل اساسى مع هذه العواطف , ولذلك ينتهى به الاجتماع وهو يحس بالاحباط .
وعندما تلتزم بالتحفيز الذاتى كاسلوب حياة , فسوف تكون فى زمرة المفكرين , فتفكيرك لا يحفزك فقط بل انه يصنع علاقاتك , واسرتك و المؤسسة التى تعمل فيها ايضا , لان كل هذا جزء منك ,وهذا الميل التفكيرى تكون ذا قيمة اكبر لمؤسستك و لنفسك.

87(استمتع اكثر )
هناك فارق كبير بين السعادة والمتعة , فعندما يتضح الفرق , يمكنك ان تسرع اكثر نحو حياة تتمتع بالتركيز والطاقة.
واحسن من وصف هذا الفرق هو "ميهالى" فى كتبه المتعدده عن " الاندماج " , وهى تلك الحاله النفسية التى نصل اليها حينما يختفى عنصر الوقت ونصبح مندمجين تماما فيما نفعله.
ويفرق ميهالى بين ما تفعله للحصول على السعاده (كالجنس الروتينى والاكل والشرب ... الخ ) وبين ما تفعله من اجل المتعة , فالمتعة شىء اعمق , فهى دائما ما تستلزم استخدام مهاره ومواجهة تحد ما .
ولذلك فان ركوب البحر وتنظيم الحدائق , والرسم , ولعب البولنج او الجولف , او الطهى , وغير هذا من الانشطة المشا.ة التى تستلزم مهارات فى مواجهة تحد ما... هذا هو ما يشكل المتعة .
والناس الذين يتضح لهم هذا الفرق يبدءون فى اضفاء مزيد من المتعة على حياتهم , ويصلون الى تلك الحالة النفسية التى يشعر فيها المرء بالسعادة , والاشباع والتى تسمى "الاندماج" ,فزيادة المهارات والسعى وراء التحديات لاستخدام تلك المهارات هو ما يؤدى الى حياة ممتعة .
وهناك قصص وحكايات كبيرة عن الفائزين بالياناصيب الذين يبتهجون عندما يفوزون , ولكن حياتهم تتحول الى كابوس بعد حصولهم على هذا المال الجاهز غير المكتسب بالكد والعمل (دون تحد او مهاره), وهذه الياناصيب تبدو هى الحل بالنسبة للناس , لانهم يربطون المال بالسعاده , ولكن المتعة الحقيقة فى المال تاتى الى حد ما من اكتسابه , والذى يستلزم مهارة وتحديا.
وعادة ما نشاهد التليفزيون طلبا للسعاده , ولهذا فقليل جدا من يستطيعون ان يتذكروا (او يستغلوا) ايا من الساعات الثلاثين التى شاهدوا فيها التليفزيون خلال الاسبوع الماضى , وعند مشاهدة التليفزيون لا يكون هناك هذا الخليط من المهارة والتحدى.
قارن بين اثار هذه السعاده التى تصيب بالبلاده والتى تحصل عليها من مشاهده التليفزيون , وما يحدث عندما تمضى نفس القدر من الوقت وانت تعد عشاء لاصدقائك واقاربك , فعندما نعود بذاكرتنا الى هذا الحدث , فتذكر بوضوح شديد كل حدث اثناء الاعداد.
وبامكانك ان تزيد من تحفيزك لذاتك لو انك تعلمت ان تكون اكثر وعيا بالفارق العميق بين السعادة والمتعة.

88(استمر فى المشى )
فى طفولتى دائما ما كان ينتابنى حلم متكرر , كنت احلم باننى ابدأ يومى وانا اقف امام كومة متشابكة من الاغصان , وكلما ضغطت على هذه الكومة احدثت بها فجوة اعمق , وزادت الطاقة الكامنة بها , والقادره على دفعى كرد فعل , وكلما اخذت فى توسيع الفجوة وفى تكديس الاغصان الجافة , زادت قدرتها على دفعى الى مسافة اعلى حينما استلقى عليها ليلا.
فلقد رايت فى حلمى اننى استلقى عليها , لارى الى اى مدى ستطير بى احلامى , حيث يعتمد ارتفاعى فى الطيران على ما قضيت اصنعه فى كومة الاغصان , فكلما كان الضغط اكثر , كلما زاد ارتفاعى .
وبعد ان فكرت فى هذا الحلم بعد ذلك بايام قررت ان اضاعف من السير , وقررت ان الحلم المتكرر كان هوه الطريقة التى اختارها عقلى الباطن ليخبرنى من خلالها – بشكل مهم – بشىء يتعلق بمدى الفرق الذى يحدثه المشى , شىء يتعلق بالاكسجين الذى يدخل لجسمى.
فالمشى سيكون عملا اقوم به وانا مستيقظ . كما انه سوف يدفع مزيدا من الاكسجين الى رئتى , وساصبح الى حد كبير مثل مدرب كرة القدم العظيم "اموس الوتزوستاج"والذى عاش الى ان وصل مائة وثلاثة اعوام , وعندما سئل كيف عاش الى هذا العمر ( حيث كان متوسط العمر حينها 65 عاما ) اجاب "خلال الجزء الاكبر من حياتى عكفت على الجرى وغيره من التدريبات القوية التى كانت تدفع قدرا هائلا من الاكسجين الى جسمى."
فما كان منى الا ان زدت من المشى لارى ما سيحدث لو ان رئتى اصبحتا فراشى . وبدات بالفعل اصبح اكثر سعادة , استمتاعا اكثر بحياتى , كما اصبحت اكثر تحفزا.
وبينما كنت امشى كنت اتساءل : ماذا لو ان الحياة تعيش حولنا كالهالة ؟ ماذا لو كانت الحياة سحابة من الطاقة تعيش من حولنا خارج اجسامنا تنتظر دائما من يستنشقها ويدفعها مباشرة الى الروح ؟؟
ماذا لو اننى عندما تنفست بعنق , استنشقت روحى ؟ وحصلت على طاقة تساعدنى على الحركة , طاقة كسلاح مدر يقضى على احد مشاكلك الخارجة عن نطاق سيطرتك .
ماذا لو ان حل المشاكل الخارجية عنك كان بداخلك؟
ويذكر "كديباك كوبرا " احدى الحكم الهنديه التى لا يعرف من قائلها , وذلك فى سياق اشارته الى قرب هلاك البشرية ؟ "انك تعتقد انك تحيا فى هذا العالم فى حين ان العالم هو الذى يعيش فيك"
وهناك العديد من الكتب العملية الان شير الى المخ البشرى على انه "الكون ذو الثلاثة ارطال" ,وعندما يتحرك الجسم , يتحرك معه المخ وبالتالى العالم الداخلى , وعندما تمشى فانت بذلك تنظم عقلك سواء اردت , ام لم ترد.
وسرعان ما ستدرك ان هناك ارتباطا بين العقل والجسم , وحينما قال اليونانيون " ان سر الحياة السعيدة هو العقل السليم وفى الجسم السليم " انما توصلوا بهذا الى حقيقة قوية وفعالة . واحاول دائما ان اثنى نفسى عن هذه الحقيقة مرات عديدة كل اسبوع , فاقول لنفسى "اننى مجهد للغاية ولا اقدر على التدريب , ان لدى اصابة , اننى لم انل قسطا كافيا من النوم , لا بد ان استمع لصوت جسدى , سوف احرم ابنائى من الوقت المهم الذى يحتاجون فيه ان يكونوا معى لو اننى بشكل انانى خرجت لجوة طويلة من المشى"
ولكنى دائما اكون بحال افضل اذا اخترت المشى , بل ان ذلك يحسن من علاقتى باطفالى لان المشى ياخذنى الى روحى.
ولهذا لا استطيع ان استغنى عن المشى , ولا يمكننى التظاهر بانه لا علاقه له بالروح . لانه هو الاسلوب الذى اصل به الى الحقيقة ,فمن خلاله اسحب العالم من حولى ليصبح تحت قدمى , ومع تحول العالم وانقلابه تتسرب الاكاذيب بعيدا عن العقل الى حيث الفضاء , وعندما يصبح العقل كذلك , فهذا صحيح.
كما اننى احتفظ فى ذهنى بايقاع اغانى المشى مثل : فانس دوميتو , ريكى نيلسون , نين ييرز افتر , اننى امشى . نعم حقا . اننى عائد لمترلى.
وهناك شىء فى المشى يجمع بين الاضرار , بين النشاط , والاسترخاء , وهذا التنقض الظاهرى هو نفسه الذى يخلق التفكير الكلى للمخ كما يجمعبين العزله والاندماج فى العالم فانت وحدك ولكنك تمشى فى وسط الناس .
وهذا الجمع بين الاضراب يعمل على تنشيط الانسجام الضرورى بين العقل الايسر والايمن , بين الطفل والبالغ , بين الذات العليا والحيوان , فهنا تظهر لك الحلول , وتصبح الحقيقه جمالا .
كما يمكنك انت ايضا ان تمشى كيفما تشاء , وقد يكون مشيك رقصا , او سباحة , او جريا , او لعب "راكت" , او ملاكمة , او تدريبات ايروبيك , ولكنها كلها شىء واحد , فكلها طرق لتحريك الجسم هنا وهناك كاللعبة ومد الروح بالاكسجين فى اثناء هذا.
لقد كانت "كاثى ايميرز" مدمنة لقراءة الروايات البوليسية , وكاثى هى صديقتى ومحررتى التى اهديت لها هذا الكتاب فى البداية , ثم تزوجتها بعد ذلك , وعندما قابلتها للمرة الاولى لت لنفسى اغريب ان تكون هناك شخصية بهذا الذكاء , وتقرأ الروايات البوليسية طوال الوقت؟
وقد اثار هذا اهتمامى بشكل خاص لان كاثى هى واحدة من اكثر الذين قابلتهم ثقافة , كما انها سريعة البديهة ومحررة وكاتبة محترفه وموهوبة , وارى ان تحريرها لكتبى هو الذى اضفى عليها ذلك التالق الذى يقول الناس انهم يستمتعون به فى كتبى.
وكنت فى البداية افترض جهلا ان هذه الروايات امر تافه , وقلما تفرض تحديا على العقل البشرى , اما الان فقد بدات اغير رايى , فلم اعد فقط القى نظرة سريعة على بعض الروايات التى تنصحنى بها كاثى ( وقد استمتعت باجاثا كريستى وكولين ديكسنر ) بل اننى بدات فى اكتشاف اشياء جديده عن مدى افادة هذه الروايات للطاقة الفكرية للعقل البشرى.
وتمتع كاثى بعقلية فى حل المشاكل من اكثر العقليات التى قابلتها ابداعا وحيويه , ودائما ما تذهلنى طاقتها العقلية , وبصيرتها التى تل دائما واضحة , وثاقبة طوال الليل والنهار , اما انا فكنت دائما ما اجد ان الحدة العقلية لدى تنخفض مع اقتراب الليل بينما تظل حد.ا العقلية نشيطة وخلاقة.
وتنصح "ماريلان فوس سافان " وهى صاحبة اعلى معدل ذكاء بقراءة هذه الروايات كادوات لبناء العقل.
وتقول " فليس هذا الامر ممتعا فقط , ولكنه ايضا مفيد , وانا هنا لا اتحدث عن القصص البوليسية التى تتسم بالعنف , او الروايات الاجرائية البوليسية , وانما اتحدث عن تلك الالغاز البارعة المليئة بالدلائل , والاشارات . والذكاء , والتى يتم حلها باستخدام العقل لا باستخدام المسدسات."
وهى ترى ان قراءه هذه الروايات شىء يؤدى الى قوة الذكاء , وكتبت فى كتاب بناء العقل تقول "اذا حاولت ان تسبق المخبر بخطوه فى احدى روايات اجاثا كريستى او جوزفين نى او ب .د جيمز , فان هذا سيجعلك اكثر حده , وقصص شيرلوك هولمز التى الفتها "ارثر كونان" لن يعفو عليها الزمن ابدا وهذه حقيقه , وذلك لان اساليب هولمز هى ادوات حيه لبناء العقل" وعندما يفكر الناس فى التحول الشخصى , فعادة ما لا ينصرف الى اعتقادهم بان بمقدورهم زيادة ذكائهم وجعله اكثر قوة , فحاصل الذكاء هو شىء تقول عنه مواقفنا الثقافية دائما بانه شىء نولد به ولا ننفصل عنه ابدا, ولكن فوس سافانت التى تقول حاصل الذكاء لديها الى 230 (ومتوسط الذكاء للبالغين هو 100 ) تعتقد بقوه انه بالامكان بناء العقل بنفس السرعة التى يتم بها بناء عضلات الجسم دون شك فى هذا.
ولذلك عندما تستمتع بعد ذلك بقراءه رواية بوليسية جيده لا تشعر بالذنب, او بانك لا تفعل شيئا مفيدا, فقد يكون انفع الاشياء التى فعلتها اليوم.

89 (لم نفسك. قوة التفكير السلبى )
لقد اكتشفت شيئا رائعا تماما بالصدفة المحضة , وهو ذات ليلة كنت اعقد فيها ورشة عمل لتحقيق الاهداف, وهذا الشىء هو "قوة التفكير السلبى" , فبينما كان المشاركون فى الورشة يكافحون من اجل كتابة قائمة بأهدافهم على ورقة , كان صبرى قد نفد.
فسالت الحاضرين فى الحجرة , حيث كان نصفهم ما زالت اوراقهم خالية من اى كتابة, ووجوهم خالية من اى تعبير, "كيف تحصلون على ما تريدون اذا كنتم لا تعرفونه "
وقلت :"حقا .. دعنا من هذه الاهداف . اريد ان نجد شيئا مختلفا . اخرجوا ورقة اخرى وافعلوا هذا , اكتبوا ما لا تريدونه فى حياتكم , اكتبوا اى مشكلة كبيرة , او اى مصدر قلق تعانون منه فى حياتكم , كل الاشياء السلبية التى يمكنكم تذكرها حتى , ولو لم تتحقق بعد , حتى ولو كنتم لا تريدوها ن تحدث لكم فى المستقبل . تمهلوا وكونوا واعين" وقد هالنى ما حدث بعد هذا , حيث ارتفعت طاقة جميع من فى الحجرة, وظل كل من فى الحجرة يكتب , ويكتب , ويكتب , ويكتب , ولم يمر وقت طويل حتى سال البعض عن امكانية استخدامهم ورقة اخرى.
وامتلات الحجرة بشىء غريب , ومثير بينما كان الناس يعبرون عن مخاوفهم وشكواهم, وغمرت الاوراق بالحبر واضطر الحاضرون الى تحريك اصابعهم واياديهم حتى لا يصابو بتشنج عضلى من جراء الكتابه , وعندما اعلنت نهاية التدريب كانت الغرفة تضج باصوات مختلطة.
وبدا واضحا اننى اطلقت سراح شىء لم يكن موجودا من قبل, وحينها ادركت للمرة الاولى قوة السلبية, وادركت فى حقيقة الامر قيمة السلبية من قبل عندما اخذت فى التفكير فى حياتى الماضية, وادركت ايضا ان قول "لا" دائما ما يكون موقفا اقوى من الموقف الذى تتخذه حينما تقول نعم , فقول كلمة "لا" يعنى انك واضح, يعنى انك اتخذت موقفا, يعنى انك تصر على شئ ما, ففى هذا تعبير عن القوة والايمان الشديد بالفكرة, اما قول "نعم" فيعنى الضعف , والتذبذب , فقد قلت "نعم" لالف مشروب من الكحوليات قبل ذلك ,ولم تتحول حياتى رأساً على عقب الا فى ذلك الصباح الذى شعرت فيه بالرغبة فى الانتحار بعد ليلة من الشرب , ولكننى قلت "لا".
فقول "لا" امر فيه قوة , لانه ياتى من اعمق اعماق الروح , فهناك بعض الامور لا تسمح بها ابدا ومجرد ان نفهم تماما قوة هذه الاشياء المرفوضة فى اعماقنا يمكننا ان نستخدمها فى تحفيز انفسنا بشكل غير مسبوق.
وفى ورشة العمل التى اخبرتك عنها بمجرد ان ملأ الحاضرون اوراقهم بالاشياء التى لا يريدوها, انشغلنا بعد ذلك بتحويل المشاكل الى اهداف .هل تكره الافلاس ؟ اذن فلتضع خطة رخاء اقتصادى "وان لم ترد ان يصبح وزنك مثل وزن اعز صديقين لك معا " , اذن فعليك ان تضع لنفسك برنامج تدريب وتغذية , فاى "لا" يمكن تحويلها الى "نعم" قوية وفعالة .
ولذلك اذا لم يكن لديك اى اهداف , او احلام , او التزامات , من شانها ان تخلق فيك تحفيزا حقيقا , فلتبدأ اولا بالامور السلبية . اعرف ما هى الاشياء التى لا تريدها مطلقا – ما الذى تخافه وترفض ان يدخل فى حياتك بشكل مطلق – ثم حوله الى صورته العكسية الايجابية , وانظر ماذا سيحدث , فسوف تشعر بتحفيز لم تشعر به من قبل.
وانا استخدم هذا التدريب فى الاجتماعات الثنائية مع الاشخاص الذين لا يريدون ان ينفتحو , ويخبروننى بما لا يريدونه ان يحدث ,فيسرعون لذكر هذا , وبمجرد ان تتضح هذه الاشياء يمكنك تحويلها الى خطط واهداف مثيرة , وهذا يوضح السبب فى ان كثيرا من الاشخاص الناجحين كانت ظروف تنشئتهم صعبة بل ومنهم من عاش فى فقر مدقع , وهم بهذا عرفوا مبكرا ما لا يريدونه, والباقى كان سهلا . وعندما لا تجد فى نفسك بعد ذلك حماسة فى التفكير فيما تريد فجرب التفكير فيما لا تريد , اسال نفسك ما الذى لا تريده مطلقا, واستشعر بعد ذلك الطاقة التى ستتزايد بداخلك للتغلب على هذه
المشكلة.
وهذه الطاقة التى تشعر انها هى الاساس فى اشكال التحفيز, واعمق هذه الاشكال.

90(اصعد السلم )
فى بعض من ندواتى احب ان ارسم صورة لسلم على اللوحه , واسمى هذا السلم "سلم الانفس" وفى ادنى السلم اكتب "البدن " وفى الوسط اكتب "العاطفة "وفى القمة اكتب "العقل" وبامكاننا ان نتحرك صعودا او هبوطا عبر هذا السلم من خلال قوة الارادة فقط , وان كان معظم الناس لا يعرفون ان بامكانهم هذا .
ومن خلال هذا الصعود للسلم بعيدا عن البدن ومرورا بالعاطفة وصولا الى الذهن . يكون بامكاننا ان نكون مبدعين , ومفكرين ويصبح بمقدورنا ان نرى ما هو ممكن.
ومع هذا .. فالكثير منا لا يتجاوزون حدود جزء العاطفة من السلم , فنظل هناك دون حراك , ونستمر فى التفكير بمشاعرنا , لا بافكارنا.
فاذا اذيت مشاعرى وانا غاضب ومستاء , فربما القيت عليك كلمة طويله وبليغة عن عيوبك وكيف يجب عليك ان تتصرف .. ولكن بما اننى فكر بمشاعرى بدلا من عقلى , فانا بهذا احطم بكلامى شيئا ما بدلا من ان اخلق تفاهما من خلاله.
والناس تفعل هذا دون ان تدرى , فهم يتركون عواطفهم تتحدث عنهم بدلا من ان يتركوا هذه المهمه لافكارهم, ولذلك فانك لا تسمع الا الخوف, والغضب والحزن, وغير هذا من المشاعر القولية فى كلمات ولكن دون ان تخلق اى شىء.
ولو ان بامكانك ان تتصور هذا السلم بداخلك ولاحظت انك تترك لعواطفك القيام بالتفكير والحديث, لكان باستطاعتك ان تتحرك صاعدا عبر هذا السلم, وبامكانك ان تصبح اكثر ابداعا وتفكر اولا, ثم تتحدث بعد ذلك, وكما يقول "ايميت فوكس" الحب دائما خلاق, اما الخوف, فدائما ما يكون هداما .
اشعر كما تريد بمشاعرك, ولكن حينما يحين وقت الكلام دع عقلك يتكلم, فالعقل وليس المشاعر هو ما يحفزك لتصل الى اعلى مستويات الاداء.

91 (استغل نقاط ضعفك )
اعد قائمة بنقاط ضعفك وقوتك كل فى ورقة منفصلة , وضع قائمة نقاط القوة فى مكان ما بحيث يمكنك ان تراها مرة اخرى لانها ستجعلك تتقدم دائما.
والان انظر الى قائمة نقاط الضعف, وادرسها لبعض الوقت, ابق معها حتى لا تشعر بعيب ولا ذنب, ثم اسمح لها بان تتحول الى خصائص ممتعة بدلا من ان تكون صفات سلبية, واسال نفسك كيف يمكن ان تستفيد من هذه الخصائص, وليس هذا هو ما تسال عنه عادة فيما يتعلق بنقاط ضعفك, ولكن هذا السؤال هو بيت القصيد الذى اريد.
عندما كنت طفلا اتذكر اننى كنت اشاهد راقص طقطقة رائعا كان اسمه " بيج ليج بيتس", وكان بيتس قد فقد قدمه منذ وقت مبكر فى حياته , وهو الامر الذى قد يؤدى بمعظم الناس الى التخلى عن احلامهم فى احتراف الرقص.
اما بالنسبه لبيتس ففقد قدمه لم يظل طويلا نقطة ضعفه, بل انه خول هذا الى نقطة قوة, فوضع حذاء طقطقة فى اسفل قدمه الصناعيه وبدأ يؤدى اسلوبا رائعا فى الرقص, وواضح انه اثناء تجارب الاداء كان يقف بعيدا عن الراقصين الاخرين, ولكن لم يمر وقت طويل حتى حول ضعفه الى قوة.
وكان استاذ جمع التبرعات " ميشيل باسوف " قد بهر المؤسسات التنموة بتحويله للموظفين المجهولين الى جامعى تبرعات ناجحين , وهو ايضا ممن يحبون نقاط ضعف الاخرين لانه يعرف انه بالامكان تحويلها الى نقاط قوة , فلو انه يعمل مع سكرتيرة "خجوله" فى مكتب التنمية , فانه يحول هذه الشخصية الى احسن مستمع فى الموظفين وسرعان ما يصبح المتبرعون غير قادرين على الانتظار للحديث مع هذه الشخصية لانها تستمع لهم بالشكل الامثل وتجعلهم يشعرون باهميتهم البالغة.
وعندما اصبح "ارنولد شوارنزنجر" ممثلا محترفا كان لدية نقطة ضعف, وهى لكنته النمساوية الواضحة, ومع هذا لم يمض وقت طويل قبل ان يدمج ارنولد لكنته لتصبح من مكونات السحر فى شخصيته السينمائية البطولية التى كانت تقوم على الحركة , وما كان من قبل نقطة ضعف اصبح نقطة قوة, فقد اصبحت اللكنه من الاجزاء المميزة لشخصيته, وبدا الناس فى كل مكان يقلدونه.
وكان من بين نقاط ضعفى فى وقت مبكر من حياتى هو صعوبة التحدث مع الناس , فلم يكن لدى اى قدرة على التحدث والمحاورة , ولذلك اصبحت لدى عادة كتابة الرسائل والملاحظات, وبعد فترة اصبحت متمرسا على هذا حتى تحول هذا الى نقطة قوة , ولكن لكتابة هذه الرسائل ورسائل الشكر القصيرة الفضل فى خلق العديد من العلاقات التى ما كانت ستوجد لو اننى ركزت فقط على خجلى على انه نقطة ضعف.
وانا لدى اربعة اطفال ولكننى لو ارزق باطفال الى ان وصلت الى الخامسه والثلاثين , لقد نظرت لنفسى لفترة طويلة على اننى " اكبر من المعتاد" لان اكون ابا , وكنت قلقا بشان هذا , وتسائلت فيما اذا كان ابنى او ابنتى سيستريحون مع اب كبير للغايه , ثم ادركت بعد ذلك انه لا داعى ان تكون هذه نقطة ضعف , واخذت افكر فيما كنت عليه وانا فى الخامسه والعشرين , وكيف كان من الصعب على ان اكون ابا مثاليا فى ذلك الوقت , وسرعان ما اخذت انظر الى نقطة الضعف على انها من اكبر نقاط القوة.
وبعدها كنت يوما اشاهد فيلم "الحورية الصغيرة" مع اطفالى ورايت نفسى – على اننى الاب فى هذا الفيلم – نشيط , قوى , حكيم , ذو شعر ابيض منساب , وكانت هذه هى الصورة المثلى , فانا الان ارى عمرى على انه نقطة قوة كبرى فى تربية اطفالى , وكانت نقطة ضعفى الوحيدة , هى طريقتى فى النظر الى عمرى وليس هناك شىء فى قائمة نقاط الضعف لا يمكن تحويله الى نقطة قوة لو انك فكرت فيه بالقدر الكافى , والمشكله هى ان ضعفنا يحرجنا, ولكن الاحراج ليس تفكيرا واقعيا, وبمجرد ان نبدا حقا فى التفكير فى نقاط ضعفنا , يصبح بالامكان تحويلها الى نقاط قوة وتظهر معها الامكانات الخلاقة.
92 (حاول ان تكون انت المشكلة )
ايا كان نوع المشكلة التى تواجهها , فان اكثر التدريبات تحفيزا للذات هو ان تقول لنفسك فى الحال " انا المشكله"
وذلك بمجرد ان ترى نفسك على انك المشكلة , يصبح بمقدورك ان ترى نفسك على انها الحل.
وهذه الفكرة ذكرها "جيمز بيلا سكو" بشكل مثر فى "هروب الجاموسة وكتب قائلا "اليك هذه الفكرة التى ادركتها فى وقت مبكر , وارجع اليها كثيرا , ففى معظم المواقف اكون انا المشكلة , فعقليتى وتصوراتى وتوقعاتى هى التى تشكل اكبر عقبة فى طريق نجاحى "
وعندما ننظر الى انفسنا على اننا ضحايا مشاكلنا ,فاننا .ذا نفقد القدرة على حل هذه المشاكل , كما اننا نعطل الابداع عندما نقول ان مصدر المشاكل ياتى من خارجنا , ولكن بمجرد ان تقول "انا المشكله" يكون لديك قوة عظيمة تتحول من الخارج الى الداخل , ووقتها يمكن ان نصبح نحن الحل.
ويمكنك ان تستخدم هذه العملية كما يستخدم المخبر افتراضا ما لتوضيح ظروف الجريمة, فاذا قال المخبر "ماذا لو ان هناك قاتلين وليس واحدا ؟" فطبقا لهذا الافتراض يمكن للمخبر ان يفكر بشكل يكشف له عن احتمالات جديده, وليس لزاما عليه ان يثبت ان هناك قاتلين لكى يفكر فى المشكلة كما لو كان هناك بالفعل قاتلان, ونفس الكلام ينطبق عليك حينما يكون لديك رغبة دائمة فى رؤية نفسك على انها المشكله, فهذه ما هى الا طريقة للتفكير.
ولسوء الحظ اعتاد مجتمعنا الان ان يرى عكس مبدأ "انا المشكلة" بل ان مجلة التايمز نشرت ذات مرة موضوع الغلاف تحت عنوان "امة من الاثمين" وقدم هذا الموضوع دليلا مقنعا وقويا على اننا اصبحنا امه من الضحايا "الذين" ينظرون الى الحلم الامريكى على انه حق لم ينالوه , وليس على انه حلم لا بد ان يكفحوا من اجل تحقيقه .
وفى كتابة "الاركان السته لتقدير الذات" كتب ناتيال براندين يقول :"لكى اشعر باننى كفء للحياة جدير بالسعادة فلابد ان اشعر بقدرة على التحكم فى وجودى, وهذا يتطلب ان يكون لدى الرغبة فى ان اتحمل مسئولية اعمالى وتحقيق اهدافى, وهذا يعنى ان اتحمل مسؤولية حياتى ورفاهيتى" وقبل ان ادرك القوة الكاملة للحياة مع التحفيز الذاتى , قضيت اعواما وانا القى باللوم على الاخرين , فحينما لا يكون معى ما يكفى من المال كنت اشير باصبع الاتهام الى خطأ شخص اخر ,حتى ان عيوب شخصيتى التى شعرت بها كنت ايضا القى باللوم على الاخرين, فكنت اصبح فى سخط "اننى لم اجد احدا يعلمنى هذا", وكانت شكواى الدائمة لم يبين لى احد وانا صغير كيف اعتمد على نفسى .
ولكنى كنت اتجنب الحقيقه الاساسية , وهى اننى انا المشكلة , والسبب فى محاربتى الشديده من اجل تجنب هذه الحقيقة , هو اننى لم ادرك ابدا انها تتضمن اخبارا ساره, وكنت اظن انها تبدو سلبية ومخزيه تماما , ولكن بمجرد ان اكتشفت ان قبول مسئولية المشكله يعطينى ايضا القوة على حلها اصبحت حرا.

93 ( وسع هدفك )
واليك محفزا ذاتيا اخر يجب ان يستخدم ايضا كاداة عقلية فقط.
خذ احد اهدافك , وضاعفه , او اضربه فى ثلاثه , او حتى عشره , ثم اسال نفسك بشكل جاد تماما :" ماذا عليك ان تعمل لتحقيق هذا الهدف." وقد استخدمت هذه اللعبة منذ وقت قريب مع صديق لى يعمل فى وظيفة باحد اقسام المبيعات , وقد جاءنى لانه كان يبيع منتجات بما يعادل 100 الف دولار شهريا , وكان رقم واحد بين زملائه وكان يريد بشكل , او باخر ان يصل الى 140 الف دولار .
وطلبت منه ان يخبرنى ما الذى يحتاجه ليبيع بما يعادل 200 الف دولار من المعدات شهريا , فصاح قائلا 200 الف دولار هذا مستحيل فانا متفوق على فريقى وانا ابيع بما يعادل 100 الف ولم يكن احد يظن ان هذا يمكن ان يتحقق.
واخبرته فى النهايه بالنظرية التى تقوم عليها اللعبة.
فلو انك تطلعت بشكل جاد الى هدف جرئ مثل 200 الف دولار , فسوف تنفتح امامك اشياء جديده بشكل مبدع ما كانت لتتفتح لك لو انك واصلت التطلع الى 140 الف دولار , فما كان منه الا ان اومأ ببطء ووافق على مضض ان يلعب هذه اللعبة بعض الوقت.
-وقالى لى :"حسنا .. ولكن تذكر اننا نتحدث عن شىء مستحيل"
-فقلت :" حسنا .. ولكن لو ان حياتك كانت تتوقف على تحقيق 200 الف دولار الشهر القادم. ما الذى ستفعله بالظبط ؟"
-فضحك , ثم بدأ يذكر بعض الاشياء بينما كنت انا اكبتها على لوحة , وبعد ان انتهى من الافكار المضحكة مثل سرقة عملاء الاخرين, واللعب فى الدفاتر بدا يفكر فى المزيد من الافكار وكان هذا صعبا فى البدايه وقال :"لا بد ان اكون بمكانين فى وقت واحد , ولا بد ان اقدم ضعف ما اقدم من عروض تقديمة, ولا بد ان يكون التقديم لعميلين فى وقت واحد" ثم خطرت لى فكره بشكل مفاجىء وهى قدرته على ان يقدم عرضا ضخما لمنتجه فى ظل وجود عدد من العملاء فى غرفة واحده وفى وقت واحد وقال :" يمكننى ان استاجر قاعة باحد الفنادق وادعو عشرين شخصا لتناول القهوة والكعك ويمكننى ان اخرج منها بصفقة كبيرة." كما خطرت له افكار اخرى , كايجاد طرق للجمع بين الاتصال بالعملاء الجدد, ووقت السفر , وطرق الاستفاده من البريد الالكترونى, كوسيلة بيع, وكيفية استخدام الموظفين الاداريين بشكل افضل, وطرق مد امد العقود بحيث تغطى فترات اطول مقابل اتعاب اصليه اعلى, ولكن معدل كلى اقل, واخذت الافكار تتوالى عليه بينما كنت اكتب سريعا وراءه.
وكانت الافكار كلها نتاجا للتفكير فى الامر الصعب ,"كيف ابيع بما يعادل 200 الف دولار اذا اضطرت لهذا تماما؟"
وبالفعل تجاوز ما حققه " 140 الف دولار" فى الشهر التالى.
وكثيرا ما استخدم هذا الاسلوب فى التحفيز الذاتى مع نفسى , فلو ان لدى هدفا فى توقيع عقد ندوتين خلال الاسابيع الثلاثه القادمه غالبا ما اخرج ورقة واسال "كيف يمكننى ان اوقع على عشر عقود خلال ثلاثة اسابيع" وتضخيم الهدف يضعنى فى مستوى مختلف من التفكير , وحيث اننى احل مشكلة عشر عقود , فدائما ما احصل على اثنين على الاقل.
فلو اردت فعلا الحصول على بعض الافكار التحفيزية الجديده حاول ان تضخم هدفك , ثم ابدا فى التفكير كما لو كان لزاما عليك ان تحقق هذا الهدف , وتذكر ان هذا ما هو الا مجرد لعبه مع نفسك وليس وعدا لاحد غيرك, ولكنها لعبة ممتعة لانها تفلح وتثمر.

94 (اعط نفسك دروسا فى الطيران )
اننا بحاجه الى ابطال فى حياتنا , فهم ليسوا علامة ضعف , بل انهم مصدر قوة , يقول بيرنارد مالامود
"بدون الابطال نصبح جميعا اشخاصا عاديين , ولا يمكننا معرفة الى اى مدى يمكن ان نصل اليه."
فالابطال يوضحون لنا ما يمكن ان يحققه الانسان, ولذلك فانهم مهمون لاى شخص يريد ان يصل فى النهاية الى فهم التحفيز الذاتى , ولكن ان لم نختر بشكل واع ابطالنا لكى نستخدمهم كحافز, فسوف ينتهى بنا الامر بان نحسد الاشخاص العظام بدلا من ان نحاكيهم.
واذا استخدم البطل كما ينبغى, فسيكون مصدر اثراء بالطاقة والتحفيز, وليس لازما ان يكون لك بطل واحد, بل اختر الكثير منهم, وعلق صورهم , وكن خبيرا فى حياتهم, واجمع الكتب عنهم.
كانت اختى الصغرى "كيندى" فتاة صغيره, ولقد كانت خجوله, وتحب دائما ايمليا ايرهاردت, وعندما بلغت الثلاثينات من عمرها كشفت لى انها كانت تاخذ دروسا فى الطيران, فذهلت, وبعدها باسابيع ذهبت الاسرة الى احد المطارات الصغيرة, خارج المدينة لتشاهدها وهى تقوم باول محاوله طيران بمفردها, وقالت كيندى "لقد كنت مرعوبة للغاية لدرجة ان فمى وحلقى جف تماما." ولم يكن للطيران علاقه بعمل كيندى , وما اخذت دروس الطيران الا بسبب الانطباع الذى تركته فيها
بطلتها ايملي ايرهاردت وهى صغيره.
تقول ايميت نوكس "ان الانسان يتحول الى ما يحب" وقبل ان يصبح نابليون هيل مؤلفا مشهورا , كان يكافح ليشق طريقه فى عالم الكتابة والكلام , وكان لديه صديق صاحب مطعم, ولم يكن مطعمه يسير على ما يرام, فعرض عليه هيل ان يقدم كلمات تحفيزية مجانية فى مطعمه ليلة كل اسبوع وذلك لمساعدة صديقة فى مشروعه, وقد ساعدت هذه الكلمات صديقة بعض الشئ, ولكنها ساعدت هيل كثيرا, حيث بدا يكسب قدرا هائلا من المعجبين.
وعندما قرات هذا الجزء من حياة هيل خطرت لى فكرة, و كنت وقتها اريد ان اكون متكلما متشعبا, ولم اكن اعرف من اين ابدء قد قمت ببعض الندوات والاحاديث هنا وهناك ودون معين, او اتجاه هادف, فقررت ان اقلد هيل, ومن ثم بدات اقدم ورشه عمل مجانية, ومفتوحة كل ليلة خميس, وذلك فى الشركة التى كنت اعمل فيها كمدير تخطيط.
وفى البداية لم يكن هناك جمهور كثير يحضر الندوات, وكان على قضاء جزء من الاسبوع احث الناس على الحضور, وذات مره كان عدد الحضور اثنين, ولكن اسبوعا بعد الاخر ازدادت شهرة الورشة, وزادت خبرتى معها, وسرعان ما اصبح لدى الكثير من الجمهور ينتظرون الدخول الى ندواتى كل ليلة خميس, اننى ادين بالفضل لهذه الورشة الصغيرة, حيث جعلتنى اصبح متكلما فى احاديث عامة متفرعه.
هل كانت هذه الفكرة فكرتى ؟ لا , بل اننى سرقتها , لقد كنت نسخة بطل , ولكن وعينا بان اختيار الابطال , امر حيوى فى الابداع الذاتى , اذ اننا اما ان نحسدهم وما ان تقلدهم.
وافضل استخدام للابطال ليس فى ان تخافهم, ولكن فى ان تتعلم شيئا منهم, وتدع حياتهم تحفزك, فالبطل انسان مثلك, وما يميزه عنا هو المستوى العالى من التحفيز الذاتى الذى وصل اليه, فاذا عشقت البطل بشكل سلبى, فان هذا يكبل
امكانياتك , فبدلا من ان تعشق البطل انظر داخله كى تدرس شخصيته وتصبح مثله.

95(الق بالمسئولية على رؤيتك)
يقول روبرت فريتز :"ليس المهم ماذا تكون الرؤية ولكن ماذا تفعل الرؤية"
"ما هو الاثر الذى تحدثه رؤيتك؟ هل تمدك بالطاقة؟ هل تجعلك مبتسما؟ هل توقظك فى الصباح؟ وعندما تكون متعبا هل تجعلك تبذل المزيد من الجهد؟ والحكم على الرؤية يكون من خلال هذه المعايير, معايير القوة والفاعلية ماذا تفعل الرؤية"
وكثيرا ما استعان "بيتر سينج" بعبارات "لروبرت فريتز" وذلك فى كتابه الرائع فى مجال الاعمال "النظام الخامس" , وفريتز هو موسيقار سابق درس مبادئ الابداع الاساسية فى التاليف الموسيقى وطبقها على خلق حياة مهنية ناجحة , ويقول ان الحياة تصبح ناجحة اذا اتضح لك ما تريد ان تحققه.
ومعظم الناس يقضون معظم ساعات يقظتهم فى ابعاد المشاكل عنهم , وهذه الحرب التى تستمر طوال الحياة من اجل حل مشاكل المرء تجعل حياته سلبية, ومعتمدة على رد الفعل, وهذا من شانه ان ييسر حياتنا على المدى البعيد, ويتركنا فى نهاية العمر (او فى نهاية اليوم) ونحن نواجه مشاكل اقل, ولكننا نشعر تجاهها بشعور سلبى مضاعف, وذلك على احسن الاحوال ويقول فريتز فى كتابه "طريق المقاومة الاقل" هناك فارق عميق بين حل المشكلة والابداع.
فحل المشكلة هو عبارة عن اخذ تحرك ما من اجل ابعاد شئ عن المشكلة, اما الابداع, فهو اتخاذ تحرك ما من اجل ايجاد شئ يؤدى لخلق الابداع, ومعظمنا تربى على عادة حل المشاكل , كلما تعرض تعرضا حقيقا للعملية الابداعية.
والخطوة الاولى فى العملية الابداعية هى ان يكون لديك رؤية لما تريد ان تحققه , وبدون هذه الرؤية , ليس هناك طريق للابداع , وبدوبها سيكون كل ما تفعله هو القضاء على المشكلة وفى هذا سلبية مضاعفة , فمن المستحيل ان تشعر بالايجابية فى حياة تقوم على سلبية مضاعفة .
ولذلك فلكى تغير تفكيرك , فلابد ان تنتبه عندما يتراءى لك سؤال "ما الذى اريد ان اتخلص منه ؟ ثم تستبدل هذا السؤال بسؤال :ماالذى اريد ان اوجده , او ان اخلقه ؟"
وعندما قال فريتز اننا تربينا على عادة حل المشاكل , كان يعنى ما يقوله تماما , فنحن قد تبرمجنا على ان نفكر هذا الاسلوب كل يوم , ولتلاحظ تفكير الناس عندما يكونون على وشك ان يواجهوا تحديا حتى ولو كان تحديا بسيطا كان يكون اجتماعا مقبلا مع اناس اخرين.
سيقول شخص "هذا ما اتمنى ان لا يحدث" , وهنا يردعليه شخص اخر مساعدا له :"حسنا ..فكيف تتجنبه ؟" ثم يقول شخص ثالث محاولا ان يجعل الاجتماع يبدو اقل رعبا "هذه هى المشكلة الوحيدة التى تواجهنا"
لاحظ انه لم يطرح سؤال :"ماذا تريد ان نوجد كنتيجة لهذا الاجتماع ؟"
وسواء كان التحدى صغيرا – كان يكون اجتماعا او كبيرا – كحياتك كلها – فان السؤال الذى سيفيدك اكثر هو " ما الذى اريد ان اوجده ؟"
وهذا سؤال جميل لانه لا يشير الى اى اشارة للمشاكل , او العقبات , وهو يتضمن ابداعا صرفا , كما انه يعيدك مرة اخرى الى الجانب الايجابى للحياة .
ولصديقى ستيف هارديسون رؤية عن التحفيز الذاتى دائما ما اذكرها , واتفق معها.
حيث يقول :"انها فكرة واحدة فقط يكررها معلمو التحفيز باشكال مختلفة , مع انها فكرة واحده , فهى نظام ثنائى , هل انت متحرك , او ساكن ؟"
هل انت ايجابى, او سلبى ؟ هل انت مبدع او انك تعتمد على رد الفعل؟ هل انت متحرك او ساكن؟ هل انت حياة او موت؟ هل انت ليل او نهار ؟ هل انت فى الداخل او الخارج ؟هل ستكون او لا تكون ؟
وليس هناك ما يحفزك على تحويل مفتاحك الثنائى على "الجانب الايجابى اكثر من ان يكون لديك رؤية واضحة لما تريده, ماذا تريد ان توجد؟ ولا يهم ماذا تكون هذه الرؤية, او كم مرة تتغير, ولكن المهم ما تفعله هذه الرؤية" فلو ان رؤيتك لا توقظك فى الصباح , فعليك ان توجد لنفسك رؤية اخرى, واستمر فى هذا الى ان تصل لرؤية واضحة ونابضة بالحياة, بحيث يكون مجرد التفكير فيها حافزا لك على التحرك.

96 (اسس قاعدة القوة الخاصة بك )
المعرفة قوة , فما تعرفه هو قاعدة قوتك , فهو البطارية التى تشير ها , وتحتاج دائما لشحنها بشكل واع . من الذى تريده ان يكون مسؤولا عما تعرفه ؟ هل هم مخرجو الاخبار؟ ام فرسان الاسطوانات؟ ام من يرددون القيل والقال فى المكتب؟ ام محرر جرائد الاثارة؟ ام احد اعضاء الاسرة المتشائمين وان لم نقرر بشكل واع ان نبنى قاعدة المعرفة الخاصة بنا هدف معين, فان هذا يعنى اننا سنتبرمج تماما بمعلومات عشوائية.
والسبب فى الشعور بالبؤس, والعزلة عن الحياة هو عدم التحكم فيما تعرفه.
وقد كتب كولين ويلسون قائلا :"ان البؤس والعزلة ليسا امورا محتومة على الانسان, وانما تعود الى فشل "الانا" فى قبول دورها كمتحكم فى الوعى , فكل خبرات السعادة وغيرها من العواطف تفرض علينا نفس القدر من القناعة بها , وذلك لانها تتضمن حس سيطرة وتحكم" وبامكانك ان تكون المتحكم فى قدرك, ويمكنك ان تختار طوال اليوم ما الذى ستتعلمه وما الذى لن تتعلمه.
وان سالك سائل "ما الذى تقرأه ؟ " فتجيبه "انه مجرد شئ وجدته فى القمامة"
وان لا يبدو الامر ضارا الى حد كبير وهو ان تقوم بقاءة شىء وجدته فى سلة القمامة لانه لم يكن فى متناولك غير هذا ولكن المشكلة هى ان حياة كثير من الناس تتشكل كلها .ذه الطريقة , وقد اصبح مصطلح الكمبيوتر " معلومات خطأ تؤدى الى نتيجة خطأ" يصدق على الكمبيوتر الحيوى البشرى اكثر مما يصدق على الكمبيوتر الميكانيكى.
تحكم فيما تعرف , وكلما عرفت ما يحفزك , كلما سهل عليك تحفيز نفسك , وكلما عرفت اكثر عن المخ البشرى كلما قلت مشاكلك فى تشغيله , المعرفة قوة , فاحترم معارفك وزد عليها.

97(اربط بين الحقيقة والجمال )
اننى اكره قراءة الكتب التحفيزية التى تصرخ فى باهمية الامانة , والاستقامه لذاتها , وهذا دائما ما يخلق لدى عزوفا بشكل او باخر , حيث ان هذا يظهر الكاتب بمظهر الواعظ الغاضب , والذى قلما يخلق فيك اى حافز.
ودائما ما تحفزنى اكثر , تلك الاشياء التى اعدت بحيث تجعلك تشعر بالاثارة والمتعة , وغالبا ما يفتننى وعد بحياة جميلة , وقلما يفتننى وعد بحياة تكون اكثر استقامة وصلاحا , وبالنسبة لى فان اهم حيثيات الامانه هو مدى جمالها .. وكيف انها تجعل الرحلة من الواقع الحالى الى الحلم رحلة تمتاز بالوضوح والصفاء.
فعندما يعرف المرء بالظبط اين هو , يمكنه ان يذهب الى اى مكان انطلاقا من موقعه , اما الضلال فهو احدى سمات "عدم الامانه" , وعندما تكون ضالا , او غير امين , فان اى مكان ستذهب اليه من حيث انت سيكون خطأ , وعندما نبدأ بتفسير , او قراءة خاطئة , فلن نصل الى ما نريد.
ونصبح مثل حجر بوب دايلان المتدحرج لا نعرف من نحن , ونشعر فى اعماقنا " باننا بلا هوية تماما. " وعلى الجانب الاخر نجد ان الحقيقه واضحه وكاملة ومقنعة , كما انهاا قوية وصلبة بحيث يمكنها المحافظة على ثباتنا ونحن نقفز .
يقول الشاعر جون كيتس "الحقيقة هى الجمال"
فكلما كان الشخص امينا مع الاخرين ومع نفسه بشان الواقع الحالى , كلما زادت طاقته , وتركيزه , وليس لزاما علينا ان نتبع ما قلناه لهذا , او ذاك .
ومن احسن واكثر التفسيرات ايجابية عن جمال الامانة الشخصية , ذلك التفسير الذى قدمه "ناثانيال يراندين" فى كتابه "الاركان السته لتقدير الذات" وخلافا لمعظم الكتاب وهذا الموضوع يرى براندين الحقيقة , والامانة باعتبارها جزء ايجابيا من عملية تقدير الذات , ويرى ان علينا ان لا ندين بالامانة الى الحس الاخلاقى للناس , بل لا بد ان ندين بها لانفسنا .
يقول براندين "ان من اكبر الامور التى تخدع بها نفسك ان تقول لنفسك " لن يعرف بالامر غيرى , لن يعرف غيرى اننى كاذب , لن يعرف الا انا اننى اتعامل بشكل لا اخلاقى مع من يثقون فى , لن يعرف الا انا اننى لا انوى مطلقا احترام وعدى, ومعنى هذا ان حكمى غير مهم ولا يهم الا حكم الاخرين ورايهم .
وكتابات براندين عن الاستقامة الشخصية كتابات محفزة , حيث يجعل الهدف من الاستقامة هو خلق ذات اقوى واسعد وليس مجرد الانصياع للدعوة الاخلاقية العامة ومن الطرق التى نصف بها العمل الفنى غير المتقن , وغير الكامل ان نصفه بانه "فوضى" , والمشكلة فى الكذب , او الكذب من خلال الحذف ان هذا يدع كل شئ غير كامل , اى فى فوضى ,اما الحقيقة فدائما ما تكمل الصورة – اى صورة – وعندما تكون الصورة تامة وكاملة يمكننا ان نراها جميلة .
بل اننى اسمع عن اناس – عادة ما لا تستطيع ان تثق فيهم ابدا – يوصفون بانهم "فوضويون" , وعلى العكس نجد ان الشخص الذى يمكنك دائما ان تثق فى امانته معك , يشار اليه دائما على انه شخص جميل , و.ذا يصبح من المستحيل الفصل بين الجمال والحقيقة .
والحقيقة تؤدى الى مستوى اعلى من الثقة فى علاقاتك مع الاخرين ومع نفسك , فهى تقضى على الخوف , و تزيد من احساس المرء بتحكمه فى نفسه ,اما الاكاذيب وانصاف الحقائق , فسوف تثقل كاهلك دائما فى حين ان الحقيقة من شأنها ان ترتب تفكيرك وتعطيك الطاقة والوضوح اللذين لا بد منهما للتحفيز الذاتى.

98 (قرأ لنفسك قصة )
كان "ابراهام لينكولن" عادة ما يشتت انتباه زملائه المحامين , فقد كان يدخل مكتبه كل صباح , ويقرأ على نفسه الجرائد اليومية بصوت عال , وكان زملاؤه يسمعونه من الغرفة المجاورة وهو يقرأ بصوت عال للغاية.
لماذا كان ابراهام يقرأ بصوت عال صباحا ؟ لقد اكتشف انه عندما يقرأ بصوت عال يتذكر ويحتفظ بمعلومات ضعف ما يتذكره وهو يقرأ صامتا , وما يتذكره كان يتذكره لفترة طويلة جدا.
وربما كان هذا لان لينكولن كان يستخدم حاسه ثانية وهى حاسه السمع ونشاطا ثانيا وهو نشاط الكلام.
وعندما تتاح لك فرصة قراءة شئ مهم , حاول ان تقرأة بصوت عال , وانظر ما اذا كان هذا سيترك لديك انطباعا مضاعفا ام لا , وعندما تكتشف شيئا تريد ان تتذكره , وتعتمد عليه فى المستقبل , اقرءه بصوت عال.
وهذا ستيف هارديسون احد كبار المستشارين فى مجال الاعمال بذكر ان احد اسباب نجاحه يعود الى فترة الشباب التى كافح فيها دون ان يكون معه اى اموال ودون ان يكون لديه الؤشر لنجاحه فيما يريد , وفى يوم ما وقع على كتاب نابليون هيل "قانون النجاح" ,ثم قرأ الكتاب كله بصوت عال.
ومن اكثر الكتابات التى احب ان اقرأها بصوت عال الفصل السادس عشر من كتاب بها ماندنيو "اعظم مندوب مبيعات فى العالم", واليك جزء منه والذى قد تقرؤه الان بشكل صامت على نفسك ,ولكن اذا اردت توصيل موجة حقيقة من الادرنيالين الى روحك انصحك بان تضع علامه لهذه الصفحة , وعندما تكون وحدك اقرأها بصوت عال مثل لينكولن.
"ساعمل الان , ساعمل الان ,ساعمل الان . ومن ثم ساكرر هذه الكلمات مرارا وتكرارا كل ساعة وكل يوم .. حتى تصبح الكلمات عادة لعادة التنفس , وتصبح الاعمال التى تاتى بعد هذا غريزية كطرف العين , وبهذه الكلمات استطيع ان اكيف عقلى بحيث يؤدى اى عمل ضرورى لنجاحى , وبحيث يواجه اى تحد."

99(ضحك بلا سبب )
كن مؤدبا , كن ممثلا او مغنيا , تصرف كما لو كنت تشعر بالفعل بما تريد ان تشعر به , لا تنتظر الى ان يحفزك الشعور , فقد يطول انتظارك .وقد عبر الفيلسوف الامريكى ويليام جيمز عن هذا بوضوح كبير حين قال :"اننا لا نغنى لاننا سعداء ,ولكننا سعداء لاننا نغنى." ومعظمنا يعتقد ان المشاعر مثل السعادة تاتى اولا , ثم نفعل ما نفعل كرد فعل لهذه المشاعر, ويصر جيمز على ان هذا ليس صحيحا ,فالشعور ينشأ فى نفس وقت القيام بالعمل , ولذلك اذا اردت ان تكون متحمسا, فبإمكانك ان تكون كذلك لو تصرفت كالمتحمس , واحيانا ما يستغرق هذا دقيقة , واحيانا ما يستغرق اقل من ذلك , ولكن هذا الامر سيجدى لو انك داومت عليه مهما رايت فى فعله من سخافة.
فلتشعر بانك سخيف ,فان شئت ان تكون سعيدا ابحث عن اسعد اغنية وغنها , وسوف يجدى هذا , ولا يحدث هذا دائما خلال الدقائق الاولى, ولكنك اذا واصلت هذا, فسوف تجد نتيجه ايجابية وما عليك الا ان تقلد الشعور الى ان تخلقه, وسرعان ما سيكشف لك غناؤك السعيد مدى تحكمك فى ومشاعرك وتقوم بعض المجموعات الخاصة بطقس يسمى "تأمل الضحك " يجتمعون فيها فى دائرة ويستعدون للضحك , وعندما يدق جرس ساعة معينة يضرب المعلم جرسا ويبدأ الجميع فى الضحك , ولزاما عليهم ان يضحكوا سواء كانو يشعرون برغبة فى الضحك ام لا , ولكن بعد لحظات قليلة يصبح الضحك معديا , وسرعان ما يضحك الجميع بصدق من قلوبهم.
وهذا هو ما يفعله الاطفال ايضا , حيث يبدءون فى القهقهة دون سبب ( غالبا ما يكون هذا على مائدة العشاء , او اى مكان اخر ممنوع فيه هذا , والقهقهة نفسها تجعلهم يضحكون ) والحقيقة هى ان الضحك نفسه يمكن ان يجعلك تضحك , وسر السعادة يكمن داخل الجملة الاخيرة.
ولكن دائما ما يزعج هذا الامر الكبار , فالكبار يريدون من الاطفال ان يضحكوا بسبب , وكنت دائما اصطحب اطفالى فى سيارتى قاطعا المسافات الطوال لزيارة الاقارب , وقتها كنت اثور حينما يبدءون فى الضحك و والقهقهة فى المقعد الخلفى وبدون سبب , واخترعت اسلوبا لمنعهم من الضحك هذاالاسلوب , فكنت اصيح لهم "لماذا تضحكون ؟ان هذا طريق سريع وخطير وانا اجرب القيادة هنا."!
ولكن الكبار امثالى ربما يرغبون فى ان يستعيدوا ذلك التقدير للتلقائية فى المرح , وربما نريد الاجابة على سؤال "ما هو اكثر شىء يجعلنى اشعر برغبة فى الغناء ؟ والاجابة هى : الغناء , ما هو اكثر شئ يجعلنى اشعر برغبة فى الرقص ؟ الرقص , وعندما تطلب من شخص الرقص ويقول لك (لا اشعر برغبة فى الرقص ) قل له (ذلك لانك لا ترقص.)
100 (المشى مع الحب والموت)
"انا جبان" هكذا بدأ الكتاب.
لقد قرأت رواية بعد تخرجى من المدرسة الثانوية بفترة قصيرة ووجدت فيها هذه العبارة فى بدايتها فاذهلتنى , واتذكر اننى اخذت احملق فى هذه العبارة , وانا غير قادر على الاستمرار فى القراءة , فقد كنت مذهولا للغاية , فلم اقرأ كتابا من قبل يتعلق بى مثل هذا الكتاب.
حيث اننى ايضا كنت جبانا, وما اذهلنى هو أننى لم اعترف من قبل بجبنى صراحة كما فعل مؤلف"المشى مع الحب والموت"
وكان المؤلف "هانز كونيجسبير جر " , والكتاب كان قصة حب من القرون الوسطى والتى حولها "جون هوستن " بعد ذلك الى فيلم سينمائى , ولكن لا يهمنا شىء من هذا , المهم هو انه هناك جبان اخر غيرى فى هذا الكوكب, وحتى لو كان خياليا, فان الكلمات كانت تنطبق على الى حد كبير.
وعندما قرأت هذا الكتاب كانت صورتى الذاتية تقوم على مخاوفى دون اى شىء اخر, فقد رايت نفسى جبانا حقا, ولو ان شخصا اخبرنى باننى فعلت امرا فيه شجاعة كنت اعتقد انه مخطىء بشكل او باخر, او انهم يدركون مدى سهولة هذا الامر.
من اين جاءت هذه الصورة الذاتية ؟ اننى لا الوم والدى لانى اعتقد اننى الذى اخلق صورتى لذاتى , وانه كان لدى اختيار فى ان التزم بهذه الصورة , او لا التزم بها ,(فعلى اية حال كان بامكانى فعل ما فعله "جوردن ليدى" عندما كنت صبيا , فقد كان مترعجا من خوفه من الفئران بما يجعله يمسك ببعضها ويطهيها وياكلها , وكان مترعجا من خوفه من الرعد, والبرق حتى انه ربط نفسه باعلى شجرة كبيرة, وظل هناك اثناء احدى العواصف الرعدية الكبرى "ومثل هذه الاشياء لم افعلها.)
وبالرغم من اننى لا الوم والدى , فاننى استطيع ان ارجع فكرة كونى جبانا الى تشجيعهم.
لقد كانت امى ايضا تخاف كل شىء , فقد عاشت الى ان بلغت سته وستين عاما دون ان تنعطف يسارا ولو مرة , وذلك لا لانها كانت تخاف السيارات القادمة للغاية ,(وكانت دائما تعرف كيف تقوم بسلسلة من الانعطافات الواسعة جهة اليمين لتصل الى حيث تريد) , ودائما ما تعزينى قائلة اننى مثلها تماما,
وكنت ارى اننى مثلها فى الجبن , وقد ساعد هذا على ترسيخ صورتى الذاتية , ومع هذا فقد قالت لى امى انها تحاول ان تساعدنى فى فعل عدة اشياء كانت تعرف اننى لن استطيع فعلها.
وقد رايت ابى عندما كان عمرى عامين ونصفاً , وقد كان بطلاً عائداً من الحرب العالمية الثانية , ويقال انه عندما دخل المترل ورانى للمرة الاولى نظرت انا اليه بلباسه الرسمى المهيب وقلت :"من هذا ؟"
فقالت لى امى :"جون وين" وكان ابى لا يخاف شيئا ,فقد كان جنديا شجاعا ونجما رياضيا ,ورجل اعمال ناجحا , وصارما الى غير ذلك من صفاته ..ولكنه سرعان ما عرف عن ابنه الصغير انه جبان , وكان هذا محبطا له.
وهكذا كنت انا ووالدى متفقين على اننى جبان, وكان ابى مترعجا من هذا . وامى متفهمه بينما اصبحت انا مرعوبا.
وربما كان هذا هو السبب فى لجوئى الى الشجاعة الكاذبة عندما كبرت.
لقد اكتشفت – من خلال استخدام مواد مسكرة – اننى من الممكن ان اكون من اريد, ولكن سرعان ما تحول هذا الاكتشاف الرائع الى ادمان , واصبحت حياتى تتمحور حول اعتمادى عليه, وشعرت وقتها بالمتعة, والاثارة, ولكن كما يمكن ان يخبرك من عانى من الادمان, لم يكن هناك اى نمو, او اشباع خلال سنين الادمان, وسرعان ما اصبح الادمان كابوسا لا يحتمل.
ولحسن الحظ, فاننى شفيت منه, وحيث مر ما يزيد عن عشرين عاما على لجوئى للشجاعة المعتمدة على المواد الكيميائية , وخلال فترة الشفاء والتى غالبا ما تكون صعبة ,تعلمت صلاة كانت شائعة بين زملائى ممن يعالجون من الادمان , وكانوا يسمونها "صلاة السكينة" وربما سمعت عنها, ودعاؤها يكون على النحو التالى :"إلهى . امنحنى السكينة حتى اقبل الاشياء التى لا استطيع تغييرها, وامنحنى الشجاعة كى اغير الاشياء التى استطيع تغييرها, وامنحنى حكمة افرق بها بين الامرين"
واعتقد انها بدئت بصلاة السكينة لان هذا ما كان يريده الجميع منها وهى السكينة, واذا توقفت فجأة عن ادمان مخدر ما قد تناولته لفترة طويلة , فان هذا قد ياخذك بعيدا للغاية عن السكينة , وبالرغم من تحسن المرء اكثر واكثر مع مرور كل يوم , فان تلك الصلاة كانت شيئا لا بد من الحفاظ عليه والتمسك به.
ولكن بعد شفائى احسست بانه مازال هناك شئ ناقص, احسست باننى بحاجه لما هو اكثر من السكينه, فتصورى العميق عن نفسى باننى جبان لم يكن قد تلاشى بعد, ولهذا فقد حولت انتباهى للبيت الثانى من الدعاء "شجاعة تغيير ما استطيع تغييره" , ولم اعد انظر الى هذه الصلاة على انها صلاه سكينة انما اصبحت صلاة شجاعة.
فقد كانت الشجاعة هى الشئ الذى ينقصنى ,وكان الشعور بجبنى ما زال هو الصورة الذاتية التى اتصورها فى نفسى, واصبحت هذه الصورة تشكل شخصيتى كلها.
وعندما اعطانى صديقى "مايك كيلبيرو"كتاب نابليون هيل "المفتاح العمومى للغنى" بدأت احس بالاستجابة لدعاء الشجاعة , ولو لم تكن بداخلى شجاعة , لكنت قد اوجدتها , وفى تلك اللحظة كانت عملية التحفيز الذاتى قد بدأت جدياً.
ويمكننى ان اذكر لك بعض مخاوفى , ولكن حتى اوضح لك كيف تغلبت عليها , فساستخدم مثالا ذكرته من قبل , وهو خوفى من الحديث امام الجموع , من وقتها عرفت ان هذا النوع من الخوف ليس قادرا على وحدى, بل انه يعتبر اليوم الاول من سلسلة مخاوف الناس , يزيد فى ذلك عن الخوف من الموت . اما بالنسبة لى فقد كان هذا الخوف تعبيرا مؤلما عن الخوف العميق الشامل الذى كان يشكل شخصيتى بأكملها , وقد ضحكت ذات مره عندما قال "رودى الين " انه ( كان يخاف الظلام , وضوء النهار ) فقد كنت انا كذلك.
وحينما انضممت الى دورة فى التمثيل حتى استطيع التغلب على خوفى من الحديث امام الناس عرفت اننى الوحيد من بين المشتركين الذى لا يعمل بالتمثيل , وقد اصابنى هذا بالرعب.
واعطت جودى كل واحد منا حوارا طويلا ليحفظه ,( ويلقيه فى الجلسة القادمة ),وكان حوارى لشخصية قاض كان الناس سيهزءون به وهو صغير , ولكنه اصبح قاضيا يحاكم اولئك الذين اعتادوا الاستهزاء به , وهذا دور صعب ادخل الخوف الى قلبى.
وعلمت ان على القيام بما هو اصعب من الالقاء ,وهو الاعداد للالقاء , وذلك بدات فى الاعداد له , فحفظت دورى وبدات اؤديه امام الناس , وطلبت من كل شخص ان يجلس , ويشاهدنى وانا اؤدى الدور ,فاديته امام صديقتى الممثلة "جودى لى بو – والتى جعلتنى اشترك فى الدورة – وسجلته ايضا على شريط , وارسلته الى كاتب الاغانى والممثل الكوميدى فريد نايب , كما اديته امام صديقتى كاثى " , وجعلت ابنائى يجلسون فى هدوء , ويشاهدوننى اثناء ادائى للدور المرة تلو المرة , ومع كل مرة كنت اصاب بالرعب , ويدق قلبى بقوة وكنت اشعر بصعوبة من التنفس , ولكن مع كل مرة , كنت اؤدى الدور بشكل افضل واسهل من سابقتها.
واخيرا جاء يوم جلسة الاداء واخذت ذلك اليوم اجازة من عملى لاقوم طوال اليوم بالتدرب على هذا الدور الصغير الذى لا يزيد عن ثلاث دقائق , وعندما حان موعد الجلسه كنت متوترا للغاية , ولكننى لم اكن خائفا فى اعماقى , وكانت هذه اللحظة حاسمة وسعيدة فى حياتى.
واخذت جودى رولينجز تطلب من المشتركين ان يؤدوا ادوارهم , ومع قيام كل ممثل متمرس باداء دوره اكتسب انا الثقه , فقد رايت انهما متوترون , فقد كانو يؤدون امام اقران لهم , وهو احيانا ما يكون اصعب من الاداء امام جمهور عادى , فكانو يخطئون , ويطلبون فى حرج معاودة المحاولة , وكانت من بينهم اصوات مهتزة, هذا ما شجعنى, وفى النهاية حيث لم يبق الا واحد, او اثنان تطوعت انا, ومشيت ببطء الى مقدمة الغرفة.
وحدث بعد ذلك شئ لن انساه ابدا , فبينما كنت اسير نحو مقدمة الحجرة وقبل ان استدير بوجهى نحو الاستاذة , وبقية المشاركين سمعت صوتا فى ذهنى يقول لى "حان وقت العرض" وانتابتنى موجه غريبه من الطاقة وانا اؤدى الدور , وارتفع صوتى عاليا ليناسب النقاط الدرامية المثيرة , وانخفض للتاكيد على الابيات الرقيقة , كما ان الاجزاء التى اديتها بشكل كوميدى حازت على كم كبير من الضحك من بقية المشاركين , وعندما انتهيت نظرت خلفى لاجد المشاركين جميعا وقد انفجروا فى عاصفة من التصفيق , وهو الشىء الذى كانت جودى قد اخبرتهم ان لا يفعلوه مع اى شخص. وبينما اقود سيارتى عائدا فى تلك الليلة شعرت بسعادة بالغة, وظللت اؤدى الحوار بصوت عال, مستمتعا بتذكر ما قوبلت به من ضحك , وتصفيق, كما اننى تغلبت الى حد ما على اكثر ما كان يخيفنى فى الحياة, واخذت اكرر على نفسى المبدأ الذى جعلنى افعل هذا, كما كلما عرقت وقت السلم , كلما وفرت دما وقت الحرب.
ودائما ما اتذكر حالتى عندما قرأت لاول مرة "انا جبان" فى "المشى مع الحب والموت" , وادرك ان لدى الان شئ افتقدته فى ذلك الوقت وهو "معرفة ان الشجاعة شئ يمكن ايجاده. "
ومازال لدى مخاوف, ولكنى لم اعد خائفا, لم اعد ارى نفسى جبانا, وعندما يمتدحنى شخص لشئ فعلته, ويرى اننى كنت شجاعا فيه, فاننى لا ارفض هذا واصفا اياه بالجنون والغباء.
وهناك طريقة لتحفيز نفسك على التغلب على اى خوف يعترضك الان , وهى طريقة لم اخبر .ا احدا حتى الان , لان لها اسما غريبا , فقد اسميتها "امش مع الحب والموت . "
فعندما اريد ان اتغلب على شئ , او اواجه شيئا , او اضع خطة عمل شجاعة , اقوم بجولات طويلة ماشيا ,فعندما امشى لفترة طويلة ومسافة بعيدة بالقدر الكافى , غالبا ما يظهر لى الحل , واجدنى فى النهاية اتجه نحو خطة عمل على اعلى مستوى من الابداع.
وقد كتب "اندرو ويل" فى كتاب "الشفاء التلقائى" "عندما تمشى, تاخذ حركة الاطراف شكل التقاطع, فتتحرك الرجل اليمنى, والذراع اليسرى للامام معا, وبعد ذلك تتحرك الذراع اليمنى, والرجل اليسرى, وهذا النوع من الحركة يؤدى الى نشاط كهربائى فى المخ, يؤدى الى حدوث انسجام فى الجهاز العصبى المركزى, وهذه فائدة خاصة تاخذها من المشى وليس بالضرورة ان تحصل عليها من انواع التدريبات الاخرى" وانا اسمى هذا التدريب "المشى مع الحب" لان الحب والخوف متضادان ,( ومعظم الناس يظنون ان الحب والكراهية متضادان , ولكنهما ليسا كذلك ),واعلى درجات الابداع تاتى من روح الحب ,وكما يقول ايميت فوكس "الحب دائما خلاق ..اما الخوف فدائما ما يكون هداما"
واسمى التدريب "المشى مع الموت" لان قبولى ووعيى بموتى هو الشئ الوحيد الذى يعطى لحياتى الوضوح , الذى تحتاج اليه لتصبح حياة مثيرة وممتعة.
وغالبا ما امشى لفترة طويلة, وايا كان التحدى الذى اواجهه فانه يبدو لى من زوايا مختلفة اثناء السير, وانا اعرف انه من بين فوائد هذا التدريب انه اثناء المشى اكون وحدى – بمعنى الكلمة – حيث لا يوجد هواتف لارد عليها , او اناس اتحدث معهم , وقلما اكون وحيدا فى حياتى هكذا ولهذا يذهل المرء دائما من حجم الاستفادة التى يستفيدها من مثل هذا الوقت.
اصطحب تحدياتك لتمشى معك فى جولة خارج البيت , استشعر تحفيزك الذاتى وهو ينمو بداخلك فى الوقت الذى تبدأ فيه كهرباء مخك فى خلق الانسجام بجهازك العصبى المركزى , وسرعان ما ستدرك حقيقة ان لديك كل ما يتطلبه الامر , ولن يكون هناك داع لان تصلى من اجل ان يكون لديك شجاعة تغيربها ما تستطيع تغييره , حيث سيكون لديك بالفعل هذه الشجاعه.

• الفهرس.
1. أرقد على فراش الموت............................................. ........................ 1
2. ابق جائعا .................................................. ................................ 1
3. تبن أكذوبة صدقها .................................................. ...................... 2
4. صوب عينيك نحو الجائزة .................................................. .............. 2
5. تعلم المعرفة وقت السلم .................................................. ................ 3
6. عش حياتك ببساطة............................................ ............................ 3
7. ابحث عن الذهب المفقود........................................... ........................ 5
8. اضغط على كل أزرارك............................................ ......................... 5
9. اكتب سجلا للأحداث الماضية........................................... ................... 5
10. رحب بما هو غير متوقع .................................................. ................ 6
11. ابحث عن مفتاحك العمومي .................................................. ............. 6
12. ضع مكتبتك على عجلات .................................................. ................ 7
13. خطط لعملك بدقة.............................................. .............................. 8
14. اجعل أفكارك تثب............................................... ............................ 8
15. أشعل الديناميت الكسلان........................................... ......................... 9
16. اختر القلة السعيدة........................................... ............................... 9
17. تعلم أن تعلب دورا .................................................. ....................... 10
18. لا تفعل شيئا ... بل اجلس هناك .................................................. ........ 10
19. استخدم كيماويات المخ.............................................. ....................... 11
20. دع المدرسة الثانوية نهائيا............................................ ..................... 12
21. تعلم أن تفقد هدؤك.............................................. ........................... 12
22. تخلص من تلفازك............................................ .............................. 13
23. اخرج من قفص الروح .................................................. .................. 13
24. مارس ألعابك............................................ .................................... 14
25. ابحث عن "أينشتاين" الذي بداخلك .................................................. .... 14
26. سارع إلى ما تخشاه .................................................. ..................... 15
27. ليكن لك أسلوب في بناء العلاقات .................................................. ...... 16
28. جرب الإستماع التفاعلي .................................................. ................ 16
29. استغل قوة إرادتك............................................ .............................. 17
30. مارس طقوسك البسيطة........................................... ........................ 17
31. ابحث عن مكان تأتي منه .................................................. .............. 18
32. اتبع ذاتك .................................................. ................................ 18
33. حول نفسك إلى وسيلة لمعالجة الكلمات........................................... ...... 18
34. اعمل على برمجة ما لديك من جهاز ذاتي كأنه كمبيوتر ............................. 19
35. افتح حاضرك .................................................. ............................ 19
36. كن مخبرا جيدا .................................................. .......................... 20
37. اصنع تحولا في العلاقة .................................................. ................ 20
38. تعلم أن تأتي من الخلف............................................. ...................... 21
39. تعال لتنتقد نفسك .................................................. ....................... 22
40. ابحث عن هدف لروحك .................................................. ................ 23
41. استيقظ على الجانب السليم............................................ ................... 24
42. دع المخ كله يلعب.............................................. ........................... 25
43. دع نجومك تضيء.............................................. ........................... 26
44. ما عليك إلا أن تخترع كل شيء............................................... ........... 26
45. تعامل مع الأمور بمنطق اللعب............................................. .............. 27
46. اكتشف الإسترخاء الفعال .................................................. .............. 27
47. اجعل من يومك رائعة من الروائع........................................... ............ 28
48. استمتع بمشاكلك .................................................. ........................ 28
49. ذكر عقلك.............................................. ..................................... 29
50. اهتم بالأهداف الصغيرة........................................... ......................... 30
51. أعلن لنفسك............................................. .................................... 31
52. فكر خارج الصندوق........................................... ............................. 32
53. استمر في التفكير ، استمر في التفكير........................................... ......... 32
54. جادل.............................................. ........................................... 34
55. استفد من المشاكل........................................... ............................... 34
56. اقتحم عقلك.............................................. ................................... 35
57. غير صوتك دائما............................................. ............................... 36
58. اعتنق الحد الجديد .................................................. ....................... 36
59. طور عاداتك القديمة .................................................. ..................... 37
60. ارسم رائعتك اليوم............................................. ............................. 38
61. اسبح أشواطا تحت الماء............................................. ...................... 38
62. استعن بمدرب جيد............................................... ........................... 39
63. حاول أن تبيع بيتك.............................................. ............................ 40
64. تحدث مع روحك.............................................. ............................... 41
65. عد بالقمر .................................................. .................................. 41
66. أسعد شخصا آخر .................................................. ......................... 42
67. العب لعبة الدوائر .................................................. ......................... 42
68. نظم لعبة .................................................. ................................... 43
69. اترك التشاؤم الوراثي .................................................. .................... 44
70. واجه الشمس............................................. ................................... 44
71. قم برحلة الى اعماقك .................................................. .......................45
72. ناضل .................................................. ...................................... 45
73. استخدم حل الخمسة بالمئة............................................ ..................... 46
74. افعل شيئا باسلوب ردئ............................................... ...................... 46
75. تخيل .................................................. ....................................... 47
76. خذ الأمور ببساطة............................................ ............................... 48
77. اخدم وزد من ثروتك............................................. ............................ 49
78. اكتب قائمة بحياتك............................................ ............................... 49
79. حدد هدفا قويا وواضحا............................................ .......................... 50
80. غير نفسك اولا .................................................. ............................ 51
81. اطرح حياتك أرضا.............................................. ............................. 51
82. انظر على "لا " على ا.ا سؤال .................................................. .......... 52
83. اسلك الطريق الى مكان ما لا الطريق الى اللامكان ...................................... 52
84. صم عن الاخبار........................................... ................................... 53
85. استبدل القلق بالعمل والتحرك........................................... ................... 54
86. التحق بالمفكرين......................................... ................................... 55
87. استمتع اكثر .................................................. .............................. 55
88. استمر فى المشى .................................................. ........................ 56
89. اصعد السلم............................................. ..................................... 57
90. استغل نقاط ضعفك .................................................. ....................... 58
91. حاول ان تكون انت المشكلة........................................... .................... 58
92. وسع هدفك.............................................. .................................... 59
93. اعط نفسك دروسا فى الطيران .................................................. ......... 60
94. الق بالمسئولية على رؤيتك .................................................. ............ 60
95. اسس قاعدة القوة الخاصة بك .................................................. ........ 61
96. اربط بين الحقيقة والجمال........................................... ..................... 62
97. اقرأ لنفسك قصة............................................... ........................... 62
98. اضحك بلا سبب............................................... ............................ 63
99. امش مع الحب والموت .................................................. ................. 63
100. علم نفسك قوة التفكير السلبى............................................ ................ 64



lhzm 'vdrm ggk[hp ydv pdhj; Ygn hgHf]>

التوقيعلا يوجد توقيع لهذا العضو
ريحانة 10 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

اعلانات سيدات مصر

قديم 09-10-2010, 05:27 PM   #2
ريـ الحجازــم
الصورة الرمزية ريـ الحجازــم
تاريخ التسجيل: 29 / 4 / 2010
العمر: 22
المشاركات: 12,093
المواضيع: 3641
معدل تقييم المستوى: 16
Rep Puan‎ : 50
K‎demi : ريـ الحجازــم سمعة تقييمها بادئ
المشرفة اللهلوبة الحكمة والأخلاق وسام اليكسا وسام الادارة 
مجموع الاوسمة: 6 (المزيد» ...)
معدل تقييم المستوى: 16
افتراضي رد: مائة طريقة للنجاح غير حياتك إلى الأبد.

     
 
تسلميييين يا ريحاانه
مشكوووره ع الموضوع الجميييل
التوقيعلا يوجد توقيع لهذا العضو
ريـ الحجازــم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد
كاتب الموضوع ريحانة 10 مشاركات 1 المشاهدات 7383  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواضيع ذات صله الثقافة العامة والكتب


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: مائة طريقة للنجاح غير حياتك إلى الأبد.
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أحبك الى الأبد صباح خدمة الار اس اس - RSS Feeds 1 12-10-2011 05:04 AM
للنجاح شروط فراشة سيدات مصر التنمية البشرية وفنون الإتيكيت 13 30-05-2011 08:57 PM
مائة طريقة للنجاح غير حياتك إلى الأبد الجزء الاول. ريحانة 10 الأرشيف والمواضيع المكرره 5 14-10-2010 03:52 PM
مائة طريقة لتحفيز نفسك للمؤلف(ستيف تشاندلر) عابده الرحمن الثقافة العامة والكتب 8 11-10-2010 09:21 AM
نصائح للنجاح noralain التنمية البشرية وفنون الإتيكيت 4 06-06-2010 09:29 AM

اعلانات نصية صوت الخليج | العاب صوت الخليج | مركز تحميل الصور | شات صوت الخليج | تعارف بلاك بيري | دليل مواقع | عرب ايف | بنوته
سيدات مصر ازياء ازياء محجبات عبايات لانجيري مكياج ديكور تريكو تسريحات فساتين غرف نوم كوش العاب بنات مكياج عرايس أخبار الرياضة اكسسورات انتريهات وصفات طبخ

facebook

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 08:30 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع سيدات مصر ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
This Forum used Arshfny Mod by islam servant
أضف اعجاب لسيدات مصر